منتديات جبالة Montadayat Jbala
مذكرات قلم /يتبع 2 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا مذكرات قلم /يتبع 2 829894
ادارة المنتدي مذكرات قلم /يتبع 2 103798

مذكرات قلم /يتبع 2

اذهب الى الأسفل

مذكرات قلم /يتبع 2 Empty مذكرات قلم /يتبع 2

مُساهمة من طرف العتيق في الإثنين فبراير 20, 2012 4:35 pm

تتدخل امر’ حسبها الحضرون من النائمات ، خاصة وهي منزوية بمكان وحدها :اللي خلقهم ما يضيعهم .
بينما الحاضرات منشغلات بمصدر الصوت وهن بين جاد وهازل ، تخرج الجدة اختيتي رحيمو عن صمتها الطويل وكأنها تتهيب من اطلاع المعزيات على سر تعتبر نفسها قد استأثرت به من دون أفراد العائلة ، فبعد أن شكرت الجميع على مواساتهن ، وبعد أن ذكرت بعض مناقب ابن أخيها الفقيد ، توقفت قليلا كمن يستجمع قواه للتخلص من سر دفين أثقل صدره : شيئ واحد كان يلح عليه المرحوم وهو يحتضر ، سيئ وحيد بات سيدي عبد الله لليلتين يخصني به وحدي كلما اقتربت منه وجلست الى جانبه على انفراد ، وكأنه رحمه الله كان يحس بدنو أجله ، شيئ واحد كان أعز عليه - أستغفر الله - من الشهادة , توقفت الجدة فجأة ، وكأني بها تترك الفرصة لشهية اللواتي ابتلاهن الله بالقيل والقال وكثرة السؤال، مما جعلهن يتململن في أماكنهن وقد سمرن أعينهن على وجه محدثتهن ، وهي عندهن مصدر اجلال وتقدير بحكم مهمة التوليد التيتكاد تتفرد بممارستها على مستوى القبيلة .
- أي شيئ خصك به المرحوم ياختيتي رحيمو من دون زوجه أمينة رغم حبه لها كما نعرف ؟ سؤال طرحته للا خدوج على لغة من ينتظر
- " أبنائي أمانة في ذمتك ياعمتي ..انهم أمانة في عنقك ..لا تخرجي سيدي محمد من من المسجد " وصية شفاهية موجزة تلقتها عمة المرحوم على شكل كلمات متقطعة لتلقيها على الحاضرات في لهجة لا تخلو من انفعال قوي وهي تعقب : انها مسؤولية جسيمة كما ترين ، أتحملها في آخر عمري بعد أن نفذت مؤونتي وقلت حيلتي .
انه التعقيب الذي سكنت به الجدة فضول الحاضر من النساء الفضوليات لتنتشر بينهن همهمات وترتسم أسئلة على أوجه بعضهن حول مصير أمينة الأرملة ويتيميها سيدي محمد وللا حبيبة ، خاصة بين اللواتي اكتوين قبلها بالترمل واليتم ..
- أمينة لا تزال في مقتبل العمر ، سيرزقها الله ابن حلال يملأ عليها بيتها ويكفل طفليها .. هذا ما رددته للا خدوج وهي تلمح لرغبة محمد الريفي في الزواج ، واضعة يدها اليسرى على كتف ابنت هذا الأخير وكانت من بين المعزيات ، في حين تمد يدها اليمنى أمينة وطفليها ، خرجت وهي تردد : ربنا كريم أولادي ، الله يجيب الشفيق والرفيق ويكون صديق .
*****
أثارت الزيارات المتكررة التي دأبت عليها أمينة بنت محمد الريفي تساؤلات الجيران بعامة ، كما باتت تشكل مادة خبرية بامتياز للاستهلاك المحلي بين أوساط الجارات بخاصة ، وبين عدد غير قليل من الشبان المتخلقين ، أما للا خدوج فكانت تبارك تلك التحركات اذا لم نقل انها كانت على رأس المشجعين عليها ، فكيف لا ومحمد الريفي كان ينفحها من حين لآخر بالخضر الطرية ، من بستان غابة الدقادق ، كما يجود عليها من غلة ريف بني ورياغل من لوز وشريحة التين وايوزان ، كما صاحبنا لم يكن ليخفي عليها رغبته في الزواج من أمينة بعد وفاة زوجها وامتناع بنت سعيد ، وان كانت الوسيطة لم تجرؤ على مصارحة أمينة التي كانت بدورها تعلق على ذاك الزواج الذي تنعدم فيه الكفاءة .
كانت للا خدوج تتظاهر بالثناء على العائلتين المجاورتين ، كم تطنب في الدعاء لأمينة بقولها : الله يجيب لك اللي فيه الخير ، فتكتفي المسكين بالتلأمين على ذلك ، وبالشكر على الاهتمام بها ، أما واقع حالها فلا يخلو من تشاؤم من تلك الزيارات المتكررة ، فتقرر زيارة أختها بقرية البرانص لتبثها ما بات يحاك لها في الخفاء بهدف تزويجها من محمد الريفي .
يغتنم محمد الريفي الشيخ المتصابي فرصة غياب أمينة ليتقدم الى منزل اختيتي رحيمو صحبة للا خدوج وذلك لطلب يد ابنتها أرملة سيدي عبد الله ، ضاربا بالأعراف والتقاليد وفارق السن بينه وبين أمينة عرض الحائط .
يكفي أن يقدم بين يدي حاجته ما يكفي من السكر واللحم والخضر واللوز والشريحة وقطعة من الكتان ، وصيت بالبلطجة .. ورحلة وراحلة ومقدمات غزلية .. من شأن هذا كله أن يفجر حنان وعطف الجدة ويسيل لعابها ، فتحن الى ماضيها وتتمنى لو كانت هي المخطوبة ، باستثناء أمينة التي كانت متشائمة من ذلك ، أما الخاطب فهو على استعداد ليجمع في غرض واحد بين المدح والهجاء فيقول :
- اذا كنت تحتجين بأبنائي فانني سأستقل عنهم وأعدك بتأجيل الزواج الى حين عودتي من السفر الى الريف ، فابنتي أمينة - الله يرضي عليها - وعدتني بكفالة اخوانها الذكور ، أما عن طفلي أمينة فأنا على استعداد لكفالتهنا ، فهما بمثابة أبنائي منذ الآن ..
تعتذر الجدة في الظاهر خاصة وأن المعنية بالأمر غائبة ، فيتدخل الخاطب
ومتى استشرنا أبناءنا في أمر الزواج ؟ أليس من مصلحتها أن تتزوج حتى لا تظل عرضة للقيل والقال وهي في تلك السن ؟ صحيح أنني أكبر منها سنا ، لكن ألم يتزوجك أبوها وأنت في سنها تقريبا كما قيل لي ؟
فطنت للا خدوج الى ما يرمي اليه الخاطب ، وهو أن أم أمينة تزوجت للمرة الثانية بأبيها وكان رجلا عجوزا ، فحاولت أن تعالج الموقف وكأنها خبيرة في مثل هذه المناسبات ، فقاطعته بقولها : الله يرحم اللوليين كانوا يقولون : الصغيرا ف يد الكبير ، فحال التفاحا ف يد الوزير ".
لم تخف أم أمينة تلكؤهاوتحفظها من العروض المغرية ، لكن العصبية القبلية تذهب باتزان الخاطب بعيدا لينتقل من موضوع الغزل الى الهجاء مستعملا سلاح الترهيب ، ذلك انه امتنع عن تناول طعام العشاء وهم بالخروج وهو يردد :
لك الخيار ، اما أن أتزوج بابنتك على سنة الله ورسوله ، والا على سنة السيف ، وقفل راجعا الى بيته دون السلام عليكم .
يكفي أن تسمع الجدة المسكينة لفظة " السيف " التي ارتبطت بعصبية أهل الأرياف ، أو قل هذا هو تصور أهل القرية الذين وفد عليهم سكان الريف في نهاية الأربعينات وقبلها وبعدها فكانت معاملاتهم لا تخلو من غلظة أحيانا .
يتبع ............مع تحيات العتيق

العتيق
فارس المنتدى
فارس المنتدى

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1488
درجة التقدير : 6
تاريخ الميلاد : 01/01/1951
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
العمر : 68
الموقع : البريد أعلاه وكذا منتدى جبالة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى