منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

وفاة رجل.. وفاة عبد الرحيم بوعبيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وفاة رجل.. وفاة عبد الرحيم بوعبيد

مُساهمة من طرف alyamani في السبت يناير 16, 2016 3:50 pm

وفاة رجل.. وفاة عبد الرحيم بوعبيد

(عبد الله العروي)

"يناير 1992

الأربعاء 8
أعلن عن وفاة عبد الرحيم بوعبيد بعد مرض مؤلم. سيأسف لغيابه كل المغاربة حتى الخصوم لما عرف فيه من جدّ و استقامه و وفاء. كل من عاشره أحبه. لقيته مراراً، داخل و خارج المغرب، لكنه كان يبدي دائماً إزائي نوعاً من التحفظ لسبب بسيط أعرفه و لا أذكره إذ لا فائدة في ذكره. مرة واحدة انبسط فقال: لا بدّ أن يستعّد الجيل الجديد ليتحمل المسؤولية. إن الحيوية تتناقص مع مرّ الأيام. كان ذلك في بار فندق بالتيمور سنة 1962. أُدرك اليوم كم كان صادقاً و محقاً. من خلال ملاحظة عابرة أو دعوة خجولة كشف النقاب عن سرّ تعثر المغرب بعد الاستقلال. الشاب المغربي، مهما بلغ من الثقافة، تابع لا متبوع، مستفيد لا مفيد. هكذا كيّفته قرون من المخزنية. تغير سلوكه في نهاية عهد الاستعمار إذ لم يكن له خيار، إما التحرك و إما الموت البطيء. بعد الاستقلال استطاع من جديد أن يختار، فعاد مختاراً إلى الانقياد، سيما بعد أن وجد من يهون عليه ذلك. وجد الجيل السابق، جيل عهد الاستعمار، نفسه بلا مساعد و ظل، مضطراً، في القيادة أكثر من اللاّزم.
كان بوعبيد ينظر إلى نفسه، و بحق، كرجل دولة و أرغم، في مناسبات عدة، أن يلعب دوراً لم يكن يروقه. مشكلته: كيف يقتحم غرفة القيادة باسم الحزب دون الخضوع لنوازع الغوغاء ؟ عاكس طموحته المشروعة سنُّه، دوره المبكر في الحركة الوطنية و إلى حدّ "عاميته". رأى الكثيرون، سيما الأجانب، تنافساً بينه و بين أحمد كديرة، غذاه تقليد المفاخرة بين الرباط و سلا و كذلك ما كان بين الرجلين، رغم اختلاف في السحنة، من تشابه في البنية و القسمات. لا شك أن بوعبيد ودّ في وقت ما، لصالح المغرب، أن يكون في محل كديرة لكنه لم يقبل أن يؤدّي على ذلك الثمن المطلوب.
****
الجمعة 10
دفن البراحة عبد الرحيم و شيّعته، من مسجد السنة إلى مقبرة الشهداء، جماهير غفيرة توازي حجماً تلك التي تظاهرت السنة الماضية احتجاجاً على حرب الخليج… كانت كالعادة بدون نظام.
أبَّنه المرشح للخلافة، و المكلف بالحفاظ على وحدة الحزب، عبد الرحمن اليوسفي.
عائداً من الشاطئ لمحته من خلف واقية السيارة، يبتسم صحبة آخرين. امتزجت في عيني هذه الصورة بصورته و هو يتلو كلمته على قبر المرحوم. قلت: ما أسهل تلفيق الأخبار، يكفي أن تنشر صحيفة العلوي الصورتين جنباً إلى جنب تحت عنوان مسموم !"


عبد الله العروي، خواطر الصباح، ج 3 ص 144 - 145

alyamani
عضو أساسي بالمنتدى
عضو أساسي بالمنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 103
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 15/02/1954
تاريخ التسجيل : 02/09/2009
العمر : 62

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى