منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الرقص و الشعر الأندلسيان

اذهب الى الأسفل

الرقص و الشعر الأندلسيان

مُساهمة من طرف العتيق في السبت مايو 26, 2012 2:34 pm

يتجاوز الرقص الشعبي باسبانياالف نوع ، غير أن الاسبان لا يستطيعون انكار تأثير الرقص الأندلسي العربي على حياتهم وعاداتهم الشعبية ، ففي كل مدينة أو قرية ، وفي كل منا سبة أو احتفال أسبوعي ، شهري أو سنوي تزدحم الساحات بالجنسين من الرجال والنساء بملابسهم الزاهية بألوانها ، وبموسيقاهم الناعمة الجميلة .
ولكل رقصة اسم يميزها منذ القدم تتولى بعض المعاهد والجامعات باعداد دورات لتعلم الرقص الشعبي الأندلسي خلال أشهر الصيف ، ففي سنة 1978 مثلا نظمت جامعة سلمنكة Salamanca دورة تكوينية ، تولت خلالها أستاذة غجرية أصول الرقص الأندلسي باسبانيا للطلبة الأجانب القادمين من باقي البلاد الأوربية والأسيوية والافريقية والأمريكية ، مستعملى في ذلك : الكف - والقيثارة - والصنج ، مع النغم الموسيقي والغناء الاسباني ذي الطابع المرح ، أو الحزين أحيانا ذاك الذي تلمس في تموجاته
الصوتية حسرات الألم الدفين التي يحملها أبناء الأندلس في أعماقهم عندما فقد أجدادهم فردوسهم الجميل .
فالصورة التي يراها الزائر أو الباحث في التراث هي جزء لا ينفصل عن تاريخ البلاد حيث عاش العرب هناك 8 قرون ، ففي كل ناحية من نواحي البلاد ، وفي كل صورة من صورها الأثرية والتاريخية والأدبية والفنية واللغوية وغيرها كثير بقايا الشمائل والصفات والعادات العربية الأندلسية .
* ومن الطبيعي أن يكون الرقص الأندلسي امتدادا طبيعيا للرقص الذي عبر عنه شعراء الأندلس ووصفوه في أشعارهم وأقوالهم ورسائلهم ومجالسهم ، ذاك الذي كان يقام في القصور والصالونات والبيوت ، وفي الشوارع والساحات ، وعند قيام الحروب والأعراس ، وفي المناسبات الدبنية ، والأعياد الشعبية ، وعند العودة من مواسم الحج ، وفي أيام الحصاد والقطف ، وعند اطلالة فصل الربيع ، ونزول الغيث ، وفي زوايا الصوفية ، ورباطات الحدود ، وفي مختلف الأحوال الدالة على الرفاهية ، والخير ، والسعادة ، والنصر على الأعداء ...
* الشعر يصف الراقصين ..
جاء في ديوان ابن حمديس الصقلي الذي عاش بعض حياته بمدينة اشبيلية مدينة اللهو والطرب ، "حيث سأله رجل أديب من الأندلس أن يصف لهم راقصة على مذهبهم في رقص فتياتهم حيث الراقصة منهم تشير بأناملها وهي تغني الى كل عضو ، وما يحل به من تعذيب الهوى ، فان ذكرت دمعا أشارت الى العين ، وان وصفت وجدا أشارت الى القلب ، وهي مع ذلك تعبر عن تذلل المحبوب ، وتذلل المحب بما يليق بهما من الاشارات الحسنة والحركات المنبهة على ما أرادت ".
وهذه الصورة يراها المتفرج اليوم على رقصات الاسبان من خلال ما يقدمه الغجر من رقص الفلامينكو بخاصة ، وما يقوم به الراقصون من التعبير والرمز الفني الدقيق الذي تشير حركاته الى كل معنى ظاهر وخفي في الجسم والروح .
يقول الشاعر ابن حمديس :
وراقصة بالسحر في حركاتها ** تقيم له وزن الغناء على حـــــد
منغمــــــــة ألفاظــــها بترنـــم ** كسا" معبدا" من عزه ذلة العيد
تدوس قلوب السامعين برخصة ** بها لقطت ما للحون من السعد
وتحسبها عما تشيـــر بأنمل ** الى ما يلاقي كل عضو من الوجد
نبالا بها ما تشتكي من جوى الهوى ** وأدمع أشواق مخددة الخد
وقال أيضا :
ومن راقصات ساحبات ذيولها ** شواد ، بمسك في العبير تضمخ
كما جررت أذيالها في هديلـها ** حمائـــــم أيك أو طواويس تبذخ
وهذا شاعر آخر هو أبو الحسن علي بن خرونالقرطبي يصف راقصة ويصورها أبدع تصوير . وهو في قوله يشير الى صفة المذكر لا المؤنث كعادة أغلب الشعراء في ذلك العصر ، حيث يلجؤون الى التلميح دون التصريح لأسباب اجتماعية وشخصية .
يقول أبو الحسن :
ومنوع الحركات يلعب بالنهى ** لبس المحاسن عند خلع لباسه
متأود كالغصن وسط رياضــه ** متلاعب كالظبي عند كناســه
بالعقـل يلعب مقبلا أو مدبــرا ** كالدهر يلعب كيف شاء بناسه
ويضـــــم للقدمين منه رأســه ** كالسيف ضم ذبابة لــــــرئاسه
وهذا محمد بن عمار شاعر اشبيلية ومن المقربين للشاعر الملك المعتمد بن عباد يصف
مجلس أنس وطرب ورقص بقوله :
وهويتــه يسقى المــــدام كأنــه ** قمر يدور بكوكـــــب في مجلس
متأرج الحركات تندى ريحــه ** كالغصن هزتــه الصبا بتنفــــس
يسعى بكأس في أنامل سوسن ** ويدير أخرى من محاجر نرجس
وهذا أبو مروان عبد الملك بن شهيد من وزراء المنصور بن أبي عامر حضر يوما مجلسا للطرب والأنس خاصا بهذا الأخير حيث رقص الجميع ، وجاء دور الشاعر ابن شهيد وكان لا يقوى على الرقص بسبب داء النقرس الذي كان يلازمه ، فارتجل أبياتا جعل يعود بها وينشد :
هاك شيخا قاده عــــذر لكا ** قــام في رقصته مستهلكا
لم يطق يـــرقصها مستثبتا ** فانثنى يرقصها مستمسكا
عاقــه من هــزها معتــدلا ** نقرس أنحى عليـــه فاتكا
طرب اللهو وقد حق لــه ** طربا أرمضه حتى اشتكى
من وزير فيهـــم رقاصــة ** قام من طيب يناغي ملكا
أنا لو كنت كما تعرفني ** قمت اجلالا على رأسي لكا
قهقه الابريق مني ضحكا ** ورآى رعشة رجلي فبكى
وهكذا كانت الحياة الاجتماعية في صورها الخاصة والعامة ، وعند الرؤساء وأبناء الشعب تتماوج فيها ألوان الفنون من رقص وغناء وموسيقى وأناشيد وأشعار ، وسائر البدائع من الفنون الجميلة .

الرجع : مجلة الكويت عدد 8 مايو 1981 ص 34 - 37 .

العتيق
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1488
درجة التقدير : 6
تاريخ الميلاد : 01/01/1951
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
العمر : 67
الموقع : البريد أعلاه وكذا منتدى جبالة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى