منتديات جبالة Montadayat Jbala
الأصمعي يَمثل أمام الطاغية  613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا الأصمعي يَمثل أمام الطاغية  829894
ادارة المنتدي الأصمعي يَمثل أمام الطاغية  103798

الأصمعي يَمثل أمام الطاغية

اذهب الى الأسفل

الأصمعي يَمثل أمام الطاغية  Empty الأصمعي يَمثل أمام الطاغية

مُساهمة من طرف hammani في الخميس فبراير 06, 2014 9:06 pm

الأصمعي يَمثل أمام الطاغية 
---------------------------------
لما اقتيد عبدالملك بن قُرَيب الأصمعي إلى مجلس ابن علي ، نظر إليه الطاغية نظرة المتشفي ، ثم خاطبه قائلاً: 
- يا أصمعي،إني أعرف أنك رجل مجبول على اللجاج و الخلاف. و على اختلاق الأحاديث و افتراء الأكاذيب. و إلا فأخبرْني : كيف تزعم أنك تحفظ اثني عشر ألف أرجوزة ؟ أهذا كلام يصدر عن العقلاء؟ 
قال الأصمعي : 
- كيف ترميني بالكذب، أيها الطاغية ، وقد قال عني أبو الطيب اللغوي :" لمْ يرَ الناسُ أحضرَ جواباً و لا أصدقَ لهجةً من الأصمعي." و لو كنتُ كذابا، كما قلتَ ، لما روى عني أمثالُ أحمد بن محمد اليزيدي و إسحاق بن إبراهيم الموصلي و أبي حاتم السجستاني و أبي الفضل الرياشي و عبدالله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري و أبي قلابة الرقاشي و غيرهم كثير. وهل كنتُ في حاجة للاختلاق و الافتراء و قد لقيتُ من العلماء عددا كثيراً ، و من الفقهاء كذلك و من الرواة و المحدثين ، و سمعتُ من الشعراء الفصحاء و من أولاد الشعراء : من رؤبة بن العجاج ، و من مشرد بن اللعين ، و من بلال و نوح ابني جرير ، ومن لبطة بن الفرزدق ، و من ابن ميادة ، و الحسين بن مطير، و ابن هرمة ، و ابن أذينة . كما أني لقيتُ ابن الدمينة و ابن الطثرية و أبا حية النميري . و أما الرجز فقد حفظتُ منه ما لا يَحفظه أحد ، لأنه كان هَمَّنا و سدَمَنا، في ذلك الزمن البعيد . على أنني لم أصرف اهتمامي إلى الرجز دون القصيد ، فقد جمعتُ من أشعار العرب مختارات ما زالت تُسمى باسمي إلى يومكم هذا. ثم لا تنس ، أيها الطاغية، أن أبا نواس نفسه قال عني: " الأصمعي بلبل يُطرب الناسَ بنغماته ." 
فلما سمع الطاغية كلامه حدجه بنظرة نارية ، ثم قال له : 
- ولكنك كنتَ مع ذلك تزخرف رديءَ الشعر و رديءَ الأخبار فيَسْمن لديك الغَثّ ، و يَحْسن عندك القبيح . و كنت تكتب كل ما يقوله الأعراب من جيد الكلام و ساقطه ، لا تدع شيئا إلا نمصْتَه. و تدعي مع ذلك أنك أتْقَنُ القوم للغة و أعلمهم بالشعر و أحضَرهم حفظاً . و كنتَ تُقَاوي العلماء ، وتسخر منهم . و قد بلغني أنك لقيتَ أبا زكريا الفراء ، يوماً على الجسر ببغداد ، فكلمتَه بطريقة لا تخلو من ازدراء و صلف. ثم قُيضَ لك من يسخر منك أمام الملأ دون أن تستطيع جوابا ، و هو أبو عمر الجرْمي . فلم تكن تجرؤ على النطق بكلمة أمامه ، لأنك تعرف أنه عالم لَسنٌ، قوي الحجة. 
قال الأصمعي: 
- إنما كنتُ أتجنب مناظرتَه ، لأنه كان عالي الصوت . و قد كان الناس يسمونه " النبّاج "، أي الشديد الصياح . 
قال الطاغية :
- و لكنك كنت تناظر الآخرين و تتعالم عليهم .و لذلك هجاك إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، فقال: 
أليس من العجائب أنَّ شخصاً = أصَيْمعَ باهلياً يستطيلُ ؟ 
و يَزعم أنه قد كان يُفتي = أبا عمْرو و يسأله الخليلُ 
فابتسم الأصمعي عند سماع ذلك الشعر ثم قال : 
- لئن كان إسحاق الموصلي قد هجاني بهذين البيتين ، فإنه أشاد بي في مجلس من المجالس و قال عني :" عجائب الدنيا معروفة معدودة ، منها الأصمعي . " وأنت خير من يَعلم - أيها الطاغية - أن الأفاضل يُهْجَوْنَ و يُمدحون .و رحم الله الشاعرَ الذي قال:
هجوتُ ابنَ عبد القيس ثم مدحتهُ = و ما زالتِ الأشرافُ تُهْجى و تُمْدحُ
و قد هجاني آخرون غير إسحاق الموصلي - كما لا يخفى عليك - و منهم اليزيدي، الذي قال:
أبنْ لي دعيَّ بني أصْمع = أقَفْرٌ رباعك أم آهلَهْ ؟
و من أنتَ ، هل أنتَ إلا امرؤٌ = إذا صحَّ أصلك منْ باهلهْ ؟
قال الطاغية : 
- و هجاك أيضا حُبيش بن عبدالرحمان الجرمي ، الذي مشى في جنازتك و هو يقول:
لَعَنَ اللهُ أعظماً حمَلوها = نحو دار البلى على خشَباتِ 
فأجابه الأصمعي و قد عقد ما بين حاجبيه : 
- لقد توفاني الله كما تعلم - أيها الطاغية - سنة سبع عشرة و مائتين ، و ذلك بمدينة البصرة ، بعد أن جاوزتُ الثمانين من العمر. و صلى عليّ الفضل بن إسحاق بن الحسن بن عباس ، رحمنا الله أجمعين . أما الهجاء الذي ذكرتَه ، فلعله من شاعر كان يحسدني على ذيوع صيتي و على علو مكانتي . و الحق أنه كان لي حساد كثيرون ، قبل موتي بزمن طويل، و ذلك منذ أن بلغتُ ما بلغته من حظوة عند الخليفة هارون الرشيد. فقد كنتُ ألازمه - أنا و الكسائي - نُقيم بمقامه و نظعن بظعنه . و كان الكسائي ، مع أنه أحد القراء السبعة - يخشاني و يتحاشاني . و قد حدث أن أفحمتُه يوما في مجلس الرشيد ، بعد أن اختلفنا حول بيت شعري ، فارتبك الكوفي المسكين و لم يدر كيف يجيب . فلما رأى الرشيد ارتباكه و ما هو فيه ، قال لي :" يا أصمعي ما تُطاق في الشعر." 
قال الطاغية :
- ولكني أراك نسيتَ ما فعله بك هارون الرشيد نفسه ، يوم أمر باستقدامك في عز الليل، فلما جاء رجاله يطلبونك ، داخلك من ذلك رعب شديد. و عندما مثلتَ بين يديه، رأيتَ أمامه طستا مغطى بمنديل، فأمرَ بكشفه فكُشف، فإذا فيه رأس جعفر بن يحيى البرمكي ! ثم إنه قال لك بعد ذلك: " الحقْ بأهلك يابن قُرَيب ." فنهضتَ وغادرتَ المكان وقد انفطر قلبك من الرعب ! 
فأطرق الأصمعي كأنما يستعيد في ذهنه تلك اللحظة الرهيبة ، ثم خاطبَ الطاغيةَ بقوله : 
- الحق أنه لم ينفطر قلبي من الرعب. بل إنني قلت في ذلك شعرا لا يخلو من جرأة على الخليفة ، و منه :
أيها المغرورُ هل لكْ = عبْرة في آل بَرْمَكْ ؟ 
عبرة لم ترها أنتَ و لا قبْل أبٌ لكْ 
قال الطاغية :
- و هل نسيتَ، يا أصمعي، ما فعله بك هارون الرشيد ، يوم كنتَ في مجلسه ، فجاءت ابنة له صغيرة، فسألك :" من هذه يا أصمعي؟" فقلتَ :" لا أدري" فقال : " هذه مؤنسة ، ابنة أمير المؤمنين ، قُمْ فقَبّلْ رأسها " فخفتَ إن أنتَ فعلتَ ما أمرَك به أن يأخذه الغضب فيقتلك ، فقمتَ و ما تَعقل و وضعتَ كمك على رأس الطفلة ثم وضعتَ كفك على كمك و قبلتَ كفك ، فقال لك هارون الرشيد عندئذ :" أمَا والله لو أخطأتَها لقتلتُك !" 
فأجابه الأصمعي:
- و ما عساني أفعل ؟ فهكذا أنتم معشر الطغاة ، جُبلتم على الظلم و الجبروت ، في كل زمان و مكان . 
فالتفت الطاغية جانباً و قال كمن يحدث نفسَه :
يا أمَة الله ألمْ تَسمعي = ما قال عبدُالملك الأصمعي ؟
ثم استدار من جديد نحو الأصمعي و قال له : 
-و كنتَ يا أصمعيّ بخيلاً، تجمع أحاديث البخلاء و تُحَدث بها و توصي بها ولدك . و كان جعفر بن يحيى يعيبك برثاثة الهيئة . وقد دخل منزلَك يوما ، و في نيته أن يعطيك ألف دينار ، فلما رأى سوءَ حالك و وسخ منزلك و رأى في دهليزك حَبّاً مكسورا ، عدل عن نيته ، لأن لسان النعمة أنطقُ من لسانك ، و لأنك لا تتزيّا بزي أهل المروءات. مع أنك أنت القائل:" ستٌّ يُضْنينَ ، بل يَقتلن : انتظار المائدة ، و دمدمة الخادم ، و السراج المظلم، و الركن من أول الليل إلى آخره، و خلاف من تحب، و النظر إلى بخيل." و ذات يوم ارتفعَتْ ضجة من دارك ،يا أصمعي، فبادرَ الناس ليعرفوا ما الأمر ، و كان معهم أبو عبيدة ، فقال لهم :" إنما يَفعلون ذلك في دار الأصمعي ، إذا فَقَدوا رغيفاً." 
ثم إن الطاغية أشار إلى صاحب شرطته ، بعد لحظات من الصمت و التوجس، و خاطبه بقوله :"اجعله يبيت الليلة في أحد المخافر القريبة ، فإذا كان الصباح فتعال إلي لتسمع قراري النهائي بشأنه."





بقلم:عبد القادر وساط أبو سلمى

hammani
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 50
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 24/09/1959
تاريخ التسجيل : 25/12/2011
العمر : 60

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى