منتديات جبالة Montadayat Jbala
مأساة العقل الاسلامي 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا مأساة العقل الاسلامي 829894
ادارة المنتدي مأساة العقل الاسلامي 103798

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديات جبالة Montadayat Jbala
مأساة العقل الاسلامي 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا مأساة العقل الاسلامي 829894
ادارة المنتدي مأساة العقل الاسلامي 103798
منتديات جبالة Montadayat Jbala
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مأساة العقل الاسلامي

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

مأساة العقل الاسلامي Empty مأساة العقل الاسلامي

مُساهمة من طرف tsouli الخميس مارس 31, 2016 2:13 pm

غيلان الدمشقي 

نموذج لمأساة العقل الاسلامي
                                                  محمد الكوخي



يمر العالم العربي والإسلامي هذه الأيام بواحدة من أصعب المراحل التاريخية التي مر منها, حيث يعيش في حالة من التيه والفوضى وعدم الاستقرار وانعدام الرؤيا الواضحة والتخطيط للمستقبل... وهي نتيجة عدة عوامل أبرزها الاستبداد السياسي والحرب الأهلية الداخلية التي مازالت مشتعلة منذ مقتل عثمان بن عفان (ض) إلى اليوم, زد على ذلك الأطماع الخارجية والحروب المتتالية التي لا تتوقف... باختصار إنها حالة من الانحطاط الشامل.
ومن يحاول تقصي جذور هذه الوضعية يجد أنها جاءت نتيجة تراكم المشاكل والإخفاقات المتتالية على جميع الأصعدة, وعلى رأسها الإخفاقات الفكرية و خصوصا في الفكر السياسي حيث لم تنتج المدارس الإسلامية باختلاف انتماءاتها, إلا الاستبداد السياسي سواء تحت اسم صاحب الشوكة (عند السنة) أو الإمام المعصوم (عند الشيعة) أو الإرهاب السياسي(عند الخوارج)... لكن هذا لا يعني أن الفكر السياسي عند المسلمين لم يستطع إنتاج بديل آخر غير الاستبداد أو الفوضى ( وهي المقابلة الشهيرة بين المفهومين والتي ظلت جاثمة على العقل المسلم إلى الآن, رغم أن كلاهما من طبيعة واحدة...), ففي خضم الحرب الأهلية التي أعقبت الصراع الدموي على الخلافة وانقسام المسلمين إلى طوائف وأحزاب مختلفة كل واحدة تدعي أحقيتها في الوصول إلى السلطة, مستخدمة في سبيل ذلك كل الوسائل الممكنة... فالأمويون روجوا لأيديولوجيا القضاء والقدر والإرادة الإلهية, في حين تبنى الشيعة مفاهيم الوصية والعصمة, أما الخوارج فقد ظلوا أوفياء لأيديولوجيا التكفير والإرهاب السياسي... وفي ظل هذه الحالة المجنونة والدموية (الحرب الأهلية الشاملة) ظهر تيار آخر مختلف جدا عن بقية الطوائف الأخرى, تيار حمل لواء العقل والحرية والعدالة... إنها حركة التنوير في الفكر الإسلامي, والتي يسميها مؤرخو الفرق الأشاعرة, بالقدرية الأوائل والمرجئة و المعتزلة...
و من أوائل هؤلاء وأبرزهم غيلان الدمشقي ( قتل سنة 125 هجرية), الذي يمكن اعتباره الأب الحقيقي لحركة التنوير وواحدا من أهم منظري الفكر السياسي في التاريخ الإسلامي, إن لم نقل بأنه أهمهم جميعا مادام هو الذي أسس للفكر الديمقراطي ودافع عنه ودفع حياته ثمنا لذلك. يروي البغدادي أن الحسن بن محمد بن الحنفية كان يقول عن غيلان بأنه " حجة الله على أهل الشام ولكن الفتى مقتول... (1) " وهي شهادة من إسلامي كبير تشهد لغيلان بمكانته الدينية الكبيرة وتتنبأ بمصيره... أما الذهبي فيقول عنه " غيلان بن غيلان المقتول في القدر. ضال مسكين... (2)" فمؤرخو الفرق يضعون غيلان الدمشقي ضمن فرقة يسمونها القدرية ( معبد الجهني وغيلان الدمشقي وعمر المقصوص والجعد بن درهم...) وهم الذين دافعوا عن حرية الإنسان وعن العدالة رافضين بذلك أيديولوجيا القدر التي روج لها الأمويون لتبرير استيلائهم على السلطة... وقد ظل الأمويون يبطشون بهؤلاء منذ معبد الجهني ( قتل سنة 80 هجرية ) وغيلان الدمشقي, بطشا شديدا ويسمونهم " القدرية " وهي التسمية التي انتقلت إلى القاموس الفكري لأهل الحديث الذين لم يجدوا صعوبة في العثور على أحاديث ( أو بالأحرى اختلاقها ) يروونها عن الرسول (ص) في ذم القدرية (هكذا بهذا الاسم المستحدث) وتكفيرهم ووصفهم بأنهم " مجوس هذه الأمة ". 
كان غيلان يقود المعارضة ضد الأمويين في الشام, وكان ينتقد الدولة الأموية وسياساتها الاجتماعية والاقتصادية والمالية, فضلا عن عقيدتها الجبرية المعادية للحرية, والتي كانت تتأسس عليها شرعيتها. لذلك كان غيلان من أشد المدافعين عن حرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله( وهو ما كان الأمويون ومعهم أصحاب الحديث يحاولون التهرب منه), وهو ما جعله يتبنى وجهة نظر ديمقراطية في قضية الحكم, ففي الوقت الذي كان فيه الجميع يشترطون " القرشية " للحكم, كان غيلان يرفضها فهي عنده ليست شرطا للإمامة. " بل تصلح لغير قريش. وكل من كان قائما بكتاب الله والسنة كان مستحقا لها. وهي لا تثبت إلا بإجماع الأمة... (3)" . إننا هنا أمام بوادر الفكر الديمقراطي فغيلان يرفض احتكار السلطة من طرف فئة واحدة ( قريش ), كما أنه يجعل الشعب مصدر السلطة ( وهو أساس فكرة الديمقراطية ) مشترطا إجماع الناس واختيارهم الحر لتولي الحاكم, كما أنه يعتبره تعاقدا على أساس الكتاب والسنة وبالتالي يجوز للناس خلع الحاكم حينما يخل بشروط التعاقد السياسي, وعلى رأسها العدل. وهو مفهوم استمده غيلان من نظريته عن العدل الإلهي والذي يقتضي " أن الله تعالى لو عفا عن عاصي يوم القيامة عفا عن مؤمن عاصي هو في مثل حاله. وإن أخرج من النار واحدا أخرج من هو في مثل حاله... (4) ". وهذا المفهوم عن العدل الإلهي لم يحظ بترحيب الحكام الأمويين الذين وجدوا من أهل الحديث من يروي لهم الروايات في أن الخلفاء لا يحاسبون يوم القيامة مهما اقترفوا من الذنوب والمعاصي... وأنهم ليسوا من طينة الرعية, فكان الوليد بن عبد الملك يقول:" لا ينبغي لخليفة أن يناشد أو يكذب ولا يسميه أحد باسمه... (5) ".
لقد كانت اعتراضات غيلان الدمشقي على السياسة المالية للأمويين من الجذرية إلى درجة التحريض على الثورة (6) ... وعندما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة التجأ إلى غيلان لإعانته على تطبيق إصلاحاته السياسية والاقتصادية ( والتي كانت وراء وصفه بالخليفة العادل وخامس الخلفاء الراشدين...) رغم أنه لم يتبن أفكاره... وتنقل لنا المصادر التاريخية رسالة من غيلان إلى عمر بن عبد العزيز أرسلها له بعد أن أحس منه التهاون في تطبيق إصلاحاته تحت ضغط أبناء عمومته من الأرستقراطية الأموية, ويدافع غيلان في رسالته تلك عن حرية الإنسان والعدالة الإلهية التي تستلزم العدالة الإنسانية, مستخدما في سبيل ذلك منهجا عقليا في الاستدلال والاحتجاج, فيقول: " أبصرت يا عمر وما كدت ونظرت وما كدت, اعلم يا عمر أنك أدركت من الإسلام خلقا باليا ورسما عافي, فيا ميتا بين الأموات ألا ترى أثرا فتتبع ولاتسمع صوتا فتنتفع. طفا أمر السنة وظهر البدعة, أخيف العالم فلا يتكلم ( قمع حرية التعبير) ولا يعطى الجاهل فيسأل ( لا يسمح له بالسؤال عما يجهل ) وربما نجت الأمة بالإمام, فانظر أي الإمامين أنت ( العادل أم الجائر) فإنه تعالى لا يقول تعالوا إلى النار, إذا لا يبعه أحد ولكن الدعاة إلى النار هم الدعاة إلى معاصي الله . فهل يا عمر وجدت حكيما ( يقصد الله ) يعيب ما يصنع أو يصنع ما يعيب؟ أو يعذب على ما قضى أو يقضي بما يعذب عليه؟ أم هل وجدت رحيما يكلف العباد فوق طاقتهم أو يعذبهم على الطاعة؟ أم هل وجدت عدلايحمل الناس على الظلم والتظالم؟ وهل وجدت صادقا يحمل الناس على الكذب أو التكاذب بينهم؟ كفا ببيان هذا بين وبالعمى عنه عمى...(7) ". وعندما عرض عليه عمر إسناد وظيفة إليه طلب أن يتولى " بيع الخزائن ورد المظالم " وهو اختيار له مغزاه. إنه لم يختر لا الولاية ولا القضاء بل اختار وظيفة ليس فيها مكاسب وإنما رد المظالم أي إنصاف الذين ظلمهم الولاة والقضاة (Cool. وسيكون منصبه هذا وراء قتله, حيث تحكي المصادر أنه وقف حين ولاه عمر بيع الخزائن ورد المظالم يقول: " عالوا إلى متاع الخونة ( يقصد الحكام الأمويين) تعالوا إلى متاع الظلمة, تعالوا إلى متاع من خلف رسول الله في أمته بغيرسنته وسيرته... وكان فيما نادى عليه جوارب خز (حرير) فبلغ ثمنها ثلاثين ألف درهم وقد ائتكل بعضها فقال غيلان: من يعذرني ممن يزعم أن هؤلاء كانوا أئمة هدى وهذا يئتكل والناس يموتون من الجوع... فمر به هشام بن عبد الملك ( الذي سيصبح خليفة بعد اغتيال عمربن عبد العزيز) فقال: هذا يعيبني ويعيب آبائي, والله إن ظفرت به لأقطعن يديه ورجليه...(9) ".
وبعد تولي هشام بن عبد الملك عرش الأمويين هرب غيلان إلى أرمينية وهو ينشر عيوب هشام و أخبار ظلمه وظلم بني أمية اللذين يزعمون أنهم يحكمون بقضاء من الله وقدره وأنه لا مهرب من القضاء والقدر. فأمر هشام بإحضار غيلان وحبسه, استعدادا لقتله. ولأنه كان بحاجة إلى فتوى شرعية لقتله ( خصوصا مع ما كان يعرف به غيلان من الصلاح بين الناس) اتجأ هشام إلى أحد أهم أقطاب مدرسة الحديث الإمام الأوزاعي, المحدث وصاحب المذهب الفقهي الشهير الذي لم يكتب له الاستمرار ( لحسن الحظ )... ليحاكم غيلان ويكفره تمهيدا لقتله. "ولما حضر الأوزاعي قال له هشام : يا أبا عمر ناظر لنا هذا القدريّ ، فقال الأوزاعي مخاطباً غيلان : اختر إن شئت ثلاث كلمات و إن شئت أربع كلمات و إن شئت واحدة. فقال غيلان : بل ثلاث كلمات. فقال الأوزاعي : أخبرني عن الله عزّ و جلّ هل قضى على مانهى؟ فقال غيلان : ليس عندي في هذا شيء. فقال الأوزاعي : هذه واحدة. ثمّ قال : أخبرني عن الله عزّ و جلّ أحال دون ماأمر؟ فقال غيلان : هذه أشدّ من الاُولى ، ما عندي في هذا شيء. فقال الأوزاعي : هذه اثنتان يا أمير الموٌمنين ثمّ قال : أخبرني عن الله عزّ و جلّ هل أعان على ما حرّم؟ فقال غيلان : هذه أشدّ من الاُولى و الثانية ، ما عندي في هذا شيء. فقال الأوزاعي:هذه ثلاث كلمات. فأمر هشام فضربت عنقه. ثمّ إنّ هشاماً طلب من الأوزاعيّ أن يفسّر له هذه الكلمات الثلاث. فقال الأوزاعي: أمّا الأوّل فإنّ الله تعالى قضى على ما نهى ، نهى آدم عن الأكل من الشجرة ثمّ قضى عليه بأكلها. أمّا الثاني فإنّ الله تعالى حال دون ما أمر ، أمرإبليس بالسجود لآدم ثمّ حال بينه و بين السجود ، و أمّا الثالث ، فإنّ الله تعالى أعان على ما حرّم ، حرّم الميتة و الدم و لحم الخنزير ، ثمّ أعان عليها بالاضطرار...(10) ".
إننا هنا أمام أحد أكثر المشاهد مأساوية وسخرية في التاريخ الإسلامي, حيث تتحالف السلطتين الدينية والسياسية لتصفية المفكرين المتنورين حيث تتكفل السلطة السياسية بتصفيتهم ماديا في حين تلعب السلطة الدينية ( وممثليها من فقهاء مدرسة الحديث ) أكثر الأدوار قذارة: تبرير للجريمة... فهل يجوز تكفير إنسان لأنه لا يعرف أجوبة ألغاز مبهمة , فإذا كانت هذه الألغاز جزءا من الدين بل عماده ( مادام جهلها يؤدي إلى الكفر...) فالأولى أن يكون الخليفة كافرا بنفس المنطق مادام هو الآخر لا يعرف الأجوبة. لكن الأوزاعي بمنطق فقهاء الموائد ووعاظ السلاطين يحكم على الناس دون الحاكمين, وهو منطق لا زال سائدا إلى اليوم. 
المهم أن الخليفة حصل على ما يريد فأمر بصلب غيلان يعد قطع يديه ورجليه وتعليقه بباب كيسان بدمشق. فتوجه غيلان إلى الناس قائلا : " قاتلهم الله ( يقصد الأمويين). كم من حق أماتوه ( الحرية, العدالة...) وكم من باطل أحيوه ( أيديولوجيا القدر...) وكم من ذليل في الدين أعزوه ( من أمثال ابن أبي سرح...) وكم من عزيز في الدين أذلوه ( وعلى راسهم الحسين بن علي الذي قتل في كربلاء...). فغضب الأمويون الذين سمعوا هذا الكلام من غيلان وذهبوا إلى هشام يقولون له: قطعت يديه ورجليه وأطلقت لسانه ( وهل هناك ما هو أهم عند المفكر من لسانه؟). إنه أبكى الناس ونبههم إلى ما كانوا عنه غافلين. فأرسل إليه من قطع لسانه...(11) ".
إننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة إحياء فكر غيلان الدمشقي وأمثاله من المفكرين الأحرار, قادة حركة التنوير في الفكر الإسلامي الذين دفعوا أرواحهم ثمنا لقيم الحرية والعدالة... ماذا خسرنا بفقدانهم وفقدان أفكارهم؟ إن حالة الإنحطاط الشامل التي نعيشها هي جواب ذلك... 

المراجع
(1) البغدادي, الفرق بين الفرق ص93
(2) الذهبي, ميزان الإعتدال ج3 ص338
(3) الشهرستاني, الملل والنحل ج1 ص147
(4) المصدر نفسه, ج1 ص148
(5) اليعقوبي, تاريخ اليعقوبي ج2 ص290
(6) ابن سعد, الطبقات الكبرى ج7 ص478 
(7) ابن المرتضى, المنية والأمل ص16-17
(Cool الجابري, العقل السياسي العربي ص313
(9) ابن المرتضى, المنية والأمل ص16-17
(10) ابو زهرة, تاريخ المذاهب الاسلاميّة ج 1 ص 127 ـ 128 نقلاً عن العقد الفريد لابن عبد ربه.
(11) ابن المرتضى, المنية والأمل ص16-
tsouli
tsouli
عضو أساسي بالمنتدى
عضو أساسي بالمنتدى

عدد المساهمات : 101
درجة التقدير : 1
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مأساة العقل الاسلامي Empty رد: مأساة العقل الاسلامي

مُساهمة من طرف جبلي الجمعة أبريل 08, 2016 5:50 pm

شكرا على هذه الإضاءة

جبلي
عضو أساسي بالمنتدى
عضو أساسي بالمنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 278
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 31/12/1966
تاريخ التسجيل : 12/03/2011
العمر : 54

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى