منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

" الردة وحرية الاعتقاد .. "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

" الردة وحرية الاعتقاد .. "

مُساهمة من طرف العتيق في الإثنين مايو 20, 2013 3:25 pm

استوقفني المقال الذي كتبه الأخ محمد تنافع العشيري مشكورا تحت عنوان : " عصيد .. ضارة نافعة " ( جريدة المساء عدد 2068 / 18-19 / 2013 م . لقد أورد الأخ خلال عرض مقاله كتاب الذكتور يحيى جاد بعنوان : " الردة وحرية الاعتقاد
رؤية اسلامية جديدة " من منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة ، والذي يكشف بالملموس زيف الكثيــــــــــــر من الادعاءات التي تتهــــم
الاسلام بمعاداة حرية الاعتقاد . ينطلق الكاتب يحيى جاد من التمييز بين الـــــردة
باعتبارها خروجا عن الاسلام بعد اعتناقه ، سواء كان الخروج الى دين آخــــر ـ
أو الى غير ديــــن ، وبين الخروج عن الاسلام والالتحاق بأعدائه والكيد لــــــه ،
والتغرير بالمسلمين عن غير اقناع ، بل عن طريق استغلال أوضلعهم الاجتماعية والاقتصاديـــــــة لتحويلهم عن دينهم ، حيث يعتبر الكاتب أن مفهوم الردة ينطبــق
فقــط على المعنى الأول ، أما المعنى الثاني فيدخل في باب الحرابــــــة والخيانـة
العظمى لذا يستوجب انزال العقاب بصاحبه . كما ينطلق الكاتب من مناقشة حرية
العقيدة والردة في الاســـــلام من بعض الآيات الكريمة ، مثل قوله تعالى : " لا
اكراه في الدين" ( البقرة 256 ) التي تدل بمنطوقها ومفهومها على نفي الاكراه
مطلقا في اعتناق الدين ، بما أن الايمان اعتقاد نفسي ، وتقبل جواني ، لا يمكـــن
بأي حال من الأحـــوال اكراه الناس عليه . وقوله تعالى :" ولو شاء ربك لآمن
من فـــــي الأرض كلهم جميعا ، أفأنت تكره الناس حتى يكونــــــوا مؤمنيــــن "
( يونس 99 ) يقول الكاتب تعليقا على هذه الآيات " فالدين والاكراه لا يمكـــن
اجتماعهما فمتى ثبت الاكراه بطل الدين . الاكراه لا ينتج دينا بل ينتــــج نفـــاقا
وكذبا وخداعا ، وهي كلها صفات باطلة وممقوتة في الشرع ، ولا يترتب عنها
الا الخزي في الدنيا والآخرة ، فاذا كان الاكراه باطلاحتى في المعامـــــــــلات
والحقوق المادية والمعنوية ، كازواج والطلاق والبيع ..فكيف يصح الاكراه فــي
مسألة أخطر من ذلك بكثير ، وهي مسألة العقيدة
وهل يريد الله عز وجل قلوب العباد العاشقين ، أم يريد أعناق العبيد الخاضعين ؟
ان الايمان هداية ، والقلوب هي مستودعاته ومستقبلاته ، واذا كان الاختلاف قدرا
واذا كان من يهتدي فانما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فانما يضل عليها ، واذا كان
من شاء فليومن ومن شاء فليكفر ، واذا كالان من شاء اتخذ الى ربه سبيلا ، فان
هذا يقتضي بداية رفض كل أسباب القصر والاكراه في مسألة العقيدة والا يمانم
وعليه يخلص الكاتب الى أنه لا وجود في القرآن الكريم لآية تحرض على قتـــل
المرتد ، بل على العكس من ذلك ، هناك عشرات الآيات التي ترى في مسألـــة
الاعتقاد حرية مطلقة لا يمكن اكراه الناس عليها ، ويبقى أمر صاحبه في يـــــــد
خالقه ، مصداقا لقوله تعالى : ومن يدع مع الله الها آخر لا برهان له به ، فانما
حسابه عند ربه ، انه لا يفلح الكافرون ' المؤمنوت 117 )
بعد ترسيخ هذه الحقيقة في الأذهان ، ينتقل الكاتب الى مناقشة ما ورد في الآثـار
من أحاديث وأخبار تشير الى قتل المرتد اذا لم يعد عن ردته ، من قبيل حديث
" من بدل دينه فاقتلوه " ، وحديث : " لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث
الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " وهي أخبــار
تتعارض مع صريح النصوص القرآنية ، لهذا يرى الكاتب ضرورة فهمها فــي
سياقها العام ، ومن بين ذلك ضرورة الانتباه الى عبارة " المفارق للجماعــة "
وهي اضافة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يمكن أن تكون زيادة لفظية
بل هي تأكيد على آثار المفارقة التي قد تكون المحاربة والتمــرد والعصيـــــــان
وربما الانضمام الى العدو تالمحارب ، فالمفارقة هنا ، أعمال ظاهرة تسعى الى
الحاق الضرر بجماعة المسلمين . وعليه ، فان قتل المرتد خاص بمن فــــارق
الجماعة وقوض دعائمها ، ومن ثم ، فحكم الردة لا ينطبق على ما اع_تمــــــده
المرتد من أفكار ومعتقدات جديدة ، أو ما داخله من شك وشبهــــــات في بعض
مسائل الدين ، بل ينطبق على الأفعال الاجرامية التي يمكن أن يقوم بها المرتد
مما يدخل في باب الخيانة العظمى للدين والوطن ، فمناط العقوبة في الا سشلام
ليس هو الخروج عن الاسلام ، ولا هو محض النقض الشخصي للعلاقة الايمانية
بين العبد وربه ، بل هو عقاب للسب والشتم ، وتهديد وحدة الأمة ، والتشهيـــــر
برموزها بدون وجه حق .
كما أن قتل المرتد يتنافى مع ما أكدته السنة النبوية من أن العقوبات حــــــــدودا
وتعزيرا ، كفارات للذنوب بينما قتل المرتد لا يكفر عنه ذنبه كما هو معلــــوم "
ان الله لا يغفر أن يشرك به " .
ثم ان السيرة النبوية تبين لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر في صلــــح
الحديبية الذي استمر العمل به ما يقارب عشر سنوات ، أن يترك المرتد مـن
جماعة المسلمين دون ملاحقة ، فلو كان قتل المرتد حدا شرعيا لما فــــــــرط
الر سول الكريم في شئ منه .
كما أن مجتمع المدينة كان يحتوي عددا من المنافقين الذين يظهرون غيــر ما
يخفون ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم على علم بهم ، ونزلت آيــــــات
فاضحة لبعضهم ، كآ يات سورة البقرة التي سمـــاها بعض المفســــــــــــرين
ب" الفاضحة " ومع ذلك لم يأمر النبي الكريم بقتلهم ، لأنهم لم ينحـــــــــازوا
الى صف الأعداء ، ولم يثبت في حقهم السعي الى هــــــدم الدولة من داخلها
ومحاربة أصول الدين بالتشويه والتدليس .
يخلص كاتب هذا البحث الى نتيجة مفاده : أن كل ما يتعلـــــق بالقلب والعقل
والضمير فان الاسلام يكفل له الحرية كيفما وقع ، فمن ارتد عن دينــــه ولم
يجهر به ، فالبواطن في علم الر حمن ، ومن يرتد لشبه لم يرتـــح لها قلبه
فمهمة العلماء والمفكرين أن يدخلوا معه في سجالات ونقاشات ومناظــــرات
علمية تحترم حق الاختلاف ، وتسموا على لغة التفكير والتفسيق والتخويــن
وأما على المستوى العلمي ، فالحرية ينبغي أن تقف عند حدود الحــــــــق
ومن ثم فهي خاضعة في القانون للقيود التي تستوجبها السلامة العامــــــــة
والأمن العام والنظام العام والصحة العامة . وعليه ، فمن أخل بهذه الحقوق
فعلى الدولة أن تعاقبه بموجب القانون .
ويختم الأخ العشيري ما قدمه عن كتاب الدكتور يحيى جاد بقوله :
أرجو أن تكون هذه المقالة قد قدمت الى من تعشعش في أذهانهم الأوهــــام
والظلم بعضا من اضاءات : " انك لا تهدي من أحببت ، ولكن الله يهدي
من يشاء " صدق الله العظيم .

العتيق
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1459
درجة التقدير : 6
تاريخ الميلاد : 01/01/1951
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
العمر : 65
الموقع : البريد أعلاه وكذا منتدى جبالة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى