منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

اذهب الى الأسفل

الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الثلاثاء يوليو 22, 2014 3:44 am

الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاهد عبد الكريم الخطابي
http://www.febrayer.com/photo/art/default/6827691-10433810.jpg?v=1405767289
http://www.amazighworld.org/history/personalities/img/Abdelkarim%20Khettabi%202013.jpg
**وثيقة معركة انوال**
تاريخ المغرب مليئ بالدروس والعبر .. يحبل بالامجاد والنضالات .. يتزين بشرف بالشهداء والشهيدات الشرفاء الوطنيين … ينجب الابطال والعلماء والعالمات … فمن اراد ان يتعلم ويربي نفسه فالتاريخ بين يديه والمستقبل يحتاج الى حس وطني عال ووفاء صادق ومحبة للوطن وارتباط موضوعي وعضوي بقضايا الشعب والامة …فالرحمة والفردوس الاعلى لكل المجاهدين والمجاهدات …
*****************************************
اخترنا كمعلومات من موقع ويكيبيديا هذا العرض الخاص بمعركة انوال.
معركة أنوال هي معركة وقعت في 22 يوليو، 1921 في المغرب الإسباني بين الجيش الإسباني في أفريقيا ومقاتلون مغاربة من منطقة الريف الآمازيغية، في شمال شرق المغرب الأقصى خلال حرب الريف. عرفت هزيمة عسكرية كبيرة للجيش الإسباني، لدرجة تسميتها من قبل الإسبان بكارثة أنوال (بالإسبانية: Desastre de Annual)، تسببت نتائج المعركة في أزمات سياسية كبرى في الداخل الإسباني. وكان انتصار المقاومين الريفيين بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي رغم كونهم فئة قليلة وبوسائل بسيطة مقابل جيش عتيد وأسلحة متطورة فتاكة.
المعركة
تعد معركة أنوال من أهم المعارك التي شهدها العالم الحديث في القرن العشرين. وقد خاضها عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الإسباني معتمدا في ذلك على حرب شعبية كان لها صيت عالمي كبير. إذاً، ماهي أسباب ودواعي هذه الحرب الضروس؟ وما هي الخطة التي اتبعها عبد الكريم في هذه المعركة؟ وما هي نتائجها؟ هذه هي الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها في مو ضوعنا هذا. خرج مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة1906 بوضع المغرب تحت الحماية الأجنبية. فاستهدفت إسبانيا شماله وجنوبه، بينما ركزت فرنسا على وسطه. أما طنجة فكانت منطقة دولية. لقد واجهت إسبانيا أثناء تغلغلها في منطقة الريف الشرقي مقاومة شرسة وحركة جهادية قادها محمدالشريف أمزيان من سنة 1906 إلى 1912. وكانت حملة الشريف الدفاعية منصبة على عرقلة تغلغل الأسبان في أزغنغان بعد مده للسكة الحديدية لاستغلا ل مناجم الحديد في أفرا وجبل إكسان. وقد كبد الشريف الأسبان خسائر مادية وبشرية، كما قضى على ثورة الجيلالي الزرهوني والذي يلقب في المغرب ببو حمارة أو الروكي. وبعد موت الشريف أمزيان في 15 ماي 1912 ستواصل أسرة عبد الكريم الخطابي النضال المستميت ضد التكالب الاستعماري: الأسباني والفرنسي. وستقف في وجه أطماع الحكام الأسبان والطبقة الأرستقراطية المناصرة لسياسة الحرب وأطماع الحزب الحاكم. ولما أحس محمد عبد الكريم الخطابي بأطماع إسبانيا في الريف الشرقي التي تتمثل في احتلال الحسيمة والحصول على خيرات الريف واستغلال معادنها بعد استيلائها على الناظور وتطوان والاستعداد للانقضاض على ثورة الريسوني لاحتلال شفشاون، قرر سي محمد أن يؤسس إمارة جهادية؛ وذلك بتوحيد قبائل الريف مثل: كزناية وبني ورياغل وبني توزين وتمسمان… وأسس إمارته على أحكام شريعة الله وأنظمة الإدارة الحديثة، وأبعد الريفيين عن الفوضى والثأر، وأجبرهم على الاحتكام إلى عدالة الشرع والقضاء الإسلاميين. هذا وقد أحدث عهد عبد الكريم قطيعة بين عهدين:
1- عهد السيبة والفوضى الذي يمتد من أواخر القرن 19 إلى أوائل العقد الثاني من القرن العشرين بكل ما شهده من سخائم ونعرات عشائرية.
 2- عهد الثورة التحريرية الممتدة من1921الى 1926، إذ عرف الريف عدة إصلاحات وفي مقدمتها القضاء على حدة الفوضى والثأر.
 ولما عرف عبد الكريم نوايا حكومة أسبانيا الاستعمارية نظم جيشه أحسن تنظيم على الرغم من نقص العدد والعدة. وكان عبد الكريم مثالا في الشجاعة والبطولة والعدل والتشبع بالا سلا م؛ لذلك اتخذه الريفيون بطلا جماهيريا يقود ثورة شعبية من الجبليين والفلاحين للدفاع عن ممتلكاتهم وأعراضهم باسم الجهاد والحق المبين. ولايعني هذا أن إمارة الريف مستقلة عن السلطة المركزية؛ بل كانت موالية لها أتم الولاء والخضوع والاحترام. فرضتها الظروف المرحلية والعسكرية. وقد أثبت جرمان عياش في كتابه “أصول حرب الريف” هذه التبعية والولاء عندما أقام المؤلف “لائحة بأسماء عمال مخزنيين تمتد من 1835 إلى 1900 وتشهد على استمرار حضور ممثلين عن المخزن في الإقليم، كما كشف عن وجود ست قصبات في مختلف أنحاء الريف ترابط بها حاميات مخزنية. وكل هذا يدل على أن الريف كان خاضعا للسلطة المركزية على عكس ما تدعيه الروايات الأجنبي.
 ولم تكن ثورة الريف التحريرية لعبد الكريم بدافع إقليمي؛ بل كانت بدافع وطني ضد الاستعمار، وبدافع قومي لتحرير الشعوب الإسلامية من ربقة الاستعمار والجهل والتخلف. وإذا انتقلنا إلى سيناريو معركة أنوال، فقد بدأت إسبانيا تعقد أملا على احتلال خليج الحسيمة بعد أن عقد المقيم العام الجنرال بيرينغير صلحا مع قبائل الريف، واستقبل بحفاوة من قبائل الأعيان وبعض الرؤساء من بني ورياغل وبني سعيد وبنطيب. وعاد المقيم العام إلى تطوان متفائلا مسرورا ومشيدا بعمل سلبستري القائد العام للجيوش الغازية المعتدية. كما اطمأن وزير الحرب الأسباني”إيزا” إلى هذا الوضع المريح عسكريا وسياسيا. وعلى الرغم من هذا التفاؤل الزائد، كان الريفيون وخاصة رجال بني سعيد وبني وليشك وأهل كرت على أهبة للانقضاض على عدوهم سلبستري الذي أحرق غلتهم ومنازلهم، وصادر أغنامهم دون أن يدفع لهم تعويضا مقابلا عن ذلك؛ ودفعهم إلى الهجرة نحو الجزائر خوفا من بطشه، ومن موت الفقر والجفاف. هذا، وقد اتفق الجنرال بيرينغير مع رئيس الشرطة الأهلية بمليلية الكولو نيل غبريل موراليس على التوجه نحو الريف للتفاوض مع عبد الكريم؛ وذلك بإغرائه ب7 ملايين دولار، زيادة على أسلحة حديثة وجميع أنواع الذخيرة التي تمكنه من مقاومة الجيش الفرنسي مقابل التنازل عن خليج الحسيمة. لكن عبد الكريم رفض هذه المساومات، وأصدر أمرا يقضي بفرض غرامات على كل من يتفاوض مع الأسبان في هذه القضية المصيرية، كما هدد الأسبان بعدم اجتيازهم “وادي أمقران” وإلا سيتصدى لهم الأبطال الأشاوس من تمسمان وبني توزين. وقد أثار هذا التهديد حفيظة سلبستري، وقرر غزو المنطقة ساخرا من تهديدات عبد الكريم ومستصغرا من شأنه ومن عدته الحربية. وبعد ذلك، بدأ سلبستري في بناء الثكنات والحاميات العسكرية لتسهيل الإمدادات الحربية وتأمين وجود قواته وتمركزها بشكل أفضل ومقبول في كل المناطق الريفية الإستراتيجية، فاقترب الجنرال من ظهار أبران في أواخر شهر ماي1921 لمحاصرة الموقع، وجس النبض؛ بيد أن الريفيين تصدوا للجيش الغازي وألحقوا به هزيمة شنعاء ما زال يتذكرها الشعر الأمازيغي: قديما وحديثا
 وعليه، فقد ” توجه الثوار بهجوم ضد مركز أبران فاقتحموه، وقتلوا جميع من كان به من ضباط وجنود إلا عددا قليلا استطاع الهروب، فالتحقوا إما بأنوال وإما بسيدي إدريس
 وأصدر الجنرال برينغير أوامره لسلبستري بعدم التقدم إلى الأمام؛ لكنه لم يعر أدنى اهتمام لهذه الأوامر، وتوجه مباشرة نحو أنوال للسيطرة على الموقع. وهناك نشبت معركة حامية الوطيس دامت خمسة أيام شارك فيها العدو ب25 ألف من الجنود، ولم يحضر إلى أنوال من مجاهدي عبد الكريم سوى ألفي مجاهد، أما الجنود الآخرون فكانوا ينتظرون الفرصة السانحة، ويترقبون الأوضاع مع زعيمهم عبد الكريم بأجدير. وفي الساعة السادسة مساء من 20 يوليوز1921، وصل عبد الكريم ب1500 جندي إلى موقع أنوال؛ لتشتعل الحرب حتى صباح 21 يوليو من نفس السنة، وانتهت الحرب بانتحار سلفستري وموت الكولونيل موراليس الذي أرسل عبد الكريم جثته إلى مليلية؛ لأنه كان رئيسه في إدارة الشؤون الأهلية سابقا. وقد اتبع عبد الكريم في هذه المعركة خطة التخندق حول “إغريبن”، ومنع كل الإمدادات والتموينات التي تحاول فك الحصار على جيش العدو. ” وكانت الضربة القاضية لمركز (إغريبن)عندما أدرك المجاهدون نقطة ضعف الجنود الأسبان المحاصرين المتمثلة في اعتمادهم على استهلاك مياه (عين عبد الرحمـن) ب(وادي الحمام) الفاصل بين (ءاغريبن) و(أنوال)، فركزوا حصارهم حول هذا النبع المائي، وبذلك حرم الجنود الأسبان من الماء، واشتد عطشهم إلى درجة اضطرارهم إلى شرب عصير التوابل وماء العطر والمداد، ولعق الأحجار، بل وصل بهم الأمر إلى شرب بولهم مع تلذيذه بالسكر…كما جاء في المصادر الأسبانية.
 وقد تتبعت جيوش عبد الكريم فلول الجيش الأسباني، وألحق به عدة هزائم في عدة مواقع ومناطق مثل: دريوش وجبل العروي وسلوان فأوصله حتى عقر داره بمليلية. وبعد ذلك أصدر عبد الكريم أمره بالتوقف وعدم الدخول إلى مليلية المحصنة لاعتبارات دولية وسياسية وعسكرية. وفي هذا يقول أزرقان مساعده الأيمن في السياسة الخارجية: “نحن – الريفيين- لم يكن غرضنا التشويش على المخزن من أول أمرنا، ولا الخوض في الفتن كيفما كانت، ولكن قصدنا الأهم، هو الدفاع عن وطننا العزيز الذي كان أسلافنا مدافعين عنه، واقتفينا أثرهم في رد الهجومات الاعتدائية التي قام بها الأسبان منذ زمان، وكنا نكتفي بالدفاع عن الهجوم عليه فيما احتله من البلدان مثل مليلية التي كان في طوقنا أخذها بما فيها، من غير مكابدة ضحايا جهادية؛ لكنا لم نفعل ذلك لما كنا نراه في ذلك من وخامة العاقبة، فانه ليس عندنا جند نظامي يقف عند الحدود التي يراعيها…”
 ويعترف عبد الكريم بغلطته الكبرى عن عدم استرجاعه لمليلية في مذكراته: ” على إثر معركة جبل العروي، وصلت أسوار مليلية، وتوقفت، وكان جهازي العسكري ما يزال في طور النشوء. فكان لابد من السير بحكمة، وعلمت أن الحكومة الأسبانية وجهت نداء عاليا إلى مجموع البلاد، وتستعد لأن توجه إلى المغرب كل ما لديها من إمدادات، فاهتممت أنا، من جهتي بمضاعفة قواي وإعادة تنظيمها، فوجهت نداء إلى كل سكان الريف الغربي، وألححت على جنودي وعلى الكتائب الجديدة الواردة مؤخرا، بكل قوة، على ألا يسفكوا بالأسرى ولا يسيئوا معاملتهم، ولكني أوصيتهم في نفس الوقت وبنفس التأكيد، على ألا يحتلوا مليلية، اجتنابا لإثارة تعقيدات دولية وأنا نادم على ذلك بمرارة وكانت هذه غلطتي الكبرى”-
ومن نتائج معركة أنوال ما غنمه الريفيون من عتاد عسكري حديث. وفي هذا الصدد يقول عبد الكريم في مذكراته أيضا: “ردت علينا هزيمة أنوال 200 مدفع من عيار 75 أو65 أو 77، وأزيد من 20000 بندقية ومقادير لا تحصى من القذائف وملايين الخراطيش، وسيارات وشاحنات، وتموينا كثيرا يتجاوز الحاجة, وأدوية، وأجهزة للتخييم، وبالجملة، بين عشية وضحاها وبكل ما كان يعوزنا لنجهز جيشا ونشن حربا كبيرة، وأخذنا 700أسير، وفقد الأسبان 15000 جندي ما بين قتيل وجريح”-
وكان لهذا الانتصار الريفي في معركة أنوال صدى طيب على المستوى الوطني والعربي، وقيل الكثير من الشعر للإشادة بهذه النازلة العظيمة؛ وقد شاع بعد ذلك أن بعض الأدباء جمع ما قيل في موضوع الحرب في ديوان سماه”الريفيات”، -
 وعلى المستوى الإعلامي، وقف الرأي العالمي من الحركة التحريرية الريفية موقفين متقابلين: موقف مؤيد وموقف معارض. ” فالتيار المعارض هو بطبيعة الحال، التيار الكولونيالي المتشبع بالفكر الاستعماري الذي له مصالح كثيرة ومشاريع لها علاقة بالمستعمرات، حيث كان من الطبيعي أن يقف مدافعا ومؤيدا لكل السياسات التي كانت ترمي إلى تقوية النفوذ الاستعماري وخدمة أطماعه، ولكن بأقل التضحيات، وكان هذا التيار يتكون من اليمين الأوربي بمفهومه الواسع، ومن النخبة الأرستقراطية بصفة خاصة. وقد انضافت إليه، ومن تلقاء نفسها، أصوات يهودية كانت تعتبر نجاح الثورة الريفية بمثابة القضاء الأكيد على تواجد الجاليات اليهودية بالشمال الإفريقي… أما التيار الثاني، فقد كان يشكله أساسا الرأي العام الشيوعي…”-
أما في أمريكا اللاتينية، فكان ينظر إلى عبد الكريم بمثابة بطل ثوري عالمي يشبه عندهم سيمون بوليفار أحد رواد الحركة التحريرية هناك. أما الرأي العام الإسلامي ” فقد كان يعلق آمالا كثيرة على نجاح الثورة الريفية، وعبر عن استنكاره في أكثر من مناسبة تضامنا مع المسلمين في الريف؛ لكنه كان مغلوبا على أمره.”
 ولقد اتخذت خطة عبد الكريم الحربية تكتيكا عسكريا لدى الكثير من الزعماء والمقاومين في حركاتهم التحريرية عبر بقاع العالم لمواجهة الإمبريالية المتغطرسة مثل:هوشي منه وماوتسي طونغ وعمر المختار وتشيغيفارا وفيديل كاسترو، ولا ننسى كذلك الثورتين:الجزائرية والفلسطينسة. وكانت لهذه الحرب انعكاسات سياسية وعسكرية خطيرة على إسبانيا وفرنسا بالخصوص؛ مما اضطرت هاتان الدولتان للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على الثورة الريفية قبل أن تستفحل شوكة عبد الكريم الذي بدأ يهدد كيان فرنسا ويقض مضجعها. فشن التحالف الاستعماري هجوما عنيفا وكاسحا بريا وبحريا وجويا، واستعملت في هذه الحملة العدائية المحمومة أبشع الأسلحة المتطورة الخطيرة السامة لأول مرة؛ وتم تجريبها على الريفيين الأبرياء من أجل مطامع استعمارية دنيئة
ولقد انتهت هذه الهجمات المركزة على معاقل المقاومة الريفية باستسلام مجاهد السلام البطل عبد الكريم الخطابي يوم 26 مايو 1926، ونفيه إلى جزيرة لاريونيون “la réunion” إلى حدود سنة 1947؛ ليستقر بعد ذلك في مصر.
هذه نظرة موجزة عن معركة أنوال التي ستبقى ذكراها راسخة في تاريخ المغرب الحديث. وما أحوجنا اليوم إلى تمثل دروس هذه المعركة بقيمها النبيلة وأخلاقياتها الرفيعة وبطولاتها الخارقة التي تذكرنا بأمجاد ومعارك وحروب أسلافنا الأشاوس الميامين! وما أحوجنا للتشبع بقيمها الوطنية والقومية للنهوض بوطننا العزيز وأمتنا الإسلامية، والتمسك بالوحدة الترابية لمواجهة كل مناورات المعتدين وأطماع الاستعمار المباشر وغير المباشر.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الثلاثاء يوليو 22, 2014 4:12 am

عبد الكريم الخطابي

محتويات
 ١ مولده ونشأته
   ٢ بطولته وشجاعته
   ٣ لجوؤه إلى مصر
   ٤ مجالس العلماء والمجاهدين
   ٥ وفاته
   ٦ من أقوال الأمير عبد الكريم الخطابي
   ٧ إقرأ أيضاً
مولده ونشأته
هو محمد عبد الكريم الخطّابي زعيم ومجاهد إسلامي من بلاد الريف بالمغرب الأقصى، من قبيلة (بني ورغايل) الريفية من قبائل (الأمازيغ) وُلد سنة 1300هـ (1882م)، أي في الفترة التي شهدت حدّة التنافس بين الدول الأوروبية المستعمرة على القارة الإفريقية.
تلقى الأمير دراسته الأولية بجامعة (القيروان)، واطلع على الثقافة الغربية، واصطدم بالإدارة الإسبانية في «مليلة»، فسجن، غير أنه تمكّن من الفرار من سجنه وعاد إلى مسقط رأسه.
بطولته وشجاعته
الامير عبدالكريم الخطابي
تزعّم قبيلته بعد وفاة والده سنة (1339هـ 1920م)، وحمل راية الجهاد ، فأباد ورجاله جيشاً إسبانياً يتكون من أربعة وعشرين ألف مقاتل بقيادة الجنرال (سلفستر) سنة (1340هـ 1921م)، وذلك في معركة (أنوال) المشهورة، وبذلك تمكّن من السيطرة على بلاد الريف، ومنطقة عمارة، واتخذ «أغادير» عاصمة له.
أما النفوذ الإسباني، فقد اقتصر على مدينة «تطوان»، وعلى بعض الحصون في الجبال القريبة منها، وفي هذه الأثناء، قامت في إسبانيا دكتاتورية (بريمودي ريفيرا) سنة (1342هـ 1923م)، فأرسلت قوات جديدة إلى الريف لمحاربة الأمير الخطابي، بلغت مئة وخمسين ألف مقاتل بقيادة الجنرال (بيرنجر)، وقد رفض الخطابي العروض الإسبانية بالاعتراف باستقلال الريف تحت سيادته بحماية إسبانية؛
ثم هزم الإسبان، وطاردهم سنة (1343هـ 1924م)، حتى مدينة (تطوان)، وقد بلغت حكومة الأمير الخطابي ذروة قوتها عام (1344هـ 1925م)، وأصبح مضرب المثل في جهاده ضد الإستعمار الأوروبي، وما زال اسم عبد الكريم رمزاً للرعب في اللغة الإسبانيـة؛
ولقـد تمكَّن الخطابي أيضـاً من أن يهزم القوات الفرنسية في معركـة (تازة) سنة 1344هـ (1925م)، فـعملت فرنسا على إضعافه بإشـاعة أنه يطمع في عـرش مراكش، ونسَّقـت دعايتهـا مع الحكومة الإسبانيـة، كما ضمنت معاونة إيطاليـا وصَمْتَ بريطانيا، وقد أحدث هذا انقساماً في صفـوف المجاهدين، وتحالف بعض أتبـاع الطرق الصوفية مع القوة المعادية؛
فقد تحالف أتباع الشيخ عبدالحي الكتاني والشـيخ عبدالرحمن الدرقاوي مع الفرنسيين، وبلغ عدد القوات الفرنسيـة والإسبانية التي واجـهت الأمير الخطـابي مئتين وثمانين ألف جندي، مما اضطره إلى التسليم للفرنسيين سنة (1345هـ 1926م) الذين نفوه إلى جزيرة (ريونيون) إحدى جزر المحيط الهندي، حيث قضى في منفاه هذا إحدى وعشرين سنة.
لجوؤه إلى مصر
وفي عام (1367هـ 1947م) قررت فرنسا نقله إليها على متن سفينة عبر قناة السويس، فتمكن من الفرار داخل مصر يوم 29/5/1947م بتحريض من شباب المغرب وتونس والجزائر ، المقيمين في مصر والمنضوين في مكتب المغرب العربي بالقاهرة، حيث زاروه على السفينة وأطلعوه على أوضاع المغرب العربي الكبير، وحدّثوه عن نشاطهم من خلال المكتب بالقاهرة؛
ورجوه أن يتقدم باللجوء إلى مصر للاستمرار في مواصلة الكفاح والنضال من أجل تحرير المغرب العربي الكبير، تحت راية واحدة، تناهض الاستعمار، وتتصدى له، فانشرح صدر الزعيم الخطابي لكلامهم، ووافق على اللجوء إلى مصر، بشرط موافقة الحكومة المصرية، كما صعد وفد الإخوان المسلمين برئاسة الأستاذ طاهر منير رئيس الإخوان بالسويس مرحبين به.
بذل الأمين العام للجامعة العربية الأستاذ عبدالرحمن عزام جهوداً مكثفة مشكورة، حتى تمّت موافقة الحكومة المصرية على لجوئه السياسي إلى مصر رغم احتجاج السفير الفرنسي بمصر، حيث بدأ بعد استقراره بالقاهرة يمارس نشاطه من أجل استقلال بلاد المغرب العربي الكبير، وفي القاهرة، أسس الخطابي وأبناء المغرب العربي الكبير، لجنة أسموها «لجنة تحرير المغرب العربي»، وذلك يوم 9/12/1947م، واختير الأمير رئيساً لها،
وأصدرت اللجنة بياناً جاء فيه:
«في عصر تجهد فيه الشعوب بالاضطلاع بمستقبلها، حيث إن بلدان المغرب العربي تتطلع إلى استرجاع استقلالها المغتصب وحريتها المفقودة، يصبح من الضرورة الملحة لكل الزعماء السياسيين في المغرب أن يتوحدوا، ولكل الأحزاب التحررية أن تتحالف وتتساند، لأنه في هذا تكمن الطريق التي سوف تقودنا إلى تحقيق أهدافنا وآمالنا على ضوء مبادئ الإسلام والعروبة والاستقلال الشامل ورفض أي حل متواطئ مع المستعمر...» انتهى.
وقد مكنته إقامته في مصر من اللقاءات الكثيرة والمتكررة مع زعماء العالم العربي والإسلامي، أمثال الحاج محمد أمين الحسيني، الذي كان قد سبقه باللجوء إلى مصر ، ومحمد البشير الإبراهيمي، والفضيل الورتلاني، ومحيي الدين القليبي، ومحمد علال الفاسي، وغيرهم من الزعماء العرب والمسلمين؛
كما كانت له صلة وثيقة وعميقة مع الإمام الشهيد حسن البنا، المرشد العام للإخوان المسلمين ، حيث كان كثير اللقاء به في اجتماعات خاصة وعامة، في مكتب المغرب العربي، والمركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة.
وكان الخطابي يُكثر التردد على المركز العام للإخوان المسلمين، ويحرص على صلاة المغرب خلف الإمام الشهيد حسن البنا ، وكانت مجلة «الإخوان المسلمون» الأسبوعية، وجريدة «الإخوان المسلمون» اليومية، تنشران المقالات الطوال عن أخبار وأحوال المغرب العربي، كما أصدرت المجلة الأسبوعية للإخوان المسلمين عدداً خاصاً عن المغرب الجريح، نددت فيه بالسلطات الاستعمارية الفرنسية، وأشادت بجهود زعماء المغرب العربي وعلى رأسهم البطل الشجاع عبد الكريم الخطابي .
يروي الدكتور توفيق الشاوي فيقول:
«حين زرتُ الأمير عبد الكريم الخطابي بمكتب المغرب العربي بالقاهرة، وجلستُ أستمع إليه، كان حديثه عن جهاد المستعمرين وإصراره على أن هناك سبيلاً واحداً للحرية، هو القتال المسلح لتحرير البلاد والعباد، وكل ما عداه عبث وضياع...» انتهى.
مجالس العلماء والمجاهدين
الأمير عبد الكريم الخطابي وسط العلماء
ولما توجَّهت إلى مصر للدراسة الجامعية سنة (1369هـ 1949م)، كنت مع إخواني الزملاء من طلبة البعوث الإسلامية الوافدين من أنحاء العالم العربي والإسلامي، نكثر الزيارة والتردد على مجالس العلماء والأدباء والقادة والزعماء في مكاتبهم ومنتدياتهم وجمعياتهم وبيوتهم للتعرف إليهم والاستفادة منهم، كالمركز العام للإخوان المسلمين ، وجمعية الشبان المسلمين، ورابطة الدفاع عن المغرب العربي برئاسة الخطابي؛
وجمعية العلماء الجزائريين برئاسة البشير الإبراهيمي، ودار الشورى للزعيم الفلسطيني محمد علي الطاهر، وصحيفة أنصار السُّنَّة، برئاسة محمد حامد الفقي، وجمعية الهداية الإسلامية برئاسة محمد الخضر حسين، ودار الفتح لمحب الدين الخطيب، والاتحاد اليمني، برئاسة محمد محمود الزبيري، ومجلس السفير الأفغاني محمد صادق المجددي، والجمعية الشرعية برئاسة الشيخ عيسى عاشور، فضلاً عن ندوة الشيخ محمد أبي زهرة وأحمد حمزة، وندوة عباس محمود العقاد، ومحمود شاكر، ودار الرسالة لأحمد حسن الزيات، ودار الشهيد سيد قطب بحلوان، ومكتبة وهبة حسن وهبة وغيرها.
وكانت معظم لقاءاتنا بأبناء العالم الإسلامي من خلال قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بالمركز العام للإخوان المسلمين ، الذي كان يرأسه الأخ المجاهد الأستاذ عبد الحفيظ الصيفي، كما كان المركز العام يستضيف الكثير من زعماء العالم الإسلامي في حديث الثلاثاء، حيث يلقون الخطب، والمحاضرات، والدروس، والندوات على جماهير الإخوان المحتشدة في ساحات المركز العام، وشوارع الحلمية الجديدة، ممن يفدون من المحافظات والأقاليم كل أسبوع لحضور حديث الثلاثاء بالقاهرة.
وكان هؤلاء الزعماء يشرحون للحضور أوضاع العالم الإسلامي، ووسائل الاستعمار في حرب الإسلام كعقيدة ونظام، وحرب المسلمين كأمة تريد الحكم بشريعة الإسلام ، وواجب المسلمين بضرورة اجتماع كلمتهم للتصدي لهؤلاء المستعمرين.
وكم استفدنا نحن الطلبة الوافدين من خارج مصر، من هذه الدروس التي قدّمت لنا هذه النماذج الفذّة من القادة والزعماء الذين ضربوا أروع الأمثلة في مصاولة الأعداء والدفاع عن حياض الإسلام ، وفي مقدمة هؤلاء الزعيم البطل الأمير عبد الكريم الخطابي ، بطل ثورة الريف، الذي جعل شعوب العالم العربي والإسلامي وبخاصة أقطار شمال إفريقيا تفخر بالانتصارات التي هزم فيها الإسبان والفرنسيين مرات ومرات؛
وأباد جيوشاً بأكملها في حرب استمرت أكثر من خمس سنوات من سنة 1921م إلى 1926م، حتى تكالب عليه الإسبان والفرنسيون وأعوانهم، وحشدوا لمواجهته أكثر من ربع مليون جندي، مجهَّزين بأحدث الأسلحة، كما سلكوا طريق الدّس والخداع، وإثارة الفتن والشقاق، واختراق صفوف المسلمين.
إن بطل الريف المجاهد الكبير عبد الكريم الخطابي، يجب أن تسطّر سيرته بأحرف من نور، وأن يعلّم الآباء أبناءهم سيرته وجهاده، لأنه قمة شامخة في الجهاد، وبطل شجاع مغوار أرهب دول الإستعمار.
لقد ضرب لنا الخطابي أروع المثل في عزة المسلم وإبائه، وبطولته وإقدامه، وصبره وصلابته، لأنه تربى في مدرسة الإسلام ، وعاش في ظلال القرآن، وجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.
إن الإسلام العظيم يصنع الرجال في كل وقت وحين، وإن رحم الأمة الإسلامية غير عقيم، بل يلد الرجال والأبطال على مدار الأيام وتعاقب الأجيال.
وإن الأمة الإسلامية ستظل تطالعنا بين فترة وأخرى، بمثل هذه النماذج المجاهدة على امتداد الساحة الإسلامية في المشرق والمغرب، والمجاهد عمر المختار ، والشهيد القسام ، وعبد القادر الحسيني ، وحسن البنا ، ومحمد فرغلي ، وعبدالله عزام ، ويحيى عياش ، وأحمد ياسين ، وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من المجاهدين الأبطال.
إن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام ، وهو ماضٍ إلى يوم القيامة، وهو الطريق الوحيد لرفعة الأمة وسيادتها، وحياتها بين الأمم، فما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، والأمة الإسلامية، لا زال الخير فيها باقياً، ولازالت قوافل الشهداء تتسابق إلى الجنة، نصرة لدين الله، وتحريراً لأوطان المسلمين من كل عدو محتل، أو طاغية جبَّار يريد الفساد بالأرض، وإهلاك الحرث والنسل.
يقول الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة الجهاد :
«فرض الله الجهاد على كل مسلم فريضة لازمة حازمة لا مناص منها ولا مفرَّ معها، ورغَّب فيه أعظم الترغيب، وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء فلم يلحقهم في مثوبتهم إلا من عمل بمثل عملهم، ومن اقتدى بهم في جهادهم، ومنحهم من الامتيازات الروحية والعملية في الدنيا والآخرة ما لم يمنح سواهم، وجعل دماءهم الطاهرة الزكيّة، عربون النصر في الدنيا؛
 وعنوان الفوز والفلاح في العقبى، وتوعّد المخلَّفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بأبشع النعوت والصفات، ووبّخهم على الجبن والقعود، ونعى عليهم الضعف والتخلف، وأعد لهم في الدنيا خزياً لا يرفع إلا إن جاهدوا، وفي الآخرة عذاباً لا يفلتون منه، ولو كان لهم مثل أحد ذهباً، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكبائر، وإحدى السبع الموبقات المهلكات.
ولست تجد نظاماً قديماً أو حديثاً، دينياً أو مدنياً، عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفاً واحداً، للدفاع بكل قواها عن الحق، كما نجد ذلك في دين الإسلام وتعاليمه، وآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم) فيّاضة بكل هذه المعاني السامية، داعية بأفصح عبارة؛
 وأوضح أسلوب إلى الجهاد والقتال والجندية وتقوية وسائل الدفاع والكفاح بكل أنواعها من برية وبحرية وغيرها، على كل الأحوال والملابسات، بل أجمع أهل العلم، مجتهدين ومقلدين، سلفيين وخلفيين، على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية، لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها، والمسلمون اليوم كما تعلم مستذلون لغيرهم؛
 محكومون بالكفار، قد ديست أرضهم، وانتهكت حرماتهم، وتحكم في شؤونهم خصومهم، وتعطلت شعائر دينهم في ديارهم، فضلاً عن عجزهم عن نشر دعوتهم، فوجب وجوباً عينياً لا مناص منه، أن يتجهز كل مسلم وأن ينطوي على نيّة الجهاد ، وإعداد العدّة له حتى تحين الفرصة ويقضي الله أمراً كان مفعولاً.
 وإن المسلمين في أي عصر من عصورهم، قبل هذا العصر المظلم الذي ماتت فيه نخوتهم، لم يتركوا الجهاد، ولم يفرِّطوا فيه حتى علماؤهم والمتصوفة منهم والمحترفون وغيرهم، فكانوا جميعاً على أهبة الاستعداد» انتهى.
أما الزعيم المجاهد الخطابي فيقول عن الإمام الشهيد حسن البنا:
 «ويح مصر !! وإخوتي أهل مصر مما يستقبلون جزاء ما اقترفوا، فقد سفكوا دم ولي من أولياء الله.. ترى أين يكون الأولياء إن لم يكن منهم بل في غرّتهم حسن البنا الذي لم يكن في المسلمين مثله».. انتهى.
وعلى هذا سار المجاهد عبد الكريم الخطابي، ومن سبقه ولحق به من المجاهدين المسلمين في مختلف الديار، وشتى الأعصار، يؤكدون للدنيا كلها أن الأمة الإسلامية بخير والحمد لله، ولقد بقي الخطابي بمصر يزاول نشاطه مع الدعاة المخلصين للإسلام؛
حتى إذا تفرّد عبد الناصر بالحكم، بعد إطاحته بالرئيس محمد نجيب ، صار يضيّق على القادة المخلصين، والزعماء المتعاطفين مع الإخوان المسلمين ، مما اضطر سماحة السيد محمد أمين الحسيني، ومحمد علي الطاهر وغيرهما إلى مغادرة مصر إلى لبنان، كما غادرها زعماء وقادة المغرب العربي، باستثناء بعض من تعاون منهم مع المخابرات الناصرية من العلمانيين.
وفاته
قبر الأمير عبد الكريم الخطابي بالقاهرة
تقلّص نشاط الزعيم الخطابي بمصر، لوجود الرقابة الصارمة على من يزوره أو يتردد عليه، واستمر الحال حتى غادر الدنيا الفانية إلى جوار ربه يوم (6/2/1963م 1383هـ)، ودُفن بالقاهرة حسب وصيته، ولم يذكر الإعلام المصري عنه أي شيء؛
حتى إذا هلك الطاغية عبد الناصر، وجاء عام 1978 م نشرت جريدة الأخبار تقول:
 «إن التاريخ العربي الإسلامي ليعتز بالأمير عبد الكريم الخطابي كبطل من الأبطال الأفذاذ الذين يضيئون صفحات التاريخ على الزمان، وإن سيرة الخطابي العظيمة يجب أن نجسدها لأجيالنا العربية ليقفوا على حياة وأعمال هذا الرجل الذي تحدّى إسبانيا وفرنسا وأرغم برجاله القليلين جيوش الدولتين على الفرار أمامه، مما حدا بالأوروبيين أن يدرسوا انتصاراته الأسطورية ويُدرّسوها في الأكاديميات العسكرية عندهم، باعتبار أن الزعيم الخطابي صاحب مدرسة في القيادة وفي تكتيك الحروب التحريرية» انتهى.
من أقوال الأمير عبد الكريم الخطابي
اشتهر الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي بأمثاله ومقولاته المعبرة والهامة، وفيما يلي بعض من هاته الأمثال والمقولات :
 ليس في قضية الحرية حل وسط.
لا أدري بأي منطق يستنكرون استعباد الفرد، ويستسيغون استعباد الشعوب.
 الحرية حق مشاع لبني الإنسان وغاصبها مجرم.
 نحن في عصر يضيع فيه الحق إذا لم تسنده قوة.
 تكلم بهدوء واضرب بشدة.
 الحرب ضد الاستعمار وسيلة لتقارب الشعوب.
 الاستعمار يموت بتحطيم أسواقه الاقتصادية، ويدفن بسلاح المجاهدين.
 عدم الإحساس بالمسؤولية هو السبب في الفشل. فكل واحد ينتظر أن يبدأ غيره.
 الكفاح الحقيقي هو الذي ينبثق من وجدان الشعب. لأنه لا يتوقف حتى النصر.
 قالوا إنهم جاؤوا لتمديننا، ولكن بالغازات السامة وبوسائل الفناء.
 سلاح المجاهدين هو الذي ينتزعونه من العدو لأنه ذو حدين؛ يقتلون به العدو ويحرمونه منه.
 السلاح الحقيقي لا يُستورد من هنا أو هناك، ولكن من هنا (يشير إلى العقل) ومن هنا (يشير إلى القلب).
 انتصار الاستعمار ولو في أقصى الأرض هزيمة لنا، وانتصار الحرية في أي مكان هو انتصار لنا.
الاستعمار وهم وخيال يتلاشى أمام عزيمة الرجال، لا أشباه الرجال.
 الاستعمار ملة واحدة.
 لقد قتلنا الاستعمار في الريف وما على الشعوب إلا دفنه. وإذا لم تستطع فلا عزاء لها.
   من لم يحمل السلاح ليدافع به عن نفسه، حمله ليدافع به عن غيره.
 ليس هناك نجاح أو فشل، انتصار أو هزيمة، بل شيء اسمه الواجب. وأنا قمت به قدر استطاعتي.
 إذا كانت لنا غاية في هذه الدنيا فهي أن يعيش كافة البشر، مهما كانت عقائدهم وأديانهم وأجناسهم، في سلام وأخوة.
رحم الله المجاهد الخطابي، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

مُساهمة من طرف جبلي في الثلاثاء يوليو 22, 2014 4:08 pm

شكرا على تذكيركم لنا بهذه الصفحة المجيدة من تاريخ هذه الحركة التحررية

جبلي
عضو أساسي بالمنتدى
عضو أساسي بالمنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 278
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 31/12/1966
تاريخ التسجيل : 12/03/2011
العمر : 51

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الأربعاء يوليو 23, 2014 3:39 am

شكرا الأخ جبلي على المرور..


الباحث المصري حسن البدوي يرد على مقال المساء الذي اتهمت فيه الخطابي بالخيانة
نشرت جريدة المساء المغربية يوم الخميس 20 مارس 2014 م, مقالا عن القاضي عبد الكريم الخطابي, وولده محمد, وقد ورد في المقال معلومات نقلت عن بعض مؤلفين وباحثين. ولما كنت قد تشرفت بإعداد بحث لنيل درجة الماجستير عن كفاح الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في جامعة القاهرة عام 2006 م, إضافة لحصولي على الدكتوراه من ذات الجامعة عام 2011 م عن العلاقات المصرية المغربية, أوردت فيهما عشرات ا لوثائق الخاصة بالأمير الخطابي, إضافة لاستخدامي مذكراته الشخصية عن حرب الريف, بتصريح من ابنه الأستاذ سعيد الخطابي يرحمه الله;. لذا أردت تسليط الضوء على بعض النقاط, وفقا لما توفر لدي من معلومات.
أولا – أشار المقال إلى (دعم القاضي عبد الكريم الخطابي للمخزن العزيزي في إخماد ثورة بو حمارة).
- وعن تلك النقطة نقول في عجالة: أن الجيلالي الزرهوني المكنى ب (بو حمارة) قد استغل اضطراب الأوضاع وتردي أحوال الأهالي في أواخر عهد المولى الحسن الأول; فادعى أنه (المولى محمد) شقيق سلطان المغرب (المولى عبد العزيز) ابن المولى الحسن, وأنه أعلن الثورة على شقيقه لأنه يخدم مصالح الاستعمار; فنجح في تضليل الأهالي بتلك الدعاية, مستغلا الجهل الذي كان يخيم على القبائل آنذاك, فالتفت حوله بعض القبائل مثل البرانس, والتسول, وغياثة, وبنى وراين, فتقدم بهم مهاجما مدينة تازة, تمهيدا لاحتلال فاس نفسها, وتنصيب نفسه سلطانا على المغرب, ودارت بينه وبين الجيش السلطاني عدة معارك تكبد خلالها الجانبان خسائر فادحه في الأرواح والأموال.
لكن لم تكن دعاية بو حمارة لتنطلي على جميع القبائل, لذا برز له القاضي عبد الكريم الخطابي والفقيه (محمد السيد حدو العزوزي) من قبيلة بنى ورياغل, فعملا على فضح مخططه بين القبائل, وأن قوى الاستعمار هي التي تمده بالمال ليثور على السلطان, فيسهل لها بذلك الاستيلاء على السلطة, فلما علم بو حمارة بما يقوم به الرجلان, دفع بحملة عسكرية لاحتلال الريف, ودارت معركة كبيرة, أستطاع خلالها الريفيون استدراج جيش بو حمارة إلى داخل الريف وانقضوا عليه; فلم ينج منه إلا قائده وبعض رجاله. عقب تلك الهزيمة انكشف أمر بو حمارة وانقلبت عليه معظم القبائل, فتنقل فارا من قبيلة إلى أخرى إلى أن قبض عليه في عهد السلطان (عبد الحفيظ) الذي أمر بقتله رميا بالرصاص عام 1909 م.
ثانيا – ذكر في المقال (أنه في 6 نوفمبر 1911 م, أي بعد يومين من إبرام اتفاق جديد بين فرنسا وأسبانيا حول ترسيم الحدود بين البلدين المحتلين على مستوى ورغة, أقدم “العامة” على إحراق بيت القاضي عبد الكريم وقتل بعض أقاربه, فاضطر للجوء إلى النكور ثم إلى تطوان المحتلة من طرف أسبانيا) …. إلى آخره.
- هنا يجب التنبيه إلى أن الاتفاق المشار إليه تم بين فرنسا وألمانيا في 4 نوفمبر 1911 م, وليس بين فرنسا وأسبانيا, وحصلت بموجبه ألمانيا على جزء من الكونغو الفرنسي, مقابل الاعتراف بوضعية فرنسا المميزة في المغرب, على أن تكفل فرنسا لألمانيا حرية التجارة في المغرب. وعلى هذا فلا علاقة للقاضي عبد الكريم بالأمر, أما بالنسبة لحرق منزله;. فسيرد الرد عليه في الفقرات التالية
ثالثا – ورد في المقال نقلا عن كتاب (عبد الكريم ملحمة الذهب والدم) لزكية داوود, أن القاضي عبد الكريم انحاز مبكرا لأسبانيا, بحثا عن حفظ سلطة عائلته وحماية مصالحها, وأنه أفرط في النظر بعيدا; وهو ما يعتبر عيبا من الناحية السياسية. وأنه في عام 1907 م قام بجمع مجلس العائلة وقال لهم:. أعتقد أن علينا اختيار ما يحفظ مستقبل عائلتنا … إلى آخره
- هنا يجب أن نطرح سؤال وهو: إن كان القاضي عبد الكريم يسعى لمصالحه الشخصية والعائلية, فلماذا حارب بو حمارة? الذي لم يكن التصدي له ليصب إلا في مصلحة السلطة الشرعية في المغرب وهي سلطة السلطان عبد العزيز ومن بعده عبد الحفيظ?
رابعا – يشير المقال إلى أن أسبانيا منحت القاضي عبد الكريم, راتبا شهريا قدره 300 بسيطة أسبانية, ووسام إيزابيلا الكاثوليكية من درجة فارس, والصليب الأحمر للاستحقاق العسكري, ثم الصليب الأبيض, وميدالية إفريقيا. إضافة للإشارة إلى أن عبد الكريم أقبل في عام 1910 م على طلب الجنسية الإسبانية.
- هنا نتساءل: ماذا قدم عبد الكريم لأسبانيا لتمنحه كل تلك النياشين والمنح? وما هو الأمر الذي ميزه وجعله يتفوق على كل عملاء أسبانيا في الريف حتى تخصه بتلك العطية? فإن كان الأمر على هذا النحو من التقارب والتميز في العلاقة بين الرجل وأسبانيا, فلماذا لم تقدم له الحماية عندما أقبل الأهالي على حرق داره عدة مرات كما ورد في المقال? وأخيرا ماذا سيفيد القاضي عبد الكريم من طلب الجنسية الأسبانية? أما السؤال الأهم فهو: هل هناك ثمة دليل على ما جاء في المقال وجود منح مادية ونياشين منحتها أسبانيا للرجل.
خامسا – أشار المقال إلى أن القاضي عبد الكريم أوقف تعامله مع الألمان عام 1916 م مصرحا بالتعامل مع الأسبان بحثا عن مصالحه, الأمر الذي دفع الأهالي إلى اتهامه بالخيانة بل أنهم نادوا في الأسواق بأنه أصبح نصرانيا, وعندما تراجعت شعبيته, استبدلته أسبانيا بشخصين آخرين هما محمد شدى وأحمد بورجيلا, فعمل كلا الرجلين بجد واجتهاد لمصلحة أسبانيا; إلا أنهما واجها نفس مصير عبد الكريم فقد أحرق الأهالي دار أحمد بورجيلة, بينما واجه محمد شدى الأهالي هو وأنصاره في معركة قتل فيها عدد كبير من الجانبين.
- هنا يجب الإشارة إلى أن أسبانيا قبضت في منتصف عام 1915 م على محمد بن عبد الكريم الخطابي في مليلية – أي قبيل التاريخ الذي حدده المقال كبداية للعلاقات الوثيقة مع أسبانيا – وتمت محاكمته بعدة تهم كان منها تعامله مع الألمان وأنه يعادي أسبانيا, وبالرغم من تبرئة المحكمة له من كل التهم, إلا أن المسئولين الأسبان رفضوا إطلاق سراحه مخبرين إياه أنه رهين سياسة والده المعادية لأسبانيا, الأمر الذي دفعه لمحاولة الهرب من السجن, لكن محاولته باءت بالفشل; مخلفة عاهة مستديمة . في إحدى ساقيه
ومع هذا فلم يرضخ الأب للضغوط الاسبان, وأرسل خطابا شديد اللهجة إلى المقيم العام خوردانا, ومما جاء فيه: (ولا تتوهموا أنني سأضع ابني في كفة ووطني في الكفة الأخرى, أو أن سجنه لديكم سيؤثر على موقفي منكم; فأنا لا أطمع مطلقا في عودته; إذا كانت عودته على حساب مبادئنا السياسية وعزمنا على الجهاد ضدكم). في هذا الوقت كان السلطان عبد الحفيظ نفسه يدعم القاضي عبد الكريم وابنه محمد من مقر إقامته في مدريد, ويتواصل معهم بواسطة أحد كبار تجار مليلية واسمه (محمد بو عياد), وأرسل لهم المال اللازم لتجهيز أول مائتي مقاتل في جيش عبد الكريم, واستمر تواصله معهم حتى توقف الحرب العالمية أواخر عام 1918 م.
على أية حال فلم يقتصر رد فعل القاضي عبد الكريم على رسالته لخوردانا, فقد أوصل رسالة أخرى عملية للأسبان; وذلك باشتباك رجاله مع قوات (عبد السلام بورجيلا) ابن أحمد بورجيلا في عزبته ببني هاشم; كان النصر فيها حليف عبد الكريم, ولم ينقذ بورجيلا في تلك المعركة من القتل إلا استغاثته بعبد الكريم نفسه, بعد أن أحاط به الأهالي في بيت أحد أقاربه في أجدير عقب فراره, واسمه محمد حدو أبقوي وشهرته (شراط) فأمر القاضي قواته بالاكتفاء بما حل ببورجيلا من هزيمة وقتل . لزوجته
دفع هذا الموقف الأسبان إلى تهديد عبد الكريم بإيذاء ابنه محمد, فأرسلوا إلى ابنه في محبسه رجل المخابرات الكولونيل (باريتا) مهددا إياه بنقله إلى سجن ملقا (باستيل مالقا) إن لم يطلب من والده تغيير سياسته; إلا أن محمد بن عبد الكريم أصر على موقفه الداعم لسياسة والده;. هنا كان على الأسبان البحث عن مخرج من هذا الموقف, فتفتق ذهنهم إلى إطلاق سراحه نظير رهائن يأخذونهم بدلا عنه, وهو ما دارت بشأنه مفاوضات بين عميلهم عبد السلام بورجيلا والقاضي عبد الكريم
وانتهت المفاوضات إلى أن يقدم عبد الكريم رهينتين من أبناء العائلة; فتطوع اثنان من شباب الأسرة ليكونا الرهائن, وهما (سي محمد أمغار بن زيان) و (سي محمد بن مصطفي بن بودرة); وبالفعل أطلق سراحه محمد في مايو 1916 م, فعاد إلى أجدير وسط فرحة الأهالي, لكن الضغوط الأسبانية لم تتوقف , واستمر عميلهم محمد شدى في الدس لعبد الكريم, بأن نصح الأسبان بقطع معاش الرهينتين وتقييد حركتهما;. الأمر الذي جعل أحد حراسهما المغاربة واسمه (سي محمد السوسي) ينفق عليهما سرا لعدة أيام, دون علم الأسبان
لم يكتف بورجيلا ومحمد شدى بذلك فأثاروا المشاكل واحتكوا بالأهالي ورجال القاضي عبد الكريم في بني ورياغيل, ومع نفاد صبر الأهالي قاموا بقتل عبد السلام بورجيلا في سوق الأحد ولفوه في خيشة وأرسلوا جثمانه إلى والده أحمد بورجيلا. وفي اليوم التالي لمقتله حاصر سبعين مسلحا من أنصاره دار عبد الكريم, ولم يكن بها آنذاك إلا ولداه محمد وأمحمد وشقيقه عبد السلام ونساء الأسرة, بينما كان هو في جزناية منشغل بمناوشة الفرنسيين; وعندما هم أولاده بإطلاق النار على المهاجمين, نصحهم بعض أقاربهم وعلى رأسهم ( محمد بن أحمد) بمغادرة البيت, إذ كان هدف المهاجمين إحراق البيت إشفاء لغليلهم لمقتل بورجيلا, وعليه غادرت الأسرة المنزل; فأحرقه المهاجمين. أما عن أحمد بورجيلا, فيقول عنه الأمير الخطابي:. كان سيدي أحمد بورجيلا – رجلا شريفا مجاهدا – لكن ابنه خانه وخان وطنه
أما محمد شدى فأصيب بشلل نصفي, وفي يناير 1917 م وقبل وفاته ببضعة أسابيع, ذهب القاضي عبد الكريم لزيارته, فقال له محمد شدى : أدع الله أن يغفر لي, فقد اقترفت كثير من الذنوب في حقكم وحق الشعب. إذ كان محمد شدى نفسه هو من باع بو حمارة الأسلحة لقتال عبد الكريم من قبل, كما أشار على الأسبان باعتقال ابنه محمد للحد من نشاطه. يقول الخطابي في مذكراته:. وشاء القدر أن يكون ابن محمد شدى وطنيا مخلصا, حمل معنا السلاح واشترك في معركة تفرسيت, وظل يحارب معنا بشجاعة
مما سبق يتبين أن ما جاء في المقال عن أن أسبانيا استبدلت القاضي عبد الكريم بكل من محمد شدى وأحمد بورجيلا أمر قد جانبه الصواب, فقد خلط المقال بين أحمد بورجيلة وابنه عبد السلام بورجيلا الذي كان عميلا للاسبان, والخلاصة أن كلا الرجلان محمد شدى وعبد السلام بورجيلا قد سبقا في تعاونهما مع الأسبان, واشتركا في قتال عبد الكريم. أما عن التوقيت الذي حدده المقال لتوقف عبد الكريم عن التعامل مع الألمان والارتماء في أحضان الأسبان وهو عام 1916 م فهو العام نفسه الذي كان ابنه محمد لا يزال مسجونا في مليلية, الأمر الذي يدحض ما ذكر في المقال.
سادسا – يشير المقال إلى أن ثمة تعاون ما جرى بين القاضي عبد الكريم وكل من الألمان وعبد المالك حفيد الأمير عبد القادر الجزائري, أمد خلاله الألمان عبد الكريم بالمال من أجل القيام بثورته ضد فرنسا وأسبانيا, انتقاما من إقصائها من المغرب.
- هنا نشير إلى أن العلاقة بين الألمان وكل من عبد المالك وعبد الكريم , لم تكن لتتعدى حد التحريض ضد النفوذ الفرنسي في المنطقة, وأن انتشار عملاء المخابرات الألمانية في منطقة الريف لم يكن إلا لهذا الغرض, بل أن هذا النشاط قد تخطى هذا الأمر إلى تعاون مستتر وشراء ذمم بعض القادة الأسبان أنفسهم, فتحرك العملاء الألمان في المنطقة بحرية تامة تحت نظر هؤلاء القادة; والدليل على هذا أن الأسبان أنفسهم لم يستطيعوا إثبات تهمة التعامل مع الألمان ضد محمد بن عبد الكريم الخطابي عندما اعتقلوه عام 1915 م.
سابعا – أشار المقال إلى أن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي استعمل الأسلحة الكيماوية في حربه ضد الأسبان; وهذا ما لم نجد عليه دليل خلال بحثنا أو اطلاعنا على مذكرات الخطابي, كما لم يقدم المقال سالف الذكر دليل عليه سوى ما نقله عن كتاب محمد محمد عمر القاضي, والذي يشير إلى إعادة تصنيع مائة قذيفة سامة لمدفع عيار 75 مم خلال عشرة أيام, من تلك القذائف غير المنفجرة التي كان يقذفهم بها الأسبان.
حقيقة وبرغم عدم تخصصنا في مجال المتفجرات, إلا أن الأمر يحتاج لبعض التدقيق, إذا أن القنابل السامة التي استخدمت غاز الخردل, كانت تقذف بالطائرات, ولم تكن مناسبة للقذف بواسطة المدافع, وعلى هذا فإن محاولة فتح تلك القنابل وتحرير ما بداخلها من غاز سام, ثم إعادة تعبئته داخل مقذوفات تطلق بواسطة المدفعية عيار 75 مم, أمر ينطوي على مخاطرة كبيرة, فضلا عن عدم توافر الإمكانيات والمعدات اللازمة لتنفيذ تلك المهمة الخطرة في وقت الحرب, فالأمر يحتاج لتفرغ ولأماكن مجهزة للقيام بتلك المهمة, ناهيك عن أن العدو نفسه لم يستخدم تلك الأسلحة كمقذوفات للمدافع.
أما الأمر الجدير بالإشارة فهو أن محمد بن عبد الكريم الخطابي نفسه قد عانى عدة مرات جراء استنشاق تلك الغازات التي قذفهم بها الأسبان, إضافة إلى أن أعدائه أنفسهم لم يسجلوا عليه خلال حربه لهم والتي استمرت لخمس سنوات أنه أهان أسيرا, ولا قتل جريحا ولا خرج يوما عن الأعراف المتبعة في القتال; حتى وإن كان الخطابي قد استعمل تلك الأسلحة ضد من قذفوه بها, أليس من العجيب أن يكون مقصد ناشر المقال استنكاريا, كمن يلوم شخص لأنه التقط سكينا سقط من يد لص اقتحم بيته ليدافع به عن نفسه وأهله من اعتداء هذا اللص?
ثامنا – ورد في المقال مقطع لصورة من جريدة قديمة يقال أنها جريدة (تلغرام الريف) نسبت إلى الأمير الخطابي, ولما كانت الصورة لا تحمل اسما ولا توقيعا للخطابي, ولا حتى ما يثبت أنها مقتطفة من جريدة تلغرام الريف نفسها, لذا لا يمكننا الاطمئنان لتلك الصورة, فقد عهدنا الخطابي كاتبا محترفا ومتحدثا مفوها من خلال مذكراته ومنشوراته التي ألهبت مشاعر الكثيرين, خلال رحلة كفاحه الطويلة, ولم نجد في لغته العربية أي خلل; فإن كنا سنقارن أو نقيم الرجل عام 1912 م وهو تاريخ المقال الذي نسبته الجريدة إليه, فليكن التقييم منسبا إلى أعداد الذين كانوا يجيدون اللغة العربية آنذاك, خاصة في منطقة الريف, والتي لم يكن يجيد اللغة العربية بها إلا بعض المتعلمين, ناهيك عن ضرورة متابعة الطريقة واللغات واللهجات التي كانت تنشر بها الجرائد مقالاتها في المغرب آنذاك.
وختاما كنا نتمنى أن يكون نشر مثل هذا المقال, مدعوما بدلائل قوية وبراهين دامغة, تثبت صحة ما أراد كاتب المقال إيصاله للقارئ, خاصة ونحن في عصر انتشرت وتطورت فيه وسائل المعرفة, بطريقة لم يعد معها تزييف الحقائق بالأمر الهين حتى على محترفي تلك المهنة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د / حسن البدوي

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الأربعاء يوليو 23, 2014 3:50 am



سيرة محمد بن عبد الكريم الأمير من مسقط رأسه بأجدير إلى القاهرة مثواه الأخير
عرف محمد بن عبد الكريم الخطابي بعدة أسماء وألقاب محليا ودوليا وارتبطت هذه الأسماء بفترات حياته ونضاله، إذ اشتهر في الريف بمولاي موحند، القائد موحند، السي موحند، ميس نسي عبد الكريم، الفقيه السي موحند، الرايس مولاي موحند، المجاهد الكبير، الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، واشتهر دوليا بعبد الكريم الخطابي وهو اسم والده الذي يعتمده عدد كبير من الباحثين. وأغلب الأسماء السابقة ارتبطت بجوانب من شخصيته ومهامه النضالية والإدارية، وأهم لقب كان هو لقب الأمير الذي أعطي له من قبل مؤتمر مندوبي القبائل يوم 18 يناير 1923 والذي أعلن فيه استقلال الريف وقيام الجمهورية الريفية وتشكيل مجلس ممثلي القبائل وعوض لقب الأمير لقب الفقيه الذي كان يحمله قبل معركة أنوال ولقب الرئيس الذي حمله بعدها.

سيرة محمد الكريم الأمير مسقط
* أسرته:
مولاي موحند هو محمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الخطابي الورياغلي الريفي، وأسرة الخطابي سكنت أجدير بالقرب من خليج الحسيمة أمام جزيرة النكور، وعرف عن هذه الأسرة تفوقها في الاعتناء وتربية أبنائها وتعليمهم واشتهر أفرادها بالعلم والسياسة وشغلوا مناصب القيادة والقضاء وأحسنوا التصرف أثناء مزاولتهم لمهامهم إذ عرف عنهم الإخلاص والصدق والأمانة، وتميزت هذه الأسرة بالترابط العميق بين أفرادها مما أهلها للتغلب على المشاكل والصعاب التي واجهنها سواء في الريف قبل وخلال الثورة أو بعدها في المنفى بجزيرة لا رينيون أو أثناء الإقامة في مصر.
* مراحل حياة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي:
يقسم الباحثون حياة محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى أربعة مراحل متمايزة فيما بينها:
- تمتد الأولى من 1882 إلى 1918 وهي مرحلة الطفولة والتكوين والعمل في الإدارة الإسبانية.
- تمتد الثانية من 1918 إلى 1926 وهي مرحلة حرب التحرير الريفية.
- تمتد الثالثة من 27 ماي 1926 إلى ماي 1947 وهي مرحلة المنفى بلارينيون
- تمتد الرابعة من ماي 1947 إلى 6 فبراير 1963 وهي المرحلة الثانية من المقاومة ضد الاستعمار والطغيان.
مرحلة الطفولة والتكوين والعمل في الإدارة الإسبانية، 1882- 1918:
عرفت هذه المرحلة ولادة محمد بن عبد الكريم الخطابي بأجدير سنت 1882، وبعد سنة من ولادته عين والده عبد الكريم قاضيا على أيث ورياغل، ولم تمنعه المهمة من الإشراف على تعليم إبنه دروس الدين والفقه واللغة ومبادئ التاريخ وعند بلوغه 20 سنة (في 1902) أرسله إلى فاس لمتابعة دروسه بالقرويين وفي سنة 1904 عاد إلى أجدير ليساعد والده في أعماه الخاصة، وفي 1906 عاد إلى فاس لاستكمال تعليمه وتنفيذ مهمة رسمية لدى المخزن في شأن الجيلالي الزرهوني(بوحمارة) وكان النقاش
السياسي في فاس محتدما بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء والصراع بين عبد العزيز وعبد الحفيظ حول السلطة. وخلال هذه المرحلة(1906) كانت قناعة عبد الكريم الخطابي (الأب) ترى أن الحكمة والرأي السديدين يقتضيان التعاون مع إسبانيا التي تستطيع مساعدة الريف على النهوض بأوضاعه وإصلاحها، خاصة وأنها دولة جارة وفي نفس الوقت أضعف من أن تستطيع إخضاع الريف. وكانت هذه القناعة وراء إرسال عبد الكريم الخطابي لإبنيه محمد وامحمد أواخر 1906 إلى مليلية لمواصلة تعليمهم. وأثناء إشراف محمد بن عبد الكريم الخطابي على تدريس أبناء المغاربة بمليلية أثار نبوغه اهتمام الإسبان فعينوه أستاذا للغة الأمازيغية والعربية في الأكاديمية الحربية بمدينة مليلية، وعمل محررا للصفحة العربية في جريدة Tegegrama del Rif كما عمل كاتبا ومترجما ثم مساعدا لمدير مكتب الشؤون الأهلية بالمدينة. وفي سنة 1910 أصبح قاضيا بنفس المدينة فقاضيا للقضاة وحصل على عدة أوسمة ومكافآت( الصليبان الأحمر والأبيض للاستحقاق العسكري – ميدالية إفريقيا…). – لكن تأييده عند بداية الحرب العالمية الأولى – للمخططات الألمانية والتركية في المغرب ضد فرنسا ونجاح خصوم ومنافسين محليين لوالده في الإيقاع بينه وبين أسبانيا أدى إلى تعرضه للاعتقال السياسي من 6 شتمبر 1915 إلى مطلع غشت 1916. حاول خلالها الفرار ليلة 23 دجمبر 1915 لكن محاولته انتهت بكسر في رجله اليسرى. ورغم بطلان تهمة الخيانة العظمى التي ألصقت له، لم يطلق سراحه إلا بعد أن تعهد هو ووالده باستئناف التعاون مع أسبانيا التي تعهدت بتغيير سياستها تجاه الريف، وواصل بذلك عمله بمليلية إلى نهاية الحرب العالمية الأولى حيث غادرها إلى مسقط رأسه أجدير في دجمبر 1918 خاصة بعد توجسه من التقارب الفرنسي الإسباني وبداية تنقية الأجواء بينهما
مرحلة حرب الريف التحريرية، من دجمبر 1918 إلى 27 ماي 1926:
عند عودة محمد بن عبد الكريم إلى أجدير أحجم عن الخوض في القضايا السياسية طيلة 1919. ومع بداية 1920 أصبح الجنرال سلفستري حاكما عاما على المنطقة، وحاول القيام بإنزال بحري في خليج الحسيمة دون جدوى، مما دفع به لاحتلال عدة مناطق في الريف الشرقي والزحف نحو الريف الوسط، وقد تصدى له القاضي عبد الكريم الذي أسس مركزا للمجاهدين في تفرسيت لكنه تعرض لتسميم، حسب أغلب المصادر، وعندما كان على فراش الموت خاطب إبنيه محمد وامحمد قائلا لهما: ” إن لم تستطيعا الدفاع عن استقلال الريف وحقوقه فغادراه إلى مكان غيره” وبعد وفاة عبد الكريم الخطابي في 7 غشت 1920، حمل إبنه محمد مشعل المقاومة، فعقد في 20 شتمبر 1920 لقاء بأجدير جمع عددا كبيرا من زعماء قبيلة أيث ورياغل والفقيه محمد علي بولحيا التوزاني، خلص إلى ضرورة تجاوز الأحقاد والتصدي للأخطار المحدقة بأرض الريفيين ودينهم وأعراضهم. وأنشأ بعد ذلك مركز للمجاهدين بجبل/ جب القامة الذي تمت فيه لقاءات متواصلة بين زعماء القبائل الريفية خلال أبريل وماي 1921، أسفرت عن انتخاب محمد بن عبد الكريم قائدا عاما للمقاومة الريفية، التي حققت تحت قيادته أول انتصار كبير في معركة دهار أوبران أول يونيو 1921، ثم في موقع إغريبن يوم 17 يوليوز 1921 وبعد أربعة أيام تم اكتساح مركز أنوال بعد انسحاب فاشل للجيش الإسباني من هذا الموقع. وفي 2 غشت تمت السيطرة على جبل العروي، واتخذ محمد بن عبد الكريم قرارا أثار عدة تأويلات بعدم احتلاله مليلية، ليظل ما بقي من 1921 وطيلة 1922 في موقع دفاعي من الناحية العسكرية، وعمل على تنظيم المناطق المحررة سياسيا وعسكريا وإداريا مما ساعده على عقد مؤتمر عام يوم 18 يناير 1923 حضره مندوبون عن القبائل، أعلن عن استقلال لريف وقيام جمهوري الريف، وشكل مجلسا لممثلي القبائل وبايع محمد بن عبد الكريم أميرا، وشكل حكومة تحت رئاسته كما أصدر بيانا وجهه باسم جمهوري الريف إلى جميع الأمم داعي إياها إلى الاعتراف باستقلال جمهورية الريف من خط الحدود مع المغرب جنوبا حتى البحر المتوسط شمالا ومن وادي ملوية شرقا حتى المحيط الأطلنتي غربا، وإلى إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية معها. وقام الأمير بعد ذلك بتوسيع نفوذه غربا خاصة بعد دخول قواته مدينة الشاون في دجمبر 1924 وأسرها لأحمد الريسوني في 24 يناير 1925، ليصبح بذلك الأمير الزعيم الوحيد شمال المغرب، واتسعت دولته لتشمل معظم المنطقة الخليفية، فوضع شبكة الهاتف للاتصال بين القيادة المركزية والجبهات المختلفة، وشبكة من الطرق تربط المناطق بالعاصمة أجدير، إضافة إلى إنشاء العديد من المحاكم. ودخل بعد ذلك في مواجهة مع فرنسا بعد استيلاء قواتها على أعالي ورغة التي كانت خارج نفوذها، فهاجم عليها يوم 12 أبريل 1925 فوصلت القوات الريفية إلى مشارف فاس. بعد ذلك بدأ التعاون الإسباني – الفرنسي إذ وقعا اتفاقا بينهما في 25 يونيو 1925 للقضاء على المقاومة الريفية بجميع الوسائل، حيث تم استخدام أسلحة حديثة متطورة بعضها محظور دوليا، ليقترفوا بذلك أحد أبشع الجرائم ضد الإنسانية باستعمال الغازات السامة التي استهدفت التجمعات السكنية والأسواق والمواسم، وعزلوا المنطقة مما أدى إلى نجاح القوات الإسبانية في إنزالها بخليج الحسيمة يوم 8 شتمبر 1925 واحتلال أجدير في 2 أكتوبر ونهبها وإحراق معظم مساكنها فأصبحت بذلك تركيست هي العاصمة. وأمام بشاعة الأساليب التي استعملتها القوتان المتحالفتان التي وصلت إلى حد إبادة الأطفال والشيوخ والنساء والعزل، أمام كل هذا، اضطر الأمير إلى الدخول في مفاوضات بين 22 أبريل و6 ماي 1926 مع فرنسا وإسبانيا، لكنها فشلت وتواصلت العمليات من جديد فتم احتلال ترجيست يوم 23 ماي فاضطر الأمير للجوء إلى اسنادة عند الشريف حميدو الوزاني، وبعد أربعة أيام من المفاوضات مع الفرنسيين قرر محمد بن عبد الكريم الاستسلام يوم 27 ماي 1927.
مرحلة المنفى بلارينيون، من 27 ماي 1927 إلى 31 ماي 1947:
بعد استسلام الأمير نقل إلى فاس التي وصلها يوم 1 يونيو 1926 رفقة أفراد عائلته ومرافقيه، وبعد ثلاثة أشهر من المفاوضات حول مصير الأمير بين إسبانيا وفرنسا، امتنعت هذه الأخيرة عن تسليمه لإسبانيا ملتزمة بتعهداتها له، فتدخلت انجلترا واقترحت حلا وسيطا تمثل في نفي الأمير إلى جزيرة لاريونيون، فنقل إلى الدار البيضاء يوم 27 غشت 1926. وفي 2 شتمبر
حمل رفقة عائلته على ظهر السفينة عبدة إلى لاريونيون التي وصلها في 10 أكتوبر 1926. وقد عانى الأمير وعائلته من الطقس
غير الملائم بالجزيرة والأوبئة التي كانت تنتشر بها وخاصة الملاريا. ورغم وصول الاشتراكيين إلى الحكم بإسبانيا سنة 1931، إلا أنهم رفضوا الموافقة لوزارة الخارجية الفرنسية على إطلاق سراحه، ونفس الموقف اتخذه الديكتاتور الجنرال فرانكو الذي كان ألد أعداء الأمير، وذلك بعد انتصاره في الحرب الأهلية. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية قررت فرنسا نقل الأمير وعائلته إلى ترابها وذلك في فبراير 1947، ونفذت العملية في 3 ماي من نفس السنة، إذ غادر الأمير لاريونيون على متن الباخرة كاتومبا، وفي 31 ماي نزل الأمير وعائلته المكونة من 42 فردا بميناء بور سعيد في مصر، وطلب اللجوء السياسي بها، لتبدأ مرحلة جديدة من نضاله ضد الاستعمار والطغيان، بعد أزيد من 20 سنة من المنفى التي ظل خلالها مواكبا للتطورات السياسية العالمية عن كثب.
مرحلة النضال ضد الاستعمار والطغيان، من 31 ماي 1947 إلى 6 فبراير 2006:
بعد فترة الاستشفاء والنقاهة التي قضاها الأمير في المستشفى الملكي ثم مستشفى المواساة بالإسكندرية، بدأ العمل والنضال في إطار مكتب “المغرب العربي” الذي أنشأه الزعماء المغاربيون بمصر، وكان حذرا في تعامله مع إطراف هذا المكتب، نتيجة تشككه في الأحزاب السياسية وعدم ثقته الكاملة في زعمائها، وخلال السبعة أشهر التي قضاها بالمكتب جدد اتصالاته مع رفاق السلاح الذين اشتغلوا تحت قيادته في حرب الرف التحريرية، وعمل على تأسيس لجنة “المغرب العربي” من الأحزاب التي أسست المكتب المذكور، إضافة إلى أحزاب أخرى وشخصيات مستقلة، وفي 05 يناير 1948 انتخب الأمير رئيسا لهذه اللجنة وشقيقه امحمد نائبا لها بصفة دائمة وبقية الأعضاء تم انتخابهم بصفة مؤقتة، وقد رفض خلال مدة اشتغاله باللجنة عدة عروض من دول أجنبية وعلى رأسها قطبي الحرب الباردة، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، التي حاولت تقيم دعم مشروط لمشروعه التحريري لشمال إفريقا. وأرسى قواعد اللجنة بالقاهرة وأنشأ فروعا لها بلبنان وسوريا، كما وجه عدة رسائل وموفدين إلى مختلف دول العالم الإسلامي لتعريفهم بدواعي وأهداف تأسيس اللجنة. وبموازاة ذلك عمل على تكوين جيش تحرير المغرب الكبير من قدماء المقاومين ومن المتطوعين المغاربيين في حرب فلسطين سنة 1948، والفارين من التجنيد في الجيش الفرنسي بحرب الهند الصينية، والطلبة الوافدين على المشرق للدراسة والحجاج، فأرسل بعثات طلابية إلى الكليات العسكرية بالعراق وسوريا لتكوين ضباط عسكريين، كما أشرف على معسكرات تدريبية بمصر، وأعد الخطة العسكرية الكفيلة بتحرير المغرب الكبير بشكل شامل، بتوحيد المقاومة وتكثيفها في تونس والجزائر والمغرب. لكن طغيان المصالح الحزبية الضيقة وظهور الصراعات بين الزعامات، دفعت الأمير إلى إحداث قطيعة مع لجنة تحرير ” المغرب العربي” ودفع في اتجاه انطلاقة اعمل المباشر الميداني الكفاحي في تحد للزعامات السياسية المعتمدة على المهادنة. وكان لتزامن عمليات جيش التحرير الأولى في المغرب والجزائر التأثير البارز على فرنسا، التي سعت إلى التخلي عن تونس والمغرب للإبقاء على الجزائر، وهو المر الذي تناغم مه انتهازية ووصولية الزعامات السياسية الحزبية بهذين البلدين، فتم الالتفاف على جيش التحرير بتونس والمغرب، والتوقيع على اتفاقيات استسلامية مع الالتزام بتصفية جيش التحرير وهو ما أنتج استقلالا أعرجا بالبلدين، وواصل الأمير دعمه للحرب التحريرية في الجزائر، كما ناهض اتفاقية إيكس ليبان التي اعتبرها خيانة للشعب المغربي ومقاومته، واعتبر أن المغرب أخطأ الطريق الصحيح، وقد زاد من حدة موقفه ما حصل في الريف أواخر 1958 وبداية 1959 من قمع للثورة الشعبية العارمة، وعمل على فضح مختلف الفضاعات والخروقات التي اقترفتها الدولة والملشيات الحزبية ضد المواطنين العزل. ومن جهة أخرى رفض دستور 1962 ومشاريع العودة إلى المغرب ما لم يتمتع باستقلال حقيقي ويرحل عنه أخر جندي أجنبي.


وبقي الأمير على نهج المقاومة ثابتا لا يلين ولا يستكين إلى أن اسلم روحه يوم 6 فبراير 1963 ليدفن في مقبرة الشهداء بالعباسية في مصر.

جمعية ذاكرة الريف


المصدر: المغرب - Morocco - من قسم: تاريخ المغرب

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الذكرى 93 لمعركة انوال …بقيادة المجاد عبد الكريم الخطابي

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الأربعاء يوليو 23, 2014 3:55 am

الباحث حسن بدوي يفنّد اتّهامات المجاهد المغربي الخطابي

حاتم قسيمي
أكّد الباحث المصري حسن البدوي أنَّ ما ورد في صحيفة “المساء” المغربيّة بشأن المجاهد الوطني عبد الكريم الخطابي، قائد ثورة منطقة الريف، تضمّن مغالطات فادحة.
وأوضح البدوي، في رسالة إلى “العرب اليوم”، أنّ “كفاح الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي كان موضوع البحث الذي قدّمه لنيل درجة الماجستير من جامعة القاهرة، عام 2006، فضلاً عن حصوله على الدكتوراة، من الجامعة ذاتها عام 2011، عن العلاقات المصرية المغربية”، مؤكّدًا أنّه “أورد فيهما عشرات الوثائق عن الأمير الخطابي، فضلاً عن مُذكراته الشخصية عن حرب الريف، بتصريح من ابنه الأستاذ الراحل سعيد الخطابي”.
وبشأن دعم القاضي عبد الكريم الخطابي للمخزن العزيزي في إخماد ثورة بو حمارة، بيّن الباحث المصري أنَّ “الجيلالي الزرهوني، المُكنى بـ(بو حمارة)، قد استغل اضطراب الأوضاع، وتردي أحوال الأهالي، في أواخر عهد الحسن الأول، فادعى أنه (المولى محمد)، شقيق سلطان المغرب، (المولى عبد العزيز)، ابن المولى الحسن، وأنّه أعلن الثورة على شقيقه، لأنه يخدم مصالح الاستعمار، حيث نجح في تضليل الأهالي بتلك الدعاية، مُستغلاً الجهل الذي كان يُخيم على القبائل آنذاك، فالتفت حوله بعض القبائل مثل البرانس، والتسول، وغياثة، وبني وراين، فتقدم بهم مُهاجماً مدينة تازة، تمهيداً لاحتلال فاس نفسها، وتنصيب نفسه سلطاناً على المغرب، ودارت بينه وبين الجيش السلطاني معارك عدة، تكبد خلالها الجانبان خسائر فادحة، في الأرواح والأموال”.
وأشار إلى أنّ “دعاية بو حمارة لم تنطلِ على جميع القبائل، لذا برز له القاضي عبد الكريم الخطابي، والفقيه محمد السيد حدو العزوزي، من قبيلة بني ورياغل، فعملا على فضح مُخططه بين القبائل، مبيّنين أنّ قوى الاستعمار هي التي تمدّه بالمال، ليثور على السلطان، فيسهل لها بذلك الاستيلاء على السلطة، فلما علم بو حمارة بما يقوم به الرجلان، دفع بحملة عسكرية لاحتلال الريف، ودارت معركة كبيرة، استطاع خلالها الريفيون استدراج جيش بو حمارة إلى داخل الريف، وانقضوا عليه، فلم ينج منه إلا قائده وبعض رجاله، وعقب تلك الهزيمة انكشف أمر بو حمارة، وانقلبت عليه مُعظم القبائل، فتنقل فاراً من قبيلة إلى أخرى، إلى أن قبض عليه في عهد السلطان عبد الحفيظ، الذي أمر بقتله رمياً بالرصاص عام 1909″.
وأكّد البدوي، بشأن ما ورد عن الاتفاق الذي أبرم في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 1911، بين فرنسا وأسبانيا، على ترسيم الحدود بين البلدين المُحتلين، في ورغة، حين أقدم الشعب على إحراق بيت القاضي عبد الكريم، وقتل بعض أقاربه، ما اضطر للجوء إلى النكور، ثم إلى تطوان المُحتلة من طرف أسبانيا، أنّ “الاتفاق المُشار إليه تم بين فرنسا وألمانيا، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1911، وليس بين فرنسا وأسبانيا، وحصلت بموجبه ألمانيا على جزء من الكونغو الفرنسي، مُقابل الاعتراف بوضعية فرنسا المُميزة في المغرب، على أن تكفل فرنسا لألمانيا حرية التجارة في المغرب”، مبيّنًا أنّه “لا علاقة للقاضي عبد الكريم بالأمر”.
وعن ما ورد في المقال، نقلاً عن كتاب (عبد الكريم ملحمة الذهب والدم) لزكية داوود، أنّ القاضي عبد الكريم انحاز مُبكراً لإسبانيا، بحثاً عن حفظ سلطة عائلته، وحماية مصالحها، وأنه أفرط في النظر بعيداً، وهو ما يُعتبر عيباً من الناحية السياسية، وأنه في عام 1907 قام بجمع مجلس العائلة، بغية اختيار ما يحفظ مستقبلها، تساءل البدوي “إن كان القاضي عبد الكريم يسعى لمصالحه الشخصية والعائلية، فلماذا حارب بو حمارة، الذي لم يكن التصدي له ليصب إلا في مصلحة السلطة الشرعية في المغرب، وهي سلطة السلطان عبد العزيز، ومن بعده عبد الحفيظ”.
ولفت المقال إلى أنَّ إسبانيا منحت القاضي عبد الكريم راتباً شهرياً قدره 300 بسيطة إسبانية، ووسام إيزابيلا الكاثوليكية من درجة فارس، والصليب الأحمر للاستحقاق العسكري، ثم الصليب الأبيض، وميدالية أفريقيا، فضلاً عن الإشارة إلى أنَّ عبد الكريم أقبل، في عام 1910 على طلب الجنسية الإسبانية، حيث تساءل البدوي “ماذا قدّم عبد الكريم لإسبانيا لتمنحه كل تلك النياشين والمنح، وما هو الأمر الذي ميّزه وجعله يتفوق على كل عملاء إسبانيا في الريف، حتى تخصّه بتلك العطية، فإن كان الأمر على هذا النحو من التقارب، والتميّز في العلاقة بين الرجل وإسبانيا، فلماذا لم تقدم له الحماية عندما أقبل الأهالي على حرق داره، وأخيراً ماذا سيفيد القاضي عبد الكريم من طلب الجنسية الإسبانية”، موضحًا أنَّ “السؤال الأهم هو (هل هناك ثمة دليل على ما ذكر في المقال من منح مادية، ونياشين، منحتها إسبانيا للرجل)”.
وتابع الباحث البدوي، بشأن الإشارة إلى أنّ القاضي عبد الكريم أوقف تعامله مع الألمان عام 1916، مُصرحاً بالتعامل مع الإسبان، بحثاً عن مصالحه، الأمر الذي دفع الأهالي إلى اتهامه بالخيانة، بل أنهم نادوا في الأسواق بأنه أصبح نصرانياً، وعندما تراجعت شعبيته، استبدلته إسبانيا بشخصين آخرين، هما محمد شدي وأحمد بورجيلا، فعمل كلا الرجلين بجد واجتهاد لمصلحة إسبانيا، إلا أنّهما واجها مصير عبد الكريم نفسه، حسب المقال، فقد أحرق الأهالي دار أحمد بورجيلة، بينما واجه محمد شدي الأهالي، هو وأنصاره، في معركة قتل فيها عدد كبير من الجانبين، حيث بيّن أنّه “يجب الإشارة إلى أنَّ إسبانيا قبضت، في منتصف عام 1915 على محمد بن عبد الكريم الخطابي في مليلية، أي قبل التاريخ الذي حدّده المقال كبداية للعلاقات الوثيقة مع إسبانيا، وتمّت مُحاكمته بتهم عدة كان منها تعامله مع الألمان، وأنه يُعادي إسبانيا، وعلى الرغم من تبرئة المحكمة له من كل التهم، إلا أن المسؤولين الإسبان رفضوا إطلاق سراحه، مُخبرين إياه أنّه رهين سياسة والده المُعادية لإسبانيا، الأمر الذي دفعه لمُحاولة الهرب من السجن، لكن مُحاولته باءت بالفشل، مُخلفة عاهة مُستديمة في إحدى ساقيه”.
واستطرد البدوي “مع هذا فلم يرضخ الأب للضغوط الإسبانية، وأرسل خطاباً شديد اللهجة إلى المُقيم العام خوردانا، ومما جاء فيه (ولا تتوهموا أنني سأضع ابني في كفة ووطني في الكفة الأخرى، أو أنَّ سجنه لديكم سيُؤثر على موقفي منكم، أنا لا أطمع مُطلقاً في عودته، إذا كانت عودته على حساب مبادئنا السياسية، وعزمنا على الجهاد ضدكم)، في هذا الوقت كان السلطان عبد الحفيظ نفسه يدعم القاضي عبد الكريم وابنه محمد من مقر إقامته في مدريد، ويتواصل معهم بواسطة أحد كبار تجار مليلية، واسمه محمد بو عياد، وأرسل لهم المال اللازم لتجهيز مئتي مُقاتل في جيش عبد الكريم، واستمر تواصله معهم حتى توقف الحرب العالمية أواخر عام 1918″.
وأردف “على أيّ حال فلم يقتصر ردُّ فعل القاضي عبد الكريم على رسالته لخوردانا، فقد أوصل رسالة أخرى عملية للإسبان، وذلك عبر اشتباك رجاله مع قوات عبد السلام بورجيلا، ابن أحمد بورجيلا، في عزبته في بني هاشم، كان النصر فيها حليف عبد الكريم، ولم ينقذ بورجيلا في تلك المعركة من القتل إلا استغاثته بعبد الكريم نفسه، بعد أن أحاط به الأهالي في بيت أحد أقاربه، في أغادير، عقب فراره، واسمه محمد حدو أبقوي، وشهرته (شراط)، فأمر القاضي قواته بالاكتفاء بما حل في بورجيلا من هزيمة، وقتل لزوجته”.
وأوضح أنّ “هذا الموقف دفع الإسبان إلى تهديد عبد الكريم بإيذاء ابنه محمد، فأرسلوا إلى ابنه في محبسه رجل المُخابرات الكولونيل (باريتا) مُهدداً إياه بنقله إلى سجن ملغا (باستيل مالغا)، إن لم يطلب من والده تغيير سياسته، إلا أنَّ محمد بن عبد الكريم أصرَّ على موقفه الداعم لسياسة والده، هنا كان على الإسبان البحث عن مخرج من هذا الموقف، فتفتق ذهنهم إلى إطلاق سراحه، نظير رهائن يأخذونهم عوضًا عنه، وهو ما دارت بشأنه مُفاوضات بين عميلهم عبد السلام بورجيلا، والقاضي عبد الكريم”.
وأكّد أنَّ “المُفاوضات انتهت إلى أن يُقدم عبد الكريم رهينتين من أبناء العائلة، فتطوع اثنان من شباب الأسرة ليكونا الرهائن، وهما سي محمد أمغار بن زيان، وسي محمد بن مصطفى بن بودرة، وبالفعل أطلق سراحه محمد في أيار/مايو 1916، فعاد إلى أغادير، وسط فرحة الأهالي، لكن الضغوط الإسبانية لم تتوقف، واستمر عميلهم محمد شدي في الدس لعبد الكريم، حيث نصح الإسبان بقطع معاش الرهينتين، وتقييد حركتهما، الأمر الذي جعل أحد حراسهما المغاربة، واسمه سي محمد السوسي يُنفق عليهما سراً، لأيام عدّة، دون علم الإسبان”.
وأضاف البدوي، في رسالته إلى “العرب اليوم”، ردّاً على مقال الصحيفة المغربيّة “لم يكتف بورجيلا ومحمد شدي بذلك، فأثاروا المشاكل، واحتكوا بالأهالي ورجال القاضي عبد الكريم في بني ورياغيل، ومع نفاد صبر الأهالي قاموا بقتل عبد السلام بورجيلا، في سوق الأحد، ولفوه في خيشة، وأرسلوا جثمانه إلى والده أحمد بورجيلا، وفي اليوم التالي لمقتله حاصر سبعين مُسلحاً من أنصاره دار عبد الكريم، ولم يكن فيها آنذاك إلا ولداه محمد وأمحمد، وشقيقه عبد السلام، ونساء الأسرة، بينما كان هو في جزناية، مُنشغلاً بمناوشة الفرنسيين، وعندما همَّ أولاده بإطلاق النار على المُهاجمين، نصحهم بعض أقاربهم، وعلى رأسهم محمد بن أحمد، بمُغادرة البيت، إذ كان هدف المُهاجمين إحراق البيت، إشفاءً لغليلهم لمقتل بورجيلا، وعليه غادرت الأسرة المنزل، فأحرقه المُهاجمين”، مشيرًا إلى أنَّ “الأمير الخطابي وصف أحمد بورجيلا بأنه رجل شريف مُجاهد، لكن ابنه خانه، وخان وطنه”.
وعن محمد شدى، أوضح البدوي “أصيب بشلل نصفي، وفي كانون الثاني/يناير 1917، وقبل وفاته ببضعة أسابيع، ذهب القاضي عبد الكريم لزيارته، فقال له محمد شدي (أدع الله أن يغفر لي، فقد اقترفت كثير من الذنوب في حقكم وحق الشعب)، إذ كان محمد شدي نفسه هو من باع بو حمارة الأسلحة لقتال عبد الكريم من قبل، كما أشار على الإسبان باعتقال ابنه محمد، للحد من نشاطه، ويقول الخطابي في مُذكراته (وشاء القدر أن يكون ابن محمد شدي وطنياً مُخلصاً، حمل معنا السلاح، واشترك في معركة تفرسيت، وظل يُحارب معنا بشجاعة)”.
وبيّن البدوي أنّه “مما سبق يتبيّن أنَّ ما ذكر في المقال عن أنَّ إسبانيا استبدلت القاضي عبد الكريم بكل من محمد شدي وأحمد بورجيلا أمر قد جانبه الصواب، فقد خلط المقال بين أحمد بورجيلة وابنه عبد السلام، الذي كان عميلاً للإسبان، والخلاصة أنَّ كلا الرجلان، محمد شدي وعبد السلام بورجيلا، قد سبقا في تعاونهما مع الإسبان، واشتركا في قتال عبد الكريم، أما عن التوقيت الذي حدّده المقال لتوقف عبد الكريم عن التعامل مع الألمان، والارتماء في أحضان الإسبان، وهو عام 1916، فهو العام نفسه الذي كان ابنه محمد لا يزال مسجوناً في مليلية، الأمر الذي يدحض ما ذكر في المقال”.
وأشار البدوي إلى أنَّ “العلاقة بين الألمان وكل من عبد المالك وعبد الكريم، لم تكن لتتعدى حد التحريض ضد النفوذ الفرنسي في المنطقة، وأنّ انتشار عملاء المُخابرات الألمانية في منطقة الريف لم يكن إلا لهذا الغرض، بل أن هذا النشاط قد تخطى هذا الأمر إلى تعاون مُستتر وشراء ذمّم بعض القادة الإسبان أنفسهم، فتحرك العملاء الألمان في المنطقة بحرية تامة، تحت نظر هؤلاء القادة، والدليل على هذا أنَّ الإسبان أنفسهم لم يستطيعوا إثبات تهمة التعامل مع الألمان ضد محمد بن عبد الكريم الخطابي، عندما اعتقلوه عام 1915″، وذلك ردًا على إشارة المقال إلى أنَّ ثمة تعاون ما جرى بين القاضي عبد الكريم وكل من الألمان وعبد المالك حفيد الأمير عبد القادر الجزائري، أمدّ خلاله الألمان عبد الكريم بالمال، بغية القيام بثورته ضد فرنسا وإسبانيا، انتقاماً من إقصائها من المغرب.
وبشأن استعمال الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي الأسلحة الكيميائية في حربه ضد الإسبان، استطرد البدوي “لم نجد على هذا دليلاً خلال بحثنا، أو اطلاعنا على مُذكرات الخطابي، كما لم يُقدم المقال سالف الذكر دليلاً عليه، سوى ما نقله عن كتاب محمد محمد عمر القاضي، والذي يُشير إلى إعادة تصنيع مئة قذيفة سامة لمدفع عيار 75 مليمتر خلال عشرة أيام، من تلك القذائف غير المنفجرة، التي كان يقذفهم بها الإسبان”، لافتًا إلى أنّه “حقيقة، وعلى الرغم من عدم تخصّصنا في مجال المتفجرات، إلا أنَّ الأمر يحتاج لبعض التدقيق، إذ أنَّ القنابل السامة، التي استخدمت غاز الخردل، كانت تقذف بالطائرات، ولم تكن مُناسبة للقذف بواسطة المدافع، وعلى هذا فإن مُحاولة فتح تلك القنابل، وتحرير ما داخلها من غاز سام، ثم إعادة تعبئته داخل مقذوفات تطلق بواسطة المدفعية عيار 75 مليمتر، أمر ينطوي على مُخاطرة كبيرة، فضلاً عن عدم توافر الإمكانات والمُعدات اللازمة لتنفيذ تلك المُهمة الخطرة، في وقت الحرب، فالأمر يحتاج لتفرغ، ولأماكن مُجهزة للقيام بتلك المهمة، ناهيك عن أنَّ العدو نفسه لم يستخدم تلك الأسلحة كمقذوفات للمدافع”.
واعتبر البدوي أنَّ “الأمر الجدير بالإشارة فهو أنَّ محمد بن عبد الكريم الخطابي نفسه قد عانى مرات عدة جراء استنشاق تلك الغازات، التي قذفهم بها الإسبان، إضافة إلى أنَّ أعدائه أنفسهم لم يُسجلوا عليه، خلال حربه لهم، والتي استمرت لخمسة أعوام، أنه أهان أسيراً، ولا قتل جريحاً، ولا خرج يوماً عن الأعراف المُتبعة في القتال، حتى وإن كان الخطابي قد استعمل تلك الأسلحة ضد من قذفوه بها، أليس من العجيب أن يكون مقصد ناشر المقال استنكارياً، كمن يلوم شخص لأنه التقط سكيناً سقط من يد لص اقتحم بيته ليدافع به عن نفسه، وأهله، من اعتداء هذا اللص”.

وفي ختام رسالته، تطرق البدوي إلى مقطع صورة، الوارد في المقال ذاته، من جريدة قديمة يُقال أنها جريدة “تلغرام الريف”، نسبت إلى الأمير الخطابي، ولما كانت الصورة لا تحمل اسماً ولا توقيعاً للخطابي، ولا حتى ما يُثبت أنها مقتطفة من جريدة “تلغرام الريف” نفسها، موضحًا أنّه “للأسباب سالفة الذكر لا يُمكننا الاطمئنان لتلك الصورة، فقد عهدنا الخطابي كاتباً مُحترفاً، ومُتحدثاً مُفوهاً، من خلال مُذكراته ومنشوراته التي ألهبت مشاعر الكثيرين، خلال رحلة كفاحه الطويلة، ولم نجد في لغته العربية أي خلل، فإن كنا سنقارن أو نُقيم الرجل عام 1912، وهو تاريخ المقال الذي نسبته الجريدة إليه، فليكن التقييم مُنسباً إلى أعداد الذين كانوا يُجيدون اللغة العربية آنذاك، لاسيما في منطقة الريف، والتي لم يكن يُجيد اللغة العربية فيها إلا بعض المُتعلمين، ناهيك عن ضرورة مُتابعة الطريقة واللغات واللهجات التي كانت تنشر بها الجرائد مقالاتها في المغرب آنذاك”.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال
avatar
محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2246
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 64

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى