منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان

اذهب الى الأسفل

سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الأحد نوفمبر 13, 2016 11:33 pm

[size=32] سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان [/size]

سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان
.....وقد ذكرنا أنه افتتح بلاد الأندلس وهي بلاد ذات مدن وقرى وريف فسبى منها ومن غيرها خلقاً كثراً وغنم أموالاً كثيرة جزيلة ومن الذهب والجواهر النفيسة شيئاً لا يحصى ولا يعدّ، وأما الآلات والمتاع والدواب فشيء لا يدري ما هو، وسبى من الغلمان الحسان شيئاً كثيراً حتى قيل إنه لم يسلب أحد مثله من الأعداء، وأسلم أهل المغرب على يديه وبث فيهم الدين والقرآن وكان إذا سار إلى مكان تُحمَل الأموال معه على العجل لكثرتها وعجز الدواب عنها. (البداية والنهاية ـ الجزء التاسع "موسى بن نصير أبو عبد الرحمن اللخمي") -
.................................................. ...............................
"قال أبو شعيب الصدفي: لم يُسمع في الإسلام بمثل سبايا ابن نصير، ونقل الكاتب أبو إسحاق بن القاسم القروي المعروف بابن الرقيق أن موسى بن نصير لما فتح سقوما كتب إلى الوليد بن عبد الملك أنه صار لك من السبي مائة ألف رأس، فكتب إليه الوليد: ويحك إني أظنها من بعض كذباتك، فإن كنت صادقاً فهذا محشر الأمة"، أحمد بن خالد الناصري، الاستقصاء/
.................................................. ...................................
واستخلف موسى على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى، فلما عبر البحر إلى سبتة استخلف عليها وعلى طنجة وما والاهما ابنه عبد الملك، واستخلف على إفريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد الله، وسار إلى الشام، وحمل الأموال التي غنمت من الأندلس والذخائر والمائدة، ومعه ثلاثون ألف بكر من بنات ملوك القوط وأعيانهم، ومن نفيس الجوهر والأمتعة ما لا يحصى، فورد الشام، وقد مات الوليد بن عبد الملك، واستخلف سليمان بن عبد الملك، وكان منحرفاً عن موسى بن نصير، فعزله عن جميع أعماله، وأقصاه وحبسه وأغرمه حتى احتاج أن يسأل العرب في معونته. الكامل في التاريخ لابن الأثير (4/43) .....
وبعدها وافى موسى رسول من الوليد الخليفة في أثناء غزواته يأمره بالخروج من الأندلس والعودة إليه، فساءه ذلك وماطل الرسول وهو يقصد بلاد العدو في غير ناحية التمثال يقتل ويسبي ويهدم الكنائس ويكسر النواقيس حتى بلغ صخرة بلاي على البحر الأخضر، وهو في قوة وظهور، فقدم عليه رسول آخر للوليد يستحثه، وأخذ بعنان بغلته وأخرجه، وكان موافاة الرسول بمدينة لك بجليقية، وخرج على الفج المعروف بفج موسى، ووافاه طارق من الثغر الأعلى معه ومضيا جميعاً. الكامل في التاريخ لابن الآثير(4/43)
.................................................. ................................................
وقيل: إنه بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس، وبعث ابن أخيه في جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس أيضاً من البربر، فلما جاء كتابه إلى الوليد وذكر فيه أن خُمس الغنائم أربعون ألف رأس، قال الناس: إن هذا أحمق، من أين له أربعون ألف رأس خمس الغنائم؟ فبلغه ذلك فأرسل أربعين ألف رأس وهي خمس ما غنم، ولم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير أمير المغرب، وقد جرت له عجائب في فتحه بلاد الأندلس وقال: ولو انقاد الناس لي لقدتهم حتى أفتح بهم مدينة رومية، وهي المدينة العظمى في بلاد الفرنج، ثم ليفتحها الله على يدي إن شاء الله تعالى، ولما قدم على الوليد قدم معه بثلاثين ألفاً من السبي غير ما ذكرنا، وذلك خمس ما كان غنمه في آخر غزوة غزاها ببلاد المغرب، وقدم معه من الأموال والتحف واللآلي والجواهر ما لا يعد ولا يوصف. (البداية والنهاية) -






[size=32]
أعرف أن الكثيرين سينتشون وسيتشوقون لعودة هذه الأيام والشخاص والقواد .
فهم بمثل هؤلاء يقتدون ويتطلعون .... و...... وهرطقون .
[/size]

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان

مُساهمة من طرف غريبي في الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 2:46 pm

أشكرك سي محمد العزيز ،من الاعماق على هذا الطرح الجريئ لقضية تاريخية لا يحبذ الكثيرون طرحها من هذه الزاوية، اذ غالبا ما يتخدونها اطلالا للبكاء والعويل كبكاء اخر ملوك بني الاحمر على فقدانه لعرشه وملكه وممتلكاته وامتيازاته ليس الا ..وكثيرا ما تغنى البكاؤون بفقدان او سقوط الفردوس الاندلسي ، دونما الوقوف على الاسباب الحقيقية والمتمثلة بعضها فيما اقتطفته من شذرات تاريخية وردت في أم المصادر العربية والاسلامية..
وكم تغنى النواحون بالماضي  المتحضر للاندلس في عهد العرب والمسلمين وعددوا القصور والحدائق المشيدة ، وترنموا بأسماء ولادة وابن زيدون وزرياب وموشح شمس العشي ..اكثر من اشهار اعلام وكتب الفلسفة والعلوم..من العرب ومن اليهود ومن ذوي الاصول الايبيرية ..ولطالما تباكوا بسبب محاكم التفتيش والاضطهاد الكنسي الصليبي..وكثيرا ما تفاخروا انهم هزموا الملوك والأمراء النصارى في عقر دارهم...
وقبل كل هذا وذاك نسي هؤلاء انهم كانوا مجرد مستعمرين لبلاد اقتحموها بالقوة واحرقوا أخضرها بيابسها ،بلا رأفة ولا رحمة..وكتب التاريخ العربية الاسلامية حبلى بالشهادات قبل شهادات الضحايا والباحثين الاستشراقيين ..الذين دائما نضعهم في سلة المتامرين وليس الباحثين الاكاديميين .. ..
فالاسبان وقد تامروا على القوط واستنجدوا سرا بالعرب والمسلمين وسهلوا مامورية عبورهم ..كانوا يرون في العرب والمسلمين مخلصين لهم من كابوس القوط الهمجيين الظالمين ..وكانوا ينتظرون من العرب والمسلمين في اقصى الحالات ان يطالبوهم بالجزية والضرائب وبعض الاقطاعيات ..ولم يكونوا ينتظرون منهم محو هوية بلد وحضارة وتاريخ ، لانهم ليسوا بدوا ولا رحلا ولا وثنيين وانما شعب له ديانته و مدنيته وقوميته وعرقه وجدوره..وهو ما لم يقم به العرب الذين سخروا جيوشا من عوام الامازيغ والعرب وفقرائهم ومن لا يملكون قوت نهارهم بله ليلهم ..واجتازوا بهم البحر في حكاية طارق والسفن المحروقة وهو ما لم تنجلي حقيقته الى اليوم اهو عربي ام امازيغي ام عربي من المشرق...؟؟ وخطبته التي تدرس في مدارس العرب كمثال للشجاعة والغيرة والاستماتة على نشر الدين في بلاد الكافرين،الذين انعم الله عليهم بالمال والجمال ونحن لم يكن من نصيبنا سوى الصحراء والشيح،..
واطلقوا أيديهم لهم كي يعيتون في البلاد يهلكون النسل والنبات ..فكل ما يقع تحت انيابهم / عفوا ايديهم فهو حلال من الله عليهم.
وما ان استتب الامر للعرب والمسلمين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب ..حتى بدؤا في ترتيب البيت على مقاسهم ويجنون اكل ما وفرهم لهم عبيدهم الامازيغ من ارض محروقة خصبوها بدماء الضحايا الاعاجم الذميين..فاستولوا على اجود الاراضي والمدن والقلاع والقصور واستولوا على الكنوز والتحف ..وخيروا العبيد عربا وعجما ومولدين وبربرا بين خدمة الاسياد من قريش ، او الركون في قمم الجبال القاسية والحواشي القاحلة. ..
وحين استفاق هؤلاء الرعاع من لعبة توظيف اسيادهم لهم في لعبة اقتل او تمت ،كان كل شيئ قد اصبح في يد من نصبوا انفسهم امراء وخلفاء بدلا من فاتحين.. لا هم لهم سوى اعلاء كلمة الله ..ووجدوا انهم لا يملكون بالمقابل سوى الخزي والذل والمهانة وهم من سخروا في الطليعة لتمهيد قدوم الغزاة لاقتسام الغنائم والسبيايا، فكانت ثورة البربر ...وثورة المولدين ...وثورة الخوارج..وووومما يضيق تفصيله في الكتب والمجلدات ..ويتحاشا البكاؤون عن المجد الساقط والفردوس المفقود التفوه به في كتب تدريس الاولاد عند تدريسهم للتاريخ الممسوخ...
ولندع هذا جانبا ..فهل نصدق ان اهل الاندلس بعد كل ما حصل من قمع وقتل وتقتيل وتشريد وحرق ووو هل نصدق انهم استقبلوا العرب المسلمين الغازين بزغاريد الترحيب وأهازيج الفلامنكو ؟؟ هل نقبل بحدوث ثورات من لدن من غزو الاندلس انفسهم ومهادنة من تم غزوهم؟؟
ان الاسبان وقد غزاهم العرب والمسلمين يقدمون للتاريخ الانساني درسا لم يستوعبه العرب ولا المسلمين ، وهو ليس درسا معزولا عن سياق التاريخ الاوروبي ازاء الغزوات المماثلة كغزو الفايكينك لممالك شمال اوربا وغزو الانجليز لسكوتلاندا وارلاندا ووو فهزيمة هؤلاء واحتلال اراضيهم وتشريدهم الى أطراف نائية كما حدث بالضبط في اسبانيا حينما فر من تبقى من الاسبان والابيريين الى الجبال في الشمال، ومناوشهم العرب من حين لاخر، في حرب استنزاف رغم تكبدهم فيها خسائر فادحة، زادت من غرور العرب بكونهم اسيادا وجبابرة ..الا انهم لم يتوقفوا في حشد الجهود والعتاد ،اوالكر والفر ،والحفاظ على العرق والتمسك بالجذور والتوق ليوم التحرير ..واستمر الحال ثمانية قرون ونيف ..حتى تحقق لهم يوم النصر وطرد الغزاة واسترجاع الهوية المفقودة اقليما اقليما ومدينة مدينة وقرية قرية حتى اطلو على البحر الجنوبي..هذا هو الدرس الذي لم يستوعبه كتاب وقراء التاريخ المأدلج ولا اقول المزور ، لانه لا يمكن تزوير التاريخ الا الى حين..وبعده تظهر الحقيقة التي يخفي البعض رؤوسهم حتى لا يروها مثل النعام..فكان اولى لنا ان ندرس ابناءنا هذا الدرس في الوطنية والتشبت بالوطن والاصل رغم كل ما يحدث من هزائم، وامام قوة كل محتل ..لكن بالاستماتة على الوطن ،وعدم التفريط في القضية ، والايمان بالشعوب حتى ولو تم تشتيتها ..فانها قادرة على استرداد حقها وحرية وطنها ومهما بلغت قوة المحتل..وهذا ما يجب تعليمه كدرس لاسترجاع فلسطين بالفلسطينيين ولا احد غيرهم ..بقدراتهم الذاتية وبحبهم لأرضهم واستعادة قوميتهم الفلسطينية بدل تسخيرها لتسول المساعدات واستجداء العطايا ورفع الشعارات ..ومنحها لمن يوظفها في توطيد كرسيه والاتجار بها في أسواق وبورصات الطائفية والاحزاب، بل ارضاعها لبنا للمواليد ..لتصبح دما في عروق الشباب والشابات غاليا نقيا بحب الارض ..ورخيصا في سبيل الحرية لشعبها الذي تفرقت به السبل ما بين يائس منتحر يحلم بتحرير القدس بسكين المطبخ، وبين خطيب متوعد المحتل بعد صلاة الشفع والوتر من خندق تحت ارض سيناء، وبين انهزامي متواكل ..ينتظر القدر او المهدي المنتظر ليصوت له في الامم المتحدة ضد الشعوب. ..
هكذا عادت الاندلس وعادت أصحابها وقفل الغزاة من حيث اتوا فلولا مندحرين..بل وتبعهم المنتصرون يطلبون القصاص من مليلية حتى راس الرجاء الصالح....
ان التواجد العربي في الاندلس يحتاج لاعادة الفحص والتمحيص لانها قضية بدات خاسرة واتهت بالخسران.. وكذالك بدأ احتلال فلسطين وهكذا سينتهي ..واما دخول الاسلام الى بلدان شمال افريقيا ودول البلقان واسيا وكثير من الاصقاع في العالم فهو لا مجال لقياسه باستيلاء العرب على اسبانيا منذ نزول طارق ومن معه ، وحقبة الولاة والامراء الامويين ،مرورا بغزو المرابطين وما ادراك ما المرابطون الذين هم اشبه بطالبان اليوم ..الى حكم من جاء بعدهم من الخلفاء والصعاليك والجواري ..الى يوم قال فيه الشاعر:
لكل شيئ اذا ما تم نقصان ++++فلا يغر بطيب العيش انسان.
حقا لا يمكن ان يطيب العيش للغازي وحال اهل الدار يقول: من سره زمن ستسوؤه ازمان..

غريبي
عضو أساسي بالمنتدى
عضو أساسي بالمنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 298
درجة التقدير : 1
تاريخ الميلاد : 02/05/1963
تاريخ التسجيل : 05/06/2012
العمر : 55

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 8:57 pm




من هم الموريسكيون؟
نشرت بواسطة:مصطفى الأنصاري
قصة الإسلام
المورسكيون مسلمون عاشوا في اضطهاد بشع لسنين أين كانوا؟
وما معنى كلمة موريسكيين؟
لم تنته مصيبة المسلمين في الأندلس بزوال حكمهم ورحيل سلطانهم أبي عبد الله الصغير إلى المغرب، فقد ذكرت المصادر التاريخية أن المسلمين الباقين في الأندلس عاشوا حياة صعبة بعد زوال الحكم الإسلامي عن إسبانيا، بل حلت مصيبة كبرى بهم؛ حيث نقض الملكان الكاثوليكيان المتطرفان الملك فرديناند والملكة إيزابيلا العهد الذي أبرم معهم، ووضعا خطة إبادة للمسلمين في الأندلس لعقيدتهم الدينية، فشكلا محاكم التفتيش التي تتعقب من يؤدي شعائر الإسلام بأية صورة، فكان من جراء ذلك أن أظهر عدد من المسلمين المسيحية وأبطنوا الإسلام، وهم (الموريسكيون Los Moriscos) أي المسلمون الصغار.
وبقي المسلمون في الأندلس أو الموريسكيون هؤلاء يقاومون الاضطهاد ما يزيد على القرن من الزمان، وعلى الرغم من كل وسائل العنف والإرهاب التي استعملتها السلطات ومحاكم التفتيش في تنصير الموريسكيين أو المسلمين الصغار، إلا أنهم استمروا في ممارسة شعائر دينهم بصورة سرية، فكانوا يؤدون فروض الصلاة سرًا في بيوتهم، وكانوا يصومون سرا، وكانوا يغلقون بيوتهم يوم الأحد حتى تعتقد السلطات الإسبانية المجرمة ذهابهم إلى الكنيسة.
ولكي يدخل الموريسكيون أو المسلمون الصغار النصرانية كان لابد من تعميدهم وتعميد أطفالهم، فكانوا يذهبون قسرا للكنيسة لإجراء عملية التعميد ثم يقومون بغسل أطفالهم بعد رجوعهم إلى بيوتهم مباشرة، وكانوا يعقدون حفلات الزواج على الطريقة الإسلامية سرًا بعد إجراء الاحتفال العلني في الكنيسة.
ولهذا أصبحت تعاليم الإسلام وممارساته تقاليد موروثة، يتوارثها الأبناء عن الآباء جيلًا بعد جيل في حلقات مغلقة، لها صفة المجالس السرية.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 9:34 pm

سبايا القرن 21 بين تباكي "الإسلامويين" ودموع بنات الأندلس
8 يناير 2015  
منذ حوالي شهر،(من 8 يناير 2015)
 نشر تنظيم داعش كتيباً يشرح كيفية التعامل مع السبي الذي استولى عليه خلال معاركه أو "فتوحاته"، كما يسميها، وجاء الكتيّب على هيئة سؤال وجواب حول كيفية إخضاع العبيد والتعامل معهم، ويرجح أن الكتيب قد طبع يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد أن اعتمده ديوان البحوث والفتاوى التابع للتنظيم. ويأتي هذا بعد أن سبى التنظيم حوالي 2500 أسيرة أيزيدية على أقل تقدير.

هذه الواقعة دفعتني إلى أن أسأل أصدقائي المنتمين للتيار الإسلامي، تخيّلوا وأنتم تجلسون في بيوتكم آمنين في سربكم معافين في بدنكم عندكم قوت يومكم، ثم دخل بيتكم غزاة أجانب، ينهبون أموالكم ويقتلون ويسبون أخواتكم وزوجاتكم، ماذا سيكون رد فعلكم حينها، بالتأكيد ستقاتلون حتى الشهادة أو تؤخذون أسرى، وستدعون الله حتماً أن ينجيكم أنتم ومَن تحبونهم من مثل هذا الموقف، وأنكم ستدينون من يحاول ارتكاب هذا الظلم في حق الناس مهماً كان عزيزاً عليكم، لكن ما رأيكم في موقف تاريخي مشابه لما فعلته داعش، إلا أنكم كلما ذُكر تباركونه وتجلّون مَن قام به، فسألوني ماذا تقصد؟
(2)
واستخلف موسى على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى، فلما عبر البحر إلى سبتة استخلف عليها وعلى طنجة وما والاهما ابنه عبد الملك، واستخلف على إفريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد الله، وسار إلى الشام، وحمل الأموال التي غنمت من الأندلس والذخائر والمائدة، ومعه ثلاثون ألف بكر من بنات ملوك القوط وأعيانهم، ومن نفيس الجوهر والأمتعة ما لا يحصى، فورد الشام، وقد مات الوليد بن عبد الملك، واستخلف سليمان بن عبد الملك، وكان منحرفاً عن موسى بن نصير، فعزله عن جميع أعماله، وأقصاه وحبسه وأغرمه حتى احتاج أن يسأل العرب في معونته. الكامل في التاريخ لابن الأثير (4/43)
وبعدها وافى موسى رسول من الوليد الخليفة في أثناء غزواته يأمره بالخروج من الأندلس والعودة إليه، فساءه ذلك وماطل الرسول وهو يقصد بلاد العدو في غير ناحية التمثال يقتل ويسبي ويهدم الكنائس ويكسر النواقيس حتى بلغ صخرة بلاي على البحر الأخضر، وهو في قوة وظهور، فقدم عليه رسول آخر للوليد يستحثه، وأخذ بعنان بغلته وأخرجه، وكان موافاة الرسول بمدينة لك بجليقية، وخرج على الفج المعروف بفج موسى، ووافاه طارق من الثغر الأعلى معه ومضيا جميعاً. الكامل في التاريخ لابن الآثير(4/43)
وعن سبايا موسى بن نصير، يورد أحمد بن خالد الناصري: "قال أبو شعيب الصدفي: لم يُسمع في الإسلام بمثل سبايا ابن نصير، ونقل الكاتب أبو إسحاق بن القاسم القروي المعروف بابن الرقيق أن موسى بن نصير لما فتح سقوما كتب إلى الوليد بن عبد الملك أنه صار لك من السبي مائة ألف رأس، فكتب إليه الوليد: ويحك إني أظنها من بعض كذباتك، فإن كنت صادقاً فهذا محشر الأمة"، أحمد بن خالد الناصري، الاستقصاء/ 1954.
وقد ذكرنا أنه افتتح بلاد الأندلس وهي بلاد ذات مدن وقرى وريف فسبى منها ومن غيرها خلقاً كثراً وغنم أموالاً كثيرة جزيلة ومن الذهب والجواهر النفيسة شيئاً لا يحصى ولا يعدّ، وأما الآلات والمتاع والدواب فشيء لا يدري ما هو، وسبى من الغلمان الحسان شيئاً كثيراً حتى قيل إنه لم يسلب أحد مثله من الأعداء، وأسلم أهل المغرب على يديه وبث فيهم الدين والقرآن وكان إذا سار إلى مكان تُحمَل الأموال معه على العجل لكثرتها وعجز الدواب عنها. (البداية والنهاية ـ الجزء التاسع "موسى بن نصير أبو عبد الرحمن اللخمي")
وقيل: إنه بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس، وبعث ابن أخيه في جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس أيضاً من البربر، فلما جاء كتابه إلى الوليد وذكر فيه أن خُمس الغنائم أربعون ألف رأس، قال الناس: إن هذا أحمق، من أين له أربعون ألف رأس خمس الغنائم؟ فبلغه ذلك فأرسل أربعين ألف رأس وهي خمس ما غنم، ولم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير أمير المغرب، وقد جرت له عجائب في فتحه بلاد الأندلس وقال: ولو انقاد الناس لي لقدتهم حتى أفتح بهم مدينة رومية، وهي المدينة العظمى في بلاد الفرنج، ثم ليفتحها الله على يدي إن شاء الله تعالى، ولما قدم على الوليد قدم معه بثلاثين ألفاً من السبي غير ما ذكرنا، وذلك خمس ما كان غنمه في آخر غزوة غزاها ببلاد المغرب، وقدم معه من الأموال والتحف واللآلي والجواهر ما لا يعد ولا يوصف. (البداية والنهاية)
(3)
ما قرأته في الأعلى هو بعض الحوادث التي ذكرت بين طيات كتب التاريخ الإسلامي، التي لم تجد أي غضاضة في تعظيم وتبجيل عمليات السبي والنهب أثناء "فتوحات" الأندلس.
وحتماً سيخرج علينا مَن يبرر هذه الوقائع، ويقول إن هذا هو عُرف ذلك العصر، لكن إذا كان هؤلاء الفاتحين يراعون عرف عصرهم ولا يراعون دينهم، إذاً لماذا تتفاخرون بهم وبانتصاراتهم؟ لماذا تتباكون عليهم كل عام في مثل هذا الوقت، مع أنكم تدينون ما يشبه ذلك الفعل الآن؟
"
علينا أن نتبرأ من الظلم وأهله مهماً كانوا
"
إن القاعدة تقول: ما بُني على باطل فهو باطل، وما بُدئ بالاعتداء وبالظلم لن يؤول إلا بمثله في نهاية الأمر، إذاً لا تلوموا أناساً لم ينسوا الثأر، لم ينسوا مشهد بناتهم ونسائهم اللواتي انتُزعن من عائلاتهن ورحلن بأعداد بلغت عشرات الآلاف إلى أوطان غير أوطانهن لخدمة وإشباع غرائز أعراب محدثي نعمة.
إن هذه الأفعال لا ترضاها الفطرة الإنسانية السوية فضلاً عن أي دين يحترم كرامة الإنسان، وإذا أردت أن يعاملك الناس باحترام وعلى قدم المساواة فلا تأمرهم بما لا تأمر به نفسك، ولا تفرض عليهم ما لا تحب أن يُفرض عليك، فإن الظلم ظلمات ووقوع المظلمة الواحدة تقع بعدها المئات من المظالم، ولو تمكن المظلوم يوماً من ظالمه فلا تسألنّ عمّا سيفعله، بل اسأل الظالم والمتكبر عن مظلمته الأولى.
بالطبع ليست الأندلس هي الواقعة الأولى إنما سبقتها المئات من الوقائع، لكن إذا أردنا أن نكون منصفين وشهداء لله بالقسط ولو على أنفسنا، علينا أن نتبرأ من الظلم وأهله مهماً كانوا.
وأتساءل: لو قُدّر يوماً لأهالي المظلومين أن يأخذوا بثأرهم ممّن قتل أبناءهم في الشوارع والميادين بالطريقة نفسها التي ظلموا بها، هل سيخرج سفهاء بعد مئة عام يقيمون اللطميات ومجالس العزاء على هؤلاء السفاحين؟
(4)
الحق أقول لكم، إنكم أمام طريقين لا ثالث لهما، فإما أن تصدقوا على أفعال داعش وعلى أفعال من سبقهم معاً، وإما أن ترفضوا كليهما، والأولى هو طوي صفحات الماضي وترك الندب واللطم كل عام، ففي النهاية تلك أمم قد خلت من قبلنا تلاها العشرات من الأجيال، فرجاءً اتركوا أحلام المراهقة والعودة مرة أخرى إلى أرض لم تكن لكم في الأصل.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سبايا الاندلس : ابكار و غلمان حسان

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 9:40 pm

التاريخ الأسود للأمويين الدمويين بالأندلس:

من الفتح الأمازيغي إلى الإرهاب العربي

اجتاز القائد الأمازيغي طارق بن زياد على رأس 12 ألف جندي أمازيغي أرض تامازغا عبر مضيق سبتة متجها نحو الأندلس من أجل نشر الديانة الإسلامية بأوربا. وحينما وطئت قدماه أرض الأندلس حاصرته الجيوش القوطية الأندلسية، ولأجل رفع معنويات الجنود الأمازيغ ألقى طارق بن زياد خطبته المشهورة على جيشه أثارت في نفوسهم الحماس في القتال، وساعدتهم في تغلبهم على الجيوش القوطية التي كانت تحاصرهم. بعدها تقدم طارق بن زياد نحو الشمال، وفي منطقة شدونة بوادي لكة انتصر على الملك القوطي الأندلسي (Rodrigo) بعد معارك قوية وطاحنة، دامت حوالي أسبوعا. ثم بعدها توغل طارق في عمق الأندلس، غازيا ومستوليا على عدة أماكن، كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة كورتي تاكزا ومورور، وفي مدينة استجة أسس قاعدة عسكرية، ومن هناك كان يرسل جيشه إلى مختلف مناطق الأندلس بعد أن قسم جيشه إلى سرايا حربية، فسرية أولى أرسلها إلى مدينة قرطبة، وسرية حربية ثانية في اتجاه رية وإلبيرة بقيادة مغيث الرومي، وسرية حربية ثالثة في اتجاه جيان وتدمير، وسارت بقية الجيش بقيادة طارق بن زياد نحو طليطلة بعد أن تم الاستيلاء على المناطق المذكورة، وترك فيها حاميات عسكرية لحاميتها وإدارتها. وبفضل حنكة طارق بن زياد وخططه الحربية المدروسة المتسمة بالسرعة في التنفيذ والهجوم، من أجل تجنب أي تجمع جديد للجيوش الأندلسية، استطاع طارق أن يستولي على مدينة طليطلة، ومدن أندلسية أخرى، وعن فروسية طارق يقول إبراهيم بيضون "طارق دائما رجل المهمات الصعبة منذ أن عرفته الجبهة الإفريقية مقاتلا عنيدا وقائدا بارزا"(1)، ويقول عنه الحجي أيضا: "كان طارق عسكريا ناجحا وقائدا ممتازا، مخلصا للإسلام متحمسا لنشره"(2). بعد تمكن طارق بن زياد من إخضاع مدينة طليطلة، أصبحت مركزه العسكري، ومن هناك أرسل جيشه إلى وادي الحجارة وأمايا وإشبيلية، وهذه الأخيرة، فتحت صلحا دون إراقة الدماء في شتاء سنة 711م.
كان طارق بن زياد يكتب إلى موسى بن نصير بانتصاراته، وما يفيد ذلك، يقول الحميري: "فركب طارق البحر إلى الأندلس من جهة مجاز الخضراء منتهزا فرصة أمكنته، فدخلها وأمعن فيها، واستظهر على العدو بها، وكتب إلى موسى بن نصير بغلبته"(3). وقد كان موسى بن نصير ينتظر بفارغ الصبر خبر الغزو، لينقض على مكاسبه، وهكذا بعد عام من الغزو في سنة 712م وصلت أولى الموجات العربية إلى الأندلس بقيادة موسى بن نصير على رأس 8 ألف مقاتل، وما أن حلت هذه الجيوش بأرض الأندلس، حتى عملت على احتلال الأراضي التي فتحها الأمازيغ، والانقضاض على مكاسبه. ويورد دوزي في هذا الصدد: "إن النصر قد تم في الأندلس على يد البربر المقيمين في شبه الجزيرة ولم يفعل موسى والعرب غير جني ثمار النصر"(4)، ويضيف دوزي فيقول: "لقد كانوا الفاتحين الحقيقيين للبلاد، أما موسى وأصحابه العرب فلم يعملوا أي شيء غير جني ثمار انتصار طارق والاثنا عشر ألف بربري على جيش القوط"(5). وعن سبايا موسى بن نصير، يورد أحمد بن خالد الناصري: "قال أبو شعيب الصدفي: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا بن نصير، ونقل الكاتب أبو إسحاق بن القاسم القروي المعروف بابن الرقيق أن موسى بن نصير لما فتح سقوما كتب إلى الوليد بن عبد الملك أنه صار لك من السبي مائة ألف رأس، فكتب إليه الوليد: ويحك إني أظنها من بعض كذباتك، فإن كنت صادقا فهذا محشر الأمة"(6). عند وصول موسى بن نصير إلى مدينة طليطلة، المقر العسكري لطارق بن زياد، نشب خلاف وشجار بين طارق بن زياد وموسى بن نصير. وعن أهم أسباب الخلاف، أن موسى بن نصير قبل أن يصل إلى الأندلس كتب إلى طارق بن زياد يطلب منه وقف سير الغزوات، وهذه المطالب تعكس نوايا غير حسنة، فالقائد المشرقي كان يخشى من شهرة طارق عند الخليفة، ومكاسب الغزو الأمازيغي، وهذا ما نفهمه من كلام "الرقيق": "وبلغ موسى أن طارق بن زياد فتح الأندلس ودخلها، فخاف أن يحظى بذلك عند الخليفة، فغضب غضبا شديدا"(7)، وفي نفس السياق يورد ابن كثير أن موسى "كتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به"(Cool. وعند اقتراب عودة موسى بن نصير إلى المشرق عمل على وضع ابنه عبد العزيز حاكما على الأندلس، وبمكره وخبثه والعنف الممارس على الأمازيغ، استطاع أن يرغم الأمازيغ على الاستقرار بالشمال في جبل طليطلة كي يشكلوا درعا وحصنا بشريا أمام كل هجوم محتمل للجيوش الأندلسية، الذين يتواجدون هم أيضا في جبال جليقية، في حين أصبح قومه العرب يحتكرون جميع المناصب والمواقع الحساسة، ويغرقون في الهبات والعطايا والأكل والشراب ويستمتعون في إشباع لذاتهم وشهواتهم في الجنس والرقص مع النساء والفتيات الجميلات الشقراوات بقرطبة وغيرها من المدن الأخرى الآمنة والمحروسة من قبل الجدار الأمازيغي في الشمال، يقول دوزي: "… فاستأثر العرب بالأندلس الجميلة الخصبة، وأقصوا البربر إلى الشمال في المناطق القاحلة"(9).
ويورد ليفي بروفنسال أيضا أن: "البربر استقروا في المناطق الجبلية لأن العرب استحوذوا على الأراضي الخصبة دونهم، وطردوهم نحو الجبال والهضاب الجافة"(10). في مقابل ذلك، كان طارق بن زياد يواصل إتمام طريق مشواره في رفع راية الإسلام في بلاد الأندلس، ولم يكترث بحقد وسبايا موسى بن نصير وجشع أذياله العرب، وقاد جيشه في غزواته إلى الثغر الأعلى بمنطقة سرقسطة وبرشلونة وأربونة، وبعض مناطق الجنوب بماردة وولبة وإكشبونة ولشبونة وطركونة، وفي منطقة جليقية كانت الجيوش الأمازيغية ترد وتهاجم الجيوش المسيحية التي تعسكر بجبال جليقية، وبها توقفت غزوات طارق بن زياد عقب استدعائه من قبل موسى بن نصير من الشام بدمشق العاصمة الأموية، التي كانت فيها نهاية طارق بن زياد على يد العرب، ويعتبر موسى بن نصير المتهم الأول في اغتياله نظرا للخلاف والحقد الذي يكنه له.
الأمازيغ في الأساطير العربية وبين أسطورة ”الشريف“:
مع مجيء لعرب إلى الأندلس، وتزايد دفعاتها انطلاقا من دفعة موسى بن نصير إلى الدفعات العربية الأخرى، التي كانت تصرفاتها تتراوح بين السطو والسلب والسبي والبحث عن مزيد من الرقيق والغنائم، بعدما مروا بغنائم تامزغا، عملوا على احتلال الأراضي الأندلسية التي غزاها الأمازيغ، واعتبروها جزءا من الأرض العربية الكبرى!، وقام هؤلاء العرب -أهل نهب وسبي- بتأسيس دولة بني أمية بالأندلس على أساس مبدأ "وحدة عرقية قريشية" يحكمها العرب بالنسب، وحصرت الخلافة في قريش انطلاقا من أسطورة "النسب الشريف" واعتمادهم لسياسة "الميز العنصري" وإذلال القوميات الأخرى، بما فيهم الأمازيغ، حيث أصبح المسلمون صنفين، صنف من الدرجة العليا والرفيعة ويمثله العرب؛ أي الشعب المختار، ويحظى بكل الامتيازات المادية والمعنوية، وصنف من الدرجة الثانية، ويهم غير العرب، كما هو حال الأمازيغ، الذين كان نصيبهم التهميش والدونية والمعاملة القاسية، كما يفيد ذلك ابن حيان بقوله: "توليتهم أدنى المراتب وتقديم أدنى الأجور واستعمالهم في الأعمال الشاقة"(11)، إضافة إلى هذا، فالأمازيغ تعرضوا للاحتقار والكراهية الشديدة وهجمات عنصرية شرسة، وفظاعات شنعاء كثيرة من العرب، إلى درجة أن الكتاب والمؤرخين العرب لم يستطيعوا إخفاء حقدهم وحقد المورسكيين العرب على الأمازيغ في كتبهم، فمثلا الحقود ابن حيان يقول في أحد عناوينه: "خبر فتح سبتة، فرضة العبور الأسهل إلى بلد العدوة، ومبتدأ الوغول في مخالطة أهلها، أمم البرابرة المنكرة الذين أحلوا بعد حين ببلد الأندلس الفاقرة"(12)، ونفس الشيء يتكرر عند ابن حزم "الكذاب"، يقول: "إن كفار البربر كانوا أشر كفار، فإنهم ليسوا أهل كتاب ولا ارتباط بشرع، وكذلك مسلموهم شرار المسلمين وأكثرهم عاجلة"(13). ونفس الشيء نجده أيضا عند الحقود ياقوت الحموي، يقول: "والبربر أجفى خلق الله وأكثرهم طيشا وأسرعهم إلى الفتنة وأطوعهم لداعية الضلالة وأصغاهم لنمق الجهالة، ولم تخل جبالهم من الفتن وسفك الدماء قط"(14). كما عملت الكائنات العربية المتوحشة المتاجرة في الدين بتغطية حقدها وعدائها على الأمازيغ بغلاف ديني، وحتى تحقق أهدافها وأغراضها الخسيسة القذرة أكثر، اخترعت أحاديث كاذبة ومنافية للإسلام وتتعارض مع مبادئ صاحب الرسالة، ووصلت بهم الوقاحة أن نسبوها للرسول كما هو الشأن بالنسبة لهذا الحديث: "جئت إلى النبي (ص)، ومعي وصيف بربري، فقال: يا أنس ما جنس هذا الغلام؟ فقلت: بربري يا رسول الله، فقال: يا أنس بعه ولو بدينار، فقلت له: ولم يا رسول الله؟ قال: إنهم أمة بعث الله إليهم نبيا فذبحوه وطبخوه وأكلوا لحمه، وبعثوا من المرق إلى النساء فلم يتحسوه، فقال الله: لا اتخذت منكم نبيا ولا بعثت فيكم رسولا"(15). وفي حديث آخر جاء فيه: "ما تحت أديم السماء وعلى الأرض خلق شر من البربر، ولئن أتصدق بعلاقة سوطي في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق رقبة بربري"(16). وفي حديث آخر ورد فيه: "قال رسول الله (ص) نساء البربر خير من رجالهم، بعث إليهم نبي فقتلوه، فتولت النساء دفنه، والحدة عشرة أجزاء وتسعة منها في البربر وجزء في الناس"(17)، وفي حديث آخر ذكر أن الرسول (ص) قال: "إن البربر لا يجاوز إيمانهم تراقيهم"(18).
يتضح مما سبق، أن صورة الإنسان الأمازيغي اتجاه العرب، تأسست على أوهام وأساطير خرافية غلفت بالدين الإسلامي، والبعيدة كل البعد عن الحقيقة والمنطق.
وأن سياسة العرب تشكلت من "سمو العنصر العربي" المنطلقة من المفهوم العنصري "فضل العرب على العجم" وجعل النسب القريشي الشريفي أساس التمايز الطبقي والشرف، والذي يوازي شعارها القومي "جعل كلمة العرب هي العليا". وكل هذه العناصر العنصرية تدخل ضمن الأساطير المؤسسة لدولة بني أمية بالأندلس. هكذا استولت الأرستقراطية العربية الحاكمة بالأندلس على جل الأراضي الصالحة للزراعة، وتمتعت بامتيازات لا حصر لها، طاردين العجم الأمازيغ نحو الجبال في الشمال، ولم يهتم الجشعون العرب في تقسيم الثروات والغنائم، بشكل عادل ومتوافق مع الشرع الإسلامي، مع العلم أن غزو الأندلس كان عملا أمازيغيا محضا، ويقتضي الشرع أن يكون أكثر المستفيدين من مكاسب الغزو، ويورد ابن حزم في هذا الصدد: "إن الأندلس لم تخمس كما فعل رسول الله فيما فتح، ولا استطيبت أنفس المستفتحين وأقرت لجميع المسلمين كما فعل عمر رضي الله عنه فيما فتح، بل نفذ الحكم فيها بأن لكل يد ما أخذت"(19). في حين يقول الزهري بأنها وزعت على طريقة قانون الغاب: "لما فتح المسلمون بلاد الأندلس، أخذ القوي بقوته والضعيف بضعفه، ولم تنقسم على الحقيقة"(20). كما تعرض الأمازيغ لاضطهاد ومآسٍ كثيرة من الجشعين العرب، ويعبر عنه هذا النص بوضوح: "وقد مثل والي الأندلس بالمغاربة الذين كانوا يفدون كثيرا إلى إسبانيا, أنزل بهم أشد العقوبات لما أخفوا بين أيديهم من كنوز الأموال وطرحهم في غياهب السجون ترهقهم الديدان والقمل مصفدين بأغلال الحديد، وجعل يعذبهم بضرب السياط ويشتد في إساءتهم ومحاسبتهم، ويتولاهم بأشد العقوبات، وقد تجلى رد الفعل على هذه المعاملة بثورة محلية صغيرة في الشمال معروفة باسم مونوسه"(21)، إضافة إلى هذا، الأمويون انتهجوا "سياسة الميز العنصري" و"سياسة إذلال الأمازيغ"، وهذا ما يشير إليه صاحب "أخبار مجموعة"، حيث "فاخر حفص بن ميمون (الأمازيغي) غالب بن تمام (العربي) ففضل مصمودة على العرب فضربه غالب بالسيف فقتله، فلم يكن من الأمير في ذلك نكير"(22)؛ أي لم يقتص الأمير "الظالم" عبد الرحمن الداخل من القاتل، بل قام هو وجماعته من عرب قريش بحماية القاتل غالب بن تمام، وما يفيد ذلك، أن وهبا صرح بعد مقتل أخيه حفص بن ميمون بقوله: "والله لئن تغضب لنا قريش ليغضبن لنا سبعون ألف سيف"(23).
خلاصة على ما سبق، يتضح أن السياسة التي انتهجتها الدولة الأموية اتجاه الأمازيغ، تحمل الكثير من العنصرية والابتزازات والإهانات المتكررة، حيث أصبحت معاملة الأمويين قاسية وهمجية تصل في كثير من الأحيان إلى العنف والتعذيب والقتل، واغتصاب النساء، كما قام هؤلاء العرب المتعصبون لعروبتهم ونعرتهم القريشية بإقصاء الأمازيغ من دوائر المسؤوليات وميادين النفوذ السياسي ومجالات الانتفاع الاقتصادي، دون إعارة أي انتباه لتعاليم الإسلام المساواتية.
 الأمازيغ في مواجهة الإرهاب العربي: أمام انتشار الظلم والطغيان الأموي، بشكل قوي، قام السكان الأمازيغ بتشكيل كتلة واحدة في جميع مناطق الأندلس، وأعلنوا الثورة على الطغاة الولاة الأمويين، دفاعا عن كيانهم وحقوقهم الضائعة، وضد السياسة الأموية القائمة على التمييز لعرقي، وضد كل أشكال الاستغلال والاستعباد والذل والهوان، وسرعان ما تحولت الثورة إلى ثورة عارمة على الحكم الأموي بأكمله، وخلعوا طاعة الخليفة، وبايعوا زعماءهم الأمازيغ في سنة 746م، التي تزامنت مع ثورة قادها الزعيم الأمازيغي ميسرة المطغري –ربما اسمه المدغري- وخليفته حبيب بن حميد الزياني ضد المحتلين العرب، دفاعا عن أرض تامازغا وقيم تيموزغا، وحقق البطل الأمازيغي ميسرة المطغري، الذي يلقب في الكتب التاريخية العربية بميسرة الحقير والسقاء والخفير والفقير، ملاحم بطولية على وادي نهري سبو وشلف بانتصاره وسحقه للجيوش العربية المستعمرة، وبوصول أخبار الملاحم البطولية التي حققها الجيش الأمازيغي بتاماغا إلى الأندلس، ازداد الشعور القومي عند الثوار الأمازيغ بالأندلس واتخذت الثورة في البداية شكل مطاردة العناصر العربية العنصرية، ثم توجه الثوار نحو مدينة طليطلة قصد السيطرة عليها، وزحفوا نحو العاصمة قرطبة وحاصروها من الشمال والجنوب، وألحق الجيش الأمازيغي خسائر وهزائم متكررة على جيش والي الأندلس قطن ابن عبد الملك، وهذا الأخير أدى به الوضع إلى طلب المساعدة والاستنجاد من أحد خصومه يدعى بلج بن بشر القشيري، الذي كان محاصر من طرف الجيوش الأمازيغية بمدينة سبتة الأمازيغية، ولبى بلج بن بشر الدعوة وانتصر المبدأ الجاهلي العربي "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"، حيث سارعت فلول جيوش بلج بن بشر إلى الأندلس، وزادت من قوى جحافل العساكر الأموية بالأندلس، وانعكس ذلك في توقف الزحف الأمازيغي بانهزامه في وادي سليط بنواحي طليطلة، ومع توالي كثير من المعارك غير المتكافئة على الجيش الأمازيغي، أصبح هذا الأخير مشتتا إلى تيارات وخلايا كثيرة. وإلى هذا يشير صاحب "أخبار مجموعة: "وقتلهم العرب بأقطار الأندلس حتى ألحقوا فلهم بالثغور وخفوا عن العيون"(24). وقد سهل هذا لدى الجيوش الأموية الدموية بممارسة أعمالها المفضلة من السلب والسبي والسطو وإحراق ممتلكات الأمازيغ، واغتصاب النساء والفتيات القاصرات…
كل هذه الأعمال القذرة لم تشف غليل مجرم الحرب بلج بن بشر وزبانيته الإرهابيين، إذ عملوا على تصفية وإبادة الوجود الأمازيغي من الأندلس، بمطاردة الأمازيغ في جميع أقطار الأندلس، وفي هذا المعنى، يذكر المجهول صاحب "أخبار  المجموعة": "إن رجال بلج بن بشر تتبعوهم بأرض الأندلس يقتلونهم حتى أطفأوا جمرتهم"(25). أما من حالفهم الحظ، ونجوا بجلدهم من المجازر البلجية الإرهابية فمنهم من احتموا في المناطق الجبلية المرتفعة، ومنهم من التجأوا إلى المناطق البعيدة عن معسكر "قوى الشر"، وهذا ما يفهم من كلام ابن عذاري: "وتفرق أهل الربض (تعني الضاحية أو الحي) في جميع أقطار الأندلس"(26). وأصبحت تحركات الأمازيغ في هذه المرحلة، تتسم بنوع من السرية التامة، حماية لأنفسهم من بطش السيوف العربية الدموية، وقد انعكس ذلك بعودة نسبة كبيرة إلى أرض الوطن بتامازغا. ويذكر البكري أن من بين من عادوا إلى أرض تامازغا صالح بن طريف البرغواطي(27) الذي أسس في سنة 744م دولة برغواطة الأمازيغية.
بعد استيلاء بلج بن بشر على عدة مناطق التي كان يسيطر عليها الأمازيغ، وبعد أن قويت شوكته، أعلن عن وفاة التحالف العسكري الرجعي الذي يربط بينه وبين قطن بن عبد الملك، وقاد تمرد اعسكريا ضد هذا الأخير، وقد انعكس ذلك بمشاركة بعض الجنود الأمازيغ إلى جانب قطن بن عبد الملك، بدافع نيل ثأرهم من المجازر البلجية الرهيبة، وخلال هذه الفترة نحالف الأمازيغ أكثر من مرة مع جيوش أخرى، إما بدافع أخذ الثأر أو من أجل استعادة الحقوق الضائعة والمسلوبة منهم من طرف العرب، كما هو الحال عندما تحالف بعض الأمازيغ مع ابن حفصون بفعل شعاره الذي يقول: "طال ما عنف عليكم السلطان، وانتزع أموالكم، وحملكم فوق طاقتكم، وأذلتكم العرب، واستعبدتكم، وإنما أريد أن أقوم بثأركم وأخرجكم من عبوديتكم"(28).
خلال سنة 767م، ظهرت حركات ثورية قوية في عدة مناطق ذات التواجد الأمازيغي ضد الطاغوت الأموي، وتبقى أشهرها حركة قادها الثائر "المكناسي" الذي يختلف حوله المؤرخون عن اسمه الكامل، فابن الأثير يجعل اسمه شقيا ابن عبد الواحد المكناسي(29) في حين يورد صاحب "أخبار مجموعة" اسمه سليمان بن عبد الواحد(30). وتعد ثورة الثائر الأمازيغي من أطول الثورات الأمازيغية ضد الحكم الأموي التي شهدتها الأندلس منذ غزوها حتى منتصف القرن التاسع ميلادي، إذ بفضل وحدة أتباعه وأسلوبه العسكري القائم على حرب العصابات، استطاع الزعيم الأمازيغي "المكناسي" أن يصمد في وجه الطاغية الأموية لأكثر من عشر سنوات، وقاد أولى عملياته العسكرية في شرق الأندلس بمدينة شنتبرية ذات الأغلبية السكانية الأمازيغية، وعقب نجاح حركته الثورية واستيلائه على مدينة شنتبرية، تقاطرت عليه مدن أخرى ذات الأغلبية السكانية الأمازيغية تبايعه وتدعمه في ثورته ضد الحكم الأموي، حيث انضمت إليه كل من ميدلين وقورية وماردة بقيادة عباس بن قلعوش الذي يعرف بأبي مكانة المصمودي. وبهذا صارت المناطق الممتدة بين شنتبرية حتى ماردة تابعة له، وتحت السيطرة الأمازيغية، مما أصبح يشكل تهديدا قويا على الدولة الأموية الناشئة بالأندلس. وأسطورتها "القومية العربية الشريفة"، وأدى ذك عند الديكتاتوري "الشريف" عبد الرحمن الداخل رئيس الدولة الأموية، إلى شن حملات عسكرية كثيرة على الثوار الأمازيغ، إلا أن حملاته باءت بالفشل، فدفع به الوضع إلى الاستعانة بالخبث والمكر العربي، حيث عمل على تطبيق "سياسة فرق تسد"، بتعيين في سنة 772م والٍ منافس "للمكناسي" في المنطقة يدعى هلال بن عامر المديوني الذي سبب في إضعاف وشق صفوف "المكناسي" وتشتيت القاعدة الشعبية بالمنطقة، يقول ابن عذاري في هذا الصدد: "فكان في ذلك الراحة منه وتفرقت كلمة البربر"(31). لكن الأموي عبد الرحمن الداخل لم يكتف بإبعاد حلفاء "المكناسي" عن طريق عقابهم وتخريب وإحراق مدنهم، كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة قورية التي تعرض سكانها سنة 775م لإبادة جماعية وإحراق دورها وقتل وأسر زعمائها ويورد صاحب "أخبار مجموعة" في هذا الصدد: "أنزل بكل من شياعه وأدخل في شيء من أمره النكال وهو يخرب ويحرق وينسف"(32). ويذكر ابن عذاري أيضا: "دوخ بلاد البربر وقتل منهم خلقا كثيرا وأذلهم، وأخذ  أبو مزكانة المصمودي، وهو عباس بن قلعوش"(33). إضافة إلى هذا، قام السفاح عبد الرحمن الداخل بحملات دعائية كثيرة ضد المكناسي وأتباعه، كخارجين عن الجماعة، وعن طاعة خليفة الله (أي طاعة السفاح) وكفار… كل هذه العوامل الإرهابية أدت إلى تراجع حركة "المكناسي" وانزوائه في قرية العيون بمدينة شنتبرية معقل حركته، لكن أيادي السفاح وصلت إلى المنطقة واغتالته، فجدد الثورة من بعده وجيه الغساني، معتصما بجبال إلبيرة إلى أن قتل.
بعد نكبة أتباع المكناسي، شهدت الأندلس سلسلة من الانتفاضات الأمازيغية ضد الأخطبوط الأموي الإرهابي، وامتنعت جل المناطق التي يسيطر عليها الأمازيغ عن دفع الضرائب والجبايات، كما هو حال منطقة كورتا تاكرنا التي عرفت بدورها سلسلة من الثورات المتعاقبة على الحكم الأموي، وكذلك منطقة مورور التي شهدت سنة 788م ثورة قادها إبراهيم بن شجرة البرنسي على الحكم الأموي، وخمدت ثورته بعد أن قتل في قتال عنيف ومقاومة شديدة، ثم جددت الثورة بالمنطقة سنة 816م.
وتبقى منطقة ماردة من أكثرها مواجهة للإرهاب العربي، ففي سنة 806م انتفض سكان المنطقة على الحكم العربي، بقيادة الزعيم الأمازيغي أصبع بن عبد الله وانسوس المكناسي ودامت الثورة سبع سنوات، ثم جددت الثورة بماردة سنة 828م بزعامة القائد الأمازيغي محمود بن عبد الجبار بن راحلة الذي ينحدر من شمال غرب تامازغا من قبيلة آيت طريف، وشاركت إلى جانبه في الثورة المرأة الأمازيغية وعلى رأسها أخته جملة أو جميلة(34). وهذه المرة، أعد السفاح الثاني عبد الرحمن الثاني للأمر العدة، وخطط لسياسة عسكرية صارمة، استهدفت تطويق وحصار المنطقة لمدة أربع سنوات حتى خمدت الثورة، وأنهى أمير الدمويين عبد الرحمن الثاني تمردا بالمنطقة بقسوة بالغة ورهيبة، حيث تعرض أهالي ماردة لإبادة جماعية، لم يستثن منها الأطفال والعجرة، أما الناجون من مجازر سيوف الأمير السفاح، فمنهم من التجأوا إلى المناطق الجبلية البعيدة، ومنهم من التجأوا إلى المناطق التي يسيطر عليها ألفونسو الثاني، كما هو الشأن بالنسبة لمتزعم الثورة محمود بن عبد الجبار بن راحلة وأخته جملة.
وبعد أن مكثوا مع ألفونسو الثاني سبع سنوات، تمردوا عليه، واحتلوا حصن سانت كريستين ومنه كان الزعيم الأمازيغي محمود بن عبد الجبار بن راحلة يهاجم الجيوش المسيحية إلى أن حاصره ألفونسو الثاني وقتله في سنة 840م، ويذكر لنا ابن سعيد عن محمود أنه: "بقي مجدلا في الأرض حينا، وفرسان النصارى قيام على ربوة يهابون الدنو إليه ويخافون أنها حيلة منه"(35). بعد احتلال العرب لمدينة ماردة انتفض بالمنطقة مرة أخرى السكان بقيادة مسعود بن تاجيت المصمودي ضد الحكم العربي، وأصبح الأمازيغ أسيادا على المنطقة بعد انتزاع الحكم من العرب، ونفس الشيء عرفته مدينة طليطلة، عندما انتفض أمازيغ أيت بونون (بنو ذي النون) على العرب، وأصبحوا أسيادا على طليطلة، ثم سيطروا بعده على كل من شنت برية وحصن وبذة بكورة جيان ثم على شاطبة والجزيرة من كورة فلنسية ومدينة فلنسية. وكذلك شهدت أشتبين… وفي المنطقة الممتدة بين إشبيلية وقرطبة وأحوار قرمونة شهدت ثورة ضد الحكم الأموي، قادها زعيم أمازيغي يدعى في الكتب العربية "الطماشكة". وعرفت كذلك منطقة مكناسة الأصنام ثورة على الحكم الأموي، فتعرضت لهجوم ابن مروان الأموي، وبنفس السنة تعرضت أيضا مكناسة لهجومات أردون بن ألفونسو، ويعني هذا وجود نوع من التنسيق والتخطيط المسبق بين أردون بن ألفونسو وابن مروان ضد أمازيغ مكناسة الأصنام.
 من نتائج الصراع الأمازيغي العربي: لقد ساهمت الحروب الأمازيغية العربية بشكل قوي في صعود ظاهرة العنصرية والعداء العربي على الإنسان الأمازيغي داخل مجتمع عرب الأندلس الذي لم يقتصر على السلطة. ووصل فيروس الحقد والكراهية الشديدة إلى عقليات عامة العرب البسيطة، الشيء الذي أدى إلى تزايد المحن والمآسي الأمازيغية، خاصة لدى الأمازيغ المتواجدين في داخل مناطق الحكم العربي، حيث يعيشون في هذه المناطق أبشع الأحوال ويتعرضون ”للحكرة“ الدائمة والمعاملة القاسية جدا، وشتى أنواع التحقير والتعذيب، إلى درجة أن قالت الكائنات العربية في أمثالها العنصرية اللاإنسانية "البربري والفار: لا تعلمه باب الدار"(36). إضافة إلى هذا، العنصريون العرب بالأندلس لا يتركون فرصة تمر دون الاشتباك مع الأمازيغ والنيل منهم، كما هو الحال حينما "دار بين الطنجيين والملحقين من طوائف الجند عند اجتماعهم بباب السدة من قصر قرطبة تنازع أفضى إلى التصايح، فتطاول بعضهم على بعض، واختلط بهم سواد أهل قرطبة متعصبين، فنالت الطنجيين جراحات فاشية"(37). ونفس الشيء حينما وقع "افتراس وليد بن عبد الملك بن موسى بن الطويل الثغري لقرنه مديان بن الخير بن خزر البربري بمركز رمح أصاب به ما بين كتفيه، فسقط جريحا"(38). وكذلك عندما "قام صراع بين البربر وباقي الجند أثناء استعراض فعوقب البربر بالسجن وربما القتل"(39). وتصاعدت موجة العنصرية العربية الهمجية بشكل قوي جدا، خلال القرن 11م، وبلغت ذروتها عندما قام "الجزار الوحشي" عباد بن المعتمد بالاحتفاظ برؤوس أعدائه الأمازيغ في خزانته للمباهاة بقتلهم(40)، وكذلك عندما قام محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي بتسليط العامة من العرب على دور الأمازيغ فنهبتها وقتلت كل من قدرت عليه رغبة في الجائزة التي خصصها المهدي لكل من قتل أمازيغيا(41). وعندما نشبت الحرب بين الجيوش الأمازيغية وجيوش المهدي حاكم قرطبة، ومحاصرة هذه الأخيرة من طرف الجيوش الأمازيغية، قامت المافيا الدينية المشكلة من علماء ومشايخ قرطبة بإصدار فتوى في منتهى الوقاحة، حيث اعتبروا كل من قتله الأمازيغ شهيدا!!! وهدرت الدم الأمازيغي!!! فأحد عرب قرطبة "استقبلهم شاهرا سيفه يناديهم: إلي! إلي! يا حطب النار، طوبى لي إن كنت من قتلاكم، حتى قتلوه"(42). ويذكر ابن بشكوال عند حديثه عن أحد هؤلاء ”الشهداء“!! بقرطبة بقوله: "ثم ختم الله له آخر ذلك كله بالسعادة فقتله البرابرة يوم تغلبهم على قرطبة"(43). عقب انتصار الجيوش الأمازيغية على جيوش المهدي، ودخول الأمازيغ للعاصمة قرطبة في شوال 403هـ/1012م، ابرم اتفاق بين الزعماء الأمازيغ وبين أحد معارضي المهدي ويدعى سليمان بن الحكم بن سليمان الأموي الذي يلقب قسرا بـ "المستعين بالله"!!. فحصل هذا الأخير على لقب خليفة الأندلس بتحكمه على قرطبة وبعض المناطق المجاورة، في حين أصبح الأمازيغ يتحكمون في معظم مناطق الأندلس، الشيء الذي شكل عارا وعيبا على لعرب ومهانة لهم، مادام ينظرون إلى أنفسهم نظرة تفوق على الأمازيغ المتغذية من طرف الأساطير التي ذكرناها في السابق، وتعبر عنها بوضوح أبيات لزعيم العنصريين سليمان الأموي، وجاء فيها(44):
فواعجبا من عبشمي مهلـك* يزعم العوالي والمعالي تبربرا
فلو أن أمري بالخيار نبذتهم *وحاكمتهم للسيف حكما محررا
فإمـا حياة تستـلـذ بفقدهمْ * وإما حمام لا نرى فيه ما ورا
وفي أبيات المرتضي جاء فيها(45):
قد بلغ البـربر فينـا وبنا.* أفسد الأحـوال والنظام
كالسهم للطائر لولا الذي* فيه من الريش لما أصمى
فقوموا بنا في شأنهم قومة* تزيل عنا العار والرغما
إما بها نهلك أو لا نرى* رجع الطرف به أعمى
ويورد المقري في هذا الجانب أيضا، أبياتا لأحد المورسكيين العرب العنصريين، يهجو فيها الأمازيغ، جاء فيها(46):
رأيت آدم في نومي فقلت له*أبا البرية إن الناس قد حكموا
إن البربر نسل منك، قال: * حواء طالق إن صحّ ما زعموا

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى