منتديات جبالة Montadayat Jbala
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

لعلاقات الثقافية بين الدولتين الزيانية والمرينية

اذهب الى الأسفل

لعلاقات الثقافية بين الدولتين الزيانية والمرينية

مُساهمة من طرف abdelmalik messari في الإثنين نوفمبر 30, 2009 11:15 pm


العلاقات الثقافية بين الدولتين الزيانية 
 
والمرينية 
   
خلال القرنيين 7 – 9 هجريين
د. مبخوت بودواية / هوارية بكاي
قسم التاريخ- جامعة تلمسان
بعد سقوط دولة الموحدين، ظهرت على أنقاضها ثلاث دويلات
بالمغرب الإسلامي : الحفصية، الزيانية
المرينية، دخلت كلها
في صراع سياسي مستمر وتنافس حول بسط النفوذ وفرض
السلطان على كافة أرجاء المغرب الإسلامي، وسعيا منها
إلى توحيده تحت لوائها باعتبار أحقية كل واحدة منها
في وراثة الموحدين.(1)كان الصراع على أشده بين الزيانين
والمرينين خاصة، لجوارها في الموطن والملك، ومنافستهما
على الاستقلال برئاسة زناتة.ولتحقيق ذلك راحت كل واحدة منهما

تبذل جهودها في مختلف المجالات، مستغلة كل الطرق والوسائل،
فكان بذلك تاريخهما السياسي منذ نشأتهما إلى غاية سقوطهما حافل
بالأحداث التاريخية التي تراوحت بين الحرب والسلم، والمعاهدات
ونقضها والمؤامرات والخيانات والصراعات الداخلية   في الأسرة 
المالكة حول العرش، والحصارات وغيرهما. لكن وعلى الرغم من أن

علاقات الزيانين والمرينين السياسية كانت بين مد وجزر إلا أنعلاقتهما
الثقافية لم تتأثر بذلك الصراع السياسي والعسكري، وتاريخهما الثقافي 
الزاخر خير شاهد على تلك الروابط الثقافية والفكرية التي أغفلتها العديد

من المصادر التاريخية التي أولت التاريخ السياسيكل اهتماماتها،
لذلك كان من الضروري نفض الغبار عن هذاالجانب الذي يثبت 
وجود علاقات ثقافية كانت قائمة بين الدولتين والتي ترجمتها مجموعة من
النشاطات العلمية والفكرية التي أثرت الحياة الثقافية في الإقليمين. فما
هي صور وأشكال هذه الروابط ؟ وما نتائجها ؟ فما طبعة هذه العلاقات ؟ وما
  العوامل التي ساعدت على إثرائها ؟ومن الأمثلة الحية
عن هذا التواصل
الفكري الرحلات العلمية لعلماء الدولتين وتنقلهما بين العواصم العلمية
للإنتهال والتحصيل والتدريس والإجازة كذلك، وما نتج عنها من حوار
فكري ومناظرات علمية هامة بين أجلة العلماء للخروج بالعلوم من قوقعة
المحلية والركود إلى الخوض في مختلف العلوم حتى التي كانت فيما  مضى
علوما محظورة بالإضافة إلى المنشآت العمرانية الدينية والعلمية التي خلدها
بنومرين في تلمسان والتي كانت شاهدا حيا على رقيهم العلمي والحضاري،
وصورة واضحة عن اسهاماتهم في التطور الفكري والعلمي بالمغرب
الإسلامي ككل، والذي يمثله ذلك الجيل الهام من العلماء والفقهاء والأدباء الذين
أنجبتهم هذه المدارس العلمية، لكن وبما أن هذه العلاقات الثقافية لم تتأثر
بذلك الصراع السياسي الذي كان مستمرا بينهما، فقد كانت هناك عوامل
ساعدت على اثرائها وازدهارها في الإقليمين.ولعل أهمها تلك المنافسة الشديدة
بين ملوك البلاطين الزياني والمريني في 
تقريب العلماء والأدباء والفنانين من مجالسهم، وإجراء الأرزاق عليهم،
وإنزالهم أحسن المنازل والرفع من شأنهم، ذلك لأن سلاطين الدولتين كانت
لهم رعاية مستمرة بالعلم والأدب ومختلف العلوم حيث كان من بينهم الفقيه
والشاعر والأديب والفنان، مثل السلطان أبي تاشفين الأول المولوع بالفن
والعمران(2)       و الأمير الفقيه أبي عبد الله بن عثمان بن يغمراسن
الشهير بأبي حفص ، والأمير الفقيه أبي سليمان داوود علي كبير بني عبد
الواد وشيخ دولتهم، والفقيه أبي عبد الله محمد بن السلطان أبي يحيى
يغمراسن المعروف بإبن شانشة، والسلطان الشاعر الأديب أبي حمو موسى الثاني
، و السلطان أبي زيان محمد الثاني.(3)
أما السلاطين بني مرين فقد تفوق منهم في هذا المجال السلطان أبو الحسن 
المريني وإبنه أبي عنان فارس اللذان كانا من علماء عصرهما، لما أحرزاه من
ثقافة متينة، حيث أسهما في مجالس العلم وأحاطاها برعاية فائقة ولعل ما
خلفاه من منشآت علمية خير شاهد على اهتمامهما البالغ بالعلم وأهله. فقد
أنشأ السلطان أبو الحسن المريني مدرسة العباد سنة 748 هس/
1348 م أثناء استلائه على المغرب الأوسط(4) وجلب لها الأساتذة وأجرى على
طلابها المنح والأزراق، واقتدى به ابنه أبو عنان في تشييد المدارس، فأضاف
لتلمسان مدرسة أخرى بجانب مسجد وضريح الولي الصالح سيدي أبي عبد الله
الحلوي سنة 754هس/ 1343م (5) وقد وصف
لنا ابن مرزوق اهتمام أبي الحسن بدراسة الحديث وكتب السيرة وتقريبه
للعلماء ومحاورتهم ومشاركتهم في المجالس العلمية بقوله : "وكان أبر الناس
بأهل العلم وأعرفهم بقدرهم استخلصهم لنفسه، وجمع من سائر بلاده في حضرته
اذا سمع بمن له رسوخ قدم في العلم أقدمه على حضرته، وجعله من خواص أهل
مجلسه وأجرى عليهم الجرايات التي تكفيهم حضرا وسفرا، فاجتمع بحضرته
اعلام، ثم ضم لهم من كان بتلمسان وأحوازها حين استلائه عليها ثم استمر
هذا العمل في دخوله بلاد  افريقية".(6)
ومع هذا الاهتمام والتشجيع نشطت الحركة الفكرية والتعليمية في تلمسان 
وفاس وتوافد عليهما أجلة العلماء، وتنافس أهل العلم على الانتهال من
ينابيع الثقافة والعلوم من العاصميين (فاس وتلمسان) والإستفادة من
علماءهما المقيمين والزائرين بصفة مباشرة، حتى صار لهم كما ذكر إبن خلدون
"حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكاما وأقوى رسوخا، فعلى قدر
كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها".(7) مما أتاح فرصة للتلاقح
الفكري والحوار بالمناظرة والتعمق في البحث، و الاقبال على دراسة مختلف
المؤلفات الفقهية وغيرها، حتى صارت تلمسان وفاس مراكز اشعاع ثقافي تستقطب
الطلاب وأهل العلم الوافدين عليها من الشرق والغرب ويضاف إلى ذلك الموروث
الثقافي والحضاري للمرابطين والموحدين وكذا التأثير الثقافي الأندلسي
خصوصا بعد توافد المهاجرين الأندلسيين على حواضر بلاد المغرب بعد ازدياد
حركة الاسترداد الاسبانية في الاندلس واضطهادهم، فأقبلت أفواج كبيرة منهم
فكان منهم العلماء الذين نقلوا علومهم ومصنفاتهم، وكذا أصحاب الحرف
والصنائع وقد ساهموا جميعهم بشكل كبير في اثراء الحياة الثقافية بحواضر
المغرب، وجلبوا عاداتهم وعلومهم وفنونهم ولقنوها للمغاربة و قد برزت
واضحة من خلال المنشآت الدينية والتعليمية التي حملت الكثير من الفن 
الأندلسي العريق.(8)
إضافة إلى ظاهرة التصوف(9) وآثارها على المجتمعين الزياني والمريني. وكذا 
الرحلات العلمية التي كانت قائمة بين العاصمتين.
الرحلة في طلب العلم : 
كانت الرحلة في طلب العلم من المسائل المحمودة في المغرب الإسلامي عموما 
باعتبارها عاملا هاما  في تمتين العلاقات والروابط مع أهل المغرب خاصة
والمشرق والأندلس على وجه العموم. اذ تضاعف الاتصال عن طريق النشاط
الديبلوماسي(10) وتبادل الرسائل الاخوانية(11)، وعن طريق الرحلة العلمية
والحج إلى البقاع المقدسة بالحجاز وبيت المقدس، فأتاحت هذه العوامل
تلاقحا فكريا ودعما للروابط الثقافية بين علماء فاس وتلمسان. ونظرائهم من
حواضر المشرق والمغرب والأندلس، على الرغم         من التجزئة السياسية
التي عرفتها الأقطار الاسلامية حينذاك، فنتج عن هذه الرحلات تبادل
المعارف والأراء في مختلف العلوم العقلية والنقلية، حيث كان علماء المغرب
يتصلون بعلماء المشرق والأندلس ويتبادلون معهم الكتب والمصنفات وشتى
ألوان المعارف ويتدارسونها، فكانت الحركة مستمرة بين فاس وتلمسان وتونس
وغرناطة والشام ومصر والعراق والحجاز للاستزادة من العلوم والإجازة
والتعمق أكثر  في دراسة الفقه وأصوله وسائر العلوم.(12)
فكان التأثير الثقافي والفكري واضحا من خلال مجموعة كبيرة من العلماء 
والفقهاء والأدباء المغاربة والأندلسيين الذين تزودوا بمعارف المشرق
لينقلوها إلى بلادهم، ومن بين المؤلفات الهامة التي أدخلت إلى بلاد
المغرب عن طريق الرحلة "مختصر ابن الحاجب في الفروع" الذي جاء به إلى
المغرب أبو علي المشذالي (ت 646 هـ) (13). كما أدخل الفقيه محمد بن
الفتوح التلمساني (ت818 هم / 1415 م )
مختصر خليل بن اسحاق المالكي إلى بلاد المغرب. فنتج عن ذلك تكوين نخبة من
العلماء الذين تميزوا بغزارة العلم ووفرة التحصل، حتى أصبحوا حجة في
العلوم نقلية كانت أم عقلية(14). لينقلوها إلى أوطانهم وليلقنوها
لأبنائهم مما ساعد على إزدهار الحركة الثقافية والفكرية وتنشيطها بين
دويلات المغرب الاسلامي عامة وبين المغربين الأوسط والأقصى خاصة.
       والأمثلة كثيرة لا تحصى كالأخوين ابن خلدون والآبلي وغيرهم.
وعلى الرغم من الصراع السياسي الذي كان قائما بين الإقليمين إلا أنه لم 
يمنع من تنقل الدارسين التلمسانيين لطلب العلم والاستزادة منه بجامع
القرويين ولقاء كبار شيوخه المشهورين، فقد كانوا         لا يكلون عن
السعي في سبيل الدرس والتحصيل، وتبادل الأراء في مختلف العلوم كما ذكرن
سابقا، ومد جسور العلم والثقافة عبر الأجيال، ولعل الفائدة المرجوة من
هذا الإتصال تكمن في تداول المعارف والكتب وتبادل الإجازات، اعترافا
متبادلا فيما بين الشيوخ أنفسهم لما يجدونه من معارف، ولما يحصلونه من
علوم بعضهما سواء كان باللقاء المباشر أوعن طريق المكاتبة.(15)
فتنافس لذلك جميعهم في المداومة على المجالس والحلقات العلمية على اختلاف 
حظوتهم من التحصيل على أعلام المغربين والمساهمة من جهة أخرى في نشر ما
عندهم من علوم ومعارف لطلاب هذين الإقليمين بمراكزه الثقافية الهامة(16)،
كفاس وتلمسان ومراكش وغيرها من المدن، فكان لهم باع طويل في هذا المجال،
فتركوا آثارا علمية وبصمات فكرية وسمعة طيبة في المغرب والمشرق
الإسلاميين.(17) ومهما كانت دوافع هذه الرحلة ونوازعها، فان المقصد
العلمي كان أقواها وأشملها.(18) حيث كان طلاب العلم من أهل تلمسان يشدون
رحالهم إلى مختلف الحواضر المغربية والمشرقية والأندلسية متجسمين مشقة
السفر في سبيل الدرس والتحصيل والتعمق في العلم والمعارف. حتى صاروا
شيوخا وأساتذة وعلماء ساهموا بقسط كبير في اثراء النهضة الفكرية
والتعليمية في أقطار المشرق والمغرب، وخاصة في المغربين الأوسط والأقصى،
فجعلوا بذلك العهدين الزياني والمريني من العهود المزدهرة ثقافيا وفكريا
في تاريخ المغرب اللإسلامي، وأعطوا صورة واضحة عن رغبة بني زيان وبني
مرين في طلب العلم والسفر من أجله وركوب صعابه، خاصة أهل تلمسان، كآل
مرزوق، وآل التنسي، وآل الإيمام، و آل المقري، وآل الشريف التلمساني، وآل
النجار، وبنو أبي الحسن، وبنو أبي العيش، وآل زاغو و السراغنة وغيرهم من
البيوتات والأسر التي أنجبت العديد من العلماء والفقهاء والأدباء، حتى أن
بعض فقهاء تلمسان وعلمائها قرأوا    في مختلف المدن التي زاروها قصد لقاء
مشيختها، كما درسو فيها تطوعا ورفضوا المرتب والجرايات.(19)
والأمثلة كثيرة عن علماء تلمسان وفاس الذين تنقلوا بين الحاضرتين نذكر 
منها على سبيل المثال لا الحصر هذه الفئة. وإن كان عددها قليل إلا أنها
كافية لإعطاء صورة واضحة عن دورهم في تمتين الروابط الثقافية وتمتين
العلاقات الفكرية والمساهمة في النهضة العلمية بالمغرب عامة ومنهم :
1-    
الفقيه أبو اسحاق ابراهيم بن يخلف التنسي ( ت سنة 680 هم/
1281 م ):

ولد ونشأ بتنس، جاب أقطار المغرب والمشرق طلبا للعلم والاستزادة، درس 
بمسقط رأسه بتنس وبمليانة وشلف(20) كما قرأ بتلمسان وبجاية(21) وتونس
والقاهرة والشام فأخذ عن فطاحل علماء هذه الأقطار مثال الأصبهاني
والقرافي والسيف الحنفي، ثم رجع إلى المغرب، واستقر بتلمسان للإقراء إلى
أن توفى سنة 680 هم / 1281 م .(22)
وكان أبو اسحاق كلما زار مدينة فاس سواء في مهمة خاصة أو في إطار المهمات 
الدبلوماسية، التي كانت يقوم بها بين العاهلين الزياني والمريني، يجتمع
به فقهاء المدينة ويطلبون منه دروسا في الحديث، وقد كان يدرس هذه العلوم
بمكة والمدينة، وكان يحضر مجلسه عالم فاس في ذلك الوقت أبو الحسن الصغير
وصار يعد من أساتذته بهذه الديار، ترك أبو اسحاق سمعة علمية طيبة في
الأقطار التي زارها، وكانت له هيبة عند الفقهاء والأمراء، فقد قال عنه
السلطان المريني أبو يعقوب "ما صافحني أحد قط إلا أحست بارتعاش يده لهيبة
السلطان، إلا الفقيه أبو اسحاق التنسي، فعندما يصافحني تدركني  منه مهابة
فكانت يدي ترتعش من هيبته".(23)
2-    
أبو عبد الله محمد النجار(24)
(ت 750هم / 1349 م ) :

مراكشي الأصل ولد ونشأ بتلمسان، أخذ العلم عن الكثير من مشيختها كالأبلي 
، ثم انتقل إلى المغرب الأقصى، فدرس على أبي عبد الله محمد بن هلال شارح
"المجسطي" بسبتة، ثم أخذ بمراكش عن أبي العباس ابن البناء، فنبغ في
العلوم العقلية والتعاليم، ثم عاد إلى تلمسان بعلم غزير حتى صار إمام
علوم النجامة وأحكامها.(25)
ثم التحق ببلاط أبي الحسن المريني لأيام إستلائه على المغرب الأوسط،
فصحبه إلى افريقية حيث توفي سنة 749 هـ أو 750 هـ بالطاعون، ومن تلامذته
: أبو عبد الله الشريف، والمقري الكبير، وابن الفحام.(26)
3-    
أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الآبلي : (ت 757 هم
/ 1356 م ) :

هو شيخ العلوم العقلية والنقلية في عصره، أصل أجداده من آبله بالأندلس 
ولد بتلمسان سنة 681 هم / 1282 م ، ونشأ بها حيث أخذ على أبي موسى بن
الامام وعلى جده، وأبي الحسن التنسي(27)
ولما استولى يوسف بن يعقوب المدني على تلمسان، استخدمه، إلا أنه قبل
الوظيفة على مضض، لكن سرعان ما تركها.(28)
وأثناء رحلته إلى الحجاز لأداء فريضة الحج مر بمصر والشام والعراق، حيث
التقى بعلمائها كابن رقيق العيد وابن الرفعة والصفي الهندي، و التبريزي
وغيرهم،(29)
ثم عاد إلى تلمسان حيث عرض عليه السلطان أبو حمو موسى ضبط جباية أمواله،
غير أن الآبلي أعرض عن ذلك، ففر إلى فاس، حيث اختفى عند شيخ التعاليم
خلوف المغيلي اليهودي، الذي هيأ له كل الظروف لاستكمال دروسه والتبحر في
مختلف العلوم،(30)
ومنها توجه إلى مراكش سنة 710 هم /
1310 م. ونزل عند العلامة الإمام أبو العباس أحمد بن البناء الذي أخذ عنه
فنون التعاليم، فلازم الآبلي علماء فاس ومراكش وانظم إلى مجلسهم وانتصب
للتدريس في عواصم بلاد المغرب وحواضره، فانهال عليه طلبة العلم من كل
ناحية، فانتشر علمه واشتهر ذكره، وكان قد أقام في رحلته إلى تونس ثلاث
سنوات، درس خلالها لعبد الرحمان بن خلدون وأجازه في علم الأصليين
والمنطق، وسائر الفنون الحكمية والتعليمية.(31)
4-    
أبو علي منصور بن علي بن عبد الله الزواوي، نزيل تلمسان (ت 770هم،
1368 م) :

ولد ببجاية سنة 710 هم ونشأ بها، فأخذ عن والده وشيوخ مدينته، منهم : 
منصور المشذالي وأبي العباس أحمد بن عمران ويوسف الزواوي، وقاضي الجماعة
ببجاية أبي عبد الله محمد بن يوسف.(32)
و بتلمسان درس على أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي، وأبي اسحاق بن أبي 
يحيى، وعلى العباس بن يربوع وغيرهم.
ارتحل إلى الأندلس فأقرأ بها، وأخذ عن ابن الفخار البيري الذي أجازه، ثم 
انتقل إلى المغرب الأقصى، فأخذ عن القاضي الشريف الحسني السبي الذي قرأ
"تسهيل الفوائد لابن مالك"(33).
و بعدما استفتي في مسألة شرعية، خالف فيها فقهاء الفروع في زمانه في
الأندلس، فاشتد هؤلاء، في معارضة واذايته فاظطر إلى الارتحال إلى تلمسان
سنة 765 هم حيث استقر بها يقرئ ويدرس.(34)
5-    
أبو عبد الله محمد الحسيني الشهير بالشريف التلمساني ( ت 771 هم
/ 1369 م) :

ولد بتلمسان سنة 710 هم ونشأ بها
شغوفا بطلب العلم يتردد على المجالس العلمية، أخذ بها عن مشيختها كابني
الإمام والآبلي.(35)
ثم ارتحل إلى تونس فاجتمع بابن عبد السلام أبو عبد الله، وابن عرفة
وغيرهما، ثم عاد إلى تلمسان في عهد السلطان أبي عنان فارس، فقربه منه
واستصحبه إلى فاس حيث تتلمذ بها على يد العالم السطي، فدرس عليه أحكام
عبد الحق الصغرى، والتهذيب والموطأ والصحيحين، ومن فاس راح يجوب سبتة
وسجلماسة طلبا للعلم والتحصيل، ومنها إلى مصر والحجاز "فهرت إليه رباط
الإبل شرقا وغربا"(36)
، حيث كانت تأتيه الأسئلة من غرناطة فيجيب عنها(37)
وكان الفقيه الكبير موسى العبدوسي شيخ فقهاء فاس فس عصره، يبحث عما يصدر
عن أبي عبد الله الشريف بتلمسان، من تقييد أو فتوى فيقيده وهو أكبر سنا.(38)
وبتلمسان استقبله أبو حمو موسى الثاني استقبال حسنا وأنكحه ابنته وابتنى 
له المدرسة اليعقوبية، حيث استقر أبو عبد الله يلقي الدروس ويحضر مجلسه
طلبة كثييرون إلى أن وافاه الأجل سنة 771 هم
/ 1369 م .(39)
و هو الذي ملأ بلاد المغرب معارفا وتلاميذ.(40)
6-    
أبو اسحاق التلمساني ابراهيم بن أبي *** عبد الله بن موسى الأنصاري :
ولد سنة 609 هم بتلمسان، ثم انتقل مع
أبيه إلى الأندلس، فاستوطن غرناطة ثم مالقة التي قرأ فيها على أبي بكر بن
دحمان وأبي صالح محمد بن محمد الزاهد، وأبي عبد الله بن حفيد، وأبي الحسن
بن سهل بن مالك، وأبي بكر بن محرز، وأبي الحسن بن طاهر الدباج ، ثم انتقل
إلى سبتة واستقر بها ولقي بها الحسن بن عصفور الهواري وأبا المطرف أحمد
بن عبد الله بن عميرة، وأبا يعقوب يوسف بن موسى الغماري المحسني فأصبح
حينئذ فقيها عارفا مبرزا في الفلرائض والعدد، متضلعا في الأدب له أرجوزة
محكمة بعلميها، ضابطة، عجيبة الوضع،(41)
وله منظومات في السير والمدائح النبوية وقصائد في المولد النبوي، وأرجوزة
في علم الفرائض تعرف بالتلمسانية لم يصنف في فنها أحسن منها.(42)
7-   أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق الخطيب ( ت 781 هم
/ 1379 م ) :

ولد بتلمسان سنة 711 هم(43)
، و ارتحل مع والده إلى المشرق سنة 718 هـ،
فأقام بالقاهرة   و أخذ على برهان الدين الصفاقصي ثم عاد إلى بلاده سنة
733 هـ  فوجد أبا الحسن المريني محاصرا لتلمسان، فالتحق ببلاطه ونال حظوة
عنده، فصحبه في سائر تنقلاته، وفي سنة 752 هم
أجاز إلى الأندلس، فحطب بجامع الحمراء بغرناطة وتناوب الخطابة مع
قاضي الجماعة أبي القاسم الشريف، كما تناوب الخطابة مع آخرين على منبر
المسجد الجامع بغرناطة مدة ثلاث سنوات، ودرس بمدارسها فخطب على منبر مسجد
مالقة وفاس ومراكش وتونس والقاهرة.(44)
وتشير المصادر إلى أنه خطب على أكثر من ثمانية وأربعين منبرا في المشرف 
والمغرب والأندلس،(45)
وبعد عودته إلى تلمسان اتصل بالسلطان أبي عنان فارس ومكت في بلاطه، وفي
أيام أبي سالم المريني، عظم نفوذ ابن مرزوق الخطيب، وأصبح زمام الأمر في
الدولة المرينية بيده، ولما قتل أبو سالم سجن ابن مرزوق بأمر من الوزير
الثائر عمر بن عبد الله سنة      762 هـ
وبعد اطلاق سراحه توجه إلى تونس، واستقر بها خطيبا بجامع الموحدين ومقرئا
ببعض مدارسها
(46)، 
و من أهم مؤلفاته كتاب "المسند الصحيح الحسن في أخبار المولى أبي الحسن"،
توفى بالقاهرة سنة 781 هم / 1379 م.
(47)
8- عبد الله بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني (ت 792 هم
/ 1389 م) :

من أكابر علماء تلمسان ومحققيهم، ولد سنة 748 هم
، نشأ حريصا على طلب العلم والاستزادة منه، قرأ على مشيخة تلمسان،
ثم انتقل إلى فاس حيث أخذ عن الأستاذ النحوي أبي عبد الله بن زيد النجدي،
وأبي عبد الله ابن حياتي وأبي عمران موسى العبدوسي، وأبي العباس القباب و
الونشريسي، وأبي العباس ابن الشماع وغيرهم من الشيوخ والعلماء.(48) له
مشاركة في العلوم العقلية والنقلية، دخل غرناطة فأخذ عن شيوخها وتوفي
غريقا وهو عائد إلى تلمسان.(49)
9-   محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني (ت 818 هم
/ 1415 م) :

ولد و نشأ بتلمسان، وتعلم بها ثم انتقل إلى فاس سنة 805 هم
لدراسة الفقه والتعمق فيه، وهو أول من أشاع فيها "مختصر خليل" ، وبها أخذ
عن أبي موسى عيسى بن علال المصمودي الذي أجازه ودرس بمدرسة أبي عنان
فارس، وعرضت عليه رئاسة الفقه بمدرسة العطارين، فاعتدر ورحل من فاس إلى
مكناسة الزيتون فتوفى بها عام 818 هم.(50)
10- محمد بن الحسن اليحصبي : ( ت 747 هم
/ 1333 م ) :

هو أبو عبد الله محمد بن الحسن اليحصبي الشهير بابن الباروني، ولد ولد 
ونشأ بتلمسان، ثم انتقل إلى فاس فأخذ عن أبي الحسن الصغير وأبي زيد
الجزولي ويوف الجزولي وأبي زيد الرجاجي، ثم عاد إلى تلمسان ومكت بها إلى
أن توفى سنة 747 هم / 1333 م. فكان من
أعلام الفقه وصدوره.(51)
11أبو يحيى عبد الرحمان بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني

(ت 826 – 1422 م):
درس أبويحيى بتلمسان ثم توجه إلى فاس للاستزادة في التحصل والإحتكاك 
بعلماء فاس، فقرأ على والده، ودرس أصلي ابن الحاجب عن سعيد العقباني
وكذلك التفسير والنحو والمنطق، وأخذ العربية عن ابن حياتي، فكان من طلاب
العلم الذين ظلوا يشدون الرحال متنقلين بين الحواضر الإسلامية المغربية
والمشرقية والأندلسية، من أجل الظفر بحضور المجالس العلمية التي كان
يديرها كبار المشايخ والانتفاع من علمهم، متحملين مشقة السفر ومصاعب
الطرق،(52) وقد نتج عن هذا الاختلاط والامتزاج تواصل فكري وتأثير ثقافي،
وصارت المشيخة متبادلة ، فقد ذكر المقري أن تعداد أساتذة إبن الخطيب من
بلدان المغرب ، بلغ أكثر من ثمانية وأربعين أستاذا كان قد  تتلمذ عليهم 
فضلا عن أساتذته من الأندلس  وكذلك ذكرا بن مرزوق الخطيب بأن عدد أساتذته
بلغ مائتين و خمسين أستاذا من مختلف حواضر الأندلس و المغرب و المشرق
....



12- أبو عبد الله محمد بن مرزوق الحفيد ( ت 842 ه ـ 1438 هـ ) :




ولد بتلمسان سنة 766 هــ /1354 م ، ونشأ بها ينهل العلم عن والده و عميه
إبن مرزوق     و عن علماء عصره كأبي إسحاق المصمودي وأبي الحسن الأشهب
الغماري وأبي محمد عبد الله الشريف التلمساني و سعيد العقباني ثم إرتحل
إلى تونس فأخذ عن إبن عرفة ، وحج رفقته سنة 790 هـ وأخذ عن الشيخ القصار
ثم توجه إلى المشرق فدخل مصر وأخذ عن أجله علمائها كأبي السراج البلقيني
والزين الحافظ العراقي والفيروزيادي صاحب القاموس ،  وإبن هشام  النويدي
صاحب النهاية  وغيرهم ، ثم سافر إلى فاس  فأخذ عن مشايخها أمثال : إبن
حياتي ، وأبي زيد المكوري ، والحافظ محمد بن سعود الفيلالي (54) اشهر
بفضله وبعلمه في الأمصارالتي زارها حتى أحبته قلوب العامة والخاصة (55) .
13- أبو عبد الله محمد بن محمد المقري :
ولد ونشأ بتلمسان ، وبها درس علمائها أمثال إبني الإمام وأبي موسى عمران 
المشذاني ، وأبي محمد المجاصي ، وإبن هدية ، فأبي عبد الله التميمي ، رحل
إلى بجاية وتونس وأخذ عن كثير من علمائها  ثم توجه نحو المشرق ، فلقي بها
أباحيان النحوي وشمس الدين الأصبهاني وإبن عدلان  ثم رحل إلى الشام فلقي
إبن قيم الجوزية وصدر الدين الغماري المالكي وغيرها .
وأثناء الإحتلال المديني للمغرب الأوسط سنة 737 هـ ، إصطحب السلطان أبو 
الحسن جمع كبير من العلماء معه ، فأنتقل المقري إلى فاس ، فأخذ عن
علمائها ، كأبي زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي وأبي العباس المكناسي ،
ثم إنتقل شمالا إلى سبتة ، وبعد رحلة إلى المشرق عاد إلى تلمسان ، ومنها
توجه إلى الأندلس ، ثم رجع إلى المغرب الأوسط فصحب السلطان أبو عنان إلى
فاس فولاه القضاء بها والتدريس إلى أن توفي بها سنة 759 هـ (56) فحمل إلى
مسقط رأسه تلمسان ودفن بها .
14- أحمد بن مسن بن علي الخطيب بن قنفذ القسطيني :
هو والد إبن قنفذ صاحب الفارسية ، ولد سنة 740هـ ، عاش متنقلا ما بين 
بجاية وإفريقية والمغرب الأقصى ، وزار الحجار (57) ، ومكث بالمغرب الأقصى
ثمانية عشر عاما ، فحصل علوما كثيرة ، وقد إلتقى بالمغرب بالشريف أبي
القاسم السبتي ، وأخذ عنه ، وقال في وفاته ، وبعد الثناء على علمه : "
وبالجملة فهو ممن يحصل الفخر بلقائه "(58).
15- أبو العباس أحمد بن يحي بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي
التلمساني :
ولد سنة 834 هـ  بتلمسان ونشأ بها ، أخذ عن كبار شيوخها
كالإمام أبي الفضل قاسم  العقباني، وولده أبي سالم، وحفيده محمد بن أحمد
بن قاسم العقباني والشيخ أبي عبد الله الجلاب ، وإبن مرزوق الكفيف ،
وغيرهم (59) وفي سنة 874 هـ  حصلت له كائنة من جهة السلطان ، فانتهبت
داره ففر إلى مدينة فاس ، فاستوطنها فكان عالمها ومدرسها ومفتيها ، وأخذ
عنه خلق كثير من العلماء كالفقيه أبي عماد بن مليح اللمطي ، والشيخ أبي
زكرياء السوسي والفقيه المحدث محمد بن عبد الجبار الورتيدي والفقيه عبد
السميع المصمودي ، والفقيه محمد بن قاضي البلد الجديد الفرديس التغلبي
(60) .
16 - أبو عبد الله محمد بن عمر بن عثمان بن منيع بن عياشة بن سيد الناس 
بن أمين الناس الغياري المغراوي الشهير بسيدي الهواري :

 هو فقيه متصوف ، زاهد متقشف ذائع الصيت في أقطار المغرب (61) ولد سنة 
751 هـ / 1351 م بمغراوة ونشأ بها وأخذ علومه الأولى ، ثم إرتحل نحو
بجاية فأخذ عن عبد الرحمن الوغليسي ، وأحمد إدريس ، ثم إنتقل نحو مدينة
فاس ، وفيها أخذ عن الشيخ موسى العبدوسي المتوفي سنة 776 هـ (62) والشيخ
القباب الذي أخذ عنه الكثير من العلوم الدينية والدنيوية ، ومن فاس إرتحل
إلى المشرق للحج وزيارة حواضره العلمية للأخذ عن علمائه (63) ، كما أخذ
عن الشيخ إبراهيم التازي المتوفي سنة 866 هـ الذي لازمه طويلا ، والشيخ
أبركان من مخلوف المزيلي الراشدي ، وكان قد أخذ عنه الكثير من الطلبة
خاصة عندما زار مدينة فاس ، حيث كانوا يقرؤون عليه القرآن والعربية
والفقه ويتحدثون أنهم مارأوا وأبرك من قراءته توفي سنة 843هـ/ 1439 م
.(64) .
17- علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن مسعود الخزاعي أبو الحسن
التلمساني :
من أسرة أندلسية ، ولد بتلمسان عام 710 هـ ، وبها نشأ
وتعلم ، وقد برز في التاريخ والفقه والحساب فتنافس عليه ملوك المغريين
الأوسط و الأقصى ، فأتخذه أولا السلطان إبراهيم بن علي المديني صاحب
علامته ، ثم إنتقل إلى بلاط بني مرين كاتبا للأشغال قريبا لقلم الدولة ،
ونال خطوة ما وصل إليها غيره من العلماء لدى الملوك ، توفي بفاس سنة
789هـ (65) ، كان قد ألف كتاب "تخريج الثلالات السمعية على ما كان في عهد
رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية ، ألفه للسلطان المتوكل
على الله أبي فارس المديني ، وإنتهى منه سنة 786 هـ .
18- إبراهيم التازي نزيل وهران : عالم أديب صوفي إسمه الكامل
إبراهيم محمد بن محمد بن على ، نسبه في بني لنت من مضافات قبيلة التسول
الزيانية ، وهم يتفرعون إلى ثلاثة بطون : الحرشة والخندق ومقورة : ولا
يزال إسم ببني لنت معروفا قرب مدينة تازا ، حيث كان مولده بها في تاريخ
ربما يرجع بها في تاريخ ربما يرجع إلىأوائل القرن التاسع الهجري
وبنفس المدينة ، كانت نشأته ودراسته للقرآن الكريم على أستاذه الوازعي .
وبعد هذه المرحلة الأولية فإن المصادر التاريخية لا تذكر شيأ عن أساتذته 
بالمغرب ، ومن المؤكد أنه أخذ العلوم الدينية واللسانية ببلدته أو جهة
أخرى من المغرب ، قبل أن يتم دراسته خلال رحلته للحج  حيث تحصل على ثلاث
إجازات من أساتذته .(66) .
وكان التازي قد تتلمذ على يد شيوخ كبار خارج المغرب وهم أبو الطيب الفاسي 
محمد بن أحمد بن علي المكي الحسيني الإدريسي (ت 828 هـ/ 1429 م) وأبو
محمد الزواوي صالح بن محمد بن موسى الحسني الرياحي الدوكالي (ت
839هـ/1435 م) الذي لبس منه الخرقة القادرية و المدينية والشاذية وأبو
الفتح المراغي محمد بن أبي بكر الحسين العثماني المديني (ت 859 هـ/ 1455)
، والعبدوسي عبد العزيز بن موسى بن معطي الفاسي نزيل تونس (837 هـ /1434
م) ، وإبن مرزوق الخفيد (67) (ت 842هـ /1439 م) ، وفي وهران إتصل بشيخه
الذي طبع إتجاهه الصوفي ،و هو محمد بن عمر الهواري ،حيث لازمه نحو عشرة
أعوام إلى فاته سنة 843 هـ/ 1439 م) .وبعدما استقر الشازي بوهران (68)
يترسم النهج الصوفي لأستاذته ، ينشر فضائله وينسخ كلامه بخطه ، ويجمع
متفرقة في دفاتر ، صار يفتتح مجالس إقرائه بتلاوة كتب شيخه فيمليها
بتعبير مؤلفها ، ويفسر مجملها ويفتح مقفلها ، فنقل بذلك أهل مدينته عما
كانوا فيه من التبدي إلى الحضارة وجلب إليها الماء من مسافة بعيدة بعدما
كان قليلا بها ، فعظمت بذلك كل عمارتها ، و ارتحل إليها الكثير من الناس
ولعل الزاوية التازية بوهران خير دليل على إنجازات هذا العالم المتصوف
(69)
روى عنه العديد من العلماء كالسنوسي محمد بن يوسف بن عمر التلمساني وإبن 
ذكري أحمد بن محمد المغراوي ، والراشدي نزيل تونس وأحمد حجي الوهراني
(70) والقلصادي (71) الذي سجل اتصاله به وغيرهم كثير .
ب- حركة الجدل والمناظرات العلمية
  :إذا كانت الرحلة العلمية عاملا من عواميل تمتين الروابط الثقافية بين 
المدينين والزيانيين ، فإن المناظرات العلمية بين العلماء والفقهاء وكانت
شكلا من اشكال التطور والتفوق العلمي ، ومسرحا لإثبات الذات وإبران
القدرات العلمية وإظهار الكفاءات وتأكيد إستحقاق الإجازات التي منحت لهم
من قبل المشايخة  فكانت مظهرا من مظاهر الحركة الفكرية النشيطة التي سادت
المغربيين الأوسط والأقصى خلال القرن السابع والثامن والتاسع الهجري
(13،14،15م) ، إذ كانت تتم داخل الإقليمين وخارجهما ، مما جعلها عاملا
أساسيا في توطيد العلاقات الثقافية بينهما ، وشكلا من أشكال التواصل
الفكري والثقافي ، حيث جرت بعض المناظرات والمحاورات العلمية المكتوبة
والشفوية بين فقهاء تلمسان وغيرهم من رجال الفقه المغاربة والأندلسين
والمشارقة ، تناولت الفقه المالكي بالدرجة الأولى فضلا التفسير والتصوف
وعلم الكلام واللغة وغيرها من المسائل الفقهية المطروحة للنقاش والجدال
(72) ونخص بالذكر تلك المناظرات التي تمت بين فقهاء تلمسان وفاس ، ومن
أبرزها تلك التي وقعت بين أبي العباس أحمد بن قاسم القباب (ت778هـ/1376م)
، وأبي عثمان سعيد بن محمد العقباني التلماسي (ت811 هـ /1408 م) عندما
كان هذا الأخير قاضيا  بمدينة سلا  وكانت تدور حول مسألة درهم الإعانة
التي أثارها التجار بسبب الضرائب المخزية الثقيلة (73) ، جمع أبو العباس
أحمد الخطيب الشهير بابن فنفذ القسنطيني (ت 810 هـ /1408) ، هذه المحاورة
في كتاب سماه "لب اللباب في مناظرة العقباني والقباب" ذكر الونشريسي
بأنها كانت متداولة بين رجال الفقه في تلمسان (74) .
كما جرت مناظرة قصيرة حول عموم الرسالة النبوية ، وقعت بمراكش بين الإمام 
الشيخ أبي عثمان سعيد العقباني ، وأحد علماء اليهود كان يشتعل بمسائل
علمية عديدة (75) وقد عقدت مناظرة أخرى بين أبي عثمان سعيد العقباني وأبي
العباس القباب تتضمن مسألة من الإيلاء تتعلق بقضايا الطلاق (75) كما شهدت
تلمسان الزيانية صراعا فكريا دام أكثر من قرنين من الزمن بين فقهاء السنة
ورجال التصوف ، ولعل ظهور هذه الظاهرة كانت في عهد الأديب الشاعر الصوفي
المتفلسف محمد ابن خميس ، والذي تصدى له ولأفكاره بعض فقهاء تلمسان وعلى
رأسهم القاضي إبن هدية القرشي (ت 737هـ /1337 م) والذي كان له حظوة ونفوذ
سياسي وأدبي في الدولة الزيانية ، إذ أتهم إبن خميس بالكفر والزندقة (77)
، لأنه ألف الرسالة المسماة "بالعلق النفيس في شرح رسالة إبن خميس "
،وأرسلها إلى المشرف على مدينة فاس والقائم عليها آنذاك ، وأبي الفضل محي
بن عتيق العبدري (78) يدافع فيها عن نفسه ويبرئها بعدما وضعه الفقيه
الشريف أبو البركات (79) في خانة الكفر والضلالة ابان  متوله أمام
المحكمة الخاصة ، بمدينة فاس ، والتي حضرها قاضي تلمسان ، إبن هديته
وشارك فيها ،وهو الذي كان يضمر الحقد الشديد لإبن خميس حب خاطبه قائلا :
" ولولا أن الأليق إيثار الأعراض من استتار مقاصدك السيئة ، لأومأت من
ذلك إلى ما يوجعك مني التقاف ويرميك بثالثة الأقافي : فإنك من تناولك هذا
السجال ، وتجوالك في ذلك المجال بين جهل فاضح أو كفر واضح فأختروما فيهما
...." (80) ثم راح يصف أجواء المحاكمة قائلا : "فاتفق أن اجتمع في بعض
محالفها الحافلة ، ومجالسها العامرة ، بأهل الفصل ، الاهلة بطائفة من
خذاق الأشعرية وجماعة من فقهاء المالكية كالشريف أبي البركات وغيرهم ،
ففتحوا باب المذاكرة ، وسلكوا سبيل المناظرة ، وتفننوا في الكلام ، إلى
أن أخذوا في علم الكلا م استدرا جا لإبن  خميس واستخراجا لحب مذهبه
الفلسفي الحسيس "(81)



فوقف ابن خميس موقف الشجعان ، حيث دافع عن آرائه ، وأفكاره ببلاغة وبحجج
قاطعة ، أفحم خصومه حتى لم يبق في المناظرة إلا إبن هدية أبو البركات ألد
خصومه و كان ابن خميس يصمت في بعض الأحيان أثناء المحاكمة، لا لأنه مدحوض
الحجة كما وصفه ابن هدية ، وإنما تفطن للكمين الذي نصب له من قبل خصومه
(82)



وانتهت المحاكمة بإصدار حكم الإعدام ضد إبن خميس إلا أنه تمكن من النجاة
بالفرار إلى تلمسان مسقط رأسه التي عاش فيها ، في عزلة وانزواء يترقب
مرور الأخطار التي كانت تحيط به ، من المراقبة الشديدة التي كانت مفروضة
عليه وقد وصف حالة الظلم والإضطهاد التي عاشها في العديد من أشعاره (83)
، حيث عاش مجهولا بين أهله .




ج- الآثار المدينية في تلمسان ودورها في توطيد العلاقات الثقافية :




ويضاف إلى كل ذلك عامل آخر ساهم  بشكل كبير في توطيد العلاقات بين بني
زيان وبني مرين  وهو تلك المنشآت الدينية والتعليمية والمدنية والعسكرية
التي خلفها بنو مرين في تلمسان والتي خلدت وجودهم فيها ،حيث كانت شواهد
على إهتمام أمراء مرين بالعمارة والإنشاء ، من مساجد ومدارس وقصور وغيرها
، وكلها تحمل معاني الإبداع وروح الإبتكار الموجودة لدى الفنان المريني ،
لما نلمسه في هذه العمائر من إحساس مرهف ورقة في العمل ، كما يعطينا فكرة
واضحة عن تلك المنافسة الفكرية والثقافية التي لازمت الجارتين ، والتي
كانت الوجه الآخر لذلك الصراع السياسي الذي كان دائرا بينهما والذي لم
يكن أمرا سلبيا كله بل يحمل في طياته الكثير من المنافع ، ولعلها تلك
الآثار الخالدة التي حظيت بها مدينة تلمسان ، والتي تلتها حركة علمية
وثقافية مشهورة لذلك العهد ، كانت قد مهدت لها الدولة الزيانية من قبل
وساهمت بشكل كبير في تقوية الروابط والعلاقات الثقافية بين الزيانيين
والمرنيين ، حيث أن هذه المؤسسات الدينية والتعليمية  احتوت كبار العلماء
والفقهاء والأدباء ، الذين  تتلمذوا فيها و تخرجوا منها ، حاملين أكبر
الإجازات العلمية كما كانت تستقطب طلبه من مختلف البقاع خاصة من المغرب
الأقصى والذين ساهموا في نشر العلوم بألوانها  نتيجة لذلك الإحتكاك
والتقارب بين علما بني زيان وبني مرين ، وتبادل العلوم والمصنفات
والمناظرات التي كانت تقام في هذه المؤسسات التعليمية ومن أهمها المساجد
والمدارس .




1-    


المساجد :




لم يترك المرنييون إلا ثلاثة مساجد بتلمسان ، وهي توجد في أطراف المدنية
لا أحد ينفي روعة عمارتها ورونقها وجمال زخرفها وعظمة دورها التاريخي في
نشر الدين والعلم واستقطاب العلماء وهذه المساجد هي :




أ- مسجد المنصورة :

يذكر إبن خلدون أن منشىء هذا المسجد هو السلطان أبويعقوب بن عبد الحق
وذلك سنة 702 هـ /1302 م ، أثناء الحصار الذي ضربه التي يبلغ ارتفاعها 38
م ، مما يجعلها أعلى منذنة شيدت في الجزائر وهناك لوحة أعلى مدخل هذه
المتزنة منقوشة نشرها بروسلار جاء فيها : "الحمد لله رب العالمين
والعاقبة للمتقين أمر بناء هذا الجامع المبارك أمير المسلمين المجاهد في
سبيل رب العالمين الرحوم أبو يعقوب بن عبد الحق  رحمه الله " وقد بني هذا
المسجد من الطوب المدكوك على مساحة تقدر ب 5600 م2 وله 13
بابا .(85)



 ب- مسجد سيدي أبي مدين : شيده السلطان أبو الحسن علي بن عثمان بن
يعقوب بن عبد   الحق المديني سنة 739 هـ /1339 م بقربة العباد (86) ،
وأعطاه اسم ضريح الولي الصالح أبي مدين شعيب بن الحسن أحمد منصوفي المغرب
الإسلامي والأندلس والمتوفي سنة 594 هـ (87) ، وقد أشرف على بنائه أبو
عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق عم إبن مرزوق الجد صاحب
المسند .


  [
وهذا المسجد آية في الجمال والروعة ولا يزال بهجة للناظرين وآية من الفن
المغربي الأندلسي وقد كتب على أحد سيجان الأعمدة بخط أندلسي : " هذا ما
أمر بعمله مولانا أمير المسلمين أبو الحسن إبن مولانا أمير المسلمين أبي
يعقوب " التاج الأيمن ، أما في التاج الأيسر فقد كتب : " إبتغاء وجه الله
العظيم ورجاء توابه الجسيم كتب الله له به أنفع الحسنات وأ
avatar
abdelmalik messari
عضو مؤسس للمنتدى
عضو مؤسس للمنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 271
درجة التقدير : 3
تاريخ الميلاد : 10/11/1951
تاريخ التسجيل : 27/08/2009
العمر : 66

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى