منتديات جبالة Montadayat Jbala
من طاغية نجدان إلى وزير الشعر  613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا من طاغية نجدان إلى وزير الشعر  829894
ادارة المنتدي من طاغية نجدان إلى وزير الشعر  103798

من طاغية نجدان إلى وزير الشعر

اذهب الى الأسفل

من طاغية نجدان إلى وزير الشعر  Empty من طاغية نجدان إلى وزير الشعر

مُساهمة من طرف hammani في السبت فبراير 08, 2014 2:20 pm

  


من طاغية نجدان إلى وزير الشعر 
----------------------------------
السلام عليك و رحمة الله ، و بعد
فاعلم أني قضيت ليلة البارحة أنظر في السُّمُوط ، و هي السبْع الطوال ، أو السّبْعيات ، أو المذَهّبات، أو المعلقات ، كما سمّاها حمّاد الراوية. و قد بتُّ أمعن النظرَ في تلك القصائد، و أرى كيف كان الشعراء يُكثرون فيها من ذكر أسماء الأماكن و القُرى و الجبال و المياه . فلما طلع الصباح ، دعوتُ بعض شعراء نجدان و سألتُهم عن تلك المواضع المذكورة في المعلقات ، في أي بلاد هي ، فلم يجبْني منهم أحد. و قد أمرتُ باعتقالهم جميعا و بتسييرهم إلى سجن الكثيب دون إبطاء. إذْ لا يَكون شاعراً عندي من يجهل " جغرافيا المعلقات." 
و قد استقر رأيي ، أيها الوزير ، بعد طول تفكير ، على أن تسافر في أقرب الأوقات إلى نجد و الحجاز وإلى أرض البحرين و إلى باقي المناطق التي عاش فيها شعراء المعلقات. و ذلك لكي تعدّ لي تقريرا وافيا كافيا ، بالنص و الصورة ، عن الأماكن المذكورة.
و سوف تبدأ - بتوفيق من الله - بالأمكنة التي ذكرها امرؤ القيس في معلقته ، و منها الدَّخُول و حَوْمَل ، حين قال:
قفا نبْك من ذكرى حبيبٍ و منزلِ = بسقْط اللوى بين الدَّخُول فَحَوْمَلِ
فقد سمعتُ أنهما موضعان قرب جبَل يسمى أسود العين. و لعلك تعلم أن خصمنا الأصمعي كان يروي الشطر الثاني من البيت هكذا ( بسقط اللوى بين الدخول و حومل ) و يرفض ( فَحَومل) لأن المنسوق لا يكون بالفاء. و لكن خديمَنا الفرّاء - رعاه الله - أجازه فقال :" بين الدخول فحومل، معناه فأهل حومل.
و لكن دعنا من هذا الآن. إذْ سيكون عليك أن تستطلع موضعين آخرين ، هما تُوضح و المقْراة ، لأن الملك الضليل ذكرهما في بيته المشهور:
فَتُوضحَ فالمقْراة لم يَعْفُ رسْمُها = لمَا نسَجَتْها منْ جَنُوبٍ و شَمْألِ
و هناك من يزعم أن المقراة غدير يجتمع فيه الماء، فياليت شعري هل بقي فيه ماء حتى يومنا هذا ؟ 
و أريدك بعد ذلك أن تذهب إلى الموضع المسمى " ثهْمد" ، الذي ذكره الغلام القتيل في معلقته حين قال:
لِخَوْلةَ أطلالٌ ببُرْقَة ثَهْمَدِ = تَلُوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ
ثم إلى الموضع المسمى " دَد " ، و هو الذي جاء في قول طرفة: 
كأنّ حُدوجَ المالكية غُدْوةً = خلايا سَفينٍ بالنواصف منْ دَدِ
و بعدها تزور الرقمتين ، اللتين ذكرهما زهير بن أبي سُلمى في معلقته ، حين قال:
ديارٌ لها بالرّقْمَتَيْن كأنها = مَراجعُ وشمٍ في نَواشرِ مِعْصَمِ
و قد زعم الأصمعي أن إحدى هاتين الرقمتين توجد قرب المدينة و أن الثانية قرب البصرة ، و لكنني لا أحب آراء الأصمعي ، بل أميل إلى الكلابي القائل بأن الرقمتين معا توجدان بين جرثم و بين مطلع الشمس بأرض بني أسد. فحذار- أيها الوزير- أن تعود من سفرك دون أن تجيئني بالخبر اليقين. و اعلم أن جرثم هذه ، التي تحدث عنها الكلابي هي نفسها التي ذكرها زهير في معلقته :
تَبَصّرْ خليلي هل تَرى منْ ظعائنٍ = تَحَمّلْنَ بالعلياء منْ فوق جُرْثم 
و سيكون عليك أيضا أن تبحث عن الجِواء الذي ذكره عنترة في البيت الثاني من معلقته: 
يا دارَ عبْلة َ بالجواء تكلمي = و عمي صباحاً دارَ عبلة و اسْلمي 
فإني أحسب أنه البلد الذي يسميه أهلُ نجد " جواء عَدْنة" .و لا تنس ، بعد زيارة الجواء، أن تذهب لتأتيني بالأخبار عن المكان المسمى " عُنَيْزَتَين " ، حيث كان يتربع أهل عبلة - أي يَنزلون في الربيع - ثم عن " الغيلم "، حيث كان يحل أهل عنترة ، كما يبين هو نفسه ذلك في قوله : 
كيف المَزارُ و قد تربعَ أهلُها = بعُنيزتين و أهلُنا بالغيلم ِ؟ 
و لا مفرّ أيها الوزير من استكشاف الماء الذي ذكره عنترة في البيت الثامن و العشرين من معلقته ، و هو المسمى ماء الدُّحْرُضَيْن :
شربَتْ بماء الدحرضين فأصبحَتْ = زوراءَ تنْفرُ عن حياض الدّيْلَمِ 
و هناك من يقول إنهما ماءان : دُحْرُض و وسيع ، فلما جمعهما عنترة غلّبَ أحدَ الاسمين ، كما تَقول " القمران " و أنتَ تريد الشمس و القمر. و كما تقول " البصرتان " و أنت تعني البصرة و الكوفة . 
و أريدك أن تقوم أيضا بزيارة لقرية الأنْدَرين ، و هي قرية مشهورة بخمورها ، ذكرَها عمرو بن كلثوم في مطلع معلقته :
ألا هبّي بصحنك فاصْبَحينا = و لا تُبْقي خمورَ الأنْدرينا 
و لا تكن مقصّراً في بحثك عن" قاصرين " ، التي قال عنها عمرو بن كلثوم:
و كأسٍ قد شربتُ ببَعْلَبَكّ = و أخرى في دمشقَ و قاصرينا
أما الأمكنة التي ذكرها الحارث بن حِلِّزَة في معلقته ،فهي كثيرة ولن أفصلها لك في كتابي هذا ، و لكنني أنتظر منك تقريرا مفصلا عنها هي أيضاً. 
فإذا أنتَ انتهيتَ من زيارتها و وصفها و تصويرها ، فبادر إلى استكشاف الجبال التي ذكرها أبو عقيل ، لَبيد بن ربيعة ، في معلقته، ومنها الغَوْل و الرجام :
عَفَت الديارُ محلها فمُقامها = بمنىً تأبّدَ غَوْلُها فرجامُها 
و هناك من يرى أن الغول ليس جبلا و إنما هو ماء معروف ، و أن الرجام إنما هي حجارة تُجمع أنصاباً. فقف - أبقاك الله - في هذه المواضع المختلفة وتأملها و تمعن فيها و اسألها عن أحوالها فإنها ستجيبك بكلام يتبينه الأذكياء، و لا تتمثل بقول لَبيد:
فوقفتُ أسألها و كيف سؤالُنا = صُمّاً خَوالدَ ما يَبينُ كلامُها 
و لعمري إن من يتولى وزارة الشعر لدى طاغية داهية مثلي لَخليق بأن يكلم الجبال و الهضاب و الوديان. 
فإذا قرأتَ كتابي هذا ، فتجهز للسفر و ابعث لي بقائمة الأشياء التي ستحتاجها في سفرك. و سأشرح لك ، بحمد الله ، كيف تستغني عنها .
بقلم :عبد القادر وساط أبو سلمى

hammani
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 50
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 24/09/1959
تاريخ التسجيل : 25/12/2011
العمر : 59

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى