منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

في الكثير من الحالات، يحاول الفقه المحافظ، على مدى قرون من الزمن، أن يركز في أذهاننا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في الكثير من الحالات، يحاول الفقه المحافظ، على مدى قرون من الزمن، أن يركز في أذهاننا

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الإثنين أكتوبر 26, 2015 9:58 pm

في الكثير من الحالات، يحاول الفقه المحافظ، على مدى قرون من الزمن، أن يركز في أذهاننا
ذ. محمد الساسي+

في الكثير من الحالات، يحاول الفقه المحافظ، على مدى قرون من الزمن، أن يركز في أذهاننا فكرة مؤداها أن بعض القواعد محسوم فيها ولا يمكن أن تُمَسَّ أو تُناقَش أو يطالها تعديل أو إعادة قراءة،.....
نبأبريس 24-10-2015
في الكثير من الحالات، يحاول الفقه المحافظ، على مدى قرون من الزمن، أن يركز في أذهاننا فكرة مؤداها أن بعض القواعد محسوم فيها ولا يمكن أن تُمَسَّ أو تُناقَش أو يطالها تعديل أو إعادة قراءة، وأنها بمثابة صندوق محكم الإغلاق لا يملك أحد، من اللاحقين، أداة فتحه، وأنها ستظل حاملة للمعنى، ذاته، على امتداد السنين. ومن هذه القواعد سطر الكاتب محمد الساسي، أن ما وقع ترتيبه من تفسير لقوله تعالى في سورة "النساء" : ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. بينما هناك أسئلة مشروعة تفرض نفسها من قبيل : هل الحصة العائدة إلى المرأة، هنا، هي حد أدنى أم حد أعلى؟ ألم تكن الوصية هي الأصل ثم حاد الفقه عن هذا الأصل؟ هل تَمَّ الالتزام، دائمًا، بحرفية النص في قضايا الإرث من طرف كافة الفقهاء المغاربة، في جميع المراحل والظروف، أم تَمَّ الخروج عن ذلك تحت تأثير اعتبارات اجتماعية واقعية؟ ألم يكن الصحابة أنفسهم قد أسسوا لمنهج تقديم المصلحة (في المعاملات) على التفسير الحرفي وبلوروا فكرة "حيثما كانت المصلحة فثمة شرع الله"؟.
وبمناسبة النقاش الدائر حول قضية المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى، نورد، في ما يلي، مقاطع من كتابات ثلاثة مفكرين محدثين انكبوا، خلال سنوات طويلة، على دراسة تراثنا الفقهي بعمق ورصانة وتوصلوا إلى إمكان التأسيس لفهم متجدد لتنصيص القرآن الكريم على أن ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾.
يقول الأستاذ محمد شحرور : "لقد بحثنا في فصل الحدود موضوع الإرث، وبينا أن آيات الإرث عبارة عن آيات حدودية لا حدية، ولعدم الالتباس قال الله بعدها ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾، حيث أعطى الله للأنثى نصف حصة الذكر حدًا أدنى، وهذا الحد الأدنى في حالة عدم مشاركة المرأة في المسؤولية المالية للأسرة، أما في حالة المشاركة فتنخفض الهوة بين الذكر والأنثى حسب نسبة المشاركة وما تفرضه الظروف التاريخية" –الكتاب والقرآن –قراءة معاصرة – الطبعة العاشرة- 2011- شركة المطبوعات للتوزيع والنشر – بيروت – ص 602-603.
نستخلص من هذا الاستشهاد :
- أن منح الإناث نصف حصة الذكر من الإرث، في حالات محددة، إنما هو حد أدنى فقط، بمعنى أنه لا يمكن النزول عنه، لكن يمكن تجاوزه، وذلك بناء على بحث مفصل مَيَّزَ فيه ذ. شحرور بين الآيات الحدية والآيات الحدودية واعتبر آيات الإرث مندرجة ضمن هذا النوع الثاني؛
- أن رفع حصة الأنثى يخضع لمتغير المشاركة الفعلية للمرأة في الإنفاق على الأسرة ولما يمليه تطور الشروط التاريخية.
ويقول الأستاذ الحسن رحو، أستاذ علم المواريث بكلية الحقوق – جامعة محمد الخامس –أكدال- الرباط : "يبقى من المشروع (..) رفع تهمة اللامساواة في أحكام الإرث التي تلصق بالمسلمين بمناسبة أو بدون مناسبة، وذلك بأحد توجهين :
إما بالرجوع إلى الأصل العام القرآني كما فهمه الكثيرون والمبني على أن الأصل هو الوصية الاختيارية بحيث لا يصار إلى قواعد الإرث، والتي يرى البعض أنها في الأصل احتياطية، إلا في غياب وصية من صاحب المال، بحيث إذا مات صاحب المال دون أن يوصي لأحد بماله، كلا أو بعضا، اعتبر سكوته رضى منه بتوزيع تركته أو ما فضل منها بعد الوصايا حسب هذه القواعد؛ وهذا التوجه، بحسب اعتقادنا، قد لا يحقق عدلا بل ربما فتح الباب أمام تعسفات مرتبطة بثقافة تراتبية بحسب الجنس والسن.
وإما بفهم صحيح لمقاصد النص القرآني في ما يتعلق بالنصوص التي فصلت قواعد الإرث؛ وفي إطار هذا التوجه الثاني لا بد من التفكير آنيا وجديا في الآتي وفي غيره :
ألا يمكن اعتبار حظ الأنثى كما هو منصوص عليه قرآنيا، عندما يكون أقل من حظ الذكر، هو حد أدنى من النظام العام؟ بحيث إذا كان لا يمكن النزول عنه فلا مانع من تجاوزه في حدود عدم التفاوت لصالح أي من الجنسين دون مانع من إدخال كل اعتبار اقتصادي آخر لتفادي هذا الأمر"- الوجيز في أحكام الإرث وفق القانون المغربي بين إيحاءات النقل وإملاءات العقل- الطبعة الأولى- 2010- دار القلم – الرباط – ص 15-16.
نستنتج من هذا الاستشهاد :
- أن الأصل في القرآن الكريم، بالنسبة إلى الإرث، حسب الكثيرين، هو الوصية؛ أما القواعد المعروفة فإنما وُضعت لكي يقع اللجوء إليها، احتياطًا، في غياب الوصية. ويذكر ذ. رحو، مرارًا، أن الأغلبية الساحقة لتلك القواعد تدخل في باب تشريع الناس للناس وليس في باب تشريع الله للناس، ولكنها، مع مرور الوقت، فُهِمَت على أنها تدخل في الباب الثاني. هـل يمكن حل إشكال اللامساواة في الإرث بواسطة العودة إلى اعتماد الوصية كأصل؟ هذا يحتاج إلى نقاش..
- أن قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين" يُقصد بها أن تُمْنَحَ المرأة، على الأقل، نصف ما يُمنح للرجل؛ ولذلك فليس هناك ما يمنع من رفع حصة الأنثى إلى المستوى الذي تتساوى فيه مع حصة الذكر. وهذا يمثل نقطة التقاء الأستاذين شحرور ورحو في مقاربتهما للمسألة المطروحة، إضافة إلى تأكيدهما على ضرورة مراعاة تطور الأوضاع الاقتصادية وتوزيع الأعباء الأسرية بين الجنسين، وبناء اجتهاد يساير مجمل التحولات الفعلية التي يعرفها المجتمع.
ويقول الأستاذ محمد عابد الجابري : " المصالح الكلية هي الأصل الوحيد الذي كان الصحابة يعتمدونه في تطبيقهم لأحكام الشرع. وعندما تطور الفقه وأصبح "نظريا" يتجاوز ما هو واقع وحاصل من الحوادث والنوازل إلى ما هو ممكن واحتمالي، أي إلى مجال وضع الافتراضات وما يمكن أن يتخيل من حالات، عمد الفقهاء إلى وضع أصول تحكم النظر الفقهي وتنتظم حولها الفروع، أي الجزئيات، الواقعية منها والمتخيلة. ثم تطور الأمر إلى أن أصبحت بعض الفروع أصولا لفروع أخرى، لتتحول هذه الفروع أصولاً لفروع جديدة.. إلخ، وهكذا تسلسل التقليد وابتعد الفقه عن الأصول الأصلية والأصيلة التي تأسست على اعتبار المصالح قبل كل شيء.
ومع ذلك، لم يتردد كثير من الفقهاء المجتهدين في الخروج عن هذه السلسلة، سلسلة التقليد، والرجوع بالرأي الاجتهادي إلى الواقع واعتبار المصلحة فيه، والاقتداء في ذلك بالصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب، فكان أن صاغ بعضهم قاعدة كلية تنص على أنه إذا تعارضت المصلحة مع النص روعيت المصلحة، باعتبار أن المصلحة هي السبب في ورود النص ( في مجال المعاملات والعادات). واعتبار المصلحة قد يكون تارة في اتجاه، وتارة في اتجاه مخالف. من ذلك، مثلا، أن القرآن ينص على أن "للذكر مثل حظ الأنثيين" في الميراث، ومع ذلك نجد بعض فقهاء المغرب في القرن التاسع عشر يقررون أنه إذا استغنت المرأة بزوجها فلا حق لها في ما ترك والدها، وكان ذلك دفعا للمضرة واتقاء للفتنة : ذلك أن توريث البنت في النواحي الجبلية بالمغرب حيث تعيش القبائل على الرعي في أراض مشاعة كان يتسبب في منازعات وفتن مثل تلك التي كانت تحدث في المجتمع العربي في الجاهلية، ذلك لأن ما ترثه البنت من أبيها، إذا كان من قبيلة غير قبيلة زوجها، يعنى نقل جزء من ممتلكات قبيلة إلى أخرى، وهذا ما لا تقبله، وهو شيء يخل بالتوازن القبلي، فضلا عن أنه يتعذر تطبيقه في الملكيات المشاعة. وهكذا فدرءا للفتنة أُجِّلَ تطبيق الشريعة في اتجاه معين (ضد حق المرأة). وفي مقابل هذا، عمد فقهاء آخرون في المغرب أيضا، بالعكس من ذلك، إلى تمكين الزوجة من نصف ما ترك زوجها، الشيء الذي يساويها بالذكر، وقد برروا هذا بكون العرف السائد في المناطق المعنية يعتبر الزوجة شريكة لزوجها في أعماله إذا كانت تعمل كما يعمل، وفي بعض المناطق كانت المرأة هي التي تعمل في الحقول والغابات بينما يقضي الزوج وقته مع أصدقائه في "حديث" المجامع والمجالس.
المصلحة تتغير بتغير الوضعيات، هذا ما لا شك فيه. والأحكام يجب أن تتغير بتغيرها. واليوم وقد تطورت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية تطورا هائلا، جعل من الحياة المعاصرة واقعا يختلف نوعيا عن الحياة الماضية، فإن تطبيق الشريعة يتطلب إعادة تأصيل الأصول على أساس اعتبار المصلحة الكلية كما كان يفعل الصحابة. وبعبارة أخرى، إن تطبيق الشريعة، التطبيق الذي يناسب العصر وأحواله وتطوراته، يتطلب إعادة بناء مرجعية للتطبيق. والمرجعية الوحيدة التي يجب أن تعلو على جميع المرجعيات الأخرى، في هذا المجال، هي عمل الصحابة. إنها المرجعية الوحيدة التي يمكن أن تجمع المسلمين على رأي واحد، لأنها سابقة على قيام المذاهب وظهور الخلاف، وهي أيضا الصالحة لكل زمان ومكان لأنها مبنية على اعتبار المصالح الكلية" –مواقف – إضاءات وشهادات- الدين والدولة وتطبيق الشريعة – من ملفات الذاكرة الثقافية – 28 - دار النشر المغربية- الدار البيضاء 2004- ص 39-40.
نستخلص من هذا الاستشهاد :
- أن فقهاء من المغرب سبق لهم، في الماضي، أن تعاملوا مع النص القرآني المتعلق بالإرث بشكل مختلف حسب تقدير كل فريق منهم لما تتطلبه مراعاة الظروف الخاصة القائمة من مواقف؛
- أن اجتهادات فقهية منحت المرأة الحق في نصف ما خلفه زوجها المتوفى من أموال في حالة الزوجة التي تعمل كما يعمل زوجها، استنادا إلى كونها شريكة له في أعماله. والأمر يتعلق، هنا، باجتهادات سايرت الأعراف القائمة؛
- أن الضرورة تقتضي "إعادة تأصيل الأصول"، أي اعتماد منهج جديد، ربما، في تحديد معنى الشريعة الإسلامية اليوم، بالنسبة إلى مجال المعاملات والعادات، والاعتماد في الاجتهاد على المصلحة الكلية، كما كان يصنع الصحابة. وهذا النوع من المصلحة، طبعًا، لا يُقَدَّرُ بطريقة عشوائية بل عبر الأطر المؤسسية.
ما أرحب فضاء الإسلام، وما أكثر الأسانيد التي يوفرها، لذوي العقول النيرة، من أجل التأسيس الإسلامي لقيمة المساواة !
+ الكاتب محمد الساسي

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال

محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2145
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 61

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى