منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

هشام البشار يكتب : فلســفة العبث ( تأملات محظورة في واقعنا الجميل ! )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هشام البشار يكتب : فلســفة العبث ( تأملات محظورة في واقعنا الجميل ! )

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الخميس ديسمبر 24, 2015 4:06 pm

هشام البشار يكتب : فلســفة العبث ( تأملات محظورة في واقعنا الجميل ! )
23 ديسمبر, 2015
نص أدبــــــــي :
فلسفة العبث
( تأملات محظورة في واقعنا الجميل ! )

بقـلم : هشام البشار *
يقول منظرو الفلسفة إن للعبث دورا كبيرا في بناء الذات العارفة ، فكم من عابث أصبح ذا شأن ، و كم من معتوه اقتحم التاريخ من أوسع أبوابه ، فمثلما يعبر الضحك في كثير من الأحيان عن شيء من الفرح ، فإنه في أحايين أخرى يعبر عن أعمق متاهات الحزن داخل النفس ، لذا، قررت أن أقترف مجموعة من المشاهد الورقية العابثة ، علني أعثر بمحض الصدفة عن قليل من الجد الضاحك ، وبما أن العابثين بالفلسفة يدعون باطلا أن الخيال جزء من الواقع الافتراضي الغارق في العبث ، فمن العبث أن أرتدي عباءة هذا الواقع ، و إذا افترضنا جدلا أو لنقل عبثا ً ، أن ذاك الخيال ليس مجرد قليل من الأفكار الحالمة بمستقبل لا يشوبه الكثير من العبث ، فليس من حقنا أن نتجشم عناء التمييز بين ما هو خيال و ما هو واقع ، ولو أن الواقع في نظر الحالمين مثلي ليس سوى حفنة من الخيال ….
فهاكم هذه المشاهد العبثية الأربعة …( إنها تأملات عابثة بالزمان و المكان ، شخوصها عبثيون ، وأحداثها عبث في عبث ، تعترف بما يسمى خيالا ، لكنها تتنكر للواقع ).
المشهد الأول :
يسطو الصحفي في غفلة من الرقابة و الزمن على خبر سمين ، لكن شيئا من العبث يطوف حوله ، يقرر الصحفي أن يستثمر هذا العبث ، فيغير على حين غرة على مصدر هذا العبث ، فيشهر مسدسه ، عفوا أقصد بطاقته المخططة بألوان البوليس ، فيبدأ العبث ….، يتقاضى الصحفي أتعاب سطوه ، وينصرف مزهوا …./ في الحانة ، يلتقي باقي العابثين من رفاق السوء ، ليستمر العبث إلى مطلع الفجر …
المشهد الثاني :
حدثني أحد الشعراء الجدد عن مشروعه المبتكر قائلا :
” قررت يا صديقي أن أؤسس صيدلية شعرية ” قبل أن أستفهم عبث هذه الفكرة ، طفق الشاعر يحاضر شارحا ًفي عبث : ” ما على اللذين هجرتهم زوجاتهم مللا ً و الذين أصابهم شجن هذا الزمن اللعين أو حتى اللذين أبت دموعهم أن تهاجر مآقيهم ، ما عليهم جميعا إلا أن يتصلوا بي ، فأنا عاكف على نظم بعض القصائد العبثية الكفيلة بالتخفيف من وطأة عبثهم …
المشهد الثالث :
حينما اختلى عاشق بعشيقته ، قرر (قبل أن يعبث بمشاعرها ) العبث بمعنوياته بقليل من النبيذ الأبيض ، … في الصباح / وجد جثته يشوبها العبث ، نظف المكان و انصرف …في طريقه بدأ يكلم نفسه : ” منذ متى لم أر وجه حبيبتي ؟”.
المشهد الأخير :
قرر حمار مقهور، من ضحايا العبث ، أن يرد الاعتبار لبني جلدته ، فطفق يقول : ( إذا ما ثأرت لنفسي من القرد الذي أهانني و عبث بمشاعر سلالتي ، فلا بد أن أصبح مشهورا مثل الوزير ) …استأجر الحمار موزة وذهب بها إلى القرد الذي كان منشغلا بالعبث ، ليقدمها له كرشوة مقابل الحصول على لقاء تعارف و ود معه ، استحسن القرد مبادرة الحمار العابث وثمّنها ولو أنه اشتمّ في الأمر رائحة الخيانة وتذوق طعم العبث ، لكنه قال : ( ليس هذا سوى حمار عابث ، أرى أنه صادق …والهدية تناسب مستواي المرموق ) ، ذهب الحمار بالقرد العابث في نزهة ،إلى أن سلمه يدا ً بيد إلى أسد يتضور جوعا ، كان يدين له الحمار بحياته مقابل جسد قرد مراهق و عابث….
لم يسلم الصحافي و لا الشاعر ولا العاشق من قانون العبث ….إلا أن الحمار استطاع أن يضع لاسمه مكانا في قائمة العظماء … إنه قانون العبث .
لست متأكدا من سلامة أفكار المنظرين الفلاسفة في شأن دور العبث في بناء الذات العارفة ، لكني متأكد أن الواقع هو الذي يصنع العبث وليس العكس .
* أستاذ اللغة العربية / مراسل الأحداث المغربية و معد الكلمات المسهمة و المتقاطعة بنفس الجريد
المصدر:

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال

محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2213
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 62

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى