منتديات جبالة Montadayat Jbala
أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : 829894
ادارة المنتدي أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : 103798

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم :

اذهب الى الأسفل

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : Empty أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم :

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الخميس أغسطس 06, 2015 10:46 pm

ليس مجموعة من الأرقام والحسابات؛ فالاقتصاد أكثر تعقيدًا، وأعمق تأثيرًا في تاريخ الأمم والاجتماع البشري. فنحن لا نُبالغ حين نقول إنّ الاقتصاد بمثابة العمود الفقري للتطور البشري ومُحرّك التاريخ. وفي هذا التقرير، نرصد خمسة من أبرز الاقتصاديين الذين امتد تأثير أفكارهم لدرجة الهيمنة على مُقدّرات التاريخ البشري المُعاصر، وعلى عدّة مُستويات، كما سيتضح.
1-آدم سميث: أبو الرأسمالية وقدّيس السوق الحرّة
الفيلسوف الأخلاقي والاقتصادي الكلاسيكي. هكذا يُعرّفونه. رُبّما باتت أفكاره الاقتصادية كلاسيكيّة الآن، لكن حتمًا لم تكن كذلك في وقته، تحديدًا عندما وضع كتابه الأبرز “ثروة الأمم” عام 1776. الكتاب في الأساس نُشر باسم “بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم”، قبل أن يُختصر الاسم لاحقًا لـ”ثروة الأمم”.
فيما يُشبه الإجماع؛ يقول العلماء والمفكرون، إن المعرفة تراكمية. من نفس المُنطلق يُنظر للأفكار التي طرحها سميث، بالإضافة إلى مُنطلق آخر مُرتبط بالمعرفة نفسها، باعتبارها إدراك ووعي مُتأثّر بالواقع والظرف؛ فقد عاصر سميث إرهاصات الثورة الصناعية، التي تعتبر لحظة تاريخية مفصلية بالنسبة للاقتصاد السياسي وعلاقات الإنتاج بالاجتماع البشري. أثّرت تلك اللحظة التاريخية في سميث، الذي ساهم بدوره في التأثير فيها، في علاقة جدلية بينها وبينه.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
أولًا، من هو آدم سميث؟
إن صحّ هذا التوصيف الطبقي خلال تلك الحقبة، فسنقول إن سميث وُلد لعائلة من البرجوازية البيروقراطية، حيث كان والده مُحاميًّا حكوميًا تدرج في المراتب الوظيفية وصولًا إلى منصب مدعٍ عام. وفيما يخص موطنه، فقد ولد آدم في كيركالدي باسكتلندا.
ويُختلف في تاريخ مولده تحديدًا، لكنّ الراجح أنّه تعمّد بالكنيسة في الخامس من يونيو 1723، بينما تذهب بعض المراجع التاريخية إلى أنّ ولادته كانت قبل نحو شهر من ذلك التاريخ.
تُوفّي والد سميث بعد ولادته بفترة قصيرة. في هذه المعلومة أيضًا اختلاف يخص التوقيت تحديدًا، هُناك من يقول إنه توفي بعد شهرين من ولادة آدم، وهناك من يقول بعد 6 أشهر، وآخرون يقولون بعد عامين، لكن عمومًا ما حدث أنّ والده توفيّ وهو لا يزال صغيرًا، وحملت أمّه همّ رعايته، ليكون لها أثر كبير في حياته.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
مارجريت دوجلاس، والدة آدم سميث
المصدر الرئيسي لسيرة آدم سميث، كتاب الصحافي الاسكتلندي جون راي “حياة آدم سميث”، الذي يُشير فيه للعلاقة الوطيدة التي ربطت سميث بوالدته، والدور التحفيزي لأمه في مسار حياته التعليمية، ثُم العلمية، والتي كانت من أهم محطّاتها، دراسته في جامعة جلاسجو الاسكتلندية، حيث تعرف على أستاذه في فلسفة الأخلاق فرانسيس هاتشيسون. ولهاتشيسون أثر ممتد في طريقة تفكير سميث، ونظرته للحرية والعقل في الفلسفة. وعندما أنهى دراسته هناك، انتقل آدم لإعداد الدراسات العُليا في جامعة أكسفورد في إنجلترا، لكنّه هُناك تعرّض للصدمة.
عن ذلك يقول سميث في كتابة ثروة الأمم: “في جامعة أكسفورد، الجزء الأكبر من أساتذتها، تخلّوا منذ سنوات، حتى عن مجرد التظاهر بالتدريس”.
ماذا عن أفكاره ومدى تأثيرها في العالم؟
يُحب البعض اختزال إنتاج آدم سميث الفكري في عمله الاقتصادي، وتحديدًا كتابه ثروة الأمم، أعظم إسهاماته في الاقتصاد الحديث، رغم أن لديه مؤلفات أخرى في العمل والتجارة، مثل التجارة الحرة، والعمل والتجارة، وتقسيم العمل، فضلًا عن إسهامه في فلسفة الأخلاق والحرية، المتمثلة في كتبه: المجتمع والمنفعة الفردية، والنظام البسيط للحرية الطبيعية، ونظرية المشاعر الأخلاقية، وهو الكتاب الأهم له في الفلسفة.
بالإضافة إلى ذلك، ترك وراءه مخطوطات فكرية، نُشرت بعد وفاته، من بينها مقالات فلسفية، ومُحاضرات في الفقه القانوني، ومُحاضرات عن العدل والشرطة والضرائب والأسلحة، وقد نشرت في الفترة ما بين 1763 و1795.
بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم: اقتصاد بلا أخلاق؟!
في نحو ألف صفحة، وضع سميث جوهر أفكاره في الاقتصاد والتملك والعمل والتجارة الدولية. البعض يقول إن الكتاب لم يأتِ بجديد أصيل، بقدر ما هو تجميع وتلخيص لأفكار بعض من أبرز الاقتصاديين والفلاسفة الذين تأثر هو بهم، وعلى رأسهم ديفيد هيوم، الذي يُعتبر المؤسس لمدرسة سميث الفلسفية والاقتصادية.
وتتلخص جملة الأفكار الاقتصادية التي ساهم بها سميث، في التأسيس للملكية الفردية، والسوق الحرة، والمنفعة الشخصية. “إنّ مُحرّك الاقتصاد هو الفائدة الشخصية”، يقول سميث، الذي يصيغ محور فكرته الاقتصادية في الفصل الرابع من ثروة الأمم بقوله: “توجيه كل فرد لصناعته نحو أكبر قيمة إنتاج ممكنة، ما هو إلّا سعي نحو ربحه الخاص وليس شيئا آخر. على هذا فهو مُوجّه عبر يدٍ خفيّة، يُحقق غاية لا يُدركها وعيه. فهو بسعيه نحو مصلحته الخاصة، يُقدّم النفع والمصلحة للمجتمع وبفاعلية أكبر”.
ومن هُنا تأسست نظرية اليد الخفّية للسوق الحرة، القائمة على فكرة ضبط السوق لنفسها وتصحيحها لأحوالها بذاتها، وفقًا للتمهيد الذي وضعه سميث في الاقتباس السابق.
بطريقة أخرى، يُمكن القول إن نظرية سميث تدور حول فلك تعزيز الملكية الخاصة، والسعي نحو المنفعة الاقتصادية الفردية التي ستُؤتي ثمارها على المجتمع بالمصلحة العامة. فبحسب سميث نحن لا نعيش بفضل كرم صاحب الصنعة جزارًا أو خبازًا أو حدادًا أو بقالًا، فهؤلاء يسعون إلى مصالحهم الخاصة.
وكذلك نحن حين نذهب للحصول على خدماتهم، فذلك ليس لظننا في إحسانهم علينا، ولكننا نسعى إلى إنتاجهم الجيّد، ومن هُنا يُخلق التنافس على تحسين قيمة المُنتج في السوق. الأمر إذًا مصلحة شخصية متبادلة، بعلاقة جدلية تُحقق منفعة المجتمع المكوّن من هؤلاء الأفراد. “الشّحاذ وحده من يُمكنه العيش على كرم الآخرين”، يقول سميث، ويُضيف في موضع آخر: “لم أُصادف في حياتي أيّ عمل خيري حقيقي من أولئك الذين يدعون علانية أنّهم يعملون للمصلحة العامة”.
لهذا يرى البعض أنّ سميث استطاع الفصل بين الاقتصاد والأخلاق، لكنّ سميث يُؤسس للربط بين نظرياته الاقتصادية وبين فلسفته الأخلاقية التي صاغها في كتابه نظرية المشاعر الأخلاقية، إذ ينطلق السلوك الإنساني وفقًا لستة مُحددات هي: حب الذات والتعاطف والرغبة في الحرية والإحساس بالملكية، ثُمّ عبادة العمل والميل للمبادلة. وانطلاقًا من الميل للمبادلة صاغ سميث أفكاره حول التجارة العالمية، التي تأسست عليها اتفاقية التجارة العالمية. يذهب سميث إلى أنّ لكل قُطر أفضليته في إنتاج مادة أو سلعة ما بتكلفة أقل وجودة أعلى، بالتبادل بين الأقطار لسلعهم يعم الرخاء، ويتحقق ميل المبادلة لدى الإنسان.
أفكار سميث سيطرت على الاقتصاد الأوروبي، واعتبرت وقتها ثورة تنويرية، مُرافقة للثورة الصناعية. ومع انتقال مركز الثقل الاقتصادي من إنجلترا إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الأولى بخاصة، انتقلت أفكار سميث لتدير النظام الاقتصادي الأمريكي، فالعالمي وفقًا لمقدرات القوّة والسيطرة العالمية.
2-كارل ماركس: أستاذ البروليتاريا (الطبقة العاملة)!
ليست مُبالغة حين نقول إن التاريخ الحديث لم يشهد رجلًا بتأثير كارل هانريك ماركس، نجل العائلة اليهودية المسيحية. نعم في البداية كان هانريك يُسمى هرشل حينما كان يهوديًا، قبل أن يُصبح أخيرًا هانريك عندما اعتنق البروتستانتية. البعض يقول إنّ ذلك كحيلة غرضها نفعي بحت، للتوسع في أعماله التجارية كمحامٍ.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
في مايو 1818، وُلد ماركس في بروسيا، التي هي الآن جزء من ألمانيا. هُناك ترعرع وتلقى تعليمه المدرسي والجامعي (درس الحقوق في جامعة برلين)، وهُناك انجذب للأفكار الهيجيلية المثالية (نسبة للفيلسوف الألماني فريدريش هيجل)، قبل أن ينضم لجماعة الهيجليين اليساريين، الذي حاولوا الوصول بفلسفة هيجل وخاصة منطقه الجدلي، إلى أفكار ثورية تخص الإصلاح في الطبقة البرجوازية.
كان بإمكان ماركس الاستمرار في العمل الأكاديمي كأستاذ جامعي، حتى قيل إنه لكان كوّن ثروة من العمل الأكاديمي لو أراد، لكنّه عدل عن ذلك بسبب السياسات المتحكمة في الأكاديميا الأوروبية والبروسيّة تحديدًا، والتي تسببت في فصل اثنين من زملاء ماركس في الهيجلية اليسارية، وهما بورنو باور وفيورباخ.
ذلك الأخير كان مُساهمًا كبيرًا في تشكّل الأفكار الماركسية. فقد كان فيورباخ من تلامذة هيجل، لكنّه لاحقًا انتقد، وبحدّة، المثالية في منطقه الجدلي. وكان ذلك من منطلق انتقاده للاهوت الديني، واتجاهه العام نحو المادية. “كان واجبًا أن نشعر بأنفسنا بالأثر التحرري لكتابي أسس فلسفة المستقبل، وجوهر المسيحية لفيورباخ؛ فلقد أصبحنا جميعًا، نحن الهيجليين اليساريين، على إثرهما، من أتباع فيورباخ”، يقول فريدريك أنجلز، رفيق حياة وفلسفة كارل ماركس.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
الفيلسوف الألماني لودفيج أندرياس فيورباخ
هل حقًا ماركس “نصير الغلابة”؟
بالنسبة إليه، لم يكن شغفه بالفلسفة كافيًا. لقد اكتشف ماركس ذلك عندما عمل في الصحافة؛ اكتشف ضرورة الانكباب على دراسة الاقتصاد السياسي، وقد فعل. ومن هنا، وتأثرًا بالحراك الثوري الاشتراكي في باريس (كان حراكًا شديد التّأثر بأفكار برودون الأناركية/ اللاسلطوية)، تبلورت أفكار ماركس الخاصة بالعلاقة بين التاريخ ووسائل الإنتاج.
في كتابه الذي أصدره مع رفيقه فريدريك أنجلز، البيان الشيوعي، تحدّث ماركس عن الصراع الطبقي ودوره في حركة التاريخ. في تلك الحقبة، وعلى إثر الثورة الصناعية، صعدت البرجوازية باعتبارها الطبقة ....الحاكمة، التي ستخوض صراعًا مع البروليتاريا، طبقة العُمّال التي ستحكم وفقًا لديكتاتورية البروليتاريا قبل أن يختفي الوجود الطبقي في المجتمع الشيوعي. وعلى مُستوى آخر، فالبرجوازية تحمل بين طيّاتها أسباب انهيارها، والمتمثلة في التناقضات والتوترات الداخلية. هذه رؤية حتمية وفقًا للمادية الجدلية التي تقود عليها فلسفة ماركس.
لأسباب موضوعية، لاقت أفكار ماركس رواجًا كبيرًا، ليس في وقت حياته، لكن لاحقًا، تحديدًا البدايات الأولى للقرن العشرين. وقتها وعلى خلفية الحرب العالمية الأولى، قامت الثورة البلشيفية التي انطلقت من منطلقات ماركسية بقيادة لينين. الاتحاد السوفيتي، الممثل لقوى الشرق في مُقابل قوى الغرب بقيادة أمريكا؛ هكذا ظلّ على مدار عقود قبل سقوطه. هذا الاتحاد الدولي قائم على أفكار ماركس، بالتطويرات التي أدخلها قياديون بارزون فيه، مثل لينين وستالين. في الصين كذلك قامت دولة على أفكار ماركس، بزعامة ماو، الذي عُرفت جملة أفكاره التطبيقية والتي وضعها في كتابه الأحمر، بالماركسية الماوية.

أمّا ماركس فظلّ مُطاردًا أغلب سنوات حياته. بلا جنسية يتنقل من بلد إلى آخر، ومن خلفه رفيق دربه فريدريك أنجلز، صاحب الإسهام الأوّل والأكبر في ظهور أعمال ماركس إلى الملأ، والتي من أهمها على الإطلاق كتاب رأس المال. بالإضافة إلى كتابه بؤس الفلسفة الذي انتقد فيه أفكار برودون حول اللاسلطوية.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
فريدريك أنجلز (يمين) وكارل ماركس (يسار)
لماركس كذلك كتاب العائلة المُقدّسة الذي انتقد فيه التوجهات البرجوازية لجماعة الهيجليين اليساريين. ومن كُتبه التي تحدّث فيها مُفسّرًا طبيعة الفاشية وبيئاتها وصعودها؛ كتاب الثامن عشر من برومير لويس بونابرت.
3- جون كينز: الرجل الذي أنقذ الاقتصاد العالمي مرّتين!
لعائلة من البرجوازية البيروقراطية، وُلد جون مينراد كينز في يونيو 1883، بمدينة كامبريدج بالمملكة المُتّحدة. والده كان أستاذ اقتصاد جامعيّ، ترك فيه أثره، الذي جعله يترك دراسة الرياضيات للاقتصاد.
بدأ بدراسة الرياضيات، إذ أولى اهتمامًا خاصًا لنظرية الاحتمالات الرياضية. كان ذلك في جامعة كامبريدج، قبل أن يترك دراسته الأولى، مُتجهّا نحو الاقتصاد. أثناء ذلك انضم إلى جماعة بلومزبري، وهي جماعة ضمّت مثقفين وكتاب وفنانين، اتخذوا من بلدة تشارسلتون بمقاطعة ساسكس الإنجليزية، مقرًا لهم. تلك الجماعة، وبما امتازت به من أفكارٍ تحررية، كان لها أثر كبير في توسع آفاق كينز ونظرته للاقتصاد.
وفقًا للكاتب الصحافي نيكولاس وابشوت، مؤلّف كتاب Keynes Hayek (كتاب سيرة ذاتية لكينز)، فقد “سمحت جماعة بلومزبري لكينز، أن يُفكّر خارج الصندوق. وأن يُفكّر فيما لا يُمكن تصوره. وأدّى ذلك لاتساع الفكر لديه، ما سمح له بالقفز من المنحدرات مع ثقة بعدم وجود قاع”، فمن هُناك انبرى كينز إلى نقد الاقتصاد الكلاسيكي، وتطويره بنظرياته الخاصة بالنّقد/ المال والسياسات الاقتصادية الكلية.
بعد أنّ تخرّج كينز في الجامعة، انتقل للعمل في الهند مدققًا ماليًا، قبل أن يعود مرة أخرى إلى إنجلترا بعد الحرب العالمية الأولى، ليعمل في وزارة الخزانة البريطانية مسؤولًا عن إعادة هيكلة الصرف داخل الوزارة، ثُمّ مسؤولًا عن التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية لجلب القروض، فيما عُرف ببعثة الاستجداء في عام 1917، والتي حقق فيها نجاحًا غير مُتوقع، بسبب فظاظته مع المفاوضين الأمريكان. في 6 مايو 1917، كتب كينز لوالدته رسالة من واشنطن، وصف فيها عمله التفاوضي هُناك بأنه ليس شاقًا، ومُبشرًا إياها بأنّ المفاوضات تسير بشكل جيد جدًا.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
جون كينز (يمين)
الحرب العالمية الأولى: عواقب ما بعد السلام
جميع أعباء الحرب العالمية الثانية ونواتجها الكارثية حُمّلت على عاتق الإمبراطورية الألمانية التي فُرضت عليها مديونية ضخمة كتعويضات، وفقًا لمعاهدة فرساي ضمن مؤتمر باريس للسلام في 1919.
كان كينز حاضرًا للمؤتمر، وقد خرج منه بغضب شديد دفعه للاستقالة من وزارة الخزانة البريطانية. كانت العقوبات المفروضة على ألمانيا سبب غضب كينز، والتي جعلته يعكف لإنتاج كتابه الأوّل “العواقب الاقتصادية للسلام”. في ذلك الكتاب استشرف كينز المُستقبل “المُظلم” الذي ستؤدي إليه هذه العقوبات: “ألمانيا اليائسة لن تُحافظ على السلام في أوروبا، وبالتأكيد لن تُساهم في الازدهار. نحن جميعًا في ذلك!”. وقد كانت نبوؤة كينز مُحقة، عندما ظهرت الفاشية في ألمانيا متمثلة في هتلر وحزبه النازي، وحين باتت الحرب العالمية الثانية على الأبواب.
جون كينز في مُواجهة آدم سميث
كما ذكرنا، سادت أفكار آدم سميث، لتهيمن على نظام الاقتصاد العالمي. ذلك النظام الذي تعرّض لوعكته الأولى الكبيرة فيما عُرف بالكساد العظيم، الذي بدأ في 1929، بسبب زيادة العرض على الطلب، وتحكم نظرية اليد الخفية التي ترفض تدخل الدولة في السوق على مستويي الرقابة والتوجيه، لأن – وفقًا للنظرية – السوق الحرة قادرة على ضبط نفسها بنفسها.
هذا الحديث عن الضبط والإصلاح الذاتي للسوق، أثبت فشله، وظهرت أفكار جون كينز كبادرة أمل نحو الإنقاذ المالي. في كتابيه نظرية النقود، والنظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود، طرح كينز أفكاره التي تدعم تدخل الدولة لضبط اقتصاد السوق بالتوجيه والمراقبة.
وفقًا لكينز، ففي حالات الركود الكبير، كالتي حدثت آنذاك، ثُمّ تكررت في أزمة 2008، تعمد الدولة إلى التدخل بالاستثمار وضخ الأموال في السوق، مع خفض الضرائب والتعريفات الجمركية. “هُناك أوقات نحتاج فيها إلى التدخل لجعل الرأسمالية تعمل لصالحنا”، يقول كينز، الذي يرى ضرورة أن تُنفق الدولة المال في السوق، وإن عنى ذلك الاستدانة، وذلك بغرض تحقيق معدلات إنفاق تُحقق التوازن في دورة رأس المال.
في أزمة الكساد العظيم، لاقت أفكار كينز رواجًا كبيرًا، إذ تبناها رئيس الولايات المتحدة، روزفيلت، الذي وضع خُطّة إنقاذ أخرجت أمريكا من أزمتها بمدعلات نمو مُرتفعة.
4-ميلتون فريدمان: الوريث الشرعي لآدم سميث
عام 1976 استقبل العالم نبأ حصول ميلتون فريدمان على جائزة نوبل في الاقتصاد، بالطبع وكما هي العادة، عن مُجمل أعماله، وبخاصة تلك التي يتناول فيها تحليل الاستهلاك والتاريخ النقدي/ المالي، فضلًا عن نظريته في سياسات الاستقرار والتوازن الاقتصادي.

أربعة اقتصاديين هَيْمنت أفكارهم على العالم : O-E-570
وُلد فريدمان في آخر أيام يوليو 1912، في حي بروكلين بمدينة نيويورك الأمريكية، ثُم انتقل إلى شيكاجو لدراسة الاقتصاد، ولأكثر من ثلاثة عقود ما بين الدراسة والتأليف، انتهت بحصوله على نوبل. تلك الفترة تخللتها تنقلات له بين وظائف مُختلفة، فمرة يعمل في اللجنة الوطنية للموارد، ومرة أخرى في وزارة الخزانة الأمريكية، قبل أن ينتقل لجامعة كولومبيا للعمل ضمن فريق بحثي على دراسة السياسات الضريبية وعلاقتها بالحرب والعمل العسكري عامة.
في عام 1945 انتقل فريدمان إلى جامعة شيكاغو للعمل أستاذًا للنظرية الاقتصادية، وخلال تلك الفترة ساهم في إنشاء ما يُمكن تسميته بحلقة عمل أو جماعة علمية لدراسة المال والمصارف ودورة رأس المال في السوق. تلك الجماعة أو الحلقة، كانت بمثابة عمود الخيمة لمدرسة شيكاغو الاقتصادية. كما يُعتبر ميلتون فريدمان المُنظّر الأبرز لهذه المدرسة.
لماذا فريدمان هو الوريث الشرعي لآدم سميث؟
بسبب إعادته إحياء أفكار فريدمان المُتعلقة بحرية السوق المُطلقة، ورفضه التام لمدرسة كينز وتطبيقاتها في الاقتصاد العالمي، والأمريكي بخاصة، والتي أسماها بـ”السذاجة الكينزية”.
ولقد عمد ميلتون فريدمان على نقد ونقض التراث الكينزي الذي ظلّ مُهيمنًا لعقود بعد إسهامه في إنقاذ الاقتصاد العالمي بعد الكساد الكبير، قبل أن يُعيد فريدمان الاعتبار لأفكار السوق الحرة، ونظريات الأيدي الخفية مع تطورات عرضها عبر ما أسماه بمدرسة كمية النقد، في مُقابل مدرسة الاقتصاد الكلي.
ويُمكن تلخيص اختلاف المنطلقات والتوجهات بين كينز وفريدمان، في أنّ الأول رأى أن السبب في الكساد العظيم هو نظام الاقتصاد الرأسمالي العالمي، فيما اعتبر الثاني أنّ الأزمة متمثلة في المؤسسات المالية، لذا في مُقابل طرح كينز الخاص بتدخل الدولة لإعادة التوازن في السوق عبر المراقبة والتوجيه وضخ المال؛ يؤكد فريدمان على ما أكّده سالفه سميث، بأن السوق الحرة، تجلّي الرأسمالية، ستحسن التصرف إذا ما تركت لحالها دون تدخلات من الحكومة.
كرّس ميلتون فريدمان لأفكاره عبر مقالاته، وكُتبه، فضلًا عن برنامجه حريّة الاختيار، الذي تحوّلت مادته إلى كتاب ساهمت في تحريره زوجته روز فريدمان. والآن، يذهب الكثير من الباحثين الاقتصاديين إلى أنّ أفكار فريدمان السبب في الميل عن خط كينز، فالسبب في إعادة إنتاج الكساد العظيم، في شكل أزمة الركود المالي الكبير في 2008، قبل أن تعود الأنظمة الحاكمة إلى تبني سياسات اقتصادية مُستقاة من نظريات كينز، وقبل أن يوصي صندوق النقد الدولي، الحكومات والأنظمة بالإنفاق لكبح جماح الأزمة.
ولعلّ عناوين مُؤلفات فريدمان، قادرة على إعطائك انطباعًا أوليًا حول طبيعة الأفكار التي بشّر بها، مثل الرأسمالية والحرية، وأسواق حرة لرجال أحرار، وكذا كتاب حر أن أختار. فيما يعد كتاب التاريخ النقدي للولايات المتحدة الأمريكية، أبرز إنتاجه الفكري.

حين يُقال إنّ ماركس “نصير الغلابة” فلربما ذلك عائد إلى أفكاره الثورية ضد الطبقات المُسيطرة اقتصاديًا، في إطار نظريته عن تطور التاريخ والمجتمعات البشرية، وفقًا لعلاقتها بوسائل الإنتاج. البنية التحتية المؤسسة والمؤثرة في المجتمع البشري هي الاقتصاد، بحسب ماركس. ترتبط البنية التحتية للمجتمعات في علاقة جدلية بالبنى الفوقية التي يمثلها الفكر والأيديولوجيا.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
محمد الورياكلي
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى