منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

إشعـاع مدينـة تطــوان

اذهب الى الأسفل

إشعـاع مدينـة تطــوان

مُساهمة من طرف الزاهوية في الأحد ديسمبر 16, 2012 10:29 pm

إشــارات حول الإشعـاع الفكـري والحَضـاري لمدينـة تطــوان

محمد العربي الشاوش


نص المحاضرة التي ألقاها الكاتب في قاعـة المكتبة العامـة بتطوان بدعوة من المندوبية الجهوية لوزارة الثقافـة بتطوان ضمن الأيام الثقافية التي نظمتها المندوبية المذكورة في شهر نوفمبر 1982 بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء .

الحديث عن مدينة تطوان ومركزها الفكـري والحضاري لا يكتمل إلا بإلقاء نظرة سريعـة على المنطقة الشمالية من المملكة المغربية التي كانت هـذه المدينة المجيدة الأصيلة عاصمـة لها، لا في عهد الحمايـة الإسبانية فقط، بل وفيمـا قبل الحماية بقرون، وخاصة منذ القـرن الحادي عشر الهجري والسابع عشر الميلادي، حينمـا قام أمير المؤمنين مولاي إسماعيل بإسناده ولايـة المنطقة الشمالية إلى المجاهـد القائد علي بن عبد الله الحمامي، فامتد نفوذه من تطوان إلى الناظور، وكانت تطوان مركزا لهـذه الولايـة التي كانت من أبرز ولايات المملكة المغربيـة في القـرن الأول لقيام الدولـة العلويـة الشريفة ..
وإذا كانت المنطقة’ الشمالية المغربيـة على وجـه التحقيق تمتد حـول البحر الأبيض المتوسط وبوغـاز جبل طارق، من رأس اسبارطيـل بطنجة غربا إلى ضفاف نهر ملويـة شرقا، مرورا بمدينتي سبتة وتطـوان في الناحية الغربية إلى مليلية والناضور في الناحيـة الشرقية، فإن التحديد السياسي والإداري للمنطقـة هو ما نقصده في هـذه الإشارات، وقـد وقع هذا التحديد طبقـا للفصل الخامس من معاهـدة باريس الإسبانية، الفرنسية المؤرخـة في 27 نونبر1912.
ووفقـا للمعاهدتين المذكورتين نستنثي من المنطقـة الشمالية مدينتي سبتة ومليلية لوجودهمـا سياسيا وإداريا في حكم المستعمرات الإسبانيـة منذ احتلالهما في القرن التاسع الهجـري والخامس الميلادي إلى الوقت الحاضر، هيأ الله أسباب تحريرهما في ظل أمير المؤمنين جـلالة الملك الحسن الثاني أعزه الله ونصره. ?

كما نستثني مـن المنطقة كذلك مدينـة طنجة التي كانت في وضعية خاصة، بناء على ما نـص عليه الفصل التاسع من معاهـدة باريس المشار إليهـا فيمـا تقـدم، وأكـده الفصل الأول من معاهـدة فاس المغربية ـ الفرنسية المؤرخـة في 30 مارس 1912، وكذلك الفصـل السابع من مدريـد المذكورة فيما سبق ووقع تطبيقـه وفقا للاتفاقيـة الإسبانية ـ الفرنسية ـ الإنجليزية، المؤرخـة في 8 دجنبر 1923 ، نعم ضمت طنجـة إلى المنطقة الشماليـة سياسيا وإداريا بعد سقوط فرنسا في الحـرب العالمية الثانية يوم 14 يونيه 1940 وصـدر بذلك قرار مـن الجنرال فرانكو رئـيس الدولـة الإسبانية في 23 نونبر 1940، وبقي العمل جاريا بذلـك إلى نهاية الحرب المذكورة سنة 1945 ، حيث طالبت الأطراف المعنيـة باعادة منطقـة طنجة إلى الوضعيـة الدوليـة ، فعادت إلى تلك الوضعيـة التي انتهت في 29 أكتوبر 1956 بإلغاء النظام الدولي وإدمـاج منطقة طنجة في التراب المغربي المحـرر بناء على اتفاقيـة باريس المغربية ـ الفرنسية المؤرخـة في 2 مـارس 1956، واتفاقية مدريد المغربية ـ الإسبانية المؤرخـة في 7 أبريل 1956.
وكانت المنطقـة الشمالية التي نتحـدث عنها قد صـارت تحت الحماية الإسبانية بناء على معاهـدتي فاس ومدريرد سنة 1912 كما تقدم وكان دخـول جيش الاحتلال الإسباني إلى تطـوان دخولا رسميـا يوم 19 فبراير سنة 1913م (12 ربيع الأول عـام 1331هـ) بقيادة الجنرال (فليب ألفاو مندوصة)، وهو أول مقيم عـام لإسبانيا بتطوان ، وآخـر مقيم عام هـو الجنرال (رافايل غرسيا بالبنيو) الـذي انتهت مهمته بإعـلان الاستقلال والوحـدة بناء على اتفاقية مدريد سنة 1956 كما تقـدم.
وقد نصت اتفاقية 27 نونبر 1912 السابقـة الذكر على أن تكون تطوان عاصمـة لمنطقة الحماية الإسبانيـة، وفيها يقيم خليفة جلالة ملك المغرب، وكان أول خليفة هـو الأميـر مولاي المهدي بن إسماعيل بن محمـد الرابع، وبه تسمـى الساحـة المعروفة (بساحة مولاي المهدي) ، حيث توجـد الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية ، وأرض هذه الكنيسة كانـت ملكا للأحباس الإسلامية، وكانـت مخصصة لصلاة الأعيـاد الدينية، فوضع الإسبانيون يدهم عليها وأقاموا فيهـا كنيستهم بعد الاتفاق على نقـل المصلى إلى طريق مرتيل ، حيث توجـد الآن، وكان تنصيب مولاي المهدي خليفـة في تطوان يوم 27 أبريل سنة 1913 ، واستمر في مهمته إلى أن توفي سنة 1923 ودفـن بالزاوية الحراقيـة بتطوان.
ثم أسنـدت الخلافـة إلى ولده مولاي الحسن بن المهدي ووقع الاحتفـال بتنصيبه يوم 8 نونبر سنة 1925، واستمر في مهمته إلى أن وقع إدمـاج المنطقة الشمالية في المغـرب المستقل الموحـد في تظاهرة وطنيـة كبرى كان في طليعتها جـلالة الملك المقدس محمد الخامـس يوم 9 أبريل سنة 1956، وأصبحت تطوان إقليما بارزا من أقاليـم المملكة، وكـان أول عامل لهذا الإقليـم بعد الاستقلال والوحدة هـو الأستاذ الطيب بنونـة المتوفى سنة 1981، كمـا كان الأستاذ عبد الخالق الطريس المتوفى سنة 1970 وزيرا مشرفـا على تسليم السلط من يـد الحكومـة الإسبانيـة إلى يـد الحكومـة المغربية، وإدمـاج الإدارة الشمالية في الادارة المغربيـة المركزية في شهـر يوليوز سنة 1956.
والجدير بالذكـر أن المنطقة الشمالية المشمولـة بالحمايـة الإسبانية عرفت كذلك بالمنطقـة الخليفية نسبة إلى خلفية جلالة الملك الذي تقرر أن يمثـل جلالة الملك في إطار الوحـدة المغربية التي نصت عليهـا معاهـدة الجزيرة الخضراء سنة 1956، وهذا الإطلاق من ابتكـار الحركـة الوطنية الشماليـة لتعارض بها جملـة (منطقة الحمايـة الإسبانية) معربـة بذلك عن التمسك بالمشروعيـة الممثلـة في خليفة جلالة الملك رمز الوحـدة الوطنية، واستطاعت الحركـة الوطنية أن تفرض اسم (المنطقة الخليفية) حتى على الإدارة الإسبانيـة التي لم تر بأسـا في هـذا الإسم ما دامت المنطقـة الخليفيـة مشمولـة بالحماية الإسبانيـة ولم تعارض في هـذا الإسم أيضا محاولة منها في كسب الرأي العام الوطنـي إلى جانبها لتأكيد مشروعيـة وجودهـا وإشرافها على ما كان يسمى بالحكومـة الخليفية.
كانت المنطقـة الخليفية تمتـد من شواطـئ أصيلا والعرائش على المحيـط الأطلسي غربا إلى حدود نهر ملوية ?

شرقـا في مساحة تقدر باثنين وعشرين ألف كيلومتر مربع، قسمت إداريا إلى مقاطعتين كبيرتين:
إحداهما هـي المقاطعة الشرقية، وتشتمل على ناحيتين:
1) ناحية الكـرت، وقاعدتها مدينة الناضور
2) ناحية الريف وقاعدتها مدينة الحسيمة.
والثانية هي المقاطعـة الغربية وتشتمل على ثلاث نواح:
1) ناحية غمارة، ومركزها مدينة شفشاون
2) ناحية جبالة ومركزها مدينة تطوان،
3) والناحية الغربية أو ناحية لكـوس، ومركزها مدينة العرائش وتتبعهـا مدينة أصيلا ومدينة القصر الكبير.
وكان عـدد سكان المنطقة الخليفية في أول الحماية يقدر بستمائة ألف نسمة، من بينهم ثلاثون ألف نسمة في تطوان عاصمة المنطقـة، وحسب النمـو الديمغرافي للمنطقـة، فقـد بلغ عـدد السكان حسب الإحصاء الإسباني سنة 1950 مليون نسمة من بينهـم خمسة وثمانـون ألف أوربي، أمـا عدد سكان تطوان خاصـة حسب الإحصاء المذكور ، فقد ارتفع إلى واحد وثمانين ألف نسمة.
وكانت تطوان طيلـة أعوام الحمايـة الإسبانيـة كما كانت قبل الحمايـة منارة جهاد وثقافة وحضـارة ، ففي سنة 1727 كتب ديبلوماسي أنجليزي هـو ( برايت وايت) مذكـرة عن زيارته للمغرب صحبـة السفير الإنجليزي (مستر جان روسل) قال فيهـا بخصوص مدينـة تطـوان بأنه وجدهـا (أفضل بكثير من جميع المدن الأخرى التي شاهدوها في رحلتهم ويؤيـد فضلها جمال الأراضي التي تحيط بها، وبهـا تجارة شعب من أقـوى الشعوب روحانيـة، وأكثرها تمدنـا في الإمبراطورية المغربية، وقد ترجـم كتابه للفرنسية بعنوان: (هيستوار دي Histoire des révolutions de l'empire du Maroc) أي (تاريخ ثورات الإمبراطوريـة المغربية..) وطبع سنة 1731 في امستردام، وقد اثبت ذلك الأستـاذ محمد داود في (تاريخ تطوان) وهـذه شهادة ديبلوماسية لهالا قيمتها التاريخية والحضارية.
وفي العصر الحاضر جاء الدكتور عبد المنعـم سيد عبد العال ليعطينـا وصفا أدبيا مركزا في كتابه: (لهجـة شمال المغرب ـ تطوان وما حولها ـ طبعـة وزارة الثقافـة المصرية سنة 1388هـ/ 1968) قال فيه ( تطوان أو عروس الشمـال مدينة تبعـد عن طنجة بما يقرب من ستين كيلومترا، وهـي مدينـة جميلة، والجمال لا يصور حقيقتها بنيت فوق تـل درسة، إزاء جبال بني حزمار، وأحيطت ببساتين يسقيهـا وادي مرتيل إذا كنت مقبـلا عليها نهارا بدت لك من بعيـد بعماراتها وبيوتها وكأنهـا مجموعة من الزهـر الأبيض نسقتها الطبيعة تنسيقا يستهوي العين، ويسعـد الخاطر، ويأخـذ بمجامـع القلوب، فإذا كان الليـل رأيتها هيفـاء يغلبهـا الحياء، فتنتشر وراء الجبل مختفيـة عن عينيك ويملؤهـا الزهو فتخرج من مكمنهـا سافرة تعرض عليك مفاتنهـا في ثوب شفاف من الضوء يظهـر جمالها ويضاعف بهاءهـا ويتكرر السفور والحجاب فتنعم بدلالهـا، وتقر عيناك بمرآهـا وإذا استقام لك الطريق هفت نفسك إليهـا حين تراهـا ترحب بك، وأريج حدائقها يدعوك ، حتى إذا ما وصلت إلى حرمهـا ضمك صدرها فتشعر بالراحة، ويسري في نفسك الاطمئنان يرى فيها زائرها فتاة جميلة الحيا باسمة الثغر، لا يمل المقيـم فيها بمرور الأيام لها عشرة ولا يسأم لطـول العهد فيها بقاء شبابها رغم قدم مولدهـا في تجدد، وحيويتهـا في ازديـاد خطاب ودها كثيرون والقاصدون إليهـا أكثر وسعتهم رحباتهـا ووجدوا مختلف أنواع الرزق في جنباتها فامتلأت بسكانها واكتظت بالوافدين عليها... وتطوان عامـرة بالعديد من معاهـد العلم التي يقصدها كثير من طلابـه الوافدين عليها من نواح مختلفة كما أن بها ثكنـات للجيش ومصالح حكومية عديدة.
وأظهر ما في تطـوان تجارتها، وما يتصل بهـذه التجارة من أعمال.. وقد أغرت حركـة التجارة الواسعة فيهـا كثيرا من سكان المغرب على الهجرة إليها. فاستوطنها سكان الريف من أهل الشمال، والفاسي والمكناسي والمراكشي، والسوسي من أهل الجنوب، وغيرهم كثيرون....
شهادتان بارزتان إحداهما لديبلوماسي إنلجيزي في القـرن الثامن عشر، والثانية في القرن العشرين لكاتب عربي مصري أقام في مدينـة تطوان أربعة أعوام ـ كما في مقدمـة كتابه السابق الذكر ـ في إطار التعاون الثقافي المغربي المصري في السنوات الأولى لاستقلال المغرب ?

ثبتناهمـا ـ وغيرهما كثير ـ تمهيدا لحديثنا عن مكانـة تطوان وإشعاعهـا الحضاري قديما وحديثا، لكي لا يقال بأن المتحدث قد غرمه الشعور بالتحيز لمسقـط رأسه، والتعصب لمقر آبائه وأجداده وأسرته ، فما في التحيـز والتعصب فائـدة لذوي العقول المستنيرة، وقد قال تعالى في الكتاب الكريم: ?يا أيهـا الناس إنا خلقناكم من ذكـر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير? س 13 الحجرات.
وسنتوج الشهادتين السابقتين بشهادتين ساميتين وكريمتين، همـا رغم قدمهمـا في تجدد مستمر وإشراق دائم:
الأولـى، لجلالة الملك المقدس محمد الرابع في رسالـة مؤرخـة في 14 شوال سنة 1278هـ (1862) إلى أهل تطوان بمناسبة جلاء القوات الإسبانية عن المدينة بعد الحـرب المفروضة على المغرب سنة 1860 والمعروفة بحرب الستين، وقـد ورد في الرسالة الملكيـة المذكورة ما يلي: « إن هذه المدينة المباركـة كانت غرة في جبين المغرب الأقصى، لا تحـد أوصافها ولا تستقصى، وأنه يتعين القيـام على ساعد الجد لتعود بحول الله إلى حضارتها، وحسنها ونضارتها».
والثانيـة، لجلالة الملك المقدس الحسن الأول في رسالـة مؤرخـة في 22 محرم سنة 1307هـ (17 شتمبر 1889م) إلى أهالي تطوان بعد أسبوع واحـد من زيارته التاريخية لها/ حيث أقام بها أسبوعين كاملين من فاتح المحرم 1307هـ إلى اليوم الخامس عشر منه، (27 غشت إلى11 شتمبر 1889م) يتفقد فيهـا أحوال المدينة وسكانها، وقد ورد في الرسالة الملكية المشار إليهـا ما يلي: « نعمت البلدة أهـلا ووطنا، وثغرا ومأمنـا، فهي مدينة الرياضة الروحيـة، وخلوة القراءة والعبـادة والإلهام، وأهلهـا حملة القرآن وأهل الله، وعلى فطرتهم الدينية ليس فها اشتباه على ما تجمـل به أهلها من التوفيق لحسن الائتلاف ورقة الأخلاق وتوطئة الأكنـاف، تحقيقا منهم لحسن الديانـة، وفوزا برضى من رفـع على الأنبياء مكانه لقوله صلى الله عليه وسلم إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامـة، أحاسنكم أخلاقا الموطأون أكنافـا، الذين يألفون ويؤلفـون».
والجدير بالذكر أن جلالته بعد هذه الزيارة مباشرة أرسل ولده مولاي عمر إلى تطوان لدراسة العلم على شيوخها فأقام لهذه الغاية معززا مكرما سنتين كاملتين.
وحيث قدر عرفنا مقام تطوان الروحي ومكانتها التاريخية البارزة بين مدن المملكة المغربية وجب علينا أن نتساءل : متى كانت تطوان؟ وماهي الأدوار التي لعبتها على مسرح التاريخ وجعلت منها مدينة محبوبة ومرهوبة في نفس الوقت؟ محبوبة لأنها مدينة الإلهام والإشراق والوداعة والسلام. ومرهوبة لأنها مدينة جهاد ومعقل نضال وعرين زعامة فكرية وروحية ومنبر توجيه وزيادة وقيادة مع ما اتسمت به من مرونة السلوك، ورهافة الحس وحسن التفهم ولطافة الذوق والجنوح إلى المسالمة والملاينة في ترفع وإباء وحذر ومضاء فانطبق هذه السمات على ما وصفت به من تفاحة فيحاء وحمامة بيضاء والتفاحة رمز للخصب والمودة والوفاء والحمامة رمز للسلام والألفة والصفاء كما وصفت بعروس الشمال الحسناء اليافعة ونجمة المنطقة الجبلية اللامعة. وحديقة الجمال اليافعة وما أراني بالغت ولا أطنبت. وقد قدمت في صدر الكلام ما ساعد على إكمال الوصف واستدراك ما تقدم بالإضافة وواو العطف.

أوفي عنق الحسناء مـن الوصف لامعا * (وفي عنـق الحسناء يستحسن العقد)

وفيما يلي سنقدم إشارات إلى ما ذكرناه وأومأتـا إليه. توضيحا لاسم تطوان. وتاريخ ظهورها وتحديدها ودورها الحضاري والفكري والنضالي عبر التاريخ.
فقد ذكرها المؤرخون بعدة أسماء منها اسم تطَاوُن (بتاء مكسورة وطاء مشددة ممدودة مع الفتح، وواو مضمومة ذ. ونون في آخر الكلمة) ذكرت بهذا اللفظ في كتاب «نزهة المشتاق للشريف الإدريسي السبتي المتوفى سنة 1252 م وفي (نزهة الحادي) للأفراني المراكشي المتوفى سنة 1727 وهذه الصيغة هي المشهورة والمعتمدة عند سكان المدينة القدماء. ?

وذكرت باسم تطاوين (بتاء مكسورة وطـاء مشددة مفتوحة مـع المـد وواو مكسورة ونون في الآخر! وردت بهـذا اللفظ في كتاب (وصف إفريقيا) للحسن الـوازن الفاسي المعـروف بليون الإفريقي المتوفى سنـة 1552 وفي كتاب (الاستقصا) لأبي العباس الناصري المتوفى سنـة 1897 واعتمده الفقيه المؤرخ أحمد الرهوني التطواني المتوفى سنة 1953 في كتابه المخطوط الذي سمـاه (عمدة الراوين في تاريخ تطاوين).
وذكرت باسم تطوان (بتاء مكسورة وطاء ساكنة. وواو مفتوحة مع المد ونون في الآخر) كما في بعض المصادر منها (الترجمانة الكبرى) لأبي القاسم الزياني المتوفى سنة 1833 وفي أقدم مؤلف في تاريخ تطوان لأبي محمد عبد السلام السكيرج المتوفى سنة 1834 الذي سماه (نزهة الإخوان وسلوة الأحزان في الأخبار الواردة في بناء تطوان. ومن حكم فيها وتقرر من الأعيان) وهذا هو الإسم الذي اعتمده الأستاذ محمد داود مؤرخ تطوان الحالي حفظه الله لموسوعته التطوانية التي سماها (تاريخ تطوان) وهو الاسم الذي عرفت به المدينة نطقا ورسما في العصر الحاضر.
وقال بعض المؤرخين إن هذه الكلمة بربرية معناها (العيون الجارية) سميت بذلك لكثرة عيونها المائية الجارية وهذا شئ معلوم عند التطوانيين الأصليين. فالمدينة القديمة زاخرة بالعيون المائية التي تجري في قنوات فخارية وضعت لهذه الغاية لتصل إلى المساجد والبيوت القديمة. وهذه المياه ثقيلة في الجملة وإن كانت عذبة صافية وكانت تسمى بماء (السكوندو) ولعل هذا الاسم أطلق عليها بعد الحماية الإسبانية لأن كلمة (سكوندو) بالإسبانية يراد بها الثاني) فعرف هذا الماء بالماء الثاني بعد عثور الإسبانيين على عيون أخرى في ضاحية (سيدي طلحة) نسبة إلى الشيخ الصالح أبي يعلى سيدي طلحة الدريج الذي يوجد ضريحه بالضاحية المذكورة وقد عدت مياه سيدي طلحة في الدرجة الأولى لخفتها ومدت أنابيبها إلى بيوت الإسبانيين بالمدينة الجديدة قبل تزويد المدينة بقسميها القديم والجديد بالمياه المنحدرة من ضاحية (طوريطا) منذ سنة 1915. ومع ذلك احتفظت المساجد وكثير من البيوت الكلاسيكية بمياه (السكوندو) الأصلية.
هذه العيون النضاحة وما يوازيها من أنهار جارية كنهر كيتان، والمحنش، ويوجداد، ومنابع أخرى كمنبع بوعنان ومنبع الزرقاء. كل ذلك جعل من المدينة جنة خضراء أوحت للشعراء بالكثير مما جادت به قرائحهم في وصف تطوان. ومن ذلك ما أنشده أبو عبد الله محمد بن زاكور الفاسي سنة 1709 قال:

تطـوان مـا أدراك ما تطــوان * سالـت بهـــا الأنهـار والخلجان
قـل إن لحـاك مكـابر في حبها * هي جنـة فردوسهــا الكيتــــان

وذهب بعض المؤرخين أيضا إلى أن المقصود بكلمة تطوان هو (العيون الساحرة) أي العيون الباصرة الجميلة ولعلهم أرادوا بذلك الكناية عن جمال المدينة ومفاتنها الطبيعية بالعيون الجميلة الجذابة التي تستهوي النفوس وتسحر الآليات.
والواقع أن كلمة العيون جمع عين من الألفاظ المشتركة الدالة على معنيين مختلفين أو أكثر كما حققه علماء اللغة والبلاغة والأصول. وهكذا نجد لفظ العين يستعمل حقيقة كما يستعمل مجازا وكتابة عن كثير من الأشياء والمعاني.
فالعين حقيقة هي العين الباصرة التي ينظر بها الإنسان وكل ذي بصر. وهذا شئ معروف لا يحتاج إلى مثال يقرب المعنى.
أما العين مجازا وكناية فتستعمل لعدة معان منها. (العين الجارية) كقوله تعالى في وصفه الجنة دار الثواب والنعيم الخالد. (فيها عين جارية 12- الغاشية وليس المراد بها عينا واحدة وإنما هذا جنس يعني فيها عيون جاريات كما قال عز وجل ?إن المتقين في جنات ?

وعيون أدخلوها بسلام آمينين? 45-46 الحجر. وفي آية أخرى تتعلق بظاهرة أرضية قال تعالى ?وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ? ص 12 ـ القمر.
والعين تستعمل كتابة عن العلم والعناية والحفظ كما قال تعالى في قصة نوح عليه السلام ?فأوحينا إليه أن أصنع الفلك بأعيننا ووحينا? 27 ـ المومنون والأعين جمع عين للمبالغة ومثل ذلك قوله تعالى ?واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا? ص: 48 ـ الطور.
والعين يعبر بها عن الأثر الذي يصيب الإنسان ممن نظر إليه نظرة صادرة عن انفعالات نفسية شريرة. وفي الحديث الشريف (العين حق) رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه ومن ألطف ما قيل في هذا المعنى من باب التورية البلاغية.

وما بي سـوى عيـن نظرت لحسنها * وذاك لجهلـي بالعيـون وغـرتي
وقالـوا بي في الحـب عيـن ونظرة * لقـد صدقوا عيـن الحبيب ونظرتي
والعين يعبر بها عن الجاموس المتمتع للأخيار والحركات والأحداث لأن العين جزء منه أطلقت عليه وأريد بها هلاكه قال الشاعر:

إذا العين نامت وهي عين على الجوى * فليـس مـا تسـر الأضالــــع
فأراد بالعين الأولى العين الحقيقية الباصرة وبالعين الثانية حركة تتبع أخباره وأسراره كتابة عن الجاسوسية.
والعين يعبر بها عن النقد من الدراهم والدنانير، وفي فقه الزكاة (زكاة العين) أي زكاة المال.
والعين تعبير عن السيد الشريف واحد الأعيان والأعيان هم السادة الأشراف والإخوة الأشقاء كذلك وعين القوم سيدهم وعين الشيئ نفسه كما قال الشاعر في العسل.

تقـول هـذا لعـاب النحــل تمدحـه * وإن ذممـت فقـل، قئ الزنابيــر
مـدح وذم وعيـن الشـئ واحـدة * إن البيـان يـرى الظلماء كالنور

وقياسا على ما تقدم نجد أنه لا خلاف من جهة المعنى بين من قصد بتطوان العيون الجارية. ومن قصد بها العيون الساحرة. وإنما الخلاف في اللفظ إذ العيون الجارية لها أيضا جمالها فالذي قال بأنها عيون جارية فهو صادق. والذي قال بأنها عيون ساحرة فهو أصدق، فإن الناس لا يقصدون تطوان لغزارة مياههما. بل لجمال وسحر عيونها.
هذه المدينة كانت موجودة على هيئة قرية صغيرة في عهد الرومان البزانطيين الذين حكموا أكثر من مائة وخمسين سنة قبل الفتح الإسلامي للمغرب وقد عرفت تطوان الإسلام سنة 682 م. وبعد فتح مدينة سبتة فتحا سلميا على يد الفاتح عقبة بن نافع ثم وصل إليها الفاتح الثاني موسى بن نصير سنة 710 م فصارت مركزا لتجمع المجاهدين الذين عبروا إلى الأندلس بقيادة طارق بن زياد لإعلاء كلمة الله ونشر الحضارة الإسلامية في الربوع الأندلسية.
وبعد وفاة الإمام مولاي إدريس الثاني. رضي الله عنه سنة 828 صارت مدينة تطوان ضمن المقاطعة التي تولى حكمها القاسم بن إدريس الثاني كخليفة لأخيه الإمام محمد بن إدريس الثاني. وفي صراع عنيف بين الفاطميين والأمويين والأندلسيين على حكم المغرب بعد انحلال الدولة الإدريسية سنة 917 تهدمت تطوان سنة 949 بعد أن شهدت تيارات إديولوجية ساخنة بين الفاطميين الششيعيين بشمال المغرب وأمراء بني أمية السنيين بالأندلس ولا بعني تهديمها أنها خلت من السكان بل إنها بقيت كقرية آهلة أكثر من ثلاثة قرون يقصدها بعض الأندلسيين للإقامة بها. كالشيخ الصالح أبي عبـد الله الفخار السبتي المتوفى سنة 1106 م. وضريحه مشهور في الجناح الأخضر بتطوان. والشيخ الصالح عبد القادر التيين ?

الأندلسي الغرناطي المتوفى سنة 1170م ويعرف بسيدي عبد القادر النبي وضريحه مشهور خارج باب الرموز بينه وبين باب العقلة.
وبما أن المغرب كان في صراع عنيف مع القوات الصليبية الأندلسية منذ القرن السابع الهجري والثالث عشر الهيلادي فقد كان مضطرا لتحصين ثغوره لتأمين البلاد من أي هجوم أجنبي محتمل وذلك ما دفع بالسلطان يوسف بن يعقوب المريني إلى بناء قصبة تطوان الأولى بسفح جبل درسة وذلك سنة 1286 وفي سنة 1308 أمر السلطان أبو ثابت عامر بن عبد الله المريني ببناء مدينة تطوان وتوسيع قصبتها. وكان بناء المدينة خفيفا على شكل قرية كبيرة آهلة بالسكان. وبقيت على هذا الشكل إلى سنة 1400 حيث دمرها الجيش الإسباني بأمر جلالة الملك أنريكي الثالث بدعوى أنها مركز عسكري خطير مواجه لساحل اسبانيا. وكان هذا الحدث الكبير في عهد السلطان أبي سعيد عثمان بن أبي العباس أحمد المريني وفي غمرة الصراع بين المرينيين والوطـاسيين من جهة. وتكالب الاستعماريين الإسباني والبرتغالي على المغرب من جهة أخرى بقيت تطوان خربة وأطلالا وقرية بسيطة مدة تسعين سنة كاملة.
و في اليوم الثاني من شهر ربيع الأول سنة 897 الموافق لليوم الثاني من يناير سنة 1492 وقعت مدينة غرناطة الأندلسية في يد الإسبانيين الذين أجبروا المسلمين على اعتناق الديانة المسيحية أو الخروج من ديارهم وبلادهم إلى حيث شاؤوا فهاجر كثير من الأندلسيين إلى المغرب وفي مقدمتهم أبو عبد الله ابن الأحمر آخر ملوك بني الأمر بغرناطة, ونزل ضيفا مكرما على السلطان محمد الشيخ الوطاسي بمدينة فاس، وبها توفي سنة 1533 واستقر كثير من الأندلسيين بمدينة فاس التي تعد بحق الأخت الكبرى لمدينة تطوان في مختلف المظاهر الاجتماعية وفي طليعتها المحافظة على الأصالة الإسلامية والحضارة العربية الأندلسية.
وكان من أبرز المهاجرين أيضا القائد الكبير الشيخ أبو الحسن علي المنظري (نسبة إلى قلعة المنظر بغرناطة) مع نخبة من أعيان غرناطة وفرسانها نزلوا في ناحية تطوان ثم قدموا على السلطان محمد الشيخ الوطاسي بفاس فأكرم وفادتهم. ومنحهم مدينة تطوان لتجديدها وتعميرها واتخاذها مدينة لهم. ومقرا لإقامتهم وأسند ولايتها والنظر في شؤونها إلى القائد أبي الحسن المنظري .
وبناء على ذلك شرع أبو الحسن المنظري في بناء مدينة تطوان في اليوم السابع من شهر شعبان سنة 898 هـ الموافق لفاتح يونيه سنة 1493 م وبذلك قال محمد العربي بن يوسف الفاسي الفهري المتوفى سنة 1052 هـ. 1642 م. ووثقه الأستاذ محمد داوود. فأحاط المنظري المدينة بالأسوار الأثرية المعروفة حاليا. ثم بنى قصبة سوق الحوت القديم وهي القصبة الثانية المشهورة بعد القصبة الأولى المطلة على المدينة وقد أشرنا إليها فيما تقدم، ثم بنى المسجد الجامع قرب القصبة الثانية فعرف بجامع القصبة إلى الآن، أما أسوار المدينة فقد جددت في القرن الثاني عشر الهجري والثاني عشر الميلادي على يد قائد تطوان الحاج محمد تميم التطواني المتوفى سنة 1750 الذي صرف على التجديد والصيانة من أمواله الخاصة مع الإشراف بنفسه على البناء والتجديد ويقول الأستاذ داود في تاريخ تطوان. إن هذا القائد يستحق أن يخلد اسمه في تاريخ المدينة لما بذله من جهود وأموال في سبيل مصلحة المدينة وأهلها.
والجدير بالذكر أن أبا الحسن علي بن راشد مؤسس مدينة شفشاون سنة 1471 قد آزر صديقه المنظري في بناء تطوان وكانت بين القائدين الكبيرين مودة متينة وتعاطف قوي جعل من المدينتين أختين نابهتين متعاطفتين في السراء والضراء على الدوام وكانت وفاة أبي الحسن علي بن راشد سنة 1511 وضريحه مشهور بشفشاون كما كانت وفاة أبي الحسن علي المنظري سنة 1514 وضريحه مشهور بتطوان ولا يعدله في الشهرة إلا ضريح الشيخ الصالح أبي عبد الله سيدي محمد السعيدي الذي بناه وجعله زاوية الشيخ الصالح قاسم الحاج التطواني الأندلسي المتوفى سنة 1611. أما سيدي السعيدي فلا ?

يعرف تاريخ وفاته. ولكن المعروف أنه كان من أولياء الله المستورين. وأن اسمه هو محمد السعيدي نسبة إلى قبيلة بني سعيد وقيل الصعيدي نسبة إلى صعيد مصر والله أعلم ولكنه عرف على التحقيق بالسعيدي نسبة إلى بني سعيد وبذلك قال الأستاذ داود في تاريخه والفقيه الرهوني في عمدة الراوين ولعل هذا الشيخ الصالح كان موجودا بتطوان في القرن التاسع الهجري والخامس عشر الميلادي ودليلنا على ذلك والله أعلم أنهم ذكروا أن هذا الشيخ كان يتعبد تارة في المحل المعروف برأس الطرف بسبتة. وتارة بالمحل الذي توفي ودفن فيه بتطوان وحيث كان احتلال سبتة من طرف البرتغال سنة 818 هـ 1415 م ثم وقع تفويتها إلى اسبانيا سنة 1050 هـ 1640 م بعد اندحار البرتغال في معركة وادي المخازن ـ فإننا نستبعد أن ينتقل الشيخ من تطوان إلى سبتة ليتعبد فيها في ظل الاحتلال البرتغالي الصليبي. بل إن سلطة الاحتلال ربما تشك في حركته فتمنعه من الدخول إلى المدينة المحتلة أو تحجزه فيها. فنستنتج أن تنقله بين تطوان، وسبتة كان قبل احتلالها. وأن استقراره بتطوان ووفاته بها. كان بعد احتلال سبتة. وحيث كان احتلال سبتة كما أشرنا في أوائل القرن التاسع الهجري والخامس عشر الميلادي، فالمظنون والله أعلم أن الشيخ كان من رجال القرن المذكور وهو القرن الذي جددت في أواخره مدينة تطوان.
ويذكرون أن الشيخ قاسم الحاج السابق الذكر. رأى في المنام سيدي السعيدي يأمره بالكشف عن قبره الذي اختفى بين الأعشاب والأشواك فبحث الشيخ قاسم عن القبر بين العليق فوجده وكشف عنه وأحاطه بسياج هو القبة المعروفة بداخل الزاوية. وقد دفن فيها الشيخ قاسم إلى جانب سيدي السعيدي. وفي القرن الثاني عشر الهجري والثامن عشر الميلادي اشترى «الدوكي دي ريبيردا» أملاكا حبسها على ضريح سيدي السعيدي والدوكي المذكور أوربي مسيحي ديبلوماسي اختار الإقامة بتطوان ومات بها سنة 1737 والواقع أن ضريح سيدي السعيدي على تواضعه وبساطته ضريح مبارك ومسجد تقام فيه الصلوات الخمس وهو أشهر الأضرحة التطوانية بعد ضريح مجدد المدينة سيدي علي المنظري الذي أدخلت عليه تحسينات مناسبة سنة 1390 هـ / 1970 م ودفن فيه الزعيم التطواني الأستاذ عبد الخالق الطريس.
ونعود إلى بناء مدينة تطوان فنقول بأنه يتعين إعادة النظر في شعار المدينة الذي يحمل بداخله (تفاحة) وتشير حسب الحساب الأبجدي إلى أنها أسست سنة 889 هـ الموافقة لسنة 1484 م، والواقع أنها بنيت بعد استيلاء الإسبانيين على غرناطة سنة 897 هـ / 1492 م، كما قدمنا وبإذن خـاص مـن ملك المغرب لأبي الحسن المنظري الذي هاجر بعد سقوط غرناطة وشرع في بناء المدينة اعتمادا على الأمر الملكي سنة 898 هـ /1493 م كما تقدم.
نعم يحتمل أن يكون بعض الأندلسيين الغرناطيين هاجروا سنة 889 هـ / 1484 م بسبب اضطهاد الإسبانيين لهم فنزلوا في تطوان وبنوا فيها مساكنهم بصفة شخصية ولكن هذا الأمر لا يعتبر رسميا تأسيسا أو تجديدا للمدينة لأن العادة جرت بأن التأسيس أو التجديد لمدينة ما يكون بيد ملك أو أمير أو من يقوم مقامهما رسميا، ومثال ذلك أن البرتغال احتلوا مدينة الجديدة في القرن الحادي عشر الهجري والسابع عشر الميلادي، وكانت تسمى (البريجة) وفتحها الملك المقدس محمد الثالث في القرن الثاني الهجري والثامن عشر الميلادي، فجلا عنها البرتغال بعد تهديمها فسماها الناس (المهدومة) فلما آل الأمر إلى الملك المقدس مولاي عبد الرحمان بن هشام في القرن الثالث عشر الهجري والتاسع الميلادي أمر عامله وابن محمد القائد سيدي محمد بن الطيب بن محمد الثالث بتجديد مدينة البريجة وإعادة بنائها، وسماها (الجديدة) فهي تعرف بهذا الاسم إلى الوقت الحاضر، فكان التجـديد والبناء رسميا بأمر ملك الوقت. وكذلك الأمر في تجديد وبناء تطوان فقد كان بإذن سلطان الوقت محمد الشيخ الوطاسي لعامله أبي الحسـن المنظري الذي شرع في هذه المهمة كما قدمنا سنة ?

898 هـ / 1493 م فيعتبر التاريخ هو تاريخ بناء أو تجديد مدينة تطوان الحالية وعليه المعول، ولا اعتبار لغيره.
تطوان الحالية إذن هي تطوان الأندلسية التي أسسها وجدد معالمها المجاهد الأندلسي أبو الحسن علي المنظري في التاريخ الذي حققناه فيما تقدم. وبقي هذا القائد الكبير عاملا على المدينة إلى أن التحق بالرفيق الأعلى سنة 919 هـ / 1514 م، فخلفه ابن أخيه المعروف بالمنظري الحفيد. ونسميه في هذه الإشارات بالمنظري الثاني، وقد واصل خطة عمه المنظري الأول في تعمير المدينة التي صارت ملجأ للمسلمين واليهود الفارين من الأندلس بسبب طغيان المسيحيين الإسبانيين وتعصبهم الديني، حتى أنـه في سنة 1609 أصدر الملك الإسباني فليب الثالث قرارا بنفي جميع المسلمين الأندلسيين المعروفين بالموريسكوس من البلاد الإسبانية وقد استقر عدد كبير منهم بمدينة تطوان.
والجدير بالذكر أن الأندلسيين المهاجرين اتخذوا اللون الأبيض في اللباس والفراش شعارا لهم وتعبيرا عن الحداد على مفارقة بلادهم وديارهم ولكنهم وجدوا في تطوان من الرفق والعطف والمواساة ما عوض الحنين والشوق إلى الفردوس المفقود. بالاطمئنان والرضى في الوطن الجديد الآمن المحمود ولكن الفراش الأبيض في تطوان بقي كما كان أيام المحنة والحداد. حتى صار مع مرور الأزمنة هو القاعدة والعرف. فلا تدخل دارا من دور الأغنياء والفقراء من سكان المدينة الأصليين. إلا وتجد الغرف وقاعات الاستقبال مغطاة بالقماش الأبيض ومن خالف شذ عن القاعدة وأطلقوا على هذه الأغطية القماشية البيضاء كلمة (تلامط) جميع (تلميطة) ولعلها مشتقة من كلمة (لمط) ومعناها اللغوي، الاضطراب وضياع الحق، فتقول، لمط الرجل. أي اضطرب. والـتمط فلان حق فلان، أي ذهب به فهي بهذا المعنى قريبة من كلمة (غمط) يمعنى قهر وسلب فلعلهم كانوا يشعرون رغم استقرارهم واستبشارهم بعوامل نفسية بئيسة كإحساس كامن بين الأضلاع بالاغتراب والقهر وضياع الحق. ويتجلى ذلك في شعور عميق بالأسى والاضطراب النفسي أوحى بالتزام الحداد في ظاهرة التلميطة البيضاء وورث الأبناء عن الآباء والأجداد هـذا العرف بدون إرادة ولا إدراك لأسبابه حتى صار مظهرا مـن مظاهر الحضارة التطوانية, ومـا زالت بعض البيوت التطوانية الأصلية متشبثة بهذا المظهر مـع إدخال تحسينات شكلية عليه. كتغطية التلميطة البيضاء بشال حريري أصفر. وطنفسة (زربية) مزخرفة فاخرة.
والجدير بالذكر أيضا أن مدينة تطوان احتضنت الحضارة الأندلسية بكل حرارة واستفادت منها استفادة تامة في جميع المظاهر العمرانية والعادات والأعراف الاجتماعية والثقافية الأصلية وهي بذلك اكتسبت شخصية مرموقة متميزة عن المدن المغربية الأخرى، بالتزامها لطابعها الأندلسي العريق سواء في هندسة البيوت والمساجد، وفي زراعة البساتين والحدائق. وفي كثير من أنماط الصناعات التقليدية والفنون الجميلة. وخاصة منها الموسيقى الأندلسية التي كانت تطوان مدرسة عليا لها. وكان من أبرز شيوخ هذه المدرسة في القرن الثاني عشر الهجري والثامن عشر الميلادي الأستاذ الفنان أبو عبد الله محمد بن الحسين الحائك التطواني الأندلسي الذي دون الطرب الأندلسي بألفاظه ونوباته في كتابه المشهور باسم (كناش الحائك) وهو من ألمع المصادر في هذا الفن الإنساني الجميل وحيث اشتهرت تطوان في القرن الثاني عشر الهجري بالإبداع في الطرب الأندلسي وتطبيق نوباته في قصيدتي «البردة والهمزية» للإمام البوصيري في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمير المؤمنين محمد الثالث استدعى المنشدين والمادحين التطوانيين لإنشاد البردة والهمزية بين يديـه في الاحتفال الكبير الذي أقامه ليلة عيد المـولد النبوي الشريف سنة 1200 هـ بجامع السنة بالرباط. ولعل في هذه الالتفاتة الملكية ما يشعر بمكانة تطوان الفنية والأدبية في مستهل القرن الثالث عشر للهجرة.
ونعـود إلى نشأة مدينة تطوان لنذكر حـدثا بارزا له مغزاه في تاريخها وهـو زواج القائد المنظري الثاني ?


بالسيدة عائشة الحرة بنت أبي الحسن علي بن راشد صاحب مدينة شفشاون وأن هذه السيدة حكمت مدينة تطوان بعد وفاة زوجها المنظري الثاني سنة 1528 إلى أن تزوجها بمدبنة تطوان السلطان أبو العباس أحمد بن محمد الوطاسي البرتغالي سنة 1541 ووثيقة زواجها منشورة بالجزء الأول من كتاب (الوثائق) الصادر عن مديرية الوثائق الملكية بتحقيق صديقنا الأستاذ عبد الوهاب ابن منصور الذي يرجح أن اسم السيدة المذكورة هو الحرة. خلافا لمن قال بأن اسمها هو عائشة الحرة. ولا نرى خلافا في ذلك منـذ القديم اعتادوا على تسمية الشخص باسمين محمد المهدي, وفاطمة الزهراء. وغالبا ما يذهب اسم ويثبت الآخر، ويبدو أن إضافة صفة الحرة إلى الاسم المؤنث كان معروفا في القرن العاشر الهجري والسادس عشر الميلادي، ويقول الأستاذ محمد داود بأن ذلك من باب تشريف المرأة وتكريمها ويشهد لذلك ما ذكره الافراني في (نزهة الحادي) من أن المنصور الذهبي السعدي كانت تسمى الحرة مسعـودة بنت أحمـد الوزكيتي وقد كانت عائشة الحرة بنت علي بـن راشد في عصر الحرة مسعودة فـزال الإشكال.
وقد عرفت عائشة الحرة أيضا بالست الحرة وكانت أمها إسبانية مسيحية أسلمت وسميت للا زهرة وأنجبت الست الحرة التي وصفت بالذكاء والدهاء وقوة الشخصية وهو ما جعلها تتحمل أعباء الحكم في عصر لم تكن فيه المرأة تتمتع بمكانة سياسية ملحوظة وحكم هذه السيدة لتطوان ظاهرة حضارية مبكرة تميزت بها تطوان فيما نعلم عن بقية مدن المغرب.
ومن الأعلام البارزة في هـذا العصر الفقيه الأديب القاضي محمد بن عبد الرحمان الكراسي الأندلسي الغرناطي المتوفى سنة 1556 وقد تقلد قضاء تطوان وبقي فيه إلى وفاتـه، وله أرجوزة تاريخية طويلة في تاريخ بني وطاس الذين حكموا المغرب بعد الدولة المرينية وتسمى (عروسة المسائل فيما لبني وطاس مـن الفضائل) وقد طبعت بالرباط بالمطبعة الملكية سنة 1383 هـ ـ 1963 بتحقيق وتقديم الأستاذ عبد الوهاب ابن منصور مؤرخ المملكة المغربية كما اثبت بعضها الأستاذ محمد داود في تاريخ تطوان.
ومـن أعلام هذا العصر كذلك الشيخ الصالـح سيدي علي الفحل المتوفى كذلك سنة 1556 وضريحه معـروف في مقبرة سيدي المنظري وفوقـه ضريح القاضي الكـراسي السابق الذكر، وقـد كادت قبـور بعض الأعلام تندثر فيجب على المصلحة الأثريـة أن تهتم بأضرحة أعلام المغرب كما تهتم بالاسوار والأبراج.


يتبع

الزاهوية
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : انثى عدد المساهمات : 62
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 14/12/1976
تاريخ التسجيل : 16/09/2012
العمر : 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إشعـاع مدينـة تطــوان

مُساهمة من طرف الزاهوية في الخميس ديسمبر 20, 2012 9:36 pm

حول الإشعاع الفكري والحضاري لمدينة تطوان -2-

محمد العربي الشاوش

اشتمل القسم الأول المنشور في العدد السابـق على التعريف بمنطقـة شمال المملكة المغربية التي كانت تطوان عاصمـة لهـا، وعلى التعريف بمدينة تطوان وتاريخ نشأتها وتجديدها، ومكانتهـا التاريخية والحضارية، وكيف احتضنت الحضـارة الأندلسية بعد استقرار الأندلسيين فيها في أواخـر القرن الخامس عشر بعـد سقوط غرناطـة في يـد الإسبانيين مع ذكـر بعض الأحداث التاريخية الهامـة والأعـلام اللامعـة في هـذه الفترة، وفيما يلي يواصـل الكاتب الحديث عن الدور الفكري والحضـاري البارز لمدينة تطوان.
(11)
وقد تعاقبت على حكم تطوان عـدة ولاة ما زالت آثار بعضهـم مائلـة أمام الأعيـن وكأنهـا تردد قول الشاعـر:
تلك آثارنـا تــدل علينـــا فانظـروا بعدنــا إلى الآثــار
وتجـدر الإشـارة إلى أن أغلب ولاة تطوان قد حملوا راية الجهاد لإعلاء كلمة الله وتحرير شواطئ البلاد من الغزاة الأجانب. فكانت مدينة تطوان حصنا حصينا للمجاهدين وكانت القوة التطـوانية في القرن العاشر الهجري والسادس عشر الميلادي مشكلة من أربعمائة فارس. وألف وخمسمائة من المشاة معززة بأسطول بحري مكون مـن خمس عشرة سفينة حربية مهيأة للهجوم والدفاع، وكان حاكم المدينة رئيسا أعلى للقوات الجهادية البرية والبحرية.
فمن هؤلاء الحكام الرؤساء، المقدم أحمد بن عيسى النقسيس التطواني سنة 1622 وإليه تنسب (زنقة المقدم) المعروفة بتطوان. أما قبره فهو في أعلى مقبرة سيدي المنظري. وقد كاد المقدم أحمد أن يسترجع مدينة سبتة سنة 1588 في عهد السلطان المنصور الذهبي السعدي الذي سر بهذه المحاولة الجريئة سرورا بإلغا والمعروف أن أسرة النقسيس حكمت تطوان ما يقرب من ثمانين سنة في القرن الحادي عشر الهجري والسابع عشر الميلادي. ولكن أشهرهم هو المقدم أحمد الذي يتعين صيانة قبره وفاء لجهاده وتقديرا لمكانته.
ومنهم كذلك القائد المجاهد أحمد بن حـدو الريفي المتوفى سنة 1679 وإليه تنسب الزنقة المعروفة بزنقة (القائد أحمد) وقد ولاه السلطان المقدس مولاي إسماعيل العلوي على تطوان سنة 1673 فكانت ولايته نهاية لحكم أسرة النقسيس المعاصرة للدولة السعدية. وبداية لعمال الدولة العلوية الشريفة التي كانت تطوان من المدن المغربية الأولى مبادرة يتقديم الولاء للدولة القائمة أدام الله عزها ومجدها، وكانت ولاية القائد أحمد فاتحة لمحاولات جهاديـة جديدة لتحرير مدينـة سبتـة والثغور الشمالية المحتلة.
ومن الأعلام البارزة في هذه الفترة الشيخ الصالح العلامة أبو الحسن علي بن مسعود المتوفى سنة 1622 وضريحه مشهور بالمدينة وبجانبه مسجده الذي بناه سنة 1620 وأدخلت عليه إصلاحات في الوقت الحاضر، والشيخ علي بن مسعود هو أستاذ الشيخ الصالح العلامة أبي الحسن علي المصيمدي عند العامة بالمسيندي، وقد مات قبل أستاذه بسنة واحدة أي في سنة 1621 وقد بنى أيضا مسجدا قريبا من مسجد شيخه وهو المعروف بجامع المصيمدي.
ومنهم أيضا الشيخ المربي عبد العزيز بن الحسن الزياتي التطواني المتوفى سنة 1645 وله كتاب نفيس سماه (الجواهر المختارة، فيما وقفت عليه من النوازل بجبل غمارة) والشيخ الزياتي من ابرز تلاميذ الشيخ الأستاذ أبي حامد محمـد العربي الفاسي الذي كان مقيما بتطوان وتوفي فيها سنة 1642 ودفن بها. ثم نقل إلى مقبرة أسرته بفاس. وأبو حامد هذا هو صاحب كتاب (مرآة المحاسن) وقد كتبه في مدينة تطوان في مدة إقامته بها.
(12)
وقد أشرنا إلى أن تطوان قد صارت منذ فجر الدولة العلوية معقلا للجهاد من أجل استرجاع الثغور الشمالية المحتلة فابتدأت هذه الحركة بولاية القائد أحمد بن حدو الريفي السابق الذكر، وتلاه القائد علي بن عبد الله الحمامي سنة 1713 وهو من أسرة القائد أحمد المذكور، ولاه مولاي إسماعيل على المنطقة الشمالية من تطوان إلى الناضور، وذلك بعد وفاة سلفه مباشرة سنة 1679 كما تقدم، فقام القائد علي بتسيير المجاهدين الأبطال الذين حرروا مدينة طنجة من الاحتلال الإنجليزي سنة 1683 ثم حرروا مدينة العرائش من الاحتلال الإسباني سنة 1689 واسترجعوا مدينة أصيلا من يد الإسبانيين كذلك سنة 1690 ثم اتجه القائد علي إلى حصار مدينة سبتة إلى أن وافاه الأجل المحتوم، وهكذا قضى هذا القائد المجاهد مدة ولايته في الجهاد من أجل العقيدة والوحدة والكرامة.
وخلفه في الولاية وقيادة المجاهدين ولده القائد أحمد بن علي الموفى سنة 1743 وهو القائد أحمد الثاني من اسرة القائد أحمد بن حدو الريفي التي حكمت إقليم تطوان بل منطقة الشمال في عهد أمير المؤمنين مولاي اسماعيل العلوي.
وقد واصل القائد أحمد الثاني حصار مدينة سبتة وكان على وشك اقتحامها في فاتـح المحرم سنة 1132 هـ موافق 14 نونبر 1719 بجيش يقـدر بثلاثين ألف مجاهد، ولكن القوات الإسبانية المتفوقة أحبطت هذه المحاولة العسكرية المغربية الجبارة ولـم يكن المغـرب ضعيفا من الناحية العسكرية. وإنما كان يحتاج إلى ديبلوماسية ماهـرة وإلى جهاز مخابرات متيقظ ساهر، وإلى خطـة حربية جديدة أيضا لكسب المعركة.
ونذكر مـن آثار القائد أحمد الثاني بتطوان قصـره الفخم الذي شيده بـزنقة المشوار، وقـد صار هذا القصر بعده مقرا لعمـال تطوان، ثم صار مقرا لخليفة السلطان في عهـد الحماية الإسبانية وعـرف بالقصر الخليفي.
ومن آثاره كذلك بناء برج مرتيل سنة 1719 وقد جدد هذا البرج سنة 1759 في عهد الملك المقدس محمد الثالث على يد عامله بتطوان عبد الكريم ابـن زاكور، وأحدث بجانبه مرسى لتصدير منتوجات المدينة ومنها الجلد والشمع، مع تخصيص دخل المرسى لموظفي البرج والمرابطين فيه، وفي حرب تطوان سنة 1860 دمر الإسبانيون البرج تدميرا فأعيد بناؤه وتجديده بعد جلاء جيش الاحتلال الإسباني سنة 1862 وذلك في عهد الملك المقدس محمد الرابع. وكان هذا البرج يتوفر على منارة فخمة متحركة تدور حول نفسها على غرار منارة سبتة. تبعث شعاعها قويا يظهر من كل جهة للبحر داخل مدينة تطوان كما كانت المراكب البحرية تهتدي بنوره في ظلمة الليل. فكان هذا المنار من أجمل وأفخم ما يتميز به برج مرتيل. وقد غاب فيما غاب من الآثار التطوانية النفيسة في ظروف غامضة بعد انتهاء عهد الحماية.
(13)
وعلى ذكر القائد الأديب عبد الكريم ابن زاكور نذكر أنه بنى زاوية (سيدي بلعباس) بزنقة (الوسعة) وكان مكان الزاوية سجنا، فحوله القائد إلى مسجد ونسبه إلى الشيخ الجليل المشهور بأبي العباس السبتي المتوفى سنة 1204 تبركا باسمـه اللامع وتخليدا لذكراه في تطـوان رضي الله عنـه، أما ضريحه الحقيقي فهو في مدينة مراكش، وما زال هـذا المسجد قائما في الوسعة، وقد أدخلت عليه أخيرا إصلاحات وتحسينات لا باس بها.
وعلى ذكر أمير المؤمنين محمد الثالث مجدد برج مرتيل كما تقدم، نذكر أنه في سنة 1761 حبس علي المسجد الأعظم بتطوان مجموعة كتب لينتفع بها طلاب العلم وهذا الحدث يفيد بأن تطوان كانت مركزا للثقافة الإسلامية والدراسة الفقهية والأدبية في القرن الثاني عشر الجهري والثامن عشر الميلادي وأن المسجد الأعظم كان مدرسة إسلامية أصيلة تخرج منها عدد من العلماء والأدباء.
ومما يذكر أن مكان هذا المسجد كان مقبرة قديمة بني على أرضها مسجد صغير ومدرسة لإيواء طلبة العلم، فأمر أمير المؤمنين مولاي سليمان العلوي بتجديده وتوسيعه سنة 1808 فكان ذلك على يد عامله بتطوان القائد محمد بن عبد السلام السلاوي البخاري المتوفى سنة 1815 وتحول مأوى الطلبة إلى محكمة شرعية تحيط بها مكاتب العدول، كما انتقل مأوى الطلبة إلى المؤسسة المعروفة بمدرسة لوقش وقد عرف المسجد الأعظم بعد تجديده وتوسيعه بالجامع الكبير، ومازال على الهيئة التي جدد عليها في عهد مولاي سليمان مع إدخال تحسينات على صحنه الواسع من طرف وزارة الأحباس بتطوان سنة 1362 هـ 1943 م بمناسبة احتفال تطوان بمرور ثلاثة عشر قرنا على الفتح الإسلامي للمغرب. ونعيد إلى الذهن أن تطوان عرفت الإسلام سنة 62 هـ 682 م بعد فتح سبتة كما تقدم. ولا يفوتنا أن نذكر ان الجامع الكبير كان في عهد الحماية مقرا للمعهد الديني الذي أطلق عليه بعد الاستقلال (ثانوية القاضي ابن العربي) ونقل إلى البناية التي يوجد فيها الآن والتي كانت ثكنة للجيش الإسباني.
(14)
والجدير بالذكر أن ملاح اليهود كان قريبا من الجامع الكبير وقت تجديده، وهو المكان المعروف الآن بزنقة (الملاح البالي) فأمر السلطان بترحيل اليهود إلى الجهة المعروفة الآن بحومة الملاح، وكانت الأرض التي بني عليها هذا الملاح الجديد من أملاك الدولة عوضت بها اليهود عن ملاحهم القديم وذلك سنة 1810 وقد توج مولاي سليمان اهتمامه بتطوان بزيارتها سنة 1813 وأقام بها ثمانية أيام تفقد فيها رحمه الله أحوال المدينة وسكانها.
وتجدر الإشارة كذلك أن الملاح الجديد قد صار ملاحا باليا أيضا بعد أن هجره اليهود سنة 1960 أي بعد استقلال المغرب، وقد حل المسلمون المغاربة محلهم في السكنى والتجارة، وحتى البيعة اليهودية صارت متجرا للملابس وبنى المسلمون سكان الملاح مسجدا تقام فيه الصلوات الخمس أطلقوا عليه (مسجد الأندلس) ويقع هذا المسجد في مكان بارز بالملاح المذكور، زيادة على كتاتيب قرآنية يتعلم فيها صبيان المسلمين كتاب الله الكريم ومع ذلك ما زالت شوارع الملاح وما يتفرع عنها من أزقة تحمل أسماء أعلام إسرائيلية خالصة. وهذه وضعية شاذة يجب على الجهات المختصة أن تعيد النظر فيها لأن المواطنين اليهود تخلوا عن الملاح بمحض إرادتهم بل الأغلبية الساحقة منهم هاجرت إلى مدينة سبتة المحتلة، وإلى إسبـانيا وغيرها بمحض اختيارهم. فما ضايقهم احد ولا تعرض لهم أحد بسوء باعتبارهم من المواطنين المغاربة أولا. وباعتبار التسامح الذي اتسم به المغرب قديما وحديثا ويذكر التاريخ للملك محمـد الثالث أنه عند زيارته لتطوان سنة 1759 م قدم ليهود المدينة خاصة قرضا من خزينة الدولة قدره خمسون ألف ريال فضي مغربي للتوسعة عليهم وتنشيط تجارتهم، تأسيا بما فعـل أسلافه معهم عندما هاجروا من الأندلس فرارا مـن محاكم التفتيش الكاثوليكية الرهيبة فوجدوا في المغرب عامة خير ملجـأ ومأمن تمتعـوا فيه بحريتهم وكرامتهم الإنسانية. وكذلك أوصى الملك محمد الرابع بضعفاء اليهود التطوانيين خيرا، وأمر عامله الحاج عبـد القادر أشعـاش بالرفق بيهود تطوان. وأن لا يكلفوا إلا بما يطيقون. كما في الرسالة الملكية المؤرخة في ثالث ذي القعدة سنة 1280هـ ـ 1863 م فعاش اليهود في تطوان محترمين ملحوظين على الدوام، ولكن تهور بعضهم أبى عليهم أن ينسجموا مع مواطنيهم المغاربة بعـد استقلال البلاد ورحيـل الأجانب عنهـا، فتبعـوا الأجانب وتخلوا عـن ديارهم ومدينتهم فليس مـن اللياقة بعد هذا السلوك اللا أخـلاقي أن يسكن المغاربة المسلمون في أحياء تحمـل أسماء يهـود فـروا من مدينتهم وأسماء يهود لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بهذا المجتمع التطواني الجديد.
(15)
ومـن قواد تطوان البارزين أيضا الحاج محمد بن الحاج عمر لوقش المتوفى سنة 1776 م ومـن آثاره سقاية باب العقلة وسقاية باب التـوت، وكلتاهما من المعالم الحضارية الجميلة بتطوان، ومن آثاره كذلك مسجده المعروف بجامع لوقش في ساحة الغرسة الكبيرة وله با ب أيضا بزنقة المقدم، ويتصل المسجد بدار كبيرة بنيت على نفقة لوقش، كان طلاب العلم يسكنون فيها مجانا والأحباس تساعدهم بالإنارة والماء وخبزة في اليوم لكل طالب مقيم في الدار تحت إشراف ناظر مكلف بشؤون الدار، ومن اللائق أن يعاد لهذه المؤسسة اعتبارها لتكون مأوى لطلبة التعليم الجامعي بعد إدخال تحسينات مناسبة عليها. وتجديد اسمها باسم (مأوى القائد لوقش للطلبة) فالطلبة وخاصة منهـم طلبة كلية أصول الدين أحـق بها من غيرهم، لأنها أنشئت من أول يوم لطلبة التعليم الإسلامي الأصيل.
وكان والـد الحاج محمد لوقش وهو الحاج عمر لوقش من ابرز علماء تطوان وأدبائها. وقد أسندت إليه ولاية المدينة بعد انتفاضة تطـوانية شارك فيها بنفسه ضد الاستبداد والقهر، وقـد خلد هذا الحدث التاريخي بقصيدة لامعة طويلة نقتطف منها قولـه:

بلغت من العلياء ما كنت أرتجي وأيامنا طابـت وغنى بهــا الطير
ونادى البشيـر مفصحـا ومصرحا هلم أبـا حفص فأنـت لها الصدر
أنا عمـر الموصوف بالبأس والندى أنا البطـل المقـدام والعـالم الحبر
ظهـرت لأحيي الدين بعد اندراسه فطوبى لمـن أمى يســاق له الأم
وجئــت بعــدل للإمامين تابعا أنا الثالث المـذكور بعــدهما وتر



ويقصـد القائد الشاعر بالإمامين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، وقد اشتهر كل منهما بالعدل والرفق والاستقامة وقد دأب الناس على وصف مـن تشبه بهما في العـدل وحسن السلوك مـن الأمراء والحكام بثالث العمرين، وإلى ذلك أشار بقوله: أنا الثالث ...
هذه القصيدة نموذج من نماذج العز والحماسة لولا ما فيها مـن مبالغة في الطموح إلى المجد والرئاسة قال عنه الناصري في الاستقصا بأنـه «ازري بأدبه مع أنه كان مـن أهل الأدب البارع والعمل والرئاسة» ونعقب على ذلك بأن المبالغة في الطموح سمة من سمات الرؤساء والشعراء خاصة وعذر قائدنا الحاج عمر أنه كان شاعرا بليغا أطلق العنان لقلمه بدون تحفظ من فلتات الفكر واللسان التي تؤدي في غالب الأحيان إلى النقد اللاذع وإن كانت صادرة عن حسن نية وسلامة طوية. ومعلوم أنه لم يتمرد على النظام ولا على الدولة وأنه تم نقله من ولاية تطوان إلى البلاط الملكي بمكناس فكان من أخص الملازمين للملك المقدس مولاي عبد الله بن إسماعيل حيث كان يحظى منه ومن والدته العالمة الاديبة للا خناتة بنت بكار المغافري بوافر العطف والتقدير وقد انتفع بمجالسه العلمية كثير من الطلاب في تطوان ومكناس ثم في تارودانت، حيث كان مـرافقا للملك في زيارة لها. وبها توفي سنـة 1736. وقد أثبت الحاج عمـر لوقش بعلمه ويقظته أن العلماء أقدر الناس على تحمل المسؤوليات وقيادة الرأي العام نحو المثل العليا وتحقيق رغائب الأمة في العدالة والعزة والكرامة، ولا غرابة إن كان ولده الحاج محمـد لوقش المتقدم ذكره في مستوى الحاكم النبيه الذي عرف كيف يخلد اسمه في المدينة بمآثره الحضارية وخاصة مسجده ومدرسته التي لا تقل أهمية عـن مدرسة العطارين مثـلا بفاس.
(16)
ولا يفوتنا أن نقول بأننا لا نلتزم في هذه الإشارات بتسلسل الأحداث تسلسلا زمنيا على نهج المؤرخين وإنما نشير إلى بعـض المعالم الحضارية البارزة التي ظهـرت على يـد بعض ولاة تطوان النابهين فمرادنا هو التعريف بأهم الآثار الحضارية والأحداث التاريخية مـع تسلسل الكلام عـن نقطة معينة من البداية إلى النهايـة، قدمنا ذلك أو أخرناه حسـب ما يقتضيه المقام والعبرة في إشاراتنا كامنة في المضمون لا في الشكل.
وحديثنا عن تطوان في ماضيها وحـاضرها إنما هو حديث عن أهلها الذين صنعوا تاريخها وحضارتها وأمجادها، ونستدل على ذلك بقول الله تعالى ( واسأل القرية التي كنا فيها ) (82 سورة يوسف) أي أهلها.
وقديما قال الشاعر:
وما شـرف الأوطـان إلا رجالها وإلا فلا ضـل لتـرب على تـرب
ونحـن نذكر من القوم فقط بعض من ترك أثرا قائما أو كان نجما لامعا في حدث من أحداث المدينة أو كان علما من أعلام العلم والفكر فيها. ومعلوم أن حضارة مدينة ما تتجلى في مآثرها العلمية والعمرانية القديمة أو الحديثة وهذا التنبيه إنما هو استدراك لما كان ينبغي أن نقوله في مقدمة الموضوع.
(17)
ونعـود إلى تطوان القرن الثاني عشـر الهجري والثامن عشر الميلادي لنشير إلى بعض الأعلام الذين كان منهم الشيخ الصالح الأستاذ العلامة سيدي الحاج علي بركة المتوفى سنة 1708 وكان منقطعا لنشر العلم بالتدريس ومجالس الوعظ والإرشاد وضريحه معـروف ومشهور بالزاوية التي تحمـل اسمه بتطوان وتجدر الإشارة إلى أن هذا الشيخ كان أستاذا لبعض أعلام المغرب. كالفقيه الأديب الشاعر محمد بن قاسم ابن زاكور الفاسي المتوفى سنـة 1708 وهي السنة التي توفي فيها شيخه. والفقيه العلامة المحدث الشيخ محمد بن عبد السلام بناني الفاسي المتوفى سنة 1750 وفي هذا ما يدل على أن بعض الأطر العلمية والأدبية الفاسية تخرجت من تطوان.
ومنهم الشيخ الصالح العلامة سيدي أحمد بن محمد الورزازي المتوفى سنة 1765 وعرف عند العامة بسيدي الورزيزي وضريحه مشهور في مدخل مقبرة سيدي المنظري وقد كان من العلماء المجتهدين حتى اتهم في فكره وسلوكه بالاعتزال وحينما زار أمير المؤمنين محمد الثالث مدينة تطوان حضر صلاة الجمعة في جامع لوقش حيث كان الشيخ خطيبا فيه، فدعا سيدي الورزيزي للملك في الخطبة، وكان مما قال «اللهم انصر عبدك هذا ـ وأشار إليه ـ إن كان على الحق» وفي هذا ما يدل على إيمان الرجل ورباطة جأشه وقوة شخصيته. ومما يذكر عن الشيخ أنه لما حج سار على قدميه من الحرم المكي إلى القدس لزيارة المسجد الأقصى المبارك.
ومنهم الفقيه الصالح سيدي محمد بن غيلان المتوفى سنة 1774 وكان متفرغا للعلم والعبادة. يقوم بالتدريس في مسجده الذي عرف بجامع غرسية، وانتفع بعمله عدد من الطلاب.
وكانت ابنته السيدة آمنة بنت محمد غيلان عالمة صالحة متفرغة للعلم والعبادة وتعليم النساء اللغة العربية والقرآن الكريم وشؤون الدين إلى أن توفيت سنة 1775 أي بعد والدها بسنة واحدة. وقبرها مشهور في مسيد بزنقة المطمار يعرف بلالا غيلانه.
ومنهم الشيخ العلامة سيدي علي بن طاهر شطير المتوفى سنة 1777 وكان مدرسا وإماما بجامع الربطة، وله كتاب سماه (الحديقة الحسنة، في خطب الشهور والسنة) وهو أستاذ العلامة المتصوف سيدي أحمد بن محمد ابن عجيبة الذي سنشير إليه بسطور فيما بعد.
ومن الشخصيات البارزة في هذا العصر أيضا الشيخ الصالح العلامة مولاي عبد الله بن مولاي العربي الوازني المتوفى سنة 1785 وهو جد الشرفاء الوزانيين بتطوان ومن رجال العلم والتصوف في وقته وضريحه بتطوان في زاوية جده الصالح مولاي محمد بـن مولاي عبد الله الوزاني المتوفى سنة 1708 وذكر صاحب الاستقصا أن نسب هذه الأسرة الوزانية الشريفة يتصل بالشيخ الصالح سيدي يملح بن مشيش أخي الشيخ العلامة القطب مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه.
وإذا كان الشئ بالشئ يذكر كما يقال فلا باس بالإشارة إلى مـا كان بين الأسرة الوزانية الشريفة وأسرتنا من ذكريات مشرقة وعلاقات ودية صادقة، خاصة في عهد الشيخ الصالح سيدي الحاج عبد السلام بن سيدي الحاج العربي الوزاني المتوفى حوالي سنة 1912 الذي كان يعتبر جدي الفقيه عبد السلام بن محمد الشاوش المتوفى سنة 1893 من أخص الخواص المقربين إليه بحيث كانت دار جدنا بمثابة دار ثانية خاصة للشريف المذكور يقصدها وينزل بها معززا مكرما هو وأسرته خصوصا في سياحاته وتنقلاته بين طنجة ووزان وتقام حفلات استقبال فاخرة يحضرها الشرفاء والعلماء وعلية القوم للسلام على السيد الشريف والتبرك به، وكذلك كان الحال في أيام والدي الأستاذ أحمـد بن عبد السلام الشاوش المتوفى سنة 1950 فقد كان يحظى بعطف الشريف وعظيم تقديره ويعتبر بيته بيتا ثانيا له كما كان الأمر في أيام والده. وبتقديم حفيد السيد المذكور مولاي علي بن مولاي محمد بن سدي الحاج عبد السلام الوزاني، نقيب الشرفاء الوزانيين كان والدنا نائبا مفوضا عاما للسيد النقيب وقيما على أوقاف الزاويتين الوزانيتين بتطوان والقصر الكبير كما هو مسطور في وثيقة عدلية مؤرخـة في 28 جمادى الثانية عـام 1336 هـ/ 1918 م وهي ممهورة بإمضاءات عدلين وثلاثة قضاة وكان الشريف النقيب يتقلد مهمته بظهير حفيظي شريف مؤرخ في 15 جمادى الثانية عام 1327 هـ / 1909 م، نحتفظ بنصه بين وثائقنا الخاصة والحمد لله كان والدنا عند حسن ظن شرفاء آل وزان ونقيبهم خاصة ملتزما لآل البيت رضي الله عنهم بالمحبة والإخلاص والوفاء كما يستفاد من رسائل الشريف النقيب إلى سيدي الوالد رحم الله الجميع.
ومن العلماء البارزين أيضا الفقيه العلامة سيدي محمد بن الحسن الجنوي المتوفى سنة 1786 وهو من تلاميذ سيدي أحمد الورزيزي السابق الذكر. وكان الشيخ الجنوي عالما مشاركا في العلوم الشرعية والأدبية. وهو أستاذ الشيخ العلامة سيدي محمد الرهوني الوزاني المتوفى سنة 1815 صاحب الحاشية على الشيخ بناني محشي الشيخ الرزقاني على مختصر الشيخ خليل, ومما يذكر عن الفقيه الجنوي أن جلالة الملك محمد الثالث استفتاه في استخلاص بعض الأموال من الشعب، فأفتاه بأن أموال الناس كأعراضهم حرام، والفتوى مستمدة من الخطاب النبوي الشريف في حجة الوداع حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم، «أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت، اللهم فاشهد ...»
ومن رجال التصوف والصلاح في هذا العصر، الشيخ الجليل والشريف الحسني الأصيل سيدي عبد الله الحاج البقالي المتوفى سنة 1792 صاحب الضريح المنور بزاويته المشهورة بتطوان، وبلغنا من حفيده الشريف البركة صهرنا سيدي محمد بن الحسني البقالي المتوفى سنة 1939 كما ذكره أيضا الأستاذ داود في تاريخه أن الشيخ سيدي عبد الله كان صاحب أحوال ومكاشفات وكرامات. يقصده الناس للزيارة والتبرك ومازالت زاويته قائمة عامرة بذكر الله.
ومن فقهاء تطوان في هذا العصر أيضا الفقيه محمد بن محمد الجنوي المتوفى سنة 1799 وهو الجنوي الصغير. أحرز على رئاسة الفقه والفتوى في عهده وكان خطيبا ومدرسا بمسجد سيدي ابن مسعود.
ومنهم أيضا الفقيه العلامة سيدي محمد بن علي الورزيزي المتوفى سنة 1799 وهو الورزيزي الصغير من أقارب الشيخ سيدي أحمد الورزيزي السابق الذكر، كان عالما متفننا وإماما وخطيبا بجامع لوقش ومن تلاميذه الشيخ الرهوني الوزاني المشار إليه فيما تقدم وللفقيه الورزيزي الصغير تآليف مفيدة منها كتاب (الفهرست) ذكره المرحـوم الأستاذ عبد السلام ابن سـودة في دليل مؤرخ المغرب، ومنها كتاب، ما يجب على المكلف من قواعد الإسلام. وأشار إليه الأستاذ داود في تاريخ تطوان.

يتبع

الزاهوية
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : انثى عدد المساهمات : 62
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 14/12/1976
تاريخ التسجيل : 16/09/2012
العمر : 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إشعـاع مدينـة تطــوان

مُساهمة من طرف الزاهوية في الخميس ديسمبر 20, 2012 9:38 pm

إشارات حول الإشعاع الفكري والحضاري لمدينة تطوان -3-

محمد العربي الشاوش



(18)
وفي القرن التاسع عشر ظهرت على مسرح الحكم والإدارة في تطوان شخصية القائد محمد بن الحاج عبد الرحمان اشعاش المتوفى سنة 1845 وفي أيامه زار السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام مدينة تطوان سنة 1827 فأمر القائد ببناء (برج الاسقالة) بباب العقلة، مع إصلاح بقية أبراج المدينة وتحصينها، ومازال هذا البرج قائما في مكانه يحكي للأجيال مع (برج القصبة) الأول قصة جهاد هذا الثغر وصموده وحضارته التاريخية الأصيلة.
وفي عهد القائد اشعاش المذكور وفدت على المدينة عدة عائلات جزائرية بعضها من أصل تركي عثماني، هاجرت إلى تطوان بعد احتلال فرنسا للجزائر العثمانية في 5 يوليوز 1830 ( 14 محرم 1246) فأصدر السلطان مولاي عبد الرحمان أوامره السامية إلى القائد المذكور باستقبال المهاجرين بالترحيب والإكرام، وإدماجهم في المجتمع التطواني – كما أدمجت العائلات الجزائرية المهاجرة إلى فاس في المجتمع الفاسي – كما أمره بإلحاقهم بالأعمال المدنية والعسكرية التي يحسنونها، كما في الرسالة السلطانية المؤرخة في 12 ربيع الأول سنة 1246 (31 غشت 1830) والرسالة المؤرخة في 3 جمادى الأولى سنة 1246 (20 أكتوبر 1830) وقد نفذت الأوامر السلطانية بكل دقة، وانتفعت مدينة تطوان بمواهب وحضارة الجزائريين المهاجرين، وانصهرت الحضارة الجزائرية العثمانية في الحضارة التطوانية الأندلسية، ونشأت عنهما حضارة تطوانية خاصة تبلورت في أنماط التقاليد والأعراف الاجتماعية والأساليب الفكرية والفنية التي تميزت بها تطوان أجيالا وأجيالا.
كما ظهر أيضا القائد الحاج عبد القادر بن محمد اشعاش الذي كان من أبرز ولاة تطوان في القرن الثالث عشر الهجري والتاسع عشر الميلادي، وقد عهد إليه السلطان مولاي عبد الرحمان بمهمات ديبلوماسية منها سفارته إلى فرنسا لتحسين العلاقات بين الدولتين المغربية والفرنسية.
ولكنه تعرض لنكبة مشهورة حيث عزله السلطان لما بلغه من استبداده واستغلال نفوذه. ولم يقف الأمر عند العزل فقط، بل تعداه إلى إجراءات قانونية تعرف في الوقت الحاضر بعبارة " من أين لك هذا؟ !" وكان هذا الحدث سنة 1850.
ولكن الحاج عبد القادر عاد إلى ولاية تطوان سنة 1862 في عهد أمير المومنين محمد الرابع. وكانت ولايته هذه برسم إصلاح المدينة لما يتصف به من حزم ومقدرة، وكانت المدينة قد تعرضت لنكسة بالغة أثناء حرب تطوان المعروفة بحرب الستين، ولكن الملك اضطر مرة أخرى إلى عزله سنة 1864 ونقله إلى مكناس حيث قضى نحبه فيها، وكان هذا الإجراء بطلب من فرنسا التي هددت بقطع العلاقات مع المغرب إذا لم يقع عزل القائد اشعاش وإبعاده. ونلاحظ ان هذا الموقف الفرنسي المتصلب، وانصياع المغرب له، كان من البوادر الخطيرة للتدخل الأجنبي في البلاد منذ القرن التاسع عشر.
(19)
وكانت حرب تطوان التي أعلنتها إسبانيا على المغرب بدعوى اعتداء قبيلة أنجرة على حدود سبتة، بداية للغزو الاستعماري للبلاد من أقرب نقطة لسبتة المحتلة، وهي مدينة تطوان التي وقعت تحت الاحتلال الإسباني يوم 6 فبراير 1860 (13 رجب 1276) بقيادة الجنرال " ليوبولدو أودونييل" بعد معارك عنيفة بين الجيش الإسباني والمجاهدين المغاربة الذين قاوموا هذا العدوان إلى الرمق الأخير بقيادة الأمير مولاي العباس بن عبد الرحمان أخ جلالة الملك محمد الرابع.
وكان ممن حضر حرب تطوان جدنا الكبير المجاهد محمد بن مصطفى الشاوش المتوفى سنة 1876 دفين الزاوية الريسونية بتطوان، كان من المجاهدين المرابطين في برج القصبة، وقد أخبر بأن البرج لم يكن مجهزا بالعتاد اللازم والمناسب للدفاع، ومع ذلك واصل المجاهدون عملهم بوسائلهم الخاصة، إلى أن وقع الاحتلال تحت ضغط القوات الإسبانية المجهزة تجهيزا مناسبا لعصر الثورة الصناعية التي اكتسحت أوربا منذ أوائل القرن التاسع عشر. وبفضل المرونة السياسية والديبلوماسية التي اتسم بها أمير المومنين محمد الرابع، تحررت تطوان من الاحتلال العسكري الإسباني بعد مفاوضات ناجحة بين الأمير مولاي العباس خليفة الملك والجنرال أو دونييل قائد الحملة الإسبانية، وتم جلاء جيش الاحتلال عن تطوان في يوم 10 مايو سنة 1862 ( 11 ذى القعدة 1278) بعد تسليم مقاليد المدينة إلى عاملها الجديد القائد الحاج عبد القادر اشعاش السابق الذكر، وما يلفت النظر أن جيش الاحتلال المنسحب خلف ثروة كبيرة من الخشب قال بأن ملكة إسبانيا أسابيل الثالثة أنعمت به على ضعفاء المدينة، فاقترح العامل على جلالة الملك محمد الرابع أن يستعمل الخشب المذكور في إصلاح ممتلكات الأحباس. فأجاب الملك بأننا لا نرضاه لمساجدنا، وأنه لا يصرف عليها إلا الطيب. وأمر بتوزيع الخشب على ضعفاء المدينة العاجزين عن إصلاح ما تهدم من بيوتهم في الحرب.
ورغما عن الأثار السيئة النفسية والمادية للاحتلال الإسباني لتطوان مدة ثمانية وعشرين شهرا، فقد كان درسا بليغا، وحدثا هاما عسكريا ومدنيا، لو استطاع الشعب المغربي أن ينتفع منه في وقته لما صنفه التاريخ في قائمة الشعوب المتخلفة. فقد حاول الإسبانيون أن يستفيدوا من الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 بأحداث إصلاحات مختلفة، وإنشاء أول مطبعة في تطوان، وإصدار صحيفتين باللغة الإسبانية هما "EL Eco de Tetuan" أي (صدى تطوان) و " EL Noticiero de Tetuan" أي (مخبر تطوان) تماما كما فعل نابليون في مصر بإصدار صحيفتين باللغة الفرنسية أثناء الاحتلال هما " Le courrier d’Egyptienne" أي (بريد مصر) " La Décade Egyptienne" أي (العشرية المصرية) لكن السلوك الفرنسي في مصر كان سلوكا إنسانيا مع التجاوز عن الغطرسة الاستعمارية طبعا. أما السلوك الإسباني في تطوان أثناء الاحتلال فقد كان سلوكا صليبيا محضا تجلى في أهانة المقدسات الإسلامية والعبث بالمساجد والزوايا حتى أنهم حولوا المسجد الأعظم إلى كنيسة كاثوليكية، كما حولوا زاوية الشيخ الصالح سيدي عبد الله الحاج البقالي المشار إليه في رجال القرن الثامن عشر إلى كنيسة أخرى أطلقوا عليها "Nuestra Senora de las Victorias" أي (سيدتنا صاحبة الانتصارات) وبقيت الزاوية كنيسة إلى أن تم الجلاء عن المدينة كما تقدم، وهذا السلوك الصليبي المتطرف هو الذي دفع بأهل تطوان إلى مقاطعة الإسبانيين والأعراض عن حضارتهم وإصلاحاتهم في ذلك الوقت، إذ كل إصلاح يقوم على حساب القهر والهيمنة وإهانة مقدسات الأمة وشعورها لا خير فيه ولا بقاء له. وقد تفهم أمير المومنين محمد الرابع موقف أهل تطوان، فدعاهم بعد الجلاء إلى القيام على ساق الجد والتعاون لإعادة المدينة إلى حسنها ونضارتها وحضارتها الأصلية كما تقدم في رسالته الموخرة في 14 شوال عام 1278 هـ (أبريل 18652) وقد بذل جلالته بسخاء من أجل تحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل.
(20)
وقد برزت في هذا العصر (القرن التاسع عشر) شخصيات تطوانية لامعة في المجالات الفكرية والعلمية والديبلوماسية نذكر منهم حسب تاريخ وفاتهم وعلى سبيل المثال لا الحصر:
o الشيخ العلامة المتصوف أبو العباس سيدي أحمد بن محمد ابن عجيبة المتوفى سنة 1809 ودفن في قرية الزيج من قبيلة أنجرة قرب مدينة تطوان. وله عدة مؤلفات منها: (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد) و (أزهار البستان في طبقات العلماء والصلحاء والأعيان)و (معراج التشوف إلى حقائق التصوف) وشروح على (التصلية المشيشية)للعارف بالله تعالى الشيخ الإمام المولى عبد السلام بن مشيش المتوفى سنة 1225م. وعلى قصيدتي (البردة، والهمزية) للإمام البوصيري المتوفى سنة 1296م. وعلى (حكم ابن عطاء الله) للإمام العارف بالله الشيخ أحمد بن محمد ابن عطاء الله الاسكندري المتوفى سنة 1308م. وغير ذلك من المؤلفات النفيسة للشيخ ابن عجيبة الذي وصف بأنه " كان صدرا من صدور أئمة الدين، وكبيرا من كبراء الأولياء المهتدين، وقدوة بين أفراد العلماء، الزاهدين" ولنا إشارات أخرى حول هذا الشيخ فيما سيأتي.
o ومنهم الشيخ العلامة المفتي عبد الرحمان بن محمد الحائك المتوفى عام 1822م وقد تولى قضاء تطوان ثلاث مرات. ومارس تدريس العلوم الإسلامية كالتفسيير والحديث والفقه والنحو. وله مؤلفات منها: أعراب مختصر الشيخ خليل، وحاشية على تفسير الجلالين، وحاشية على شرح الإمام المواق لمختصر خليل، وحاشية على الفية ابن مالك، وكلها تدل على رسوخه في مجالات العلوم الإسلامية.
o ومنهم الفقيه الأديب عبد السلام بن أحمد سكيرج المتوفى عام 1834 وكان يمارس مهنة العدالة زيادة على اهتماماته التاريخية التي جعلت منه أقدم مؤرخ لمدينة تطوان حيث كتب مؤلفه الفريد في تاريخ المدينة سماه: (نزهة الإخوان، وسلوة الأحزان، في الأخبار الواردة في بناء تطوان، ومن حكم فيها وتقرر من الأعيان( وهو من الآثار البارزة في الفكر الحضري بالمدينة في القرن التاسع عشر.
ومنهم الشيخ الكبير أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد الحراق الحسني المتوفى سنة 1845 وصفه الأستاذ محمد داود في تاريخه بأنه كان بحرا زاخرا في العلم، وجبلا راسخا في المعرفة، وإماما في علوم الشريعة والآدب والتصوف، وفي هذا الوصف ما يشعر بجلال مقامه العلمي والفكري في وقته، لكن الشيخ الحراق مال بكليته إلى التصوف، واعتمد فيه طريقة شيخه أبي عبد الله سيدي محمد العربي بن أحمد الدرقاوي المتوفى سنة 1823 مؤسس الطريقة الدرقاوية الشاذلية، فصار الشيخ الحراق عميدا للطريقة الدرقاوية بتطوان، وأسس الزاوية الحراقية حيث يوجد ضريحه المنور. وللزاوية اتباع وفروع في سبتة وطنجة وفاس، والشيخ الحراق شاعر مبدع سلك في نظمه طريقة المتصوف الشهير عمر بن علي المعروف بابن الفارض المتوفى سنة 1235م. ولعل الظروف النفسية والاجتماعية التي عاشها الشيخ الحراق في القرن التاسع عشر تشبه أو تقارب الظروف التي عاشها ابن الفارض في القاهرة على عهد الدولة الأيوبية التي اشتهرت بمواقفها الجهادية في الحروب الصليبية، وللحراق ديوان ممتع مشهور عند الأدباء.
o ومنهم الديبلوماسي محمد بن عبد الله الخطيب المتوفى سنة 1871 وقد شارك في مفاوضات الصلح بين المغرب وإسبانيا في حرب تطوان السابقة الذكر، وكان وقتئذ وزيراغ للشؤون الخارجية الذي كان يمارس مهمته باسم النائب، وكان مقر هذه الوظيفة في مدينة طنجة.
o ومنهم الشيخ الكبير عبد السلام بن علي ابن ريسون المتوفى عام 1881 وقد قام بدور روحي كبير في تقوية معنويات المجاهدين في حرب تطوان. كما كان له دور كبير كذلك في إشاعة روح الثقة والاطمئنان بين سكان المدينة بعد الصلح والجلاء، أما دوره في إنعاش النشاط الفكري الحضاري وبعث الروح الفنية في تطوان بأساليبه التربوية التي تمثل مدرسة صوفية راقية شكلا ومضمونا تتجلى في جلسات الطرب الأندلسي الأصيل والأمداح النبوية الشريفة، هذا الدور البارز في حياة الشيخ يحتاج إلى عرض طويل لخصناه في محاضرة خاصة شاركنا بها في الاحتفال بالذكرى المائوية لوفاة الشيخ رضي الله عنه نشرت في كتاب الذكرى، وفي مجلة دعوة الحق بعددها الصادر في شهر يونيو سنة 1980. وضريح الشيخ مشهور في الزاوية الريسونية بتطوان حيث يرقد فيها أيضا والده المنعم الشيخ العالم المتصوف سيد علي ابن ريسون المتوفى سنة 1814 مؤسس الزاوية المذكورة.
o ولا يذكر الشيخ سيدي عبد السلام ابن ريسون بدون ذكر زوجته الصالحة السيدة فاطمة بنت المجاهد محمد الشاوش التي شاركت زوجها في ترسيخ دعائم الزاوية الريسونية والمساهمة الفعالة في إضفاء المظهر الارستقراطي على بيت الأمة التطوانية وهو بيت السيد زوجها، بما كانت تتمتع به من ثقافة رفيعة وسلوك نبيل. وقد وصفها الأستاذ محمد داود في تاريخه بأنها كانت فريدة في الجمال وحسن الأخلاق مما جعلها تحتل مكانة السيدة التطوانية الأولى في حياة زوجها وبعد وفاته. وقد تمتعت السيدة فاطمة بعطف ورعاية جلالة الملك الحسن الأول، تجلى ذلك في الرسائل المولوية التي تلقتها من جلالته، وفي الاستقبال الخاص الذي شرفها به عند زيارة جلالته لمدينة تطوان عام 1889 ولا ريب أن حضارة أمة ما، تتأثر إلى حد بعيد بثقافة نسائها وسلوكهن الحضاري الأصيل، وذلك ما أثبتته سيدة الشريف التي التحقت بجوار ربها عام 1890 ودفنت بالزاوية الريسونية قرب ضريح زوجها.
o ومنهم الفقيه الأديب الأستاذ الكاتب الشريف النبيل سيدي مفضل بن محمد أفيلال المتوفى سنة 1886 وهو من الأدباء اللامعين والكتاب البارزين في عصره، وله آثار شعرية ونثرية ممتعة جمعها الأستاذ داود في تاريخ تطوان، وهي تدل على غزاره مادته وسعة أفقه الأدبي المتسم بالمرح والتفتح، وبالحكمة وبعد النظر كذلك، ومن آثاره قصيدة يتشوق فيها إلى تطوان بعد الهجرة إلى شفشاون في حرب الستين، وأرجوزة طويلة سجل فيها انطباعاته في رحلة إلى مكناس لحضور بيعة السلطان محمد الرابع بن عبد الرحمان سماها (مضحك العبوسي ومجلي الهم ونكد البوسي) وهي على نمط قصة لطيفة أشار إليها عبد السلام ابن سودة في: دليل مؤرخ المغرب.
o ومنهم الديبلوماسي الكبير الحاج عبد الكريم بريشة المتوفى سنة 1897 الذي قام بمهمات ديبلوماسية خطيرة وخاصة في مؤتمر مدريد سنة 1880 وفي سفارته بين المغرب وإسبانيا في قضايا سياسية بالغة الأهمية، ودلت نتائج أعماله على مقدرة وكفاءة نادرة مع ما كان يتمتع به من مرونة وذكاء وقاد، زيادة على ما اتصف به من الديانة ودماثة الأخلاق.
o ومنهم السياسي اللامع النائب الحاج محمد بن الحاج العربي الطريس المتوفى سنة 1908 نائب السلطان في الشؤون الخارجية، ويعتبر من الشخصيات التطوانية البارزة التي لعبت أدوارا هامة جدا في السياسة الخارجية المغربية في غضون القرن التاسع عشر. وقد تقلب في وظائف سامية كان آخرها إسناد مهمة النيابة السلطانية إليه حيث مارس هذه المهمة الخطيرة أكثر من عشرين سنة كان فيها قطبا للديبلوماسية المغربية في أصعب مراحلها وأدق مواقفها.

الزاهوية
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : انثى عدد المساهمات : 62
درجة التقدير : 0
تاريخ الميلاد : 14/12/1976
تاريخ التسجيل : 16/09/2012
العمر : 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إشعـاع مدينـة تطــوان

مُساهمة من طرف غريبي في السبت ديسمبر 22, 2012 1:50 pm

شكرا سيدتي الفاضلة على هده المعلومات التاريخية الدسمة حول مدينة تطوان العريقة.

غريبي
عضو أساسي بالمنتدى
عضو أساسي بالمنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 298
درجة التقدير : 1
تاريخ الميلاد : 02/05/1963
تاريخ التسجيل : 05/06/2012
العمر : 55

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى