منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

إسرائيل… والسيطرة على العقل السيّاسي الأمريكي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إسرائيل… والسيطرة على العقل السيّاسي الأمريكي؟

مُساهمة من طرف محمد الورياكلي في الإثنين أكتوبر 22, 2012 10:40 am

إسرائيل… والسيطرة على العقل السيّاسي الأمريكي؟ بقلم: مصطفى قطبي22أكتوبر2012
تشكل إسرائيل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية الأمريكية التي تُمارس سواء من قبل الرئيس الأمريكي أو وزارة الخارجية الأمريكية، أو الكونغرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، ولم يكن الأمر موضع خلاف في أي يوم بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، اللذين يحتكران السلطة في الولايات المتحدة ويتناوبان عليها ولا أية جهات أخرى. فإسرائيل تشكل حلقة ثابتة في الموقف الأمريكي من قضايا السياسة الخارجية، وهذا ينطبق على السياسات المتبعة إزاء دول وأحزاب وقضايا دولية، وباستثناء المصالح الاقتصادية مثل مصادر الطاقة والأسواق والصراع على مناطق النفوذ في روسيا والصين وغيرها من الدول الصاعدة، لا نجد سوى ”إسرائيل” محركاً للسياسات والقرارات الأمريكية. وفي كثير من الأحيان تتكلف الولايات المتحدة أثماناً باهظة من دماء مواطنيها وأبنائها وخزينتها وسمعتها ومكانتها في العالم من أجل إسرائيل، بحيث تبقى إسرائيل دائماً هي ”الرابح الأول” في السياسات الأمريكية، أما تنافس الحزبين فلا يخرج عن سياق القضايا الداخلية المختلفة اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية وأغلبها اجتماعي. وفي جميع الحالات الداخلية تبقى إسرائيل هي الأساس والمنطلق، ويلعب الصوت الصهيوني دوراً فاعلاً ومؤثراً إلى أبعد الحدود في هذه الحالات جميعاً.
إن السبب الرئيسي للمشاكل والحروب والاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعنف في المنطقة يكمن في أن الصهاينة يطالبون بإقامة ”دولة يهودية عنصرية خالصة” في فلسطين العربية وعاصمتها القدس بشطريها المحتلين وإقامة ”إسرائيل العظمى الاقتصادية”، من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي طرحه السفاح ”شمعون بيريس”، وقد نجحوا في إقناع الأصوليين المسيحيين في أمريكا بأن ”إسرائيل” الحالية هي وريثة ”إسرائيل” القديمة، لذلك يجب دعم عودة ”شعب الله المختار” إلى أرض الميعاد وتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
ولقد سيطرت اللوبيات اليهودية على الأصوليين المسيحيين ثم سيطرت، بالتعاون معهم، على صناع القرار الأمريكي في البلدان العربية والإسلامية، وحملوا أمريكا على تبني المخططات والمواقف الإسرائيلية، والدفاع عن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني اليهودي ودعم ”إسرائيل” في ترحيل وإبادة الشعب الفلسطيني وتهويد فلسطين العربية بدعم من ملوك وأمراء الخليج وجامعة الدول العربية الذين باعوا فلسطين العربية للصهيونية العالمية. وبعبارة أوضح فرضت ”إسرائيل” مخططاتها ومواقفها على الولايات المتحدة الأمريكية، وتبنتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وعملت على تسويقها إلى السعودية والطاغية المخلوع ”حسني مبارك” والجامعة العربية، الذين وافقوا على بيع فلسطين خطوة خطوة والتنازل عن الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني والحقوق القومية للأمة العربية والدينية للعرب والمسلمين.
ولقد أظهرت تصريحات ومواقف الرؤساء الأمريكان أن أمريكا فقدت صدقيتها ومصداقيتها وأبسط القيم الأخلاقية والحضارية، ووجهت صفعة قوية لحكام السعودية والأنظمة التي وقعت معاهدات إذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، كما أظهرت أيضاً بأنه لا وزن لدى بعض الحكام العرب الذين يخدمون المخططات وينفذون الأوامر الأمريكية، وأن مصيرهم إلى مزبلة التاريخ، كما حدث مع الرئيسين المخلوعين ”حسني مبارك” و”زين العابدين” وغيرهما.
وتشكل المصالح الإسرائيلية ضمن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط الكبير وتحقيق المجال الحيوي للصهيونية العالمية والكيان الصهيوني البعد الثاني لمرتكزات الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. واللافت في تاريخ المساعدات الأميركية للكيان الصهيوني والتي بدأت رسمياً عام 1949 أن هذه المساعدات ترتفع تباعاً في زمن الحرب وفي زمن البحث عما يسمى السلام أو معاهداته، وترتفع كذلك في زمن مكافحة الإرهاب. وعنوانا المساعدات الأوحدان هما ضمان أمن الكيان الصهيوني و”حدوده” من حروب قد يشنها عليه العرب، وكذلك تعويض مفاعيل السلام المزعوم الذي وقعت اتفاقياته في كامب ديفيد مع النظام المصري ”أنور السادات” وفي أوسلو مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ”ياسر عرفات” وفي وادي عربة مع النظام الأردني ”الملك حسين”.
وترتفع قيمة المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية السنوية إلى الكيان الصهيوني بوتيرة متسارعة، تعميقاً للتحالف الإستراتيجي بينهما والساعي إلى الهيمنة على المنطقة ومقدراتها وخيراتها. فالمساعدات العسكرية لوحدها تزيد على 60 بالمائة. وسبر غور هذا التحالف غير المقدس ليس بحاجة إلى كبير عناء، لكننا هنا نقدم نظرة على جديد هذا الدعم على الصعيد العسكري. فقد أقرت الإدارة الأميركية في الآونة الأخيرة تقديم دعم إضافي بقيمة 70 مليون دولار لتطوير منظومة ”القبة الحديدية” الصاروخية الصهيونية من أجل حماية الكيان الصهيوني من أي هجمات صاروخية محتملة. وبحسب مصادر صهيونية فإن الأموال تهدف إلى المساعدة في الحصول على ثلاث أو أربع بطاريات وصواريخ اعتراضية جديدة من أجل ما يسمى برنامج الدفاع الصاروخي قصير المدى ”القبة الحديدية”. وربما تستغل في الأنظمة عقب نشرها وفقاً لتقرير لجنة الخدمات المسلحة بالكونغرس بشأن قانون ميزانية الدفاع الأميركية للعام المالي 2013. وستضاف أموال ”القبة الحديدية”، إلى منح المساعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها 3.1 مليارات دولار للكيان الصهيوني في عام 2013 وكل عام بعد ذلك حتى عام 2017.
ومع أن الأمريكيين تكبدوا آلاف القتلى والجرحى، ودفعوا أكثر من 550 مليار دولار كلفة حرب بائسة اضطروا في نهايتها إلى الخروج من العراق، فإن خطب الرئيس ”أوباما” الأخيرة لا تشير إلى أنه استخلص الدروس اللازمة من عدم جدوى سياسية القوة في حل النزاعات الدولية. فالعراق اليوم أبعد ما يكون عن الوطن الذي بشّر به الأمريكيون عند احتلاله بعد تحويله إلى يابان الشرق الأوسط. على العكس من ذلك، اقترب العراق من إيران لدرجة لم يتصورها أكثر السياسيين الإيرانيين تفاؤلاً.
كانت حرب العراق ومعها أفغانستان من الأسباب المباشرة للأزمة العامة للرأسمالية الأمريكية في نهاية عام 2008، والتي باتت تهدد بانهيار الاقتصاد الأمريكي وبإفلاس دول أوروبية عدة، كما أن سياسة الولايات المتحدة دفعت حليفتها التاريخية باكستان بصورة متزايدة للتحالف التدريجي مع الصين. ورغم التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ضد إيران منذ أكثر من عام لمنعها من إنتاج السلاح النووي، ما زالت إيران مستمرة في مشروعها النووي، والتلويح بتهديد أمن دول الخليج العربية في حال تعرضت لهجوم عسكري أو تعرضت مصالحها للخطر.
في الحادي عشر من شهر أيار الجاري 2012 مرر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة من أعضائه الجمهوريين والديمقراطيين قانوناً جديداً يتيح المزيد من ”الدعم العسكري” لإسرائيل وتعزيز التعاون الأمني معها، وتقوية التزام الولايات المتحدة تجاه أمن إسرائيل وضمان تفوقها العسكري النوعي والكمي في المنطقة. يبدو للبعض أن هذا القانون ليس جديداً على الولايات المتحدة ولا يشذّ عن سياسة الدعم الأمريكي المتبعة بشكل دائم إزاء إسرائيل.
هذا صحيح، ولكن ما يلفت النظر في هذا القانون المعلن، هو الحديث التفصيلي الذي له دلالته عن ماهية السلاح، ما يشير إلى النوايا وربما المخططات الإسرائيلية تجاه إيران، فالتشريع والقانون يوصي بتزويد إسرائيل بناقلات جوية للتزود بالوقود، وقدرات أكبر في مجال الدفاع الصاروخي، والذخائر المتخصصة باختراق التحصينات تحت الأرضية، أي القنابل الخارقة، وما من شك في أن سعي إسرائيل للحصول على قدرة التزود بالوقود جواً، لا يعني سوى تغطية المسافة التي تحتاجها الطائرات الحربية الإسرائيلية للوصول إلى إيران لضرب منشآتها النووية عبر غارات مكثفة.
وقد سارع اللوبي الصهيوني إلى الترحيب بالقانون دون تأخر، إلا أن ترحيبه اقترن بما يقول للأمريكيين: ”لا تمنّوا علينا، فأمريكا تستفيد بشكل كبير من التعاون مع ”إسرائيل”، وهذا يشكل إعادة تأكيد لما قاله رئيس وزراء إسرائيل مطلع التسعينيات رداً على التردد الأمريكي حول مسألة ضمانات القروض: ”إذا كانت أمريكا تدعمنا بالمال فنحن ندافع عنها بدماء أبنائنا”، هذا مع العلم بأن ذلك التردد لم يكن جدياً.
من جهة أخرى، فإن ترحيب اللوبي الصهيوني بالقانون الأمريكي الجديد لم يهدف إلى تقديم تفسير لواقع لا جديد فيه ـ كما أشرنا قبل قليل ـ بل أراد أن يؤكد أن آفاقاً جديدة أوسع للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إطار تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستخبارات والدفاع الصاروخي قد بدأت، وأنه يترتب على العرب، وعلى الفلسطينيين منهم بخاصة، ألا يراهنوا على أي مرشح للرئاسة في أمريكا، لأن الأمر سيان، أياً كان الجالس في البيت الأبيض، حين يتعلق الأمر بإسرائيل، وبغض النظر عن سياسة وسلوك وقرارات إسرائيل.
يكرر ”أوباما” وأعوانه يوميًا خطاب الإدارة الإسرائيلية على أن القضية النووية في إيران تشكل التهديد الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وللنظام العالمي. ويحشد غالبية دول العالم، ومعها منظمات عالمية كبيرة لمنع إيران من الانضمام إلى الدول النووية، لكنهم يتجاهلون إسرائيل التي رفضت التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي. على العكس من ذلك، يعتبر ”أوباما” امتلاكها للسلاح النووي حقاً مشروعاً للدفاع عن النفس، ويؤكد على مساعدة الولايات المتحدة ودول أخرى لها على تطوير أسلحتها النووية. وترفض إسرائيل مبدأ القبول بفرض رقابة دولية صارمة لإقامة شرق أوسط جديد خال من السلاح النووي، وإخضاع إيران وإسرائيل والقوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط لهذه الرقابة. وبعد أن اضطرت إدارة ”أوباما” إلى الموافقة رسمياً على هذا التوجه، رفضت وضع البرنامج النووي الإسرائيلي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما رفضت الكشف عن أي معلومات حول المنشآت النووية الإسرائيلية وأنشطتها، والمعلومات المتعلقة بنقل أسلحة نووية إلى إسرائيل.
لقد ظهر جلياً عجز الولايات المتحدة عن إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية، ونزع السلاح النووي من منطقة الشرق الاوسط. وسخِر ”نتانياهو” مراراً من دعوات ”أوباما” لوقف بناء المستوطنات بل زاد في أعدادها، وأوقف عملية السلام بأكملها لتصبح إسرائيل طليقة اليدين في توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية، وتهويد القدس، والتهديد بهدم المسجد الأقصى. فقد انحازت إدارة ”أوباما” بالكامل لجانب إسرائيل في ظروف عربية وشرق أوسطية بالغة التوتر. فالمشكلة الكردية تزداد تعقيداً وتهدد بتفتيت دول المنطقة، والأزمة السورية خرجت من عهدة مجلس الأمن لتتجه نحو حسم عسكري، والأزمة مستمرة في كل من ليبيا واليمن ومصر والبحرين. واستناداً إلى تعنت إسرائيل، من المتوقع أن تطور إنتفاضات الربيع العربي مواقفها باتجاه العداء لإسرائيل وفك التبعية مع الأمريكيين.
تقدم تلك المؤشرات نماذج واضحة على تراجع قدرة الولايات المتحدة على حل النزاعات المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط، بالطرق الدبلوماسية أو العسكرية. لكنها تعمل مع حلفائها على التخفيف من خسائرها على أرض الواقع بالإكثار من الخطب الفارغة، والادعاء بتحقيق نجاحات كبيرة، والتلويح بمواقف متصلبة لإسقاط النظام السوري، والإيحاء المتواصل بأن الانتفاضات الشعبية العربية هي نتاج نظرية ”الفوضى الخلاقة” الأمريكية. وتراهن على أن التفاهم مع التيارات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة في مصر وتونس سيمنع توجيه تلك الانتفاضات ضد إسرائيل أو ضد المصالح الأمريكية، لكن فشل ”أوباما” على جبهات عدة جعله يتقدم بترشيحه لولاية ثانية بتجنيد نفسه للدفاع عن حق إسرائيل ”المقدس” في ممارسة كل أشكال القمع والعنصرية، دون أن تكون لديه أية مكاسب حقيقية، أو رؤية واضحة لحل المشكلات المطروحة على مستوى الشرق الأوسط ولا على المستوى العالمي. وهو يدرك أن تراجعها في الشرق الأوسط يشكل ضربة كبيرة للاستراتيجية الأمريكية تستفيد منه روسيا والصين. فسارع ”أوباما” إلى نقل أعداد كبيرة من جنوده إلى جنوب وشرق آسيا، ضمن استراتيجية معادية للصين.
لكن مَن عَجزَ عن ترويض ”نتانياهو” لن ينجح في ترويض الصين التي باتت تحتل المركز الثاني في الاقتصاد العالمي وتنافس على المركز الأول بكفاءة عالية. هذا، في وقت تتزايد فيه حدة الأزمات الإقتصادية والاجتماعية في أكثر من دولة أوروبية. وسيضطر ”أوباما” إلى مهادنة إيران بعد أن أعاد التفاهم الروسي ـ الصيني نوعاً من التوازن إلى النظام العالمي. فلم تعد وعود الولايات المتحدة كافية لطمأنة إسرائيل على مصيرها. فهي تمر بأزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة تحد من قدرتها على إخضاع شعوب الشرق الأوسط وتغيير أنظمتها بالقوة. وما إعلان ”أوباما” عن دعمه الكامل لإسرائيل وتوجيه المعركة ضد برنامج إيران النووي سوى بيان انتخابي لنيل ولاية ثانية. فهو يساند حق إسرائيل ”المقدس” في الاحتلال دون أن يقدم للعرب سوى الوعود الخادعة.
واللافت أيضاً في تاريخ مواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة من الدعم الأميركي للكيان الصهيوني، أن الجمهوريين والديمقراطيين لم يختلفوا يوماً إزاء هذا الدعم بالغاً ما بلغت خلافاتهم على مواضيع أخرى. فالإدارات الأميركية المتعاقبة التي تتشدق بحماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة في العالم، تكذب على شعبها أولاً ثم على الشعوب والأمم الأخرى بتصدير مثل هذه الشعارات الجوفاء ومن ثم هي تؤكد عبر دعمها المستمر والمتصاعد للكيان الصهيوني اللقيط على أنها الداعم الرئيسي للإرهاب العالمي، ولاحتلال أراضي الغير ونهب خيراتها وطرد شعبها منها، وعلى تأجيج سباق التسلح في المنطقة، وهذا كله يؤدي حتماً إلى قتل السلام والاستقرار في العالم، فالسلام والاحتلال ضدان لا يلتقيان أبداً.
إن المطلوب من بعض الحكام العرب التوقف عن لعب دور السمسار لواشنطن لبيع فلسطين والجولان وجنوب لبنان، لاسيما وأن مواقف الرؤساء الأمريكان تجاه عروبة فلسطين والقدس تشكل سابقة خطيرة جداً في العلاقات الدولية، وعلى حساب العرب والمسلمين ومبادىء القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. ويجسد الانحياز الأمريكي المطلق لـ ”إسرائيل”، والذي لا مثيل له في العلاقات الدولية على الإطلاق، ذروة الاستهتار الأمريكي بحقوق ومصالح الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، وبشكل خاص الزعماء العرب الذين فتحوا بلادهم وخزائن المال فيها على مصراعيها للصناعات والقواعد العسكرية مثل السعودية وقطر والبحرين والإمارات العربية.
وبناء عليه فقد أدار الخليجيون الظهر للمسألة العربية وقضاياها العادلة في تحرير الأراضي العربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية، وحماية الحقوق الثابتة، وعدم السماح بانتهاكها، وصار الخط واحداً مع السعوديين ومن لفّ لفّهم، فلم تعد إسرائيل هي العدو المهدد لتهويد القدس وإبادة العرب الفلسطينيين بل صارت سورية التي تخلو من مثل ما عندهم من برلمانات للحرية، ومؤسسات للديمقراطية، ودساتير عصرية، وتقدم كبير في قيم الشعب هي العدو، لأن تصنيف العدو لم يعد الذي سيهدم المسجد الأقصى ويقيم هيكل سليمان بل من لم يترك إسرائيل وأميركا تسودان في التاريخ العربي الحاضر والقادم هذا هو العدو فقط.‏
هؤلاء الأعراب هم اليوم المتباكون على الحرية والديمقراطية وحقن الدماء في سورية كما يدعون، عليهم قبل هذا وذاك أن يحرروا الجزر السعودية المحتلة من قبل إسرائيل، وعليهم أن يدعموا صمود سورية لتحرير الجولان ومزارع شبعا، وعليهم أن ينقذوا القدس من أسرها الصهيوني، لكنهم لم ولن يتذكروا، لأنهم عملاء وجواسيس وخونة هذه الأمة التي ابتليت بمثل هؤلاء الذين يريدون تفكيك الوطن العربي، بدأ بالعراق وسورية وليبيا، وقد أكد قبل هذا الإرهابي الصهيوني ”نتنياهو” عندما قال أمام الرئيس الأمريكي ”أوباما” (إن الصحوة العربية قد بدأت من قطر، لتنجو إسرائيل من الخطر العربي المتطرف)، عندها ضحك ”أوباما” وقال (ومصر، والسعودية، وليبيا الجديدة)…؟‏
آن الأوان لزعماء دول محور ”المعتلين” العرب أن يستيقظوا ويصحوا ويتصرفوا كحكومات راشدة تعمل لخدمة شعوبها والإنسانية جمعاء، وليست كدول قاصرة تابعة تبعية كاملة لأمريكا وتعمل على خدمة مصالح الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية للمحافظة على أنظمتهم الاستبدادية وكراسيهم. فقد أصبح واضحاً أن اللوبيات اليهودية وإسرائيل والمحافظين الجدد والأصوليين الإنجيليين هم الذين ورطوا الرؤساء الأمريكان، وما أكثر الأمثلة على ذلك…!
ألم يكن رئيس أميركا ”كارتر” عام 1976 وطاقمه بالكامل (من وزير خارجيته ”سايروس فانس”، إلى مستشاره لشؤون الأمن القومي ”زبغينيو بريجنسكي”، وغيرهما من باقي الإدارة) قد انتقدوا سياسات الإدارات الأميركية السابقة المنفذة للأجندات الإسرائيلية؟ وكم أعلن ”كارتر” لرئيس الوزراء الإسرائيلي ”رابين” أنه سيخرق كل قواعد العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، وأنه سيتخذ مبادرات حول ”الشرق الأوسط” دون الاستئذان من تل أبيب… ولكن ماذا كانت النتيجة، إلا قيام ”كارتر” بعد عدة أعوام بتنفيذ مخطط رئيس وزراء إسرائيل ”بيغن” الذي خَلَف ”رابين”، فراح ”كارتر” يروّج لعقد معاهدة مصرية ـ إسرائيلية، كما حذف من جدول أعماله كل ما وعد به.
ولماذا اغتيل الرئيس الأميركي جون كنيدي بعد أن خرج قليلاً على السياسات الإسرائيلية؟.
وبعد ذلك، ألم يقل الزعيم الجمهوري والمرشح الرئاسي الأميركي ”باتريك بوكانن” أثناء الحرب على العراق: ”إنها حرب دولة وحرب زعيم، لكنها بالتأكيد ليست حرب أميركا والجمهوريين وبوش، بقدر ما هي حرب إسرائيل والليكود وشارون”؟
واليوم تشن الخارجية الأميركية حرباً معلنة على سورية تنظم لها الصهيونية بشكل سرّي أحياناً ومكشوف أحياناً أخرى، محاولة تمزيق سورية من الداخل وتفتيتها وإشغالها عنها، عن طريق أدوات تابعة لها من أنظمة عربية تموّل وتسلح وتقتل، متباهية بكل تصريح وإعلان وعقوبات تأتي على لسان الإدارة الأميركية ضد الشعب السوري. كما أصبح واضحاً أن الولايات المتحدة قد وصلت إلى حافة الإفلاس نتيجة تبنيها المخططات والحروب الإسرائيلية.
لقد تنبأ الفيلسوف العالمي الشهير ”أرنولد توينبي” بانهيار الإمبراطورية الأمريكية، وأكد أن الأمم القوية تظل في حالة صعود مستمر إلى أن تتحول إلى أمم مستبدة طاغية، ثم تتوقف عن الصعود ويبدأ نجمها بالأفول وذلك بفعل ظهور قوى أخرى تعمل على إسقاطها عن عرش الزعامات، وهذا ما سيحصل للإمبراطورية الأمريكية مما سيجبرها على الإسراع في التقوقع داخل حدودها ويسرع من انهيارها.

♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠♠
كلمة حق في زمن النفاق
يجب أن تقال

محمد الورياكلي
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2137
درجة التقدير : 2
تاريخ الميلاد : 25/11/1954
تاريخ التسجيل : 11/09/2010
العمر : 61

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى